الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 17

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المنقطع وتمييزه عن المرسل

يناقش تعريف المنقطع في علم الحديث وفرقه عن المرسل، حيث يبين أن المنقطع هو ما سقط من إسناده رجل أو ذكر فيه رجل مبهم. يشرح آراء العلماء في هذا السياق ويقدم أمثلة على المنقطع.

الحديث المنقطع وأمثلته وتطبيقاته

يشرح الحديث المنقطع بأنه ما رواه الراوي عن شخص لم يلقه أو لم يدركه، ويعتبر منقطعًا إذا جزم أهل العلم بأن الراوي لم يلق الرجل الذي يروي عنه. يُقدم أمثلة على ذلك ويوضح أنواع الإرسال في الحديث.

الانقطاع في الإسناد وأنواعه وتفاصيله

يتناول الانقطاع في الإسناد بأنواعه وتفاصيله، حيث يبين أنه يحدث عندما يروي الراوي عن شخص لم يلقه أو لم يدركه، وقد يكون في موضع واحد أو عدة مواضع. يوضح اختلاف العلماء في تعريفه وتحديده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: النوع العاشر المنقطع. قال ابن الصلاح: فيه، وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب. عن المنقطع والمرسل تجد أن بعضهم لم يفرق بين المنقطع والمرسل، فيطلق على المنقطع مرسل. وبعضهم يطلق عليه كله مرسل، حتى المنقطع. وبعضهم يطلق عليهم منقطع، لكن من ناحية الإطلاق، من ناحية الاشتقاق يطلقون عليه مرسل. لكن هل الحديث يسمى مرسلًا؟ لا، هناك كثير من الأئمة يقول: أرسله فلان، من ناحية الاشتقاق، وهو منقطع. هناك تجده لم يسمع منه، ويقول: أرسله فلان، لكن لا يسمى مرسلًا، وإنما يسمونه منقطعًا. المرسل يسمون ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن يستعملون الكلمة، وهذا كثير، تجده في كلام بعض الأئمة كأحمد، وكذلك أيضًا البخاري، كذلك الدارقطني، وغيرهم من أئمة الإسلام، تجد في كلامهم: أرسله فلان. أيضًا «المرسل» لابن أبي حاتم، الذي ألف عن نبيه، أيضًا فيها منقطعات، فيها منقطعات سماها مرسلًا، أيضًا من ألف في هذا الباب، أيضًا حصل له هذا، يقولون مرسلًا، ويريدون به منقطعات. قال الحافظ: قلت، فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم. وهنا الظاهر للحافظ من كثير لم يعلق على كلام ابن الصلاح: «وفيه، وفي الفرق بينه وبين المرسل المذاهب»، أنا يريد ابن الصلاح هذا الذي ذكرنا من العلماء من أطلق الإرسال، وجعل كل انقطاع إرسالًا. ومنهم من فعل العكس، وخص المرسل بالتابعي، وغير التابعي يقول: منقطع. وبل هناك وجد من العلماء كالشافعي رحمه الله، والطبراني يسمونهم مقطوعًا، يسمون المنقطع مقطوعًا. لكن الذي صلح عليه الأئمة: أن المنقطع في الإسناد، والمقطوع في المتن، المقطوع من مباحث المتن، والمنقطع من مباحث الإسناد. لكن ناحية الكلمة واحدة، معنى المعنى واحد، من قطع ومقطوع، معنى الذي قطع، وقطع أيضًا معنى واحد. فقط المراد الفرق هو: الإسناد، من الذي قطع؟ فلهذا سماه الشافعي المقطوع. لكن الذي اشتهر عند العلماء: المنقطع. فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد الرجل، أو يذكر فيه رجل مبهم. معنى يقال: مثلا فلان، أو عن رجل، أو عن كذا قال. ومثل ابن الصلاح الأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي سحاق عن زيد بن أثيع عن حذيفة. ويقال أيضًا: أثيع زيد بن أثيع، وهو مختلف فيه، وظاهر أنه مجهول. قال: عن زيد بن أثيع عن حذيفة مرفوعًا: «إن وليتموها أبي بكر فقوي أمين». قال الحديث. قال: ففيه انقطاع في موضعين، أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه. والثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي سحاق، إنما رواه عن شريك عنه. وهذا التمثيل معنى فيه شيء من الخطأ، لأن إلا إن كان أراد ابن الصلاح رحمه الله أن يذكر أصل الانقطاع، وإلا مثل هذا ما يسمى منقطعًا، لأن عبد الرزاق قد رواه عن الثوري، وأبو سحاق أو الثوري قد رواه عن أبي سحاق، فهو ليس فيه انقطاع، وإنما فيه تدليس، فيه تدليس، وليس فيه انقطاع. فلهذا انتقد على ابن الصلاح هذا المثال. قالوا: مثل بالثاني بما رواه علي بن عبد الله عن ابن المبارك عن الرجلين عن شداد بن أوس حديث: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر». وهذا أيضًا على التمثيل على الرجل المبهم. لكن المنقطع الصحيح: أنه يروي رجل عن من لم يدركه، أن يروي الرجل عن من لم يدركه. معنى ما أدركه، فهذا يسمى منقطعًا. أما إن كان أدركه عاصره، فالصحيح أنه يسمى إرسالًا خفيًا. وإن روى عن من سمع منه، فهو تدليس. لكن لو قال: مثلا عبد الرزاق عن أبي سحاق، هذا يعتبر منقطعًا، لأنه لم يدرك أبا سحاق، أو أنه يجزم أحد العلماء أنه لم يسمع منه، ولم يلقاه. مثلا لو أجزم أحد العلماء الكبار المعروفين بالثبات والاحتياط، قال: فلان لم يدرك فلانًا، وما لقيا، فهذا يعتبر روايته عنه منقطعة. روايته عنه منقطعة. استعمل العلماء التاريخ في معرفة هذه الأمور. استعمل التاريخ في معرفة هذه الأمور. حتى جاء أن أبا نعيم أن رجلًا قال: جاء أن رجلًا بالكوفة، وكان يحدث عن شريك بن عبد الله النخعي، فقال: فقلت له: متى سمعت من شريك؟ فذكر سنة أنه ظهر سنة 176 أو أكثر. فقال له أبو نعيم: إذن سمعت منه بعد أن مات بعشر سنوات. قال: أنت الآن سمعت منه بعد أن مات بعشر سنوات. فيعرفون متى بهذا التاريخ، بالتاريخ والوفاة. فلهذا إذا الصحيح: أن المنقطع هو أن يروي عن رجل لم يلقه، الرجل لم يلقه، أو لم يدركه، أن لم يلقه. معنى هذا إذا جزم كما قلنا بعض الأئمة على أن فلان لم يلق فلانًا. أما من كان من التابعين، فهو يعتبر مرسلًا، إذا كان هذا الراوي من التابعين يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعتبر مرسلًا. وهذا كثير. وهل من يروي عن الصحابة يعتبر مرسلًا؟ أو من قطع أنا من أتباع التابعين، أو من التابعين الذين لم يدركوا بعض الصحابة يروي عنه؟ وهذا كثير. مثلا على سبيل المثال: سعيد بن أبي بردة روى عن جماعة من الصحابة، وهو لم يدركهم، أنا أبي سعيد، أنا أبي درداء، وغيرهم من أولا، وهو لم يدرك أولا. كذلك كثير من الرواة يروي عن عمر، وهو لم يدرك عمر. الحسن البصري أيضًا بعضهم لم يدركه كعمر، فإنه الصحيح أنه ولد لسنتين من خلافة عمر. معنى: مات عمر، والحسن له سنتان. مات عمر، والحسن البصري له سنتان، فلا شك أنه ما سيدركه، بل حتى عثمان، وعنه أدرك، عاصر عثمان، لأنه لما مات عثمان وهو منه أربعة عشر سنة. لكنه لم يروي عن عثمان، أقصد لم يسمع من عثمان. والظاهر كما قال بعض العلماء: أن الحسن لما كان في المدينة لم يشتغل بالعلم، لم يشتغل بالعلم، أو أنه كان معناه على طريقة أهل المدينة، أنه يحفظ القرآن ويتأدب عند المؤدبين، ولم يكن يسمع حديثًا. ولهذا حتى علي بن أبي طالب، مع أنه أقرب من أقرب الناس إليه الحسن، ولأن الحسن تربى في بيت النبي عليه الصلاة، أنا في بيت أم سلمة، لكنه لم يسمع من علي، لأن علي تحول إلى الكوفة، والحسن كان في المدينة، ثم بعد ذلك انتقل إلى البصرة، أنا انتقل وهو شاب، وقد سمع العلم، لكنه لم يسمع من هؤلاء. وأكثر من سمع من الصحابة من كان في البصرة كعمران بن حصين، وسمرة بن جندب، وأيضًا غيرهم من من تأخر من الصحابة في البصرة. حتى قال رحمه الله: غزونا غزوة فيها سبعون من الصحابة، هنا فيها سبعون من الصحابة. فالمهم أننا نقول: أن المنقطع هو يروي الرجل عن من لم يدركه، أو عن من لم يلقه، أو عن من لم يلقاه، في جزم أهل العلم بذلك. فإذا قالوا: أن فلان لم يلق فلانًا، فإن حديثه يعتبر منقطعًا. وأما حديث المبهم، أهل العصر، أما حديث المبهم، معنى لا يقال: مثلا ليس المراد أن يقال لم يسمع، لا، إذا قال لم يسمع، فممكن أن يدخل فيه أنه لقيا، وإنما المراد أن يقول: لم يلقاه، ينفي اللقاء بينهم. فمعنى حديثه منقطع جزمًا، لأنه لم يدركه. لكن إذا قال: لم يسمع، ممكن أنه رآه، ممكن أنه رآه والتقى به، لكنه لم يسمع منه حديثه. مثل ما قيل في عطاء بن أبي رباح في روايته عن عبد الله بن عمر، فعطاء رأى ابن عمر، رآه يصلي في المسجد الحرام، وهذا يقينا، بل وجلس وسمع، أو جلس عنده، لكنه لم يسمعه يحدث بحديث. فلهذا فرواية عطاء، بعض أهل العلم يقول: أنه لم يسمع، أنه لم يسمع منه، كما قال أحمد، وعلي بن المديني. لكن العلماء حملوه على السماع، لأن الحسن قد لقي ابن عمر، أقصد عطاء قد لقي يقينا ابن عمر، أنا نقيه، ورآه يصلي، فممكن أنه سمع. صحيح أنه لم يصرح، والعلماء لما يقولون: لم يسمع من فلان، يريدون أنه لم يصرح بسماعه من فلان، أنا ليس هناك حديث يقال فيه: حدثنا فلان، أو سمعت من فلان. فإذا لم يروا شيء حديث بهذا، يقولون: لم يسمع، يجزمون أنه أو أحيانا يقولون: ما ذكر سماعًا عن فلان، ما ذكر لفلان سماع. فعن أنه لم يقل: سمعت فلانًا. فلهذا فحديث، فإذا جزم العلماء بقولهم: فلان لم يلق فلانًا، فمعنى ذلك أنه حديثه منقطع، حديثه منقطع. بخلاف من يقول: لم يسمع فلانًا، أو لم يذكر له سماع. وتجد هذه العبارة دائما يكررها البخاري، أو يقول: ما أظن فلانًا سمع من فلان، وما يذكر لفلان سماع من فلان. وهذا على تعليله رحمه الله، وعلى مذهبه، أنه لابد من اللقي ولو مرة واحدة، ولابد من السماع يصرح به. معنى إذا عرف اللقاء اكتفي به، وإن لم يعرف اللقاء، وجاء سماع في الأسانيد الصحيحة التي كانت عند الأئمة. وهذا شيء يخطئ فيه كثير من المتأخرين، لأن الآن في كتب المتأخرين، مثلا كتب الحاكم، والبيهقي، وكذا، تجد سماعات غير صحيحة، معنى وهذا من تصرف النسخ، تجد ينسخ الكتاب دون أن يدقق: هل حدثنا فيه، أو سمعته، أو عنه؟ فيقول: حدثنا، وتجد العلماء ينفون السماع، يقولون: فلان لم يسمع منه. مثلا على سبيل المثال: رواية خلاص عن أبي هريرة، رواية خلاص عن أبي هريرة، خلاص بن عبد الرحمن، قد جزم العلماء أن خلاصًا لم يسمع من أبي هريرة. وجاء في مستدرك الحاكم عند خلاص، قال: سمعت أبا هريرة يقول. أنا هل نصدق العلماء، أو نصدق هذه النسخة التي عند الحاكم؟ أنا لا شك أن أنا نصدق العلماء، فهم أعلم بالسماعات. فالعلماء مما يبحثونه بحث السماعات، خاصة أحمد، البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، يهتمون بهذا كثيرًا. فلهذا فمعنى مما قد مثلا بعض العلماء يخطئون به الشيخ الألباني، أن الشيخ يعتمد على النسخ، يعتمد على النسخ المطبوعة الموجودة. أو الشيخ له عذر، ويقول: أن تحققت من هذا في المخطوطات، ولم يجد إلا هذا. لكن قد يكون هذا من الرواة أنفسهم، الرواة أنفسهم أحيانا بعض الرواة ما يبالي بحدثنا وأخبرنا، يقول: مثلا أخبرنا، أحدثنا، عن، مثل ما يفعل كان أصحاب، أصحاب الشام، أصحاب بقية، من الوليد، أصحاب حمص، كانوا يقولون: بقية، مثلا حدثنا، وهو في الأصل أنه قال: عن، لم يقل: حدثنا. وحديث بقية لم يصرح بالتحديث لا يقبل، لكن إذا صرح بالتحديث قبلوه. لكن أتى أقوام وعموا العمر، وهم أصحاب حمص، فقال أبو زرعة رحمه الله: ما أرى أصحاب حمص، أصحاب بقية ابن الوليد، إلا أنهم يذكرون سماعًا وليس بسماع، أنا يقولون سماع، وهو لم يسمع، ولم يتعمدوا الكذب، لكن عدم المبالاة، عدم المبالاة في هذا الأمر. ولهذا ذكر الإمام الإسماعيلي رحمه الله: أن الشاميين يتساهلون في السماع، أن الشاميين يتساهلون في السماع. ويريد الظاهر ما ذكره أبو زرعة عن بعض أصحاب حمص، أصحاب بقية. فلهذا فقد يحصل هذا السماع من بعض الرواة، قد يحصل هذا السماع من بعض الرواة. وقد يحصل أيضًا كذلك من بعض النسخ، معنى الذين يكتبون النسخ يكون خطأ فيها، تجدهم مثلا ما يبالون: هل هو سماع أو عنعنة؟ يظنون أن الأمر سهل. والعلماء يتوققون في هذا، فأنا الآن تجد حتى المخرجين الآن بعض المخرجين ما يبالي بالسماع، ولا بالعنعنة، يظن أن الأمر سهل، سواء كان سماع أو عنعنة. والأصل أن هذه الأمور لا بد منها. فالمهم أن نقول: أن الانقطاع هو أن يروي الراوي عن من لم يلقه، أو لم يدركه، هذا هو المنقطع الصحيح عند العلماء. ويكون هذا الانقطاع إما في موضع واحد، وإما في عدة مواضع. وتمييز بينه وبين المعضل: أن المعضل يكون أكثر من اثنين في موضع واحد على التوالي، كما سيأتي. قالوا: منهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده. غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ظاهر كلام من عبد الفرج، وهذا كلام صحيح: أن كثير من العلماء يطلقون المنقطع على المرسل، أو مثل المرسل. فتجد إطلاقتهم بين المنقطع، والمرسل واحدة. قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طواف من الفقهاء، وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته. فأنا على أن المنقطع، والمرسل واحد، لكن أكثر ما يطلق المرسل على ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: حكى الخطيب عن بعضهم: أن المنقطع ما روي عن التابع، فمن دونه موقوفًا عليه من قوله. والله أعلم. هذا المقطوع، معنى لأن هذا لأن بعض العلماء أيضًا سمى المقطوع منقطعًا. فالخطيب هنا حكى عن بعض العلماء هذا، وهذا صحيح، لكن هذا هو نوع المقطوع الذي يسمى المقطوع، وهو رواية ما دون، أقصد التابع، وما دون، إذا كان موقوفًا عليه، يسمى مقطوعًا، لكن يسمى أيضًا من باب الاشتقاق موقوفًا على فلان. والله أعلم.