الدرس في كتاب الصلاة 159، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع الأول حكم القيام في الخطبتين، حيث اختلف العلماء بين وجوبه وعدم وجوبه. يُذكر أن الشافعي ومالك يوجبان القيام بينما يرى أبو حنيفة وأحمد أنه ليس بواجب للقادر.
يناقش المقطع الثاني والرابع حكم القيام أثناء خطبة الجمعة، حيث لم يرد دليل صريح يوجب القيام. يُذكر أن المداومة على فعل معين دون أمر صريح تدل على الاستحباب وليس الوجوب حسب رأي جمهور أهل الأصول.
يبين المقطع الثالث والرابع أن القيام أثناء خطبة الجمعة مستحب وليس واجبًا، حيث استدل بفعل معاوية وأقوال بعض السلف مثل أحمد وأبي حنيفة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: قالوا القيام فيهما لصاحب الخطبتين واجب عند الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب القيام فيهما للقادر، أي في الخطبتين، هل واجب أن يقوم أم أنه سنة؟ فلم يأتِ ما يدل على الوجوب من ناحية الأمر، لكن التزام النبي عليه الصلاة والسلام به قد جاء، التزامه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائمًا ويجلس بين الخطبتين، كما جاء في حديث جابر بن سمرة، وجاء أيضًا كذلك في أكثر الأحاديث، وفي قول الله عز وجل: ﴿وتركوك قائما﴾، فالقيام ثبت في النصوص، لكن لم يثبت الأمر به. ووجه الخلاف بين العلماء: هل التزام النبي عليه الصلاة والسلام يدل على وجوبه أو لا يدل على الوجوب؟ والظاهر من أدلة ومن كلام أهل العلم أنه لا يدل على الوجوب، المداومة بدون أمر لا تدل على الوجوب؛ لأن الفعل يدل على الاستحباب، وهذا الذي عليه جمهور أهل الأصول، على أن الفعل يدل على الاستحباب إلا إذا اقترنت به قرائن تدل على وجوبه، وهنا لم يأتِ إلا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا أيضًا جاء عن بعض السلف أنهم جلسوا، ويقال إن أول من جلس معاوية، قيل: إنه خاف عبد الملك أو الوليد. لكن ثبت أن معاوية جلس في الخطبة لأجل أن جسده كان ثقيلًا، فجلس لكثرة شحمه، وكان معاوية رضي الله عنه سمينًا، فلهذا ما استطاع أن يقوم، فكان يخطب وهو جالس. فالمهم أن مسألة القيام لم يدل على وجوبه دليل، فهو من باب الاستحباب، والعامل هو التذكير والخطبة، وليس القيام ولا الجلوس، فلهذا لأنه لم يأمر به النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون مستحبًا، كما جاء ذلك من قول أحمد، وقول أبي حنيفة، وجماعة من السلف. فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يذكر، والله تعالى أعلم.