الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 23، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناولت المقاطع شرح مقدمة صحيح مسلم للحجاج أبو الحسين السابور القشيري وطريقة تصنيفه للأحاديث. المقدمة تتناول أمثلة على أحاديث رواها التابعون عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
ناقشت المقاطع مسألة عدم وجود رواية صريحة بالسماع بين التابعين والصحابة، لكن العلماء قبلوا هذه الأحاديث لكون السماع بينهم ممكن وغير مستنكر لكونهم في نفس العصر.
تمت مقارنة بين صحيحي البخاري ومسلم من حيث الصحة والترتيب، حيث يعتبر صحيح البخاري أصح بينما يمتاز صحيح مسلم بجودة ترتيبه وتنظيمه للأحاديث.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين السابور القشيري رحمه الله، في مقدمة صحيحه: قال وأسند نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. قوله: أسند نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، وهو حديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره». والحديث في صحيح مسلم، والحديث أخرجه البخاري ومسلم أيضا من رواية سعيد، عن أبي سعيد المقبري، وهو عند مسلم من رواية نافع بن جبير. الشاهد منه قوله، عن أبي شريح، رواه نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي شريح الخزاعي، رواه بالعنعنة. نعم، ولم يبحث العلماء والمحدثون عن سماع نافع من أبي شريح، وقبلوا هذا الحديث، وذكره العلماء في الصحاح. قال: وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشِ، عن أبي سعيد الخدري، ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال النووي رحمه الله: أما الحديث الأول، فـ«من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجه من النار سبعين خريفا»، والثاني «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها». أخرجهما معا البخاري ومسلم، فهما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري. قال: والثالث «إن أدنى أهل الجنة منزله من صرف الله وجهه» يعني عن النار، الحديث أخرجه مسلم. فهذه ثلاثة أحاديث رواها النُّعْمَانُ من أبي عيَّاشِ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِ، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. وهذا الحديث هو حديث «الدين النصيحة»، كما ذكر مسلم النووي رحمه الله. قال: وَأَسْنَدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. قال: وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهو حديث المحاقلة، وهو في مسلم. قال: وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، ومنها حديث «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». أخرجه مسلم. قال: فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم، لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها. أليس هناك رواية رووها بلفظ يدل على السماع، كان يقول: سمعت، أو حدثني؟ قال: وَلَا أَنَّهُمْ لَقَوْهُمْ فِي نَفْسِ خَبَرٍ بِعَيْنِهِ، يعني ما أخبر أحد منهم أنه قال: لقيت فلانا، لقيت فلانا، أو لقيت مثلا فحدثني، أو سمعت منه، أو أخبر بمجرد لقائه به. قال: وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد. لا، نعم، من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئا قط. وللتمسوا فيها سماع بعضهم من بعض، يعني أن العلماء والمحدثين ما توقفوا في قبول هذه الأحاديث، وذهبوا يبحثون عن سماع هذا التابعي من هذا الصحابي. قال: إذ السماع لكل واحد منهم ممكن من صاحبه، غير مستنكر، لكونهم جميعا كانوا في العصر الذي اتفقوا فيه. وكان هذا القول الذي أحدثه القائل الذي حكيناه في توهين الحديث بالعلة التي وصف، أقل من أن يعرج عليه، ويثار ذكره، إذ كان قولا محدثا، وكلاما خلفا، لم يقله أحد من أهل العلم سلف، ويستنكره من بعدهم خلف، يعني من خلف من العلماء، ومن جاء بعد المتقدمين يستنكر هذا القول، وهو عدم قبول رواية المعنعن إلا إذا صرح بالتحديث. قال: فلا حاجة بنا في رده بأكثر مما شرحنا، إذ كان قدر المقالة، وقائلها القدر الذي وصفناه. والله المستعان على دفع ما خالف مذهب العلماء، وعليه التكلان، وعليه التكلان، بمعنى عليه الاتكال. بهذا تنتهي هذه المقدمة التي كتبها الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه. ثم بعد ذلك شرع رحمه الله في ذكر الحديث المتعلقة بالإيمان. والتبويبات التي في صحيح الإمام مسلم هي من وضع الإمام النووي، هي من وضع الإمام النووي، لأن الإمام مسلم لم يبوّب كتابه، لم يجعل له تبويبا، وإنما ذكر الأحاديث سردا، ذكر الأحاديث سردا. فالإمام النووي رحمه الله وضع هذه التبويبات على الأحاديث. بخلاف الإمام البخاري رحمه الله، فهو الذي وضع التبويبات، وكما قيل: فقه البخاري في تبويبه، كان يذكر الباب، ويستنبط من الأحاديث ما يدل على ما ترجم عليه في الباب، وربما ذكر الحديث في عدة مواضع، يختصره ويقطعه، يذكر الشاهد من على حسب ما يدل على الترجمة التي ترجم لها في الباب. طيب، بخلاف الإمام مسلم، فإنه كما سمعنا يذكر الأحاديث بطولها، ولم يقطعها كما فعل الإمام البخاري. وبهذا امتاز صحيح الإمام مسلم على صحيح الإمام البخاري من حيث جودة الترتيب، وحسن الترتيب، بذكر الأحاديث في مواضعها، وكذلك أيضا ذكرها بطولها، بخلاف صحيح البخاري. ومع ذلك، صحيح البخاري مقدم على صحيح مسلم من حيث الصحة، فهو أصح.