شرح ألفية العراقي 18

شرح ألفية العراقي 18

الدرس في شرح ألفية العراقي 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الحديث المعلل وأسبابه

يبدأ الدرس بتعريف الحديث المعلل وأسباب العلل، حيث يشير إلى أن الحديث المعلل يحتوي على علة تؤثر على صحته. يتم التعرف على هذه العلل بجمع الطرق والنظر في الاختلاف بين الرواة.

أخطاء الرواة وأسباب الوهم

يتناول المقطع أسباب الوهم في رواية الحديث، موضحًا كيف يمكن للرواة أن يخطئوا في الإسناد أو يخلطوا بين الأحاديث. كما يبرز دور العلماء في كشف الأخطاء وتحليلها.

الكشف عن علل الحديث وطرقه

يتحدث هذا الجزء عن أهمية معرفة علل الحديث وكيفية كشف الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة من خلال معرفة الإسناد والمتن. يستشهد بأمثلة من أقوال كبار العلماء مثل الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والإمام البخاري.

ختام الدرس والتأكيد على الاستمرارية

يختتم الدرس بمقولة لأبي زرعة عن التشبه بالأب، ثم يختم الشيخ الدرس بعبارة طيبة تشير إلى استكمال الدروس في وقت لاحق، مما يعطي إشارة إلى استمرارية الدروس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المعلل قال: وسمي ما به علة مشمول معللا، ولا تقل معلول، وهي عبارة عن أسباب طرأت فيها غموض وخفاء أثرت، أو قال: تدرك بالخلاف والتفرد، مع قرائن تضم، ويهتدي جهبذها إلى اطلاعه على تصويب إرسال لما قد وصل. الآن هذا المعلل حديث المعلل الذي فيه علة، وقال هنا: وسمي ما به علة مشمول معللا، ولا تقل معلول. أنا هو يريد تنبيه على كلام ابن الصلاح أن معلول هذه لم يجد لها أصلا في اللغة العربي، أنا بعض العلماء يقولون: هذا الحديث معلول، قالوا: معلول لم أجد لها أصلا في لغة العرب، أو كما قال رحمه الله. لكن خرج لها بعض أهل اللغة، ورد عليه نفس العراقي رحمه الله في التقييد والإيضاح، ورد على ابن الصلاح أن لها أصلا، أن هذه لها أصلا كذلك. ولكن بعضهم يقول: معللا، يقول: معلل، وهذا أشهر من ناحية اللغة، فحتى لو قلنا أنها لغة صحيحة معلول، لكن لغة قليلة. قال: وهي عبارة عن أسباب طرأت. المعلل كما قلنا هناك معلل خفي أو علة خفية، وعلة جلية، فالعلة الجلية هي مفتقدة شرطا من الشروط الثلاثة الأولى، هذه علة الجلية، علة الاتصال، وعلة العدالة والضبط، غالبا ما وإلا هناك علة أيضا من علة الاتصال تكون أيضا من الخفية، لكن غالب الخفية هي ما كان فيه شذوذ، وعلة الشذوذ علة تعتبر خفية. فالعلة الخفية هي التي تعرف بجمع الطرق، العلة الخفية تعرف بجمع الطرق؛ لأنه يكون ظاهر الحديث صحيحا، وإذا نظرت الحديث تراه صحيحا، لكن فيه علة تعرف بجمع الطرق. ولهذا قال: وهي عبارة عن أسباب طرأت فيها غموض وخفاء أثرت، ليس هي ظاهرة، وإنما فيها غموض وخفاء، فلهذا عرف بعضها العلماء، هي سبب خفي، هي سبب خفي يضر بالحديث فيوجب ضعفه، والظاهر السلام منه. قال: لهذا شيخنا مقبل رحمه الله لما ألف في كتابه العلل، فتجده دائما يقول: إذا نظرت إلى هذا الحديث تراه صحيحا، لكن فيه علة، ثم يذكر هذه العلة. لهذا قال: أحاديث معلّة ظاهرها الصحة، سمى كتابه أحاديث معلّة ظاهرها الصحة، ظاهرها الصحة. قال: تدرك بالخلاف والتفرّد مع قرائن تظن، يهتدي معنى هذا: المعلّل يعرف بالاختلاف بين الرواة، يختلفون على شيخ، هذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، فتعرف بذلك بجمع الخلاف، جمع الطرق والنظر إلى الاختلاف، هذه الطرق. معنى ليس فقط جمع الطرق، وإنما جمعها والنظر إلى اختلافها. معنى كيف هذا؟ أتى بالإسناد، كيف هذا أتى بالإسناد؟ ولهذا بعض المعاصرين لأجل أن يقرب الصورة، تجد يعمل الإسناد ويعمل المتن، وثم يعمل مثل الجدول، رواية فلان يأتي أولا بالمخرج، بعضهم يعمل مثل التشجير مثلا لعمش عن نبي صالح، ونبي هريرة، ثم يشجر الرواة عن لعمش، ويشجر أيضا روايتهم في الجوانب. معنى هذا قال: كذا، هذا زاد رجل، هذا أتى بإسناد كذا، حتى يفتهم التخريج، والذي يمارس يفهم هذا الشيء. معنى يعرف أن هذا الاختلاف هذا الراوي خالف، فقال كذا، هذا خالف في الإسناد، هذا خالف في المتن، أو أن الناس اتفقوا على شيء، وهذا جاء وخالفهم. والعلّة الكلامية معنى لها أنواع وأشكال، حتى ذكر الإمام حتى ذكر الإمام، ذكر الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بيع، ذكر في كتابه معرفة علوم الحديث، ذكر عشرة أجناس من العلل، ذكر أن العلل عشرة أجناس، فهي معنى أجناس، يريد بها أنواع. فالعلل متنوعة، ليس العلل واحدة، بل هي متنوعة. فلهذا فبعضها يعرف بالخلاف، وبعضها يعرف بالتفرد، أن يعرفون إما بالخلاف، وإما بالتفرد. كيف بالتفرد؟ يعلمون أن هذا الحديث تفرد به فلان، فإذا جاء راوي وجاء بحديث بإسناد آخر، أو روى نفس الإسناد، فيقولون أن هذا وهب الحديث لفلان. مثل ما ذكرنا قبل في التفرد، مثلا حديث: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع، هذا الحديث كما قلنا قال: أبو حاتم وأبو زرعة وجماعة: أن هذا الحديث لا يعرف إلا بأبي هارون العبد، هذا الحديث لا يعرف إلا بأبي هارون العبد. فكل من رواه رواه عن أبي هارون العبد، إما الذي لم يذكر أبا هارون، إما أنه دلسه، وإما أنه أخذه ممن دلسه، أو ممن سرقه، سرق هذا الحديث ورواه بإسناد آخر. أن بعض الكذابين أو بعض الواهمين، يعني ما نقول أنه كذاب، قد يكون واهم، فيجعل حديثا بإسناد هذا الإسناد غير الذي رواه من ثبت في روايته. فتجد رواة هذا الحديث بهذا الإسناد، فيأتي أناس واهمون يرون حديثا بنفس الإسناد، وإنما حديث آخر، أو يأتون بإسناد آخر لنفس الحديث. فبعضها العلماء يقول: هذا شاهد، وهذا ليس شاهدا أصلاً، وإنما هذا أخطأ فيه هذا الرجل أو هذا الراوي، فجاء بهذا الإسناد عن وهم توهم فيه. وهذا يحصل يحصل للعلماء، مثلا ذكروا لحماد بن زيد أن جرير بن حازم روى حديثا عن ثابت عن أنس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فقال حماد بن زيد: هذا ليس صحيحا، وإنما كنا عند ثابت، أو كنا في بيت ثابت، حدثنا حجاج بن حجاج عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي قتادة، ليس من حديث أنس، فقال: حدثنا حجاج عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فالذي رواه هنا عن أنس، وهو جرير بن حازم، وهم. أنا ما نقول أنه تعمد جرير بن حازم، ثقة، لكن وهم، ظن أخذ الحديث في بيت ثابت. لكن راح فكره أن ثابت هو الذي حدثهم بهذا الحديث، قد يكون مثلا كتبه، معناه ممكن الإنسان ينسى، معناه كتب لحديث التي استفادها، نظر إلى هذه الأحاديث كلها عن ثابت عن أنس، فجعل هذا الحديث من ضمنه، ونسى أن هذا الحديث إنما يحدثهم به حجاج بن حجاج. فلهذا بين حماد بن زيد أن جرير بن حازم وهم في ذلك، وهذا يحصل بطبيعة الناس. فلهذا فيأتي إنسان ويهم ويذكر إسنادا غير الإسناد المعروف، غير الإسناد المعروف، فيعرفون أن هذا الإسناد خطأ، أن هذا الإسناد خطأ. وأحيانا تجد بعض العلماء ما يستطيع أن يجزم، ما يستطيع أن يجزم، لكن يقول: ما أرى هذا إلا كذا. في حديث مثلا أبي بكر، ذاك الذي ذكرنا لما معناه قال العلماء: أن هذا الحديث ما رواه إلا ابن شوذب، فذكروه عن سعيد بن أبي عروبة. وبعض العلماء يقول: أنه سعيد أيضا رواه، لكن قال الدارقطني: ما أظن أن سعيد إلا أخذه عن ابن شوذب، أن هذا الحديث معروف بابن شوذب، كل الناس رواه عن ابن شوذب. لو كان مع سعيد هذا الحديث لرواه عنه أصحابه. لكن قد يكون سعيد رواه مرة، الراوي الذي رواه عنه وهم، فجعله لم يذكر ابن شوذب، وإنما قال: سعيد عن قتادة، وهو ليس عن قتادة، وإنما عن عبد الله بن شوذب عن قتادة. فهذا يحصل للرواة، وهو من الأشياء التي تطرأ على الإنسان. فلهذا فقد يكون الحديث متفردا به تفرد به فلان، فيأتي إنسان ويدكره ويبينون أنه معلول، أو أن به علة، أو معلل. قال: جهبذها إلى اطلاعه على يهتدي، جهبذها، جهبذها معنى: جهابذة العلم، هم الذين يعرفون هذه الأشياء، يعني هم يبحثون في الطرق، يبحثون في سماعات الناس، يبحثون في التفرد الذي يتفرد به الرواة. فلهذا فهم عندهم معرفة بهذه الأبواب، عندهم معرفة بهذه الأبواب. جهبذها إلى اطلاعه على تصويب إرسال لما قد وصل، معنى: يطلعون على هذا فيستدلون بالقراء على أن المرسل يعل الموصول، وأن صحيح المرسل، فيقولون أن الموصول هذا معلل، والصحيح المرسل. بماذا؟ بالقراء، وهذا هو الصحيح الذي عنده أهل الحديث. قال: أو وقف ما يرفع، أو متن دخل في غيره، أو وهم واهم حصل. أنا إما أن يصوبون الوقف ويعلون المرفوع، أو أنه يبينون أن إنسان أدخل متن في متن، روى بعض الرواة مثلا حديثا قال: يعني لعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: من لم يتغنى بالقرآن فليس منا. وهذا الحديث ليس من حديث لعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وإنما أدخل بعضهم متن هذا المتن في هذا الإسناد. هذا الإسناد متن إيش من حديث؟ حديث ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن. لكن الظاهر كأنه وهم في المعنى؛ لأن المعنى واحد: من لم يتغنى بالقرآن فليس منا. أدخل هذا الحديث في هذا الإسناد، فدخل متن في إسناد، وهذا أيضا يدخل في الأوهام، فيعرفه جهابذة العلم. قال: وهم واهم الحصل بسبب الوهم، إما أنه رفع الموقوف، أو وصل المرسل، أو أدخل متن في متن، أو غيرها من هذه الأسباب التي تعرف بجمع الطرق. قال: ظن فأمضى، أو وقف فأحجم، معنى هذا: الواهم إما أنه ظن، لكنه غلب عنده الظن فأمضى، فوصل أو وقف فأحجم، أو قفه لأنه شك فيه، مثل ما يفعل ابن سيرين وغيره. قال: مع كونه ظاهره أن سلم، أنا ظاهره الإسناد والمتن، معنى سلم من العلة، من العلة الظاهرة. قال: وهي تجيء غالبا في السند، تقدح في المتن بقطع مسندي. أنا غالبا تأتي العلة في إيش؟ في السند غالبا، لكن قد تأتي في المتن، أن يكون المتن شاذا، أن يكون المتن شاذا. لكن غالبا المتن هنا ويكون شاذ، إلا بيش؟ بسبب الإسناد، بسبب الإسناد. معنى الغلط يكون في الإسناد، لكن أحيانا ما يظهر الغلط في الإسناد، أحيانا ما يظهر الغلط في الإسناد، لكن المتن خطأ، وهذا يحصل عند العلماء. كما ذكرنا قبل حديث عمر لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله هششت فقبلت، وأنا صائم فقبلت امرأتي وأنا صائم. فقال: هل تتمضمض؟ قال: نعم، قال: فمثله قاس المضمضة به. فسألوا الإمام أحمد عن هذا الحديث، قال: هذا الحديث ريح. وذكره النسائي في الكبرى، وقال: هذا الحديث معلول، لكن ما أدري ممن العلة. ثم ذكر رواته: ابن الموالي، وعن محمد بنا كذر عن جابر، قالوا: هؤلاء كلهم ثقات، عن عمر، لكن ما أدري ممن العلة. معناه: يعرف أن هذا الحديث معلول، الحديث غير صحيح، لكن من من العلة؟ الله أعلم. فلهذا بعض العلماء يجزم بأن هذا الحديث باطل، لكن من من العلة؟ الله أعلم، ما يدرون من من العلة. وأحيانا يعرفون. معناه مثلا لما قيل ليحيى بن معين: الظاهر في حديث عمر: يا عمر عش حميدا ومت شهيدا وتبعث إن شاء الله تعالى وحيدا. هذا الحديث رواه جماعة من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن نبيه، هذا إسناد الصحيحين. لما ذكروا ذلك ليحيى بن سعيد، قال: هذا الحديث ما حدث به معمر. أنا عرفت أن معمر ما حدث بهذا الحديث، من أين جاء بهذا الحديث عن معمر؟ وسألوا يحيى بن معين: طال عليه مئة من الإبل مقلدة ومبعوث إلى الحرم، إن كان معمر حدث بهذا الحديث. معنى أنه سيعطي مئة من الإبل، حدي وكعبة، إن كان معمر حدث بهذا الحديث. معنى أنه جازم بأن معمر لم يحدث بهذا الحديث، لكن لا يدري من من الخطأ. ولما سألوا الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: من هذا الذي روى هذا الحديث؟ قالوا له: الزهري، قال: الزهري روى صاحب الزهري، قالوا: صاحب الزهري روى هذا الحديث. صاحب الزهري من؟ محمد بن يحيى الزهلي، سموه صاحب الزهري، ليس صاحبه، معنى أنه روى عنه، لا. حتى الإمام أحمد ما روى عن الزهري، وإنما صاحب الزهري؛ لأنه جمع حديث الزهري، جمع حديث الزهري، فسموه صاحب الزهري. فقال له: صاحب الزهري، قال: صاحب الزهري روى هذا الحديث. عرف مكان العلة. قال: إنما رواه عبد الرزاق لنا عن عاصم عبيد الله عن سفيان عن عاصم. ما رواه عن معمر، إنما رواه عن عاصم. فانظر إلى كلام الأئمة كلهم متفق؛ لأنهم يعرفون الأسانيد، يعرفون الحديث. يحيى بن سعيد قال: ليش؟ قال: معمر ما حدث بهذا الحديث، وجزم يحيى بن معين أن معمر لم يحدث به أبدا. وبين الإمام أحمد أن هذا الحديث حدث به عبد الرزاق، ليس عن معمر، وإنما عن سفيان عن عاصم عبيد الله العمري. فلهذا تجد العلماء يعرفون هذه الأشياء. لما حدث أحمد بن الأزهر النيسابوري، وهو ثقة، حدث بحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، هذا إسناد الصحيحين. قال: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا علي حبيبي، حبيبك، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. فكان في المجلس يحيى بن معين، لما كان يحدث أحمد بن الأزهر النيسابوري، فقال يحيى بن معين: من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟ معنى: من هذا الذي يكذب فيروي مثل هذا الحديث؟ فقال أحمد بن الأزهر: أنا. معنى: أنا الذي رويت هذا عن عبد الرزاق. قال: عما أنت فلست بكذاب، أنت لا تكذب. وتبسم يحيى؛ لأنه يعرف أن أحمد بن الأزهر ليس هو الذي يكذب، يعرف أنه صادق، لكن عرف أن هذا الحديث كذب، عرف أن هذا الحديث كذب. لماذا؟ لأنه يعرف رواية عبد الرزاق عن معمر. فالآن يعرف أن هذا المتن ما رواه عبد الرزاق عبدا عن معمر. ولهذا أصل علة المتن هنا هي علته في السند، لكن هم يعلون المتن؛ لأن المتن غير معروف. أنا يتكلمون عن المتن؛ لأن المتن غير معروف، الإسناد صحيح، لكن المتن غير معروف. فالخطوة سيكون فين؟ في الإسناد، الخطة سيكون في الإسناد. لكن أحيانا ما يبينون الخطة في الإسناد. وبعضها العلماء تجدهم مثلا إذا ما عرف شيء، مثلا عرف أن المتن غير صحيح، معنى بعض العلماء الكبار تجدهم يعرفون أن المتن غير صحيح، لكن كيف يعلونه؟ يذهب يبحث عن علة، قد هذه العلة ما يعلل بها كثيرا، لكن يعلل بها؛ لأن الآن موجود أن المتن هنا في شيء. مثل ما فعل الإمام البخاري في جزء القراءة، في حديث أبي سعيد: مردنا نقرأ بفاتحة القرآن وما تيسر. الإمام البخاري ما عنده إعلاء لهذا الحديث، لكن يعرف أن هذا الحديث خطأ، هذا الحديث خطأ. عللوا بيش؟ قال: هذا فيه تدليس قتادة، تدليس قتادة عنه بالنظر، مع أنه الغالب أنهم يقبلون رواية قتادة عنه بالنظر، خاصة عن البصريين يقبلونها. لكن هنا ما وجد علل البخاري، فقام وقال: قتادة دلس في هذا الحديث؛ لأن البخاري يعرف أن هذا الحديث ليس من حديثه بالنظر، وإنما هو من حديثه بالمتوكل. يحكي ذلك عن أبي سعيد، أي موقوف. ولهذا أبو داود لما ذكر هذا الحديث قال: وهذا الحديث موقوف على أبي سعيد، ثم ذكر رواية الوقف من رواية بالمتوكل الناجي عن أبي سعيد. فالمهم أن هذا الباب معنى باب كما نقول من أصعب أبواب علم الحديث، لكنه من أفضلها، وأيضا أحسنها. معنى من ناحية لذة هذا العلم، لذة هذا العلم عظيمة جدا، من عرفها حبها. أنا يجد كيف يخرج العلماء العلل، وأيضا يتجلى فيه عظمة هؤلاء العلماء ومعرفتهم للعلم. أنا تتجلى عنده معرفة العلماء لهذا العلم، وكيف اجتهادهم في هذا الباب، فيعرف لهم فضلهم وقدرهم، يعرف لهم فضلهم وقدرهم في هذا الباب. وكيف عرفوا هذه العجائب؟ أحيانا يكون مثل السحر، عجوبة. معنى كيف عرف هذا؟ وكما قال عبد الرحمن بن مهدي: معرفتنا لعلل الحديث كهانة عند الجهال. أنا مثل الكهانة، والقصة ذاكة التي لعلنا قد ذكرناها، عندما جاء ذاك الرجل الفقيه إلى أبي حاتم، وكان معه جزء فيه أحاديث، فأراها لأبي حاتم، فقال أبي حاتم: هذا صحيح، هذا كذا، هذا ضعيف، هذا باطل، هذا موضوع. فتعجب الرجل هذا، قال: هل أنت سمعت هذا الحديث؟ يقول لأبي حاتم: هل الجزء هذا قد رأيته؟ قال: لا، ما رأيته، ولا أعرف لمن هذا الجزء. قال: كيف حكمت عليه؟ قال: خلاص، اذهب خذ هذا الجزء إلى أبي زرعة، من يعرف هذا العلم، واسمع ماذا يقول لك. فالمهم ذهب إلى أبي زرعة، ورآه يوافق لأبي حاتم في أحكامه. ثم ذكر له أبي حاتم معنى: أن الإنسان إذا ذهب إلى الصيرف فيه، وقال له الصيرفي: هذا بهرج، هذا نقد، هذا صحيح، هذا كذا. قال له: هل ستعترض عليه؟ قال: لا، أنا كل واحد يعرف عمله، والشيء الذي يمارسه. وهؤلاء العلماء الجهابذة من شدة ممارستهم لهذا الشيء عرفوا هذا. فقال أبي زرعة لأبي حاتم: والله يا أبي حاتم ما عرفت أحدا أعرف بالحديث وبعلله منك. معنى: قل من يعرف هذا الشأن، أن الناس الآن ما يعرفون مثل هذا، قليل الذين يعرفون. فقال له أبي حاتم: ابني عبد الرحمن، فإنه يعرف كثيرا من هذا. فقال أبو زرعة: فمن أشبه أباه فما ظلم. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، نكمل في درسنا ها.