الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يُبين المقطع أن حديث صلاة النبي على حمار في صحيح مسلم فيه وهم من راويه عمر بن يحيى المازني، والصحيح أنه كان يصلي على ناقته أو راحلته. كما يذكر حديث ابن عمر عن الوتر على البعير مع بيان حال راويه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن.
الوتر سنة مستحبة غير واجبة عند الجمهور وينتهي وقته بطلوع الفجر، ويُشرع أداؤه على الراحلة اقتداءً بالنبي ﷺ كما فعل ابن عمر. ويؤكد الدرس على حرص السلف على المحافظة على الوتر حتى في حال التنقل والسفر.
يجوز للمسلم أداء صلاة النافلة ومنها الوتر وهو راكب على الراحلة برية أو بحرية أو جوية دون اشتراط استقبال القبلة. ويستدل بقوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله، ويختتم الدرس بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي أبو زكريا النيسابوري الملقب بريحانة نيسابور، قال: قرأت على مالك، وهو ابن أنس الأصبحي الحميري إمام دار الهجرة، ما الذي قال فيه: إذا ذكر الأثر فمالك النجم. الإمام الشافعي: نعم، الإمام الشافعي. وقال: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. قال: عن عمر بن يحيى المازني، المازني عمر بن يحيى المازني هو الأنصاري المدني، هو ثقة، وقال فيه أبو حاتم: مرة ثقة ومرة صالح. وقد خُطئ في هذا الحديث، خُطئ عمر بن يحيى المازني في هذا الحديث، وقد غلّطه الإمام الدارقطني رحمه الله، وانتقد هذا الحديث، وجعل الغلط من عمر بن يحيى المازني، وأنه خالف الثقات بذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حمار، وأن الصواب أنه من فعل أنس، وحديث الثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على ناقته أو على راحلته. قال: عن سعيد بن يسار، وهو أبو الحباب المدني من علماء المدينة، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو موجه، وهو موجه إلى خيبر. وهذا الحديث كما سمعتم انتقد، والصواب أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي على راحلته أو على بعير. وليس معنى هذا أنه لا يجوز الصلاة على الحمار، يجوز لو كان راكباً عليه، لكن ذكر هذا اللفظة لم تصح، ورواة الصحيح كما سمعتم هم ذكروا الناقة أو الراحلة. قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، وهو ثقة، والظاهر أنه ليس له من الحديث إلا هذا الحديث. قال الإمام الذهبي رحمه الله: ليس له في الكتب إلا حديث الوتر على البعير، ليس له في الكتب إلا حديث الوتر على البعير، وروايته عن ابن عمر منقطعة. قال: عن سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، أي أدرك ابن عمر، قال لي ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت. فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقلت: بلى والله. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار، وهو القرشي العدوي أبو عبد الرحمن، وهو ثقة، وقد تفرد عن ابن عمر بحديث ما هو حديث مشهور، لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن دينار. ها، نعم، ها، عن بيع الولاء وهبته. نعم، أحسنت. حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن دينار. نعم، وقد ضعفه العقيلي، العقيلي ذكر عبد الله بن دينار من الضعفاء بسبب حديثين حكم عليهما بالاضطراب، لكن الاضطراب لم يكن منه، وإنما من بعض أصحابه، من بعض أصحابه، وإلا فهو ثقة، وأخطأ في ذلك رحمه الله. قال: عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيثما توجهت به. قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر يفعل ذلك. قال: وحدثنا عيسى بن حماد المصري، وهو أبو موسى المصري، كان يلقب بزغبة هو وأبوه، وهو ثقة، وهو شيخ الإمام مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة. عيسى بن حماد المصري هذا شيخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة، وهو من آخر من حدث عن الليث بن سعد من الثقات. قال: أخبرنا الليث، وهو ابن سعد أبو الحارث الفهمي المصري الإمام الثقة الفقيه، قال: حدثني ابن الهاد، وهو يزيد بن عبد الله الليثي، قال: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته. في هذا الحديث يقول سعيد بن يسار أنه كان مع ابن عمر بطريق مكة، يعني بالسفر، فلما خشي الصبح، يعني طلوع الفجر، نزل عن راحلته فأوتر، ثم أدرك ابن عمر، فسأله عن سبب تأخره أو غيابه، فأخبره أنه خشي الفجر فنزل فأوتر، فأخبره ابن عمر أنه كان يكفيه أن يصلي على راحلته، وله بذلك أسوة بالنبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان عليه الصلاة والسلام يوتر على بعيره، أي وهو راكب على البعير. ففي هذا الحديث حرص السلف رحمهم الله على صلاة الليل والوتر حتى في السفر، فهم كانوا في سفر بطريق مكة، ومع ذلك حرص أن يوتر قبل طلوع الفجر، وهكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فكان محافظاً عليه الصلاة والسلام على قيام الليل وعلى صلاة الوتر حتى في السفر، حتى في السفر عليه الصلاة والسلام، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون حريصاً على هذه الصلاة وعلى هذه الطاعة والعبادة في حال الإقامة، فضلاً عن حال السفر، أن يحرص على الوتر. فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالوتر: "أوتوا قبل أن تصبحوا"، وقال: "يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر". وإن كان الوتر سنة مستحبة، ليست واجبة على الصحيح، قول جمهور أهل العلم، لكن ينبغي الحرص عليها لما فيها من أجر وثواب، وخاصة إذا صليت في الليل قبل الفجر، فهي تعد من صلاة الليل، تعد من صلاة الليل. وكذلك أيضاً فيه أن الفجر إذا طلع فإن وقت الوتر ينتهي، ولهذا خشي أن يطلع الفجر فتفوته صلاة الوتر، فإن صلاة الوتر تنتهي بطلوع الفجر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوتوا قبل أن تصبحوا"، أي قبل أن يطلع عليكم الصبح، فينتهي وقت الوتر. وكذلك أيضاً فيه تفقد الصاحب لصاحبه في السفر إذا فقده أو غاب عنه، فيسأله: أين كنت؟ أين ذهبت؟ ليعرف يعني ما الذي حصل له، ربما يحتاج إلى إعانة أو مساعدة أو شيء من ذلك. وكذلك أيضاً يتفقد الفاضل المفضول، ولو كان رفيقاً له في السفر، فلما أخبره بذلك أرشده ابن عمر رضي الله عنه وعلمه أن له أن يوتره على الراحلة، ما يحتاج أن ينزل عن راحلته ويوتر على الأرض، بل له أن يوتره وراكب، فبيّن له أن هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: "ليس لك في رسول الله أسوة" تتأسي به وتقتدى به. قال: بلى. فأخبره أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوتر على البعير، أي وهو راكب على البعير، ما ينزل يعني من بعيره حتى يوتر على الأرض، بل يوتر وهو راكب على بعيره، وأن هذا جائز. وفي الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيث توجهت به، يعني على أي جهة توجهت، وأخبر عبد الله بن دينار أن ابن عمر يفعل ذلك، يعني كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام. وكان ابن عمر رضي الله عنهما شديد المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى إنه من شدة متابعته كان يعني يتابع النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بعض الأمور التي هي من أمور العادات والأمور المباحة، يعني يكون مثلاً يأتي إلى مكان فينزل فيه، فيقال: لماذا؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فنزل في هذا الموضع، أو مشى في هذا المكان، أو نحو ذلك، حتى إن بعض السلف انتقد عليه شيء من ذلك، يعني في شدة المتابعة حتى في الأمور التي غير هي غير من أمور العبادات. على كل، كان حريصاً رضي الله عنه على الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. وفي الرواية الأخرى أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته، يوتر على راحلته، أي على أي راحلة كان راكباً عليها. وقد علمنا أنه يجوز للمسلم أن يصلي النافلة ومنها الوتر، أن يصليها على الراحلة، سواء كانت الراحلة برية أو بحرية أو جوية، فيجوز له أن يصلي وهو راكب عليها، وسواء تتجه إلى جهة القبلة أو إلى غير جهة القبلة، فأينما تولوا فثم وجه الله. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبيه محمد، وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.