الخطبة بعنوان حرص النبي صلى الله عليه وسلم، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 12 رجب 1444هـ الموافق 3 فبراير 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبين حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على هداية الأمة مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تصف هذا الحرص، ويُظهر كيف كان النبي يتحسر على إعراض الناس عن دعوته. الآيات القرآنية مثل ﴿لقد جاءكم برسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ تُظهر مدى حرصه ورحمته بالأمة.
رغم إعراض الناس وإيذائهم للنبي صلى الله عليه وسلم، استمر في حرصه على هدايتهم، كما هو موضح في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. النبي كان حريصًا على هدايتهم حتى بعد أن أوذي وأخرج من مكة، مما يدل على شدة رحمتِه وحرصِه على أمته.
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا للنذير العريان لينذر قومه، واستخدم أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح شفقته على أمته. كما دعا الناس إلى توحيد الله في مختلف الأماكن وأوصى بالحرص على طاعة الله ورسوله، مما يدل على اهتمامه بكل ما يصلح لأمته.
وجَّه النبي عليه الصلاة والسلام الأمة نحو الخير وحذَّرهم من الشر، ودعا بطاعة الله ورحمته. ثم انتقل إلى موضوع الصلاة وأذانها، مما يدل على اهتمامه بكل جوانب الدين والدنيا لأمته.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله إن الله بما تعملون خبير، إن الله خبير بما تعملون. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، فإننا نحمد الله عز وجل بمحمد حمدا به صفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ هو أفضل من حمد الله جل وعلا وعبده صلوات الله وسلام عليه، وقد عطاه الله عز وجل من الأخلاق الفاضلة ومن الكرم العظيم الذي غدقه عليه، والذي جبله عليه جل وعلا على ذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، حتى أثنى الله عز وجل عليه في خلقه، فقال: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾. فهذا النبي الكريم له أخلاق عالية عظيمة، وفي هذا اليوم إن شاء الله تعالى، وفي هذه اللحظات نأخذ شيئا مما تخلق به هذا النبي الكريم صلوات الله وسلام عليه، وخلق من أخلاقه عليه الصلاة والسلام التي أثنى الله عز وجل عليه فيها، والتي أيضا امتدحه الله وعاتبه لكثرة هذا الخلق العظيم فيه صلوات الله وسلام عليه، ألا وهو خلق الحرص على هذه الأمة وعلى هدايتها. فحرص النبي عليه الصلاة والسلام كان حرصا عظيما على هداية الخلق، من كان يعرف الله عز وجل ويعظم الله عز وجل في خلقه، فإنه يشفق على خلق الله جل وعلا، يشفق على خلق الله ويريد هدايتهم، وهذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان يحرص عليه الصلاة والسلام على هداية الأمة بل على هداية الخلق عليه الصلاة والسلام. ولهذا يقول ربنا جل وعلا في وصف ذلك النبي الكريم: ﴿ لقد جاءكم برسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾. انظر إلى هذه الأوصاف العظيمة التي وصف الله عز وجل بها نبيه عليه الصلاة والسلام. لقد جاءكم رسول من أنفسكم، وهذه منه من الله عز وجل يمتن بها على عباده، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، أن يشق عليه ويعز عليه الصلاة والسلام ما يشق على هذه الأمة، عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، حريص عليكم. قال أهل اللغة وكذلك أهل التفسير: عندما تقول العرب حريص عليكم، أي حريص على نفعكم، فربنا جل وعلا لما قال على نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام حريص عليكم، أي حريص على نفعكم وعلى هدايتكم وعلى كذلك إرشادكم، وعلى أن تكونوا من أهل جنة الله جل وعلا، وأن يمعدكم من نار الله سبحانه وتعالى. فلهذا مع حرصه عليه الصلاة والسلام الحرص العظيم الذي وصفه الله عز وجل بهذا الحرص العظيم الذي كان عنده عليه الصلاة والسلام، حتى كانت حتى كان يتحسر وتنخلع نفسه عليه الصلاة والسلام لأجل أن الناس يعرضون، ولهذا قال الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، إن الله عليم بما يفعلون. وقال جل وعلا: ﴿ فلعلك بائع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ﴾، لعلك بائع نفسك، والمراد بائع نفسك، أي مهلك نفسك، لعلك بائع نفسك، قال بعض المفسرين في قوله لعل، كما ذكر ذلك الإمام الشنقيطي رحمه الله عن أهل اللغة، فقوله لعل، أي تشفقا أو لعلك تشفقا بنبيه عليه الصلاة والسلام مما يجده من الحرص على هداية الأمة. فقال جل وعلا: ﴿ لعلك بائع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ فلعلك بائع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ﴾، أي لا تبخس ولا تهلك نفسك بالأسف على هؤلاء الذين يعرضون عن دين الله جل وعلا، فقد أديت وقد بلغت وقد بلغتهم دين الله جل وعلا، فلا تأسف عليهم ولا تحزن عليهم، كما في الآيات الأخرى: ﴿ ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ﴾، أي لا تحزن عليهم شفقة بهم، فإن الله عز وجل قد كتب عليهم الشقاوة. فلهذا عباد الله ما حرصه عليه الصلاة والسلام ذلك الحرص العظيم إلا أن الناس يعرضون عن دعوته عليه الصلاة والسلام، كما قال الله عز وجل: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين على حرصه. وانظر وتأمل في هذه الآية العظيمة، ربنا جل وعلا لم يضع اللوم في نبيه عليه الصلاة والسلام، بل أثنى عليه بحرصه على هدايتهم، لكن وضع اللوم في أولئك المعرضين، فقال جل وعلا: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت ﴾، أي بحرصك العظيم ولو حرصت بمؤمنين. ويقول الله عز وجل: ﴿ إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ﴾، إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل، أي أن الله عز وجل قد كتب في كتابه العظيم، وقد سبقت كلمته أن من أضله جل وعلا فلا يهديه أحد. ويبين ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ﴾، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وغيرها من الآيات التي يبين الله عز وجل فيها هذا المعنى. فهذا من أعظم الأمور، يحرص النبي عليه الصلاة والسلام على هداية الأمة شديد الحرص، وتجد كثيرا من الناس يعرض عن حرصه عليه الصلاة والسلام ويعرض عن دعوته، فلهذا عباد الله جاءت الأحاديث في سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن قوله عليه الصلاة والسلام بما كان عليه من الحرص الشديد والحرص العظيم الذي أعطاه الله عز وجل، وعطاه ذلك القلب الواسع الذي وسع ذلك الحرص. مع أنه مع أنه أوذي عليه الصلاة والسلام وأخرج من بلده، إلا أنه كان حريصا على هدايتهم، حتى أنه عليه الصلاة والسلام لما قال له أهل مكة: اجعل لنا الصفا ذهبا ونحي عنا الجبال حتى نزرع، لأن مكة كلها جبال فليست فيها زراعة. فقالوا: يا محمد، إن كنت صادقا فاجعل لنا الصفا ذهبا واجعل لنا ونحي عنا الجبال، فقال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أدعو ربي، فدعا ربه جل وعلا، فقال الله عز وجل: ﴿ إن تستأنس بهم فإنك تدعوهم وإن تعطيهم بما طلبوا فإن لم يؤمنوا أهلكتهم ﴾. فربنا جل وعلا يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: إن كنت أردت أن تعطيهم أو أن أعطيهم ما سألت، فسأعطيهم، ولكنهم إذا لم يؤمنوا فسيهلكهم الله عز وجل، فسيهلكهم سبحانه وتعالى، والخيار الثاني أنك تستأنس بهم، أي تنتظر وتدعوهم إلى الله لعل الله عز وجل يهدي قلوبا منهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الرحيم الشفيق: بل أستأنس بهم، أي لأنه لو أعطاهم ما طلبوا ولم يؤمنوا لا أهلكهم الله عز وجل، لكن اختار الثانية شفقة منه عليه الصلاة والسلام بهم، مع أنهم أخرجوه وطردوه من بلده مكة التي كان يحبها عليه الصلاة والسلام، إلا أنه لم يقابلهم بالانتقام، بل قابلهم بالشفقة عليهم وبالرحمة بهم. حتى أنه سأل الله عز وجل أن يستأنس بهم ويدعوهم إلى الله جل وعلا، ولعل أكثرنا يعرف ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، لما دعاهم دعا أهل مكة فأعرضوا، فذهب إلى الطائف فأعرضوا، فجاءه جبريل وقال: يا محمد، إن الله أرسل إليك ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا، لعل الله عز وجل يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ولا يشرك به شيئا. وكذلك عباد الله بين النبي عليه الصلاة والسلام حرصه على هذه الأمة، والأحاديث والآيات في ذلك كثيرة. لكن نأخذ في ذلك حديثين يبين فيهما النبي عليه الصلاة والسلام حرصه على هداية هذه الأمة، فمن هذه الأحاديث ما جاء في البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله، وأخرجه البخاري عن أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فجعل الجرادة والجنادب يقعن فيها وهو يدبهن عنهن، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تتفلتون من يدي ». وأنا آخذ بحجزكم، الحجزة هي مكان الخصر الذي يوضع فيه الإزار وتشد فيه الأزر، فإذا أراد الإنسان أن يمسك آخر بشدة فإنه يمسكه بخصره، أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي، وجاء في رواية في البخاري: « وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيها »، أي في النار والعياذ بالله. أي يمثل النبي عليه الصلاة والسلام أنه يبعد النار ويمسكهم عن النار، يمسك هذه الأمة وغيرها عن النار، لكنهم ما يريدوا إلا أن يقعوا فيها. وكذلك ما جاء في البخاري، ما جاء في البخاري عن أبي موسى، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « مثلي ومثلكم ومثل ما بعثني الله عز وجل به كمثل رجل قام في الناس كالنذير العريان ». قال: يا قوم إني أنا النذير العريان، وإن الجيش مصبحكم، فنبينا عليه الصلاة والسلام يبين أن العرب من عادتهم أنه إذا أراد الإنسان أن ينذر قومه أخرج رداءه وكان بعيدا، يخرج رداءه ويصعد على جبل أو على شيء عال، ثم ينادي بكل صوته ويشير برداءه. فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يمثل لهم أنه مثل هذا الرجل، وإني أنا لكم كالنذير العريان، وإن الجيش مصبحكم، فطائفة أطاعته فعدلجوا، أي خرجوا من ذلك المكان الذي سيصبحهم فيه الجيش، وطائفة أبت فصبحهم الجيش فأهلكهم. فانظر إلى هذا المثل الذي ضربه النبي عليه الصلاة والسلام، يبين أنه كالنذير العريان عليه الصلاة والسلام، ينذر قومه بأشد النذر وبحرص عظيم أنهم يسلكوا طريق الهداية، وأنهم يطيعوا الله ورسوله حتى ينجوا. قال: فأطاعه طائفة فعدلجوا، أي نجوا وخرجوا من ذلك المكان ودخلوا النجاة، وعصاه طائفة فبقت فصبحهم الجيش، أي جيش العذاب وجيش النار يصبحهم لأنهم لم يطيعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فانظر يا رعاك الله، وانظر يا عبد الله في هذا الحرص العظيم من نبينا عليه الصلاة والسلام على هداية هذه الأمة، فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن أطاعه عليه الصلاة والسلام وممن لا يعصيه، بل يكون متبعا له صلوات الله وسلام عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، ومن ذلك أيضا من حرصه عليه الصلاة والسلام خاصة على هذه الأمة، ما أخرجه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر بن العاص، أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ قوله جل وعلا على لسان إبراهيم: ﴿ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ﴾. وقال أيضا: قرأ قول الله جل وعلا على لسان عيسى: ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾، قال عليه الصلاة والسلام: « يا ربي قومي »، وقد كان في ذلك الليل حتى بكى عليه الصلاة والسلام واخضلت لحيته صلوات الله وسلام عليه، شفقة على هذه الأمة. قال: فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب وانظر ما يريد محمد، وهو أعلم به جل وعلا، فجاء جبريل وقال: يا محمد، إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول: ما تريد؟ وما الذي أبكاك عليه الصلاة والسلام؟ فقال: « أمتي أمتي أمتي »، فقال الله عز وجل لجبريل: قل لمحمد صلى الله عليه وسلم ليسلم، قل له: إن الله سيرضيك في أمتك، ولا يسوءك. هكذا عباد الله، هذا الرحيم بهذه الأمة عليه الصلاة والسلام وبهدايتهم صلوات الله وسلام عليه، ومن حرصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه الله عز وجل هداية لأمته من أكثر الأمم، فلهذا أهل الجنة هم ثلثي من هذه الأمة عباد الله. ونبينا عليه الصلاة والسلام كان أيضا حريصا على دعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا، جاء في حديث طارق بن عبد الله المحاربي وربيعة الديل وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتي إلى الأسواق في بداية بعثته عليه الصلاة والسلام، ينزل إلى الأسواق، إلى ذي المجاز، وكذلك إلى مجنة وعكاظ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الناس. فكان يقول: « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا »، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وذاك الشقي وأبو لهب كان خلفه يقول: إنه كاذب إنه كاذب، والنبي عليه الصلاة والسلام يدعو الناس، يذهب إلى القبائل ويذهب إلى الأفراد حتى هدى الله عز وجل من الأنصار وغيرهم. كذلك عباد الله، كان النبي عليه الصلاة والسلام أيضا حريصا حتى على الأطفال، فأوصى ابن عباس بتلك الوصية: « احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ». وكذلك من حرصه عليه الصلاة والسلام، أنه كان صلوات الله وسلام عليه يدعو يدعو كفار قريش وغيرهم، بل إلى اليهود، كما جاء في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى اليهود وذهب إلى المدارس، مدراس اليهود، أي عالمهم، المكان الذي فيه عالمهم وفيه أيضا حبرهم. فقال عليه الصلاة والسلام: « يا معشر يهود أسلموا تسلموا »، يا معشر يهود أسلموا تسلموا، فقالوا: يا أبا القاسم قد بلغت، قال: هذا ما أريد عليه الصلاة والسلام، أي حتى يقيم الحجة عليه الصلاة والسلام عليهم، قال: هذا ما أريد، ثم قال: « يا معشر يهود أسلموا تسلموا » عليه الصلاة والسلام. فهذا كان حرصه، بل هذا قليل من حرصه عليه الصلاة والسلام، كما ذكرنا من وصف الله عز وجل له بالحسرة وبالقلع وبغيرها مما وصفه الله عز وجل، فهذا عباد الله ينبغي علينا وينبغي على كل مؤمن يتبع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون عنده شيء من ذلك الحرص على أمة الإسلام. أنه يدعوهم إلى الخير، يدعوهم إلى الخير ويرجو لهم الخير، ولا يرجو لهم الشر، ولا يساعد أهل الشر في شرهم، ولا أيضا كذلك يدعمهم فيه، ولا أيضا يدلهم على هذا الشر، بل يحاول ويسعى أن يكون من أهل الخير، من دعاة الخير، ومن أيضا كذلك ممن يدلون الناس على الخير. كما كان نبينا عليه الصلاة والسلام، ما من خير إلا ودلنا عليه، وما من شر إلا وحذرنا منه عليه الصلاة والسلام، كما أخرج ذلك الحاكم والبيهقي بإسناده الصحيح، فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا برحمته سبحانه وتعالى، وأن يمن علينا بطاعته جل وعلا. والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرا. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.