الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن الشيخ أن الصنف الثاني من الاختلاف يتمثل في ذكر بعض أنواع الاسم العام على سبيل التمثيل والمثال لا على سبيل التعريف الجامع المانع، ويسمى هذا تفسيراً بالمثال واختلاف تنوع لا تضاد. ويضرب أمثلة كقولهم في الأتقى إنه أبو بكر، أو في السلفي إنه ابن باز، موضحاً الفرق بين الحد والنوع.
يوضح المقطع الفرق بين الحد (التعريف الجامع المانع) والمثال (التمثيل الجزئي) باستخدام آية المورثين للكتاب في سورة فاطر، حيث يحدد حد كل صنف ثم يبين أن أقوال السلف في وصفهم أمثلة جزئية لا تصلح حداً شاملاً. ويؤكد أن التعريف بالمثال لا يغني عن التعريف المنطقي المطابق.
يشرح المقطع منهج "التفسير بالمثال" حيث يذكر المفسرون أفراداً من الطاعات أو المعاصي لتوضيح المراد بالآيات، مبيناً أن التعريف بالمثال أسهل على الفهم من التعريف المنطقي. ويستشهد بقول العرب: "بالمثال يتضح المقال" ومثال الإشارة إلى الرغيف لتعريف الخبز.
يشير المقطع إلى أن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية نافعة في تفسير آيات كثيرة وسيتم ذكر أمثلة على ذلك لاحقاً. ويحتوي المقطع أيضاً على إشارات إلى ترجمة نانسي قنقر وكلمات شكر ختامية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "الصنف الثاني" - يعني من هذا الاختلاف - ما هو هذا الصنف الثاني؟ قال: "أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل". ومعنى "على سبيل التمثيل": يعني يمثل، على سبيل المثال. مثلا لو قلنا: من هو السلفي؟ فتقول: السلفي مثلا الشيخ ابن باز. هذا الآن على سبيل ماذا؟ التمثيل. ليس على سبيل التعريف، هذا السلفي وأنه من كان على ما كان عليه السلف، فهذا يدخل فيه كل من كان هذا وصفه. فما أراد الوصف هنا، أراد التمثيل. وسيأتي في المثال - مثال شيخ الإسلام بآية في سورة فاطر تبين هذا المعنى - فهذا ليس من الاختلاف. هذا ليس من الاختلاف. مثلا: آية... آية مثلا، وسيتجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى. قالوا: هو أبو بكر. هذا من هذا الباب. ليس معنى الآية هذا فقط في أبي بكر، لكن من هؤلاء الأتقى أبو بكر. فلو قال قائل: هم الصحابة، هل هنا خلاف؟ ليس خلاف، لأن هذا أيضا على سبيل ماذا؟ التمثيل. فهمتم هذا الآن؟ لو قال قائل: هو الحسن البصري، أيضا هذا ما في خلاف، لأنه أراد التمثيل. وهذا ما يسمى التفسير بالمثال، التفسير بماذا؟ بالمثال. فإذا وجد خلاف بين السلف في مثل هذا، فهذا من باب اختلاف التنوع، وهو من تفسير المثال، وهو من تفسير ماذا؟ المثال. فهمتم هذا الآن؟ قال: "وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه". وما معنى هذا الكلام؟ يعني: لما يأتي بالمثال، ما أراد التعريف الذي يكون جامعًا مانعًا، كما تقدم. مثلا: من هو السلفي؟ هو الذي ما كان عليه السلف. هذا تعريف واضح. هذا الآن مثل: الجماعة، من هي الجماعة التي أريدت في الحديث؟ قال فلان، قال مثلا: هو ابن سيرين. هذا من باب المثال، لأنه كان في عهده جماعة. لكن من قال: الجماعة هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هذا تعريف، فيدخل فيه كل من كان هذا وصفه. فهمتم هذا الآن؟ ففرق بين التعريف، وهو ما يسميه العلماء بالحد، المراد بالحد هنا: التعريف الذي يدخل فيه كل مثال ينطبق عليه، يدخل فيه كل مثال ينطبق عليه. فهذا معنى قوله: "النوع"، النوع يعني الفرد، النوع ماذا؟ الفرد. ولذلك قال هنا: "تنبيه المستمع على النوع"، يعني على المثال، النوع بمعنى المثال الفرد، لا على سبيل الحد، يعني التعريف المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، بمعنى أنه يدخل فيه كل من هذا وصفه. فهو ما يسمى بالتعريف الجامع المانع، الذي ما يخرج منه أحد من عمومه أو من خصوصه. فكل ما كان من عمومه دخل فيه، وكل ما كان من خصوصه دخل فيه. مثل السلفي: فهذا يعلم الجماعات والأفراد. الجماعات مثلا: الصحابة، كلهم من السلف. الصحابة كلهم من السلف، أنهم كلهم ثقات، وكلهم أمناء، وكلهم مزكون. واضح هذا الآن؟ والأفراد: فأبو بكر من السلف، وكذلك من التابعين الأفراد، فالحسن البصري وغيره من التابعين من السلف. هذا مثال. فهمتم هذا الآن؟ قال: "مثل سائل أعجمي"، أعجمي بمعنى: ليس من العرب، لا يفهم اللغة العربية. سئل عن مسمى لفظ "الخبز"، يعني قيل له: ما هو الخبز؟ وما يعرف، هو يعرف الخبز في لغته، لكن في لغة العرب ما يعرف. أنتم الآن لو أتيتم لي بالخبز بالإندونيسية، ما أدري، صح، ما أدري إيش معنى الخبز عندكم باللغة الإندونيسية. وهكذا بعض الأعاجم ما يعرف ما معنى الخبز باللغة العربية. فإذا سئل هذا الأعجمي عن مسمى لفظ الخبز، فهو لا يعرف. فأري يا رغيفا، أتي له بمفروض هذا اللي تأكله، فقيل له: هذا. فهو يقول: نعم. إذن الإشارة إلى هذا، هل هذا حد أو نوع؟ نوع. لأن الرغيف مش هذا فقط الخبز، لا، أنواع وأشكال منه: العريض، ومنه الصغير، ومنه الكبير، كله يطلق عليه خبز. البراطة تدخل في الخبز، صح؟ وكذلك غيرها من هذه الأشياء تدخل فيها لفظ الخبز. فهذا إذن نوع. قال: "فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده". لأن الرغيف وحده هذا هو النوع، واضح. وأما كل ما يدخل فيه هذا فهو الحد والتعريف. فتقول مثلا: الخبز كل ما يصنع من الدقيق مثلا، خلاص، يدخل فيه كل أنواع الخبز. قال: "مثال ذلك" - يعني من القرآن ومن التفسير - ما نقل في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. الآن لو جينا في التعريف، ليس التمثيل: فمن هو السابق بالخيرات؟ هو الذي أتى بالواجبات، وترك المحرمات، وعمل بالمستحبات، وترك المكروهات. هذا السابق، تمام، هذا حده. صح. طيب، من هو المقتصد؟ قالوا: المقتصد هو الذي أتى بالواجبات، وترك المحرمات، ولم يعمل بالمستحبات، ولم يترك المكروهات. هذا مقتصد. ومن هو الظالم لنفسه؟ هو الموحد الذي يرتكب المحرمات، أو لا يأتي بالواجبات. هذا يسمى ماذا؟ ظالم لنفسه. إذن هذا التعريف العام، الحد العام. طيب، فسيأتي من كلام شيخ الإسلام أن مثلا تجد في عبارات بعض السلف يقول لك: مثلا السابق بالخيرات هو الذي يحافظ على الصلوات، فالواجبات، ويأتي بنوافل الصلاة، ولا يترك الصلاة، ويترك كل ما يكره في الصلاة. إذن الآن أتى بمثال في الصلاة. قد آخر يقول لك: هو الذي يؤدي الزكاة الواجبة، ويؤدي الزكاة المستحبة، فهو يخرج زكاة ماله الواجبة، وأيضا يخرج الزكاة المستحبة، يخرج الزكاة المستحبة. طيب، فيقال له: هذا مثال. آخر: مثال ثالث، مثلا يأتي شخص ويقول: السابق بالخيرات هو الذي يصوم رمضان، ويصوم الاثنين والخميس، ويصوم ثلاثة أيام من كل شهر. فهذا الآن مثال ثالث. فهمتم هذا الآن؟ وهكذا المقتصد، مثلا تقول: من هو المقتصد؟ يقول لك: هو الذي فقط يؤدي الفرائض الخمس، كما ذلك الأعرابي قال: لا ما علي، قال: لا، خمس صلوات، قال: هل لي إليه غير؟ قال: لا، إلا تطوع، قال: ما سأفعل إلا هذه الواجبات، قال: أفلح إن صدق. لأنه هنا مقتصد، ما يأتي بالواجبات. هذا مثال للمقتصد. قد يقول قائل أيضا من السلف: المقتصد هو الذي فقط يؤدي زكاة ماله الواجب، أما في جنبة مستحبة ما ينفق شيء، ما في من أعمال الخير لا بناء مسجد، ولا تصدق عام على حد، ولا شيء، فقط عنده مال دار عليه الحول وبلغ النصاب، أخرج الزكاة المحددة. كم زكاة ماله؟ مليون، خرج المليون فقط دون زيادة. فهذا يسمى مقتصد. هذا مثال. عرفتم هذا الآن؟ ووقف على ذلك في الظالم لنفسه: قد يقول: الظالم لنفسه هو الذي يترك الصلاة مثلا، ويأخر. ويقول لا: الظالم لنفسه هو الذي لا يخرج زكاة ماله. ويأتي ثالث يقول: لا، الظالم لنفسه هو الذي يفطر في رمضان. فهمتم هذا الآن؟ فإذا هذا بالمثال، ففرق بين الحد والمثال. قال: "فمعلوم أن الظالم نفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات، كما ذكرنا، والمقتصد يتناول فعل الواجبات وتارك المحرمات". هذا المقتصد فقط الذي يواجب عليه يفعله، وتارك. قال: "فالقال والسابق يدخل فيه من سبق، فتقرب بالحسنات مع الواجبات، الحسنات المراد به النوافل". فالمقتصدون هم أصحاب اليمين، لأنها جنات دون جنة السابقين، كما في سورة ماذا؟ في سورة الرحمن. طيب، وكذلك في سورة الواقعة ذكر أصحاب اليمين، وذكر السابقين، صح؟ أصحاب اليمين والسابقون، السابقون أولئك المقربون. ثم إن كل منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، في نوع واضح من أنواع الطاعات، كقول القائل: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه، يعني بعد ما يمضي شيئا، والظالم نفسه الذي يؤخر العصر إلى الإصفرار، وهذا منهي عنه. إذن هذا كل، كل واحد أتى بماذا؟ بمثال. كل واحد أتى بماذا؟ بمثال. واضح هذا الآن؟ هذا من التفسير بالمثال. قال: "أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة، فإنه ذكر المحسن بالصدقة، قال: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾، والذين... يعني ذكر الصدقة أيضا، يعني لهم مغفرة وأجر عظيم، نحو ذلك من الآيات التي فيها ذكر الصدقة، هذا في آخر سورة البقرة. والظالم بأكل الربا، لأن أيضا في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾. هذا أيضا، هذا أيضا ذكر في آخر سورة البقرة. قال: والعادل بالبيع، العادل يعني بمعنى المقتصد بالبيع، يعني يبيع ويشتري فقط، ولا يتصدق. قال: والناس في الأموال إما محسن يتصدق، وإما عادل يأتي بالواجب فقط، وإما ظالم يأخذ أموال الناس بالباطل، ومنه الربا. فهذا أيضا أمثلة لهؤلاء الثلاثة: السابق، والمقتصد، والظالم. المقتصد بمعنى العادل. قال: فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، كما تقدم، هذا السابق. والظالم: أكل الربا، الذي يأكل الربا، هذا محرم، ارتكب المحرمات، أو مانع الزكاة، هذا ظالم أيضا. والمقتصد: الذي يؤدي الزكاة المفروضة، ولا يأكل الربا فقط. وأمثال هذه الأقاويل، فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية، داخل في الآية، يعني آية... غافر؟ وإنما ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له، وتنبيه به على نظيره، فهو من باب المثال. فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق، يعني بالتعريف المانع الجامع. أحيانا مثلا واحد يقول لك يسألك، مثلا يقول لك: مثلا على سبيل المثال كلمة ما فهمتموها، مثلا أقول لكم: ما هو المنخر؟ أنا أشير، أقول: المنخر هذا، هذا مثال، هذا المنخر، منخريه، هذا المنخر. إذن أفضل من أن أقول: هو عضو في جسم الإنسان يأتي بين عينيه، ويقول لي: ليش هذا تعليم؟ ما فهمت إلى الآن، ليش بين عينيه؟ تقصد هذا الشعر؟ تقصد هذا؟ ما يفهم، صح؟ فأحيانا المثال أحسن من التعريف، بسرعة يفهم. ومن أقوال بعض العرب: "بالمثال يتضح المقال"، بالمثال يتضح المقال. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "فإن التعريف بالمثال قد يسهل"، يعني في الفهم، أكثر من التعريف بالحد المطابق، يعني بالتعريف. والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف، فقيل له: هذا هو الخبز. فهذا أسهل. لو كان عندنا رغيف الآن، وواحد أعجمي ما يعرف أيش الرغيف، تحاول تقول له: شيء يصنع من الدقيق، يقول لك: أيش الدقيق؟ أنا أقول لك: الرغيف، تقول لي: الدقيق، أنا معرف لغة عربية، تقول لي: عاك الدقيق، ما يعرف أيش الدقيق، لا، إلا قلت للخبز: هذا، آه، هذا معروف، صح؟ هذا معروف الآن. إذن المثال سهل فهم. نعم. قال: "وقد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا". طيب، هذا نؤخره لأنه طويل. والله سنكتفي بهذا. نكمل هذه الأمثلة كلها إن شاء الله في دروس قادمة. كلامه الآن يعني يدور حول هذا، حول هذا النوع، وهو التفسير بالمثال. شيخنا عبد الله بن مرعي حفظه الله كان دائما لما يقرأ علينا التفسير يقول: وهذا من باب التفسير بالمثال، يسميه التفسير بالمثال. إذا أتى عند آية فيها اختلاف السلف في ذكر بعض الأنواع، يقول: وهذا من باب التفسير بالمثال. هذا نافع في آيات كثيرة ستمر بك في التفسير، ومثل هنا لبعضها. شيخ الإسلام رحمه الله... ترجمة نانسي قنقر... ترجمة نانسي قنقر... ترجمة نانسي قنقر... شكرا... شكرا.