الدرس في مباحث في السنة النبوية 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل تعريف السنة في اللغة العربية وتعدد معانيها، حيث تشمل الطريقة والسيرة والطريق المسلوك. كما يتناول الخلاف بين علماء اللغة حول مدلولاتها.
يناقش هذا الفصل معنى السنة في اصطلاح مختلف فئات العلماء، مثل المحدثين والأصوليين والفقهاء، وتعدد تعريفاتهم لها بناءً على تخصصاتهم واهتماماتهم العلمية.
يتناول هذا الفصل الفرق بين السنة والحديث، حيث يوضح أن البعض يرى أن السنة ترتبط بالأفعال بينما الحديث يرتبط بالأخبار، ويشير إلى استمرار النقاش حول هذا الموضوع.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مواصلين إخواني في الله، قد أشرنا في درس أمس إلى أننا في مثل هذه الأوقات، في هذه الدورة، سنتذكر وإياكم ما يتعلق بمباحث في السنة النبوية. وقد ألمحنا وأشرنا إلى المسائل التي سنتحدث فيها بإذن الله إذا يسر الله لنا المقام وأطال في الأعمار، بعد ذكرنا لأهمية هذه المباحث والتي ينبغي أن تكون في الحسبان وماثلة في الأذهان. ومن أوائل هذه المباحث، أهمية إخواني في الله، نذكرها في هذا المقام، ما يتعلق بمبحث: ما معنى السنة؟ وهذه المباحث، إخواني في الله، من المباحث التي يشير العلماء إلى أهميتها، وهي مبحث فهم الألفاظ والإطلاقات الشرعية، خاصة وأنه ما من أحد إلا وينبغي ويحرر الألفاظ الشرعية، وخاصة عند الخصام والجدال وإقامة الحجة على الطرف الآخر. كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى هذا الموضع من المواضيع المهمة في تحرير الألفاظ عند النقاش، وعند كذلكم إقامة الحجة على الآخر. فربما يتنازع اثنان على أمر واحد، لكن كلٌ بفهمه. ولهذا ينبغي أن توحد الأفهام في معرفة الألفاظ والمعاني. وإن من هذه المعاني التي ينبغي بدءًا أن نبدأ بها: السنة، ما معنى السنة؟ من باب الإيضاح، إخواني في الله، وبالاختصار، يقال: إن السنة تعرف بتعريفين اثنين: في اللغة، وفي الاصطلاح. في لغة العرب، وفي اصطلاح أهل العلم. فهذا له معنى، وهذا له معنى. نبتدئ أولًا في معنى: ما معنى السنة في اللغة؟ في اللغة العربية، تستخدم السنة على عدة أمور. ومما يمكن أن نحصر معاني السنة في اللغة العربية أنها تطلق على عدة أمور. أولًا: أنها تطلق على الطريقة والسيرة. تطلق على الطريقة والسيرة، الطريقة والسيرة تسمى سنة. حتى درج عند العلماء أن يقولوا: هذه سنة الحياة، بمعنى طريقة الحياة، السيرة التي تدب عليها النواميس الكونية. فالسنة بمعنى الطريقة والسيرة، وهذا اتفق عليه أهل اللغة. اللهم إلا الخلاف بينهم في مسألة دقيقة، وهي: هل السنة تطلق على أي طريقة؟ أم على الطريقة الحميدة؟ هنا نعم، وقع الخلاف بين أهل اللغة. فمن أهل العلم من يرى أن السنة إنما تطلق على الطريقة الحميدة فقط. فقط الطريقة الحميدة يقال عنها: هذه السنة. مثل رجل يريد أن يتحدث عن مآثر آبائه وأجداده، يقول: هذه سنة آبائي. قالوا: نعم، لك أن تقول بهذا؛ لأن ما تذكره: طريقة حميدة لآبائك وأجدادك. قالوا: إذن ينفع أن تقول في الطريقة الحميدة خاصة تسميها سنة. أما أن تأتي إلى طريقة دنية ذميمة، من طريقة الفجار، ومن سيرة الكفار، فلا تسمى سنة في اللغة. لا تسمى سنة. هذا قول، نعم، قال به بعض أئمة اللغة، كالإمام الأزهري رحمه الله تعالى. يرى أن السنة إنما تطلق على الطريقة الحميدة. والصحيح، والذي عليه أكثر علماء اللغة: لا، وأن السنة تطلق على أي طريقة، حميدة كانت أو ذميمة. أي طريقة، تسمى سنة، سواء بغض النظر كانت طريقة حميدة أو ذميمة. فإن اللغة العربية تشملها باسم السنة. ويدل على ذلك الأدلة الشرعية، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها». فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل أن السنة تطلق على الطريقة الحميدة: «من سن في الإسلام سنة حسنة». وأطلق السنة كذلك على الطريقة الذميمة: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة». فدل على أن الطريقة، بغض النظر: حسنة أو سيئة، فإنها تسمى سنة. وهكذا مما يدل على هذا العموم ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم». ثم قال في آخر الحديث، لما قالوا: يا رسول الله، فمن؟ قال: «اليهود والنصارى». فهذه السنة هي سنة اليهود والنصارى، طريقتهم، سماها نبينا سنة: «لتتبعن سنن من كان قبلكم». فدل على أن في اللغة العربية تسمى الطريقة، أي كانت، بأنها سنة. هذا من معاني إطلاقات السنة في اللغة العربية: أنها تطلق على الطريقة والهيئة والسيرة. أيضًا تطلق السنة في اللغة العربية على الطريق المسلوك. الطريق المسلوك، الدرب الذي اعتاد الناس على السير عليه، هذا الطريق المسلوك يسمى كذلكم سنة. كما قال إمام الشوكان رحمه الله تعالى في كتابه «إرشاد الفحول»: «وأما في اللغة، أي السنة، فهي الطريق المسلوكة، الطريقة المسلوكة». فهي ليست الطريق، بل طريق مسلوك، قد سلكه الناس، وسار عليه الخلق، أو ما يعبر عنه بالدرب. هذا درب قد دأب الناس على السير عليه، يسمى هذا في اللغة العربية بالسنة كذلكم. ثالثًا من إطلاقات السنة في اللغة العربية: تطلق السنة على العادة المتبعة. على العادة المتبعة، العادة المتبعة تسمى سنة. واستدل العلماء بما جاء في قوله جل في علاه: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَةُ الْأَوَّلِينَ﴾، سنة الأولين، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: سنة الأولين، أي عادة الأولين، أي عادة الأولين في العذاب بالاستئصال. فالشاهد في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَةُ الْأَوَّلِينَ﴾، هنا بمعنى العادة المتبعة. أحيانًا يعبر، يقول: وهذه سنة الله في خلقه. سنة الله في خلقه، ما معنى سنة الله؟ ما معنى سنة الله؟ أي العادة المتبعة التي يفعلها الله جل وعلا مع خلقه، إحسانًا وإساءة، لمن يستحق ذلك. فهذا، إخواني في الله، موارد إطلاق السنة في اللغة العربية: تطلق على الطريقة والهيئة، وتطلق على الطريق المسلوك، وتطلق على العادة المتبعة. وهنا مسألة، إخواني في الله، ولا زلنا في هذا المبحث الأول في معنى السنة في اللغة العربية. بقي: كلمة السنة، من أين أخذت؟ كلمة السنة، من أين أخذت؟ ما هو مصدرها؟ ما هو اشتقاقها؟ يذكر العلماء من علماء اللغة: أن أصل اشتقاق السنة يعود إلى أحد هذه المعاني، إلى أحد هذه المعاني. مأخوذ من قولك: سننت النصلا. سننت النصلا، أي إذا أحددته على المسن. أحددته على المسن، أسننت النصلا. عند هذا معروف، مثل أن تأتي بسكين، تأتي برمح، تأتي بسهم، عندما تحده تحده حدًا، هذا يسمى استنان، تسنه تحده هنا. هذا هو من أصل السنة تطلق في اللغة العربية على هذا الاستنان، أنك تسن السكين، تسن النصلا. فمن قولكم: سننت النصلا، أو سننت السكين، أي إذا أحددته وأثرت عليه بالمسن، فأصبح مسنونًا، أصبحت هذه الآلة مسنونة: سكين، سكين، نصلا، سهما، رمحًا، سيفًا. لماذا أصبح مسنونًا؟ لأني أسننته بالمسن، أسننته بالمسن. هذا من اشتقاقات لفظ كلمة السنة، مأخوذ من هذا الاعتبار، من سننت النصلا. أو اشتقاق السنة مأخوذ من قولهم: سننت الماء، سننت الماء، ومعنى سننت الماء، أي واليت في صبه. فلان يسن الماء، أي يصب الماء. فهذا مما أخذ لفظ السنة في اللغة العربية من سن الماء، أي صب الماء، أي والى في صبه. الاشتقاق الثالث لكلمة السنة في اللغة العربية: أنه مأخوذ من سن الإبل. سن الإبل، بمعنى إذا رعيها، إذا رعيها وأدام على رعيها. سن الإبل، فلان إذا قام الراعي بالعناية بإبله، بإعطائها علفها، وأقدم لها ماءها، يقام: فلان سن الإبل، أي قام برعايتها. هذه الأمور الثلاث، إخواني في الله، هي مأخوذة منها، أخذت كلمة السنة: إما من سن النصل، بمعنى الإحداد وبمعنى التأثير، وبمعنى سن الماء، أي صب الماء، أو بمعنى سن الإبل، أي رعي الإبل واستقام على رعايتها. نأتي الآن إلى فائدة، إذا علمنا هذه المعاني اللغوية، إخواني في الله، في اللغة العربية لمعاني السنة، على ماذا تطلق؟ وعلى ماذا؟ من ماذا اشتقت؟ ينبغي أن تعلم أن المعنى اللغوي لكلمة السنة يظهر هذه في الطريقة التي أنت، يا عبد الله، تنتمي إليها، وهي طريق السنة، وهي طريق السنة. فأنت، يا من تتمثل بالسنة، كتدين لله جل وعلا، عليك أن تعلم أن هذه الطريق، طريق السنة، ينبغي أن تتوفر فيها الشروط التي جاءت في أصل اللغة. فإن من أصل اللغة: أن السنة تأتي بشيء المسنون، بمعنى الشيء الذي أثر فيه. من سننت النصلة، أي تأثر. فدل ذلك على أن السنة لا بد أن تؤثر فيك، تؤثر فيك. فالسنة تؤثر في أخلاقك، وفي آدابك، وفي معاملاتك. هذا هو أصل السنة، هي ليست دعوة الدعاء، وإنما هي أثر يؤثر في حياتك؛ لأن السنة من اشتقاقاتها: سننت النصلة، أي أثرت فيه. فالسنة تؤثر في صاحبها كذلك. ومن الربط في اللغة العربية، من اشتقاقات السنة في الطريقة التي نسير عليها: أن السنة فيها الاستقامة، السنة فيها الاستقامة والدوام على ذلك. ولهذا الإمام الكسائي رحمه الله تعالى، لما ذكر المعنى اللغوي لمعنى السنة، وقد ذكرناه آنفًا، بأنه من سن الماء، قال: وفيه الأمر بالإدامة. أي أن السنة فيها إشارة إلى الأمر بالاستمرار؛ لأنه مأخوذ من سن الماء، أي صب الماء، وهذا الصب مستمر، وهذا الصب مستمر. فدل على أن من أخذ بالسنة يستمر عليها، ويداوم عليها، ولا ينقطع، ولا ينقطع؛ لأن هذا من مقتضيات السنة، هي الطريقة التي تؤثر فيك، وأنت تستمر فيها إلى أن تلقى الله جل في علاه. ننتقل الآن، إخواني في الله، بعد معنى السنة في اللغة العربية، وما علاقته بالطريقة المنهجية، نأتي إلى معنى السنة في اصطلاح العلماء. ما الذي يعنيه أهل العلم إذا قالوا: سنة؟ إذا قالوا: سنة؟ العلماء في باب تعريف السنة لهم عدة إطلاقات، ووجهوا هذه الإطلاقات المتنوعة لاختلافهم في المنظور الذي ينظرون إليه للسنة. فكل عالم له منظار، من خلاله ينظر للسنة، ومن خلال منظاره يأتي بتعريف خاص. وذاك لهم منظار آخر، يأتي بتعريف خاص. وقد وجدنا أن العلماء الذين تبنوا في تعريف السنة يذهبون إلى مذاهب ثلاث: إلى مذاهب ثلاث: مذهب المحدثين، ومذهب الأصوليين، ومذهب الفقهاء. وكل له تعريف للسنة. فحين ستعرف لماذا تجد أن كلمة السنة تختلف هنا وهنا وهنا؟ وذلك لأن كل عالم يتكلم عن فنه، عن فنه الذي السنة يحتاج إليها، يحتاج إليها. نبدأ أولًا: ما هي السنة عند المحدثين؟ السنة عند المحدثين: السنة عند المحدثين من أهل الحديث يعرفونه بأنه كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو ما يتعلق بالسيرة، ما كان قبل البعثة وما كان بعد البعثة. كل ما يتعلق بالنبي يسمى عند المحدثين سنة. ويمكن أن نختصر ونختزل هذا بقولنا: السنة عند المحدثين هو كل ما أفة إلى النبي عليه الصلاة والسلام. كل ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام يسمى سنة. فيدخل في ذلك كل شيء: الأقوال، الأفعال، الهيئات، الحركات، التقارير، الاعتقادات، المناهج، الآداب، المعاملات، العبادات، الطاعات. كل ذلك، كل ما له علاقة بنبينا، فعند المحدثين يسمى سنة. وبهذا تعلم، يا عبد الله، أن المحدثين بهذا الاعتبار ما فرقوا بين السنة وبين الحديث. ما فرقوا بين السنة وبين الحديث. فإذا جئت عند المحدثين، قلت لهم: ما هي السنة؟ قالوا: السنة، وكل ما أضيف إلى النبي. وطيب، وما هو الحديث عندكم؟ قالوا: الحديث، وكل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فتجد أن المحدثين لا يفرقون، ولا يميزون بين السنة وبين الحديث. فيجعلون أنهما عبارة عن كلمتين مترادفتين لمعنى واحد. وكل ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، إذن هذا معنى السنة عند المحدثين. ننتقل إلى تعريف آخر للسنة، لكن عند الأصوليين، عند أهل الأصول. السنة عندهم هو كل ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويصلح أن يكون حكمًا شرعيًا. ويصلح أن يكون حكمًا شرعيًا. فهم يعتنون بباب السنة بهذا الاعتبار، بأنهم يختارون من السنة، من أقواله وأفعاله، كل شيء لا، ليس كل شيء. يختارون من أقواله وأفعال وتقارير ما تصلح أن يكون حكمًا شرعيًا؛ لأن عند الأصوليين يعتمدون على ماذا؟ على مسألة التشريع. فيجعلون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع للمكلفين. فأتون بالقواعد والأصول التي من خلالها تبنى الأحكام لمن بعده، عليه الصلاة والسلام. ولأن تجدهم مثلًا ما يذكرون فضائل الأعمال في باب الأصول، ولا يلتفتون إلى هذا الباب. وكثير من الأحكام في السنة ما يلتفتون إليها؛ لأن همهم عندهم أن السنة هو ما أضيف إلى النبي، ويصلح أن يكون حكمًا شرعيًا، حكمًا شرعيًا يعتمد عليه كدليل شرعي. هذا عند الأصوليين. ثالثًا: السنة عند الفقهاء. السنة عند الفقهاء هو كل ما ليس بواجب، كل ما ليس بواجب، ولا فرض. هذا عندهم سنة. فتجد أن الفقهاء يقولون: هذا سنة، هذا مندوب، هذه نافلة، هذه قربة، هذا تطوع. كل ذلك السنة عندهم: النفل، والتطوع، والقربة. كل ذلك سنة، شرطهم أن لا يكون واجب. فما أثر عن رسول الله من الواجبات والفرائض، والفرائض، ما يسمونه السنة، الفقهاء ما يسمونه السنة. وإنما يجعلون السنة تتعلق بالنوافل فقط، بالنوافل فقط. هذا، إخواني في الله، خلاصة أقوال العلماء في تعريف السنة. عند المحدثين: كل ما أضيف إلى النبي. عند الأصوليين: كل ما أضيف إلى النبي، وكان صالحًا للحجية. ثالثًا: ما كان عند الفقهاء، وما كان على ما ليس بواجب. ومن خلال هذه الأمور الثلاثة ستعلم حينها: السنة تقابل ماذا؟ فعند المحدثين السنة تقابل القرآن. والسنة عند الأصوليين تقابل البدعة. والسنة عند الفقهاء تقابل الواجب. أعيد: من خلال معرفة السنة عند أهل هذه الفنون، ستعلم حينها ما الذي يقابلها. فالسنة عند المحدثين يقابلها القرآن، فيقولون: مصادر التشريع القرآن والسنة. فالسنة هي عند المحدثين، وكل ما أضيف إلى النبي، يقابله القرآن. فالقرآن شيء، والسنة شيء. وعند الأصوليين عندهم السنة يقابلها البدعة؛ لأن عند الأصوليين كما قلنا يبحثون عن الأحاديث النبوية التي تكون ماذا؟ حكمًا شرعيًا. فخرج بذلك الابتداع، خرج بذلك الابتداع. فالسنة عند الأصوليين يقابلها البدعة. والسنة عند الفقهاء يقابلها الواجب، يقابلها الواجب. فهذه، إخواني في الله، الإطلاقات، وهذه ما يخرج بالمقابلات. وبهذا نعلم أن أوسع أبواب السنة ما كان عند المحدثين. أوسع أبواب السنة ما كان عند المحدثين. فالأقوال والأعمال والاعتقادات والأخلاق والآداب والمناهج والسلوك، وكل شيء، كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعد سنة. هذا، إخواني في الله، خلاصة هذا المبحث من المباحث الذي يذكرها العلماء في مسألة معنى السنة لغة واصطلاحًا. وكما قلنا: وهذا هو الأغلب الذي أن الناس يسيرون عليه. وإن كان من العلماء من أهل السنة من يفرقون بين السنة والحديث. وإن كنا الأصل أنه لا تفريق بينهما، لكن من أهل العلم من يفرق بين السنة والحديث، باعتبار أن الحديث ما نقل عن رسول الله من أخبار، وأن السنة ما كان من فعل ما فعله نبينا من ماذا؟ من أعمال. ولهذا لما سئل عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى، سئل عن سفيان الثوري، وسئل عن الأوزاعي، وسئل عن إمام مالك، فقال ابن مهدي رحمه الله تعالى: «أما الثوري فهو حجة في الحديث، وليس بإمام في السنة. وأما الأوزاعي فهو إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث. وأما الإمام مالك فهو إمام في هما». فابن مهدي رحمه الله فارق بين السنة والحديث. وإلى الأصل لا فرق بين هذا، لكن بعضهم يلحظ ملاحظة دقيقة بين السنة والحديث، باعتبار أن السنة هي العمل، وأن الحديث هي الأخبار. نكتفي إلى هذا الحد، وإن شاء الله في درس غد ندخل إلى مبحث آخر من مباحث السنة. نسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.