الدرس في كتاب البيوع 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش الشروط الصحيحة في البيع مثل الرهن وتأجيل الثمن، وكون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما. يشرح أن هذه الشروط صحيحة إذا كانت متوافقة مع الشرع.
يتناول آراء الفقهاء حول صحة الشروط في البيع، ويبين أن بعض الشروط قد تبطل العقد إذا كانت غير صحيحة. يشرح الشروط التي تفسد العقد وتلك التي لا تفسده.
يناقش الشروط الباطلة مثل اشتراط عدم بيع أو إهداء أو عتق المبيع، والشروط الصحيحة مثل اشتراط البراءة من العيوب الظاهرة. يتطرق إلى تعليق البيع على شروط معينة.
يشرح أن العقد صحيح مع وجود خيار الشرط للمشتري، حيث يمكنه إما الإبقاء على العقد أو رده. يبين مرونة الشرع في التعامل مع شروط البيع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله. قال باب الشروط في البيع. منها صحيح كالرهن وتأجيل الثمن، وكون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما، والأمة بكرا. قال الشروط في البيع غير شروط البيع، شروط البيع هي من وضع الشرع، وهي الأحكام التكليفية. وأما الشروط في البيع فهي التي وضعها العاقدان، البايع والمشتري. تسمى الشروط في البيع إذا اشترط البايع أو اشترط المشتري. وأما شروط البيع فهي مما جاء في الشرع اشتراطها في البيع. والتقدم ذكر المؤلف سبعة شروط. قال باب الشروط في البيع منها صحيح. على الشروط في البيع تنقسم لقسمين: منها صحيح، منها فاسد يبطل به العقد. قال منها صحيح كالرهن وتأجيل الثمن. معنى هنا أمثلة للشروط الصحيحة منها الرهن. الرهن معروف الذي يوضع في الدين أو لأجل الدين. فإذا اشترطه البايع مثلا فشرطه صحيح. مثلا لو أن إنسانا جاء واشترى بضاعة من عند بايع، لكن ما أعطاه مالا، قال: سأعطيك بعد شهر. فقال له: أريد رهن على ذلك. أريد رهن. فهذا الشرط يعتبر شرطا صحيحا. يرهنه شيئا، وهو أيضا قد شرعه الله. وإنما الشرط الفاسد الذي لم يشرعه الله عز وجل، أو يكون مخالفا للكتاب والسنة. أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط. فالرهن شرط صحيح. وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. قال وتأجيل الثمن. أنا يشترط المشتري أن الثمن مؤجل، يقول له مثلا: أريد هذه البضاعة، يقول بكذا وكذا. فيقول له المشتري: لكن بشرط أعطيك المال بعد شهرين. فهذا شرط جائز. قال له كون العبد كاتبا. أنا يشترط المشتري أن يكون العبد كاتبا يكتب. فإن لم يوجد الشرط بطل المشروط. إذا لم يوجد شرط للمشتري أن يفسخ العقد وله أن يستمر. مثلا لو اشترط أن يكون العبد كاتبا، فجاء اشتراه ثم لم يجده كاتبا، أنا ما يعرف يكتب، وكان يكتب يكتب اسمه فقط. فهذا شرط اختل، فلا هو أن يرجع في العقد. قاله خصيا. معنى اشترط أنه خصي. معنى حتى لا يدخل على نسائه، أو حتى إذا دخل على نسائه يأمن على نسائه لأنه عبد موجود في البيت. فلهذا لا بأس أن يشترط هذا الشرط. قاله مسلما أيضا. إذا اشترط أن يكون العبد مسلما، والأمة بكرا. أنا اشترط أن تكون الأمة بكرا لم يطأها سيدها ولم تتزوج بعد. هذه الشروط فهذه الشروط كلها صحيحة. قال نحو أن يشترط البايع سكن الدار شهرا، أو حملان البعير إلى موضع معين. أن يشترط البايع سكن الدار. معنى يأتي المشتري يشتري منه الدار أو البيت، فيقول له: بشرط أن أسكن ثلاثة أشهر حتى أجهز نفسي. فهذا الشرط جائز إذا رضي به المشتري. أو حملان البعير إلى موضع معين. والدليل على هذا الشروط هو حديث جابر الذي في الصحيحين، لما أعيى جمل جابر، وكانوا قافلين إلى المدينة راجعين إلى المدينة من غزوة أو سفرة. فأعيى جمل جابر، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام إليه وقال: «يا جابر أتبيعه؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «سأشتريه منك بدرهم وبكذا». ثم قال جابر: «فقلت يا رسول الله أشترط عليك أن تحملني إلى أهلي». أي أن يحملني إلى أهلي حتى إذا جئت إلى المدينة أعطيك إياه. فلما جاء إلى المدينة أخذ جابر الجمل وذهب به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أتعلم أني ما كذبتك». فقال له: «خذ الجمل وخذ الدراهم». أنا أعطاه إياه النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: فهذا الحديث فيه اشتراط جابر حملانه إلى أهله، وهذا دليل على جواز الاشتراط. فيه دليل على جواز الاشتراط. قال أو اشترط المشتري على البايع حمل الحطب أو تكسيره، أو خياطة الثوب أو تفصيله. وإن جمع بين شرطين بطل البيع. أن يشترط المشتري على البايع حمل الحطب. أنا يقول له: سأشتري منك الحطب، لكن بشرط أنك تحمله إلى بيتي. فهذا شرطه الصحيح. أو يقول له: أريد سأشتري منك، لكن تكسر الحطب أنت. هذا الشرط الصحيح أيضا. في الثوب يقول له: سأشتري منك هذا الثوب، لكن يحتاج إلى خياطة أو تفصيل، تفصله أنت أو تخيطه أنت. فهذا أيضا شروط صحيحة. لكن عند الحنابلة، والحنابلة في مسألة البيع شددوا كثيرا. عندهم أن شرطين أو إذا اشترط شرطين بطول البيع. إذا اشترط أحدهما، أي البايع أو المشتري شرطين بطول البيع عندهم. مثلا لو قال: سأشتري منك الحطب، لكن عليك تكسيره وحمله. لكن عليك تكسيره وحمله. يقولون هذا غير صحيح والبيع باطل. أو يقول له: سأشتري منك هذا الثوب، لكن تخيطه وتفصله وتحمله إلى. معنى تأتي به إلى البيت. أنا الآن اشترط ثلاثة شروط. هذا عندهم عقد باطل. إذا اشترط شرطين عقد باطل. لما جاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرطين في بيع. لكن هذا التفسير هل موافق لهذا الحديث؟ فبعض العلماء يقول: غير موافق. لأنه قد جاء حديث أن الرجل يشترط أكثر من شرط. وأيضا الدلة الأدلة على جواز الاشتراط. فلا فرق بين شرط واثنان. لكن الشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، هو مذهب الشافعي، أن المراد بشرطين في البيع. المراد أن يكون الشرط أو الشرطان في البيع نفسه. شرطان في البيع نفسه، ليس زائدين عنه. ويدخل في ذلك أيضا نهي عن بيعتان في بيع. ففسره شيخ الإسلام وغيره، أنه بيع العينة. بيع العين. ومعنى بيع العين. أن يشتري الرجل السلعة بألف مثلا، لكن يشترط عليه أنه يبيعها له بألف ويشتريها منه بثمانمائة. يقول له: أنا سأشتري منك هذه السلعة بألف، لكن تبيعها لي إذا اشتريتها مني بثمانمائة. قل الآن يريد نقد ما عنده سيولة، نقد ولم يعطه حدد دينا. فيعمل هذا لأجل أن يأخذ النقد. هو يشتريها بألف من عندي البايع دين، ويبيع للبايع بثمانمائة نقدا. فيشتري الشرطان في بيع أو بيعتان في بيع. فلهذا يصدق الشرطان في بيع أو بيعتان في بيع على بيع العينة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. إذا تبايعتم بالعينة. فالعينة هو من البيوع المحرمة، وهو أيضا حيلة على الربا. حيلة على الربا. بدل مثلا ما يقول: أريد ألفا أو أريد مثلا ثمانمائة وسأعطيك إياها ألفا. هذا الربا واضح. لكن يقول له: أشتري منك هذه بضاعة بألف، وأبيعها لك بثمانمائة نقدا. فهذا هو الشرطان في بيع أو بيعتان في بيع. قالوا منها فاسد يبطل العقد. كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر. كسلف وقرض وبيع وإيجارة وصرف. لذا اشترط عقد على عقد فهذا يكون باطلا. أو اشترط شرطا فاسدا في العقد. يقول له مثلا: سأبيعها لك. مثلا يقول له: أريد أن أشتري منك السيارة. يقول له: سأبيعها لك، لكن بشرط أنك لا تبيعها أو أنك إذا أردت أن تبيعها أشتريها منك. أشتريها أنا. هذا عقد فاسد. لأنه يخل بشرط مشروط العقد، وهو التمليك. معناه عندما يشتري الشخص بضاعة فهو يملكها. لا دخل له لا دخل للبايع أن يتصرف فيها بعد أن ملكها المشتري. فلهذا يكون هذا الشرط باطلا. أو يدخل عقدا في عقد كما هنا ذكر. كسلف وقرض وبيع وإيجار. يقول له مثلا السلف. المراد به السلف أو بيع وقرض مثلا. يقول له: أريد أو يقول له مثلا: تريد السيارة هذه تشتريها؟ يقول: نعم سأشتريها، لكن بشرط. يقول: أي شيء الشرط؟ يقول له: أن تقرضني كذا وكذا. فالقرض جرى منفعة. قرض جرى منفعة فهو ربا عند الصحابة. جاء حديث لكنه لا يصح. لكن جاء جمع من الصحابة: «كل قرض جرى نفعا فهو ربا». فإذا اشترط القرض في البيع. سيشتري لكن ليعجل القرض. فيشترط القرض في البيع فهذا شرط باطل. أو بيع وإيجارة. يقول له مثلا: سأشتري منك هذه السيارة، لكن بشرط أن تؤجرني بيتك. أو يشتري منك أو أبيع لك هذه السيارة، لكن بشرط أنك تؤجرني إياها. هذا أيضا يعتبر باطلا. هذا شرط باطل غير صحيح. قال وإن شرط أن لا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده. أو لا يبيع ولا يهب. معناه يشترط لا خسارة عليه. يقول له: سأشتري منك هذه البضاعة، لكن إذا خسرت فعليك أي على البائع. هذا باطل شرط باطل. لأنه يخالف العقد. أو يقول: متى نفق المبيع وإلا ردته. وردته عليك. يقول له: سأشتري منك هذه البضاعة، لكن إذا لم تنفد سأردها. فهذا شرط باطل. لكن للبايع أن يرضى بهذا الشرط. يقول له مثلا: خذ هذه البضاعة، وما زاد منها فهو لي. أنا سأشتريها منك. معناه لكن لا يكون شرطا يكون من باب فقط أن هذه البضاعة لا سيشتريها أحد أو أنها تفسد. فيشتريها لأجل أنه لا تفسد عليه. فهذا جائز. أما اشتراط فهذا لا يجوز. إذا كان شرط أنه لا يبيعها لأحد. الزائد يبيعها له فقط. هذا لا يجوز. لكن إن كان اشتراط عن تراض. مثلا عن ليس اشتراط من باب التعاون. أنه يقول له: ما زاد. معناه سأخذه منك. قال أو لا يبيع ولا يهب ولا يعتق. وإن أعتق فالولاء له. أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده. إلا إذا شرط العتق. فإذا اشترط أنه لا يبيعه هذا الشرط باطل. إذا اشترط أنه لا يهبه. أنا يقول له: أبيعه لك، لكن بشرط أنك لا تهبه لأحد. أو لا تهبه لفلان أيضا هذا الشرط باطل. لأنه تدخل في ملك الغير. ولا يعتق. أي يقول له: أبيعه لك هذا العبد، لكن لا تعتقه. هذا الشرط باطل. وإن اعتقه فالولاء له. الولاء الخدمة والنصرة له. قال وإن اعتق فالولاء له. أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده. إلا إذا شرط العتق. الشرط باطل لكن العقد صحيح. إلا إن اشترط العتق. اشترط العتق. قال له: أبيعك هذا العبد، لكن بشرط أنك تعتقه. هذا شرط باطل والعقد أيضا غير صحيح. لكن لو شرط الولاء. يقول له مثلا: سأعتقه أو أبيعه لك، لكن الولاء لي إذا اعتقته. فهذا أيضا باطل. هذا الشرط باطل. والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة. لما جاءت إليها بريرة. قالت لها: «إن أريدك أن تعينيني على مكاتبتي». فقالت لها عائشة: «إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة أنا أعطيهم إياها الآن». فأخبرتهم بريرة. فقالوا: نريدها نريدها، لكن الولاء لنا. فذهبت إلى عائشة وأخبرتها بذلك. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بذلك. فغضب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «كيف يشترطون الولاء وليس لهم؟ إنما الولاء لمن أعتق». ثم خطب الناس فقال: «إنه ناسا يشترطون شروطا ليس في كتاب الله. فمن اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط». ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الولاء لمن أعتق». وقال لها: «اشتريها والولاء لك». اشتريها والولاء لك. فلم يعبه النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط. فالشرط يكون باطلا والعقد الصحيح. قال وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا. صح. أنا يقول له: في خلال ثلاثة أيام فأعطيني الثمن وإلا فلا بيع بيننا. هذا الشرط ما في شيء. قال أو بعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد. أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك. لا يصح البيع. معنى تعليق البيع بشيء قد يقع أو قد لا يقع. فهذا العقد يعتبر غير صحيح عند جمهور العلماء. إذا علق العقد بشيء قد يحصل وقد لا يحصل. ممكن مثلا يقول: إذا جاء فلان نتبايع. أو في ذاك الوقت يشتري أحدهما من الآخر ما في شيء. أما يعلق البيع. يقول: أبيعك لكن برضى زيد. أو بعتك لكن برضى زيد. هذا قد يكون صحيحا. هذا قد يكون صحيحا. قال وبعته واشترط البراءة من كل عيب مجهول. لم يبرأ. فعن إذا اشترط أنه يبرأه من كل عيب مجهول. لو كان على العيب الظاهر ما في شيء. أما عيب مجهول يجهل غالبا ولا يعرف إلا بالاستخدام. فمثل هذا الشرط يعتبر شرطا باطلا. قال وإن باع دara على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل. صح. ولمن جهله وفات غرضه الخيار. إذا باع بيتا على أنه عشرة متر مثلا عشرة في عشرة. فلما اشتراه وجده ثمانية ثمانية في عشرة مثلا ليس عشرة في عشرة. فهنا هل العقد باطل؟ لا العقد صحيح لكن هو بالخيار. العقد صحيح وهو بالخيار. إن شاء أمسك وإن شاء رد.