الدرس في الأصول الستة 2، الدرس الثاني:من( الأصل الثاني:أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه ... وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور الأصل الثاني من الأصول الستة المتعلق بوجوب الاجتماع على دين الله والنهي عن التفرق مستدلاً بالقرآن والسنة. ويستعرض نشأة الفرق الضالة وتاريخها وصولاً إلى التعصب المذهبي المذموم وآثاره السلبية على الأمة.
يبين المقطع كيف أدى التعصب للمذاهب إلى وضع الأحاديث المكذوبة وتفرق الأمة، مؤكداً وجوب الرجوع للكتاب والسنة. كما يوضح أن من أصول أهل السنة السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية والنهي عن الخروج عليهم.
يركز هذا المحور على تعريف العلم الصحيح والعلماء الربانيين محذراً من إطلاق الألقاب الكبيرة على من فيهم انحراف عقدي. ويستشهد بموقف السلف من عدم تلقب بعض العلماء بالإمامة لخطأ في العقيدة مع التأكيد على آداب الثناء.
يسرد المقطع السلسلة التاريخية لسب أهل الأهواء لعلماء السنة واتهامهم بالولاء للسلاطين والجهل بالواقع. ويوضح كيف قلبوا المفاهيم الشرعية فجعلوا البدع علماً والحق ضلالاً داعياً للثبات على سبيل العلماء الصالحين.
الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلمت سليم كثيرا أما بعد تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام عن مقدمة المؤلف رحمه الله رحمة واسعة وعن الأصل الأول من الأصول الستة وهو إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له وبيان ضده الذي هو الشرك بالله ثم تطرق المصنف رحمه الله إلى الأصل الثاني وهو من الأصول كذلك التي دلت عليها نصوص الشريعة وجاء الأمر بها وقد ذكرنا في الدرس الماضي أن هذه الأصول إنما سردها المصنف رحمه الله لمكانتها من الدين ولعظم الأمر بها ولما ورد في نصوص الشريعة من الحث عليها والأمر بالتزامها قال رحمه الله رحمة واسعة الأصل الثاني أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه فبين الله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون هذا الأصل الأصل الثاني من الأصول الشتة من الأصول العظيمة ويتبين أمر أهميتها في أمور الأمر الأول أن الله جل وعلا أمر بالاجتماع ونها عن التفرق في آيات عديدة واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فهذا أمر واضح بالاعتصام ونهي واضح عن التفرق والأمر الثاني وغير هذه الآية آيات كثيرة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا الأمر الثاني أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالاجتماع ونها عن التفرق في غير ما حديث ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام إن الله يرضى لكم ثلاثا ومنها وأن تعتصموا بحبل الله وكثير من الأحاديث الواردة في ذلك وليس الموطن موطن استقصال النصوص بقدر ما هو موطن الاستشهاد على هذا الأصل العظيم الذي ذكره المصنف رحمه الله الأمر الثالث أن في الاجتماع قيام بعبادة الله سبحانه وتعالى كما أمر والبعد عما يكون سبب في تشتت الجهود وتفرق الآراء المؤدية إلى الاختلاف قال المصنف رحمه الله أمر الله بالاجتماع في الدين ونها عن التفرق فيه فبين الله هذا بيانا شافيا من تفهمه العوام ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا في قوله عز وجل ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاء قال وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي ورد في السنان وصححه جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وذكر أنه صحيح ومشهور وهو حديث الافتراق وصححه جمع غير الشيخ الإسلام ابن تيمية منهم العلامة العلباني في الحديث بيان هو حديث الافتراق المشهور أن هذه الأمة وهي أمة الإجابة ستتفرق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار كما تفرقت الأمم السابقة فإن اليهود كانوا على فرق مختلفة والنصارى كانوا على فرق مختلفة ومن كل ديانة كانت فرقة ناجية من كل ديانة كانت فرقة ناجية وهم الموحدون الذين كانوا على ديانتهم قبل نسخ الديانة وقبل التحريف الذي وقع فيها وهذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام إلا واحدة وجاء في وصف هذه الواحدة أنها الجماعة وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام هي مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي الافتراق كان في أبواب شتاء من أبواب الشريعة حصل الافتراق في أبواب العقائد بظهور الفرق الضالة وأول الفرق ظهورا كانت الخوارج كما هو التحقيق عند أهل العلم حتى أن بعض أهل العلم جعل ابتداء خروج الخوارج من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ذي الخويصرة الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقيرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والحق أن الخوارج كان مبتدأ خروجهم هو في عهد علي رضي الله عنه وإنما ابتداء أمر الخوارج كمعصية وخروج عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما كان في قصة ذي الخويصرة تتابعة الفرق تخالف منهج أهل السنة والجماعة وتخالف عقيدتهم خرجت القدرية وهي في عهد أو في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم خرجت الجهمية جاء بعدهم المرجئة وهكذا تتابعة الفرق ورؤوس الفرق كما ذكر أهل العلم منهم شيخ الإسلام بن تيمية الخوارج والقدرية والجهمية والمرجئة وتحت كل فرقة من الفرق خرجت أيضا فرق وتفرعت عنها فرق وهذا ما يسمى كما يقال في المصطلح العصري التوالد توالد الفرق بعضها من بعض حتى ذكر بعض أهل العلم ومنه بابن بطل عكبري رحمه الله في كتابه الإبانة وسرد الفرق الفرق المنتسبة للخوارج وأوصلها إلى ما يقارب الثمانية والعشرين فرقة أو أكثر أو أقل وغيره من أهل العلم فحصلت الفرقة في باب الإيمان افترق عن عقيدة أهل السنة والجماعة فيها الخوارج والجهمة والمرجئة وغيرها من الفرق وفي باب الأسماء والصفات كانت المعطلة وليست هي فرقة بعينها وإنما المعطلة هي اسم لمجموع فرق تندرج تحتها أصحاب التعطيل الكلي كالجهمية الذين عطلوا الأسماء والصفات وكالمعتزلها الذين عطلوا الصفات وأثبتوا الأسماء وكالأشاعر الذين أثبتوا الأسماء وبعض الصفات ونفوا البعض الآخر واختلفوا في ما هي الصفات المثبتة فقيل سبع صفات وقيل 11 صفة وقيل 20 صفة على اختلاف بينهم وجعلوها هي الصفات العقلية وهكذا اختلفوا في باب القدر القدرية والجبرية والأشاعرة حين تبنوا القول بالكسب وحصل التفرق ايضا في باب الاخلاق والسلوك وحصل التفرق ايضا في ابواب العبادة والمذاهب وما حصل من تشتت ومن تعصب للمذاهب الفقهية فهذا التفرق كان عند اهل الاهواء والبدع والضلال هو العلم وهو الفقه حتى في بعض البلدان وصل الامر الى عدم جواز زواج الشافعية من الحنفي فالحنفي لا يتزوج شافعية ثم تساهل بعض المفتين قال لا بأس بزواج الحنفي من الشافعية قياسا على اهل الكتاب وهذا من الضلال الكبير وزاد التعصب في بعض المذاهب حتى قال ذاك الحنفي فلعنة ربنا اعداد رمل على من رد قول ابي حنيفة وقال ابو الحسين الكرخي وكل آية تخالف مذهبنا فهي مؤولة او منسوخة وحديث كذلك فهو مؤول او منسوخ وهكذا في كل المذاهب في المذهب المالكي فقد ذكر صاحب كتاب الاسنة في الذب عن السنة وقراء الاسنة في الذب عن السنة وهو احد علماء الشناقطة ذكر ان من تعصب بعض المالكية ان حصل ان ذكر حديث عند شيخ من شيوقهم وكان قد افتى بمسألة تخالف هذا الحديث فقال له احد طلابه يا شيخ هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من كبرائهم فقال انما الحديث للتبرق انما الحديث للتبرق وانا العمل فهو على المذهب وافتريت الاحاديث التي زادت الهوة وزادت الخرق على الراقع كما يقال وضعت الاحاديث الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيت ان ينتصر كل صاحب مذهبا لمذهبه حتى قال القائل كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي عليه الصلاة والسلام سيكون في امتي رجل اضر عليها من ابليس اسمه محمد بن ادريس اي الشافعي رحمه الله رضي عنه اضر عليها من ابليس اسمه محمد بن ادريس وابو حنيفة سراج امتي سراج امتي سراج امتي وهو من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى المذاهب العقدية وضعت احاديث مكذوبة كما جاء في الآلة المصنوعة للسيوط وغيره من من الكتب التي اعتنت بذكر الاحاديث الموضوعة والضعيفة ان الكرامية وضعت حديثا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير ما بيني وبينكم رجل اسمه محمد بن كرام هو صاحب المذهب الكرامي هو مذهب مخالف لعقيدة اهل السنة والجماعة في الايمان وفي غيره من من مسائل العقيدة وهجرته الى كذا خير من هجرته الى المدينة ويريدون بهذه الاحاديث اتباع هذه المذاهب التي خالفت منهج اهل السنة والجماعة هذا التفرق الذي حصل من اهل المذاهب ومن من تعصب لهذه المذاهب ادى الى التفرق والى الاختلاف وكان هو العلم الذي ينبغي ان يدرس وللشافعية في ذلك نصيب فقد قال الجويني في كتابه مغيث الخلق الى المذهب الحق قال ويجب او نحو كلامه يعني هو بنصه وقد يعني تختل بعض الكلمات او انسى بعض الكلمات قال ويجب على المسلمين شرقا وغربا وبعدا وقربا انتحال مذهب الامام الشافعي بحيث لا يريدون عنه بدلا ولا يبغون عنه عوجا وعلى العلماء الى اعلام والعوام من الطغام ان لا يرضو به بدلا وهذا من التعصب فان الذي لا يرضى به بدلا ولا يبغى عنه حولا هو الكتاب والسنة ومتى خالف مذهب من المذاهب الكتاب او السنة فانه مردود هذا التفرق الذي حصل وما حصل بعد ذلك الى عصرنا الان من فتاوى جائرة تخالف المذهب الحق يسمى علم ولذا تجد ان كثيرا من الناس يغتر بمن يظهر في القنوات الفضائية فيقال هؤلاء علماء ممن عرفت مخالفتهم لامر الدين فيقال هؤلاء علماء مع مخالفتهم لاصل لاصل الفقه ولاصل الشريعة بل مخالفتهم العقدية الجلية الواضحة قال الامام رحمه الله ثم صار الامر الى ان الافتراق في اصول الدين وفروعه في امر العقيدة وفي امر العبادة والاخلاق والسلوك هو العلم والفقه في الدين فلو جئت وسألت صوفيا ما العلم عندكم لقال لك علمنا علم يأخذه الإنسان عن ربه جل وعلا بغير واسطة وهذا مخالف لأنه ينقض أمر الوحي وينقض أمر مبعث الرسل وإذا قلت له ما مصدرك في التلقي لقال لك مصدري في التلقي المنامات والرؤاء والمكاشفات وغير ذلك من الأمور المخالفة وهكذا لو سألت المعتزلي ما عقيدتك لقال لك في القرآن أنه مخلوق وفي الفاسق الملي أنه في منزلة بين منزلتين وهو في الآخرة مخلد في النار وفي القدر لا قدر والأمر أنف وفي الأسماء والصفات نثبت الأسماء وننفي الصفات فهذا هو العلم عندهم ولو جئت وتجاوزت هذه المرحلة الزمنية الطويلة بين الفرق وظهور الفرق العقدية المخالفة الأولى وبين الجماعات المعاصرة فقلت للتبليغ ما هو دينكم لقال دين نايم بني على ستة أصول ذكر منها الكلمة الطيبة والمحافظة على الصلاة والخشوع والذكر وغير ذلك مما يجعلها أصولا وهي وإن كان في ظاهرها الرحمة إلا أن من قبلها العذاب وهكذا لو سألت الإخواني وقلت له ما الأمر الذي تقوم عليه فرقتكم لقال الحاكمية فهو عندهم أمر أصيل وأصل أصيل وأصل دعوتهم إنما تقوم عليه ولذا أول من تبنى إظهار هذا المصطلح وإن كان هو في الأصل مصطلح للخوارج قديم حينما رفعوا عقيرتهم بمسألة أرادوا بها باطلا وهي في أصلها حق وهي مسألة بحكم لله إلا أن من رفع هذا الإسم وتبناه هو أبو الأعلى المودود ثم بعد ذلك تبناه سيد قطب ودعا إليه فهذا هو العلم عند القوم وهذا خلاف ما أمر الله جل وعلا به وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون فإذا قلت يا أرباب الفرق ويا معاشر من تفرق في هذا الدين اجتمعوا على عقيدة ارتضاها الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم قالوا هذا مجنون وهذا يخالف مذهبنا وعقيدتنا وأئمتنا وكتبنا ولم يتركوا أمر الانقياد للكتاب والسنة قال الأصل الثالث حتى ندرك شيء من الوقت قال أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدا حبشيا وهذا قد ورد في الحديث في الأمر بالصبر وإن كان عبد حبشي كأن رأسه زبيبة قال فبين الله هذا بيانا شائعا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان أصل السمع والطاعة لا يعرفه من يسمى أو من ينتسب إلى العلم وإلى طلب العلم فكيف يعمل به وإذا كان لا يعرفه بعض من يتصدر للعلم فكيف يعرفه العوام أو كيف يعملون به العوام كيف يعمل به العوام هذا الأصل جاءت السنة به جاء الكتاب الكريم به وجاءت السنة به قال الله جل وعلا وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي هذه الآية نكتة مفيدة وهو أن الله جل وعلا لم يقل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم وإنما قال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم لأن طاعة أولي الأمر لا تكون استقلالا وإنما تكون تبعا ولذا جاء في الحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فطاعة أولاة الأمر وهم الأمراء والعلماء إنما تكون تابعة لطاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ولذا قال عليه الصلاة والسلام ثلاث لا يغل عليهن قلب العبد المسلم إخلاص العمل ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم ولا تكون المناصحة على المنابر أو بعقل المجالس لبيان الأخطاء أخطاء الولاد فإن العلماء ذكروا أن نفس الرعية مجبولة على انتقاد أخطاء الحاكم وعلى ذكر أخطائه وعلى انتقاد أفعاله النفس مجبولة على ذلك ولكن العواطف قد تكون عواصف وتؤدي إلى مفاسد ومن تأمل الأحاديث الواردة وفعل الصحابة رضي الله عنهم مع من كان في عهدهم من الولاة والأمراء لوجد في ذلك صورة بهية واضحة تجلي مسألة طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله سبحانه وتعالى فما يحصل من خلل أو من كلام أو من تحريض على ولاة الأمر فليس هو من منهج أهل السنة والجماعة بل هو من منهج الخوارج المحاربة والقعدية لاسيما القعدية منهم وهم الذين يعملون على التحريض وهم جلوس لا يحملون سيفا ولا يشاركون في قتال فليس هذا من منهج أهل السنة والجماعة وإنما منهج أهل السنة والجماعة المناصح سرا ولذا كان بعض أهل العلم يدعو أو قال لو أن لي دعوة مستجابة لدعوت بها للإمام لما يصلح الله سبحانه وتعالى به ومن تأمل سيرة الإمام أحمد رحمه الله رحمةً واسعة مع ما حصل عليه من بلاء وشدة وامتحان بل وتبنى الولاة هذه العقيدة الكفرية وهي القول بخلق القرآن وكان الإمام أحمد إذا جلد في بعض ما حصل له كان يقول اللهم اغفر للمعتصم اللهم اغفر للمعتصم وهو يجلد حتى قيل لو جلد بعير لمات وهو مع ذلك يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله اسمع وأطع وإن أخذ مالك وجلد ظهرك فهذا هو الأصل والمناصحة أمر يدفع الله جل وعلا به المفاسد قال فبيّن الله هذا بيانا شائعا كافيا بوجه من أنواع البيان شرعا وقدرا ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به قال الأصل الرابع بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء وبيان من تشبه بهم وليس منهم وقد بيّن الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم إلى قوله قبل ذكر إبراهيم عليه السلام يا بني إسرائيل قال ويزيده وضوحا ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعام البليل ثم صار هذا أغرب الأشياء وصار العلم والفقه والبدع والضلالات وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون وصار من أنكره وعاداه وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقه العالم هذا الأصل وهو الأصل الرابع من هذه الأصول الستة هذا الأصل في بيان العلم والعلماء والمقصود بالعلم العلم الصحيح وهو غير العلوم التي تلبس بها أهل البدع والأهواء واخترعوها وجعلوها مضادة لعلم الكتاب والسنة والمقصود بالعلماء علماء الحق وعلماء أهل السنة وليس علماء الضلال ولا البدع ولا الانحرافات ولا الخزعبلات والخرافات فهذا أصل عظيم لأن الله جل وعلا اهتم بذكر العلماء في كتابه وشهدهم على أعظم مشهود وهي الشهادة شهادة أن لا إله إلا الله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط وأخبر سبحانه أنه إنما يخشاه العلماء وأخبر سبحانه أنه فرق بين العالم والجاهل وهكذا اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بذكر العلماء وأنهم ورثة الأنبياء وأن المخلوقات تستغفر للعلماء حتى الحيتان في البحر ورحب بطلاب العلم حين قال لصفوان ابن عسال مرحبا بطالب العلم وبين له كيف أن العلم يكون سبيلا إلى رحمة الله سبحانه وتعالى وسبيلا إلى جنته ورضوانه فهذا أمر اعتنى به الكتاب والسنة واعتنى به الصحابة واعتنى به أهل العلم وفيه المصنفات لماذا؟ حتى لا يدخل داخل على العلم وهو غير أهل له ولا يدخل على الفقه من ليس بفقيه وليس المقصود هنا بالفقيه هو من اعتنى بمسائل الفروع وأبواب الفروع وإنما المقصود بالفقيه كما ذكر غير واحد من أهل العلم أن المقصود بالفقيه من كان على عقيدة سليمة وفهم أمر الشريعة لأن الفقه في اللغة هو الفهم والفقيه من فهم أمور الشريعة من عقيدة وعبادة وأخلاق وسلوك قال الأمام رحمه الله بيان العلم والعلماء والفقيه والفقهاء وبيان من تشبه بهم وليس منهم العلم كما ذكر أهل العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلم إما نقل مصدق عن معصوم أو قول عليه دليل معلوم نقل مصدق عن معصوم أو قول عليه دليل معلوم فهذا هو العلم إما أن يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يكون أمر دل عليه النصوص الشرعية ودلت عليه النصوص الشرعية ولماذا ذكر المصنف رحمه الله هذا الباب لأن كثيرا من الناس يُضفِي الألقاب العظيمة إما على نفسه وإما على غيره وإما يرضى بأن تُضفَى هذه الألقاب عليه وهو ليس من أهل هذه الألقاب وإن كان من أهلها من أهل هذه الألقاب فالواجب عليه التبري والواجب عليه البراءة منها فأهل العلم هم من اعتنوا بعقيدة أهل السنة والجماعة وضبطها وفهمها وإمرارها كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك من اعتنوا بالعقيدة بالمنهج الصحيح في دعوتهم ولم يخالفوا منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا منهج الصحابة وهو المنهج السديد والصراط القويم وكذلك هم من أخذوا بالدليل في أمر الفروع ولم يتبعوا أهواءهم ولا شهواتهم وليس كل من قيل فيه علامة ولا كل من قيل فيه عالم فهو عالم فإن أسهل ما يكون إضفاء الألقاب على الأشخاص فقد يكون الإنسان أو قد يسمى الإنسان حكيماً وليس بحكيم وقد يسمى الإنسان كريماً وليس بكريم بل بخيل وإذا كان هذا في الأسماء التي تلاصق العبد من مولده إلى وفاته ويسمى الإنسان بحافظ ولا يحفظ شيئاً فكيف بألقاب تضفى عليه قد يكون إضفاء هذه الألقاب من باب الغلو والرفعة فوق المنزلة خاصة ممن يعرف عنه انحراف في العقيدة أو أخطاء عقدية مشينة لا تصدر ممن رسخت قدمه على العلم الشرعي وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة فيخبط في أمر العقيدة خط عشواء فلا تضاف مثل هذه الألقاب عليه إذا كان بعض أهل العلم نهى أن تضاف بعض الألقاب كالإمام أو شيخ الإسلام أو غيره على من حصل عنده خطأ في أمر من أمور العقيدة وهو مع جلالته وقدمه في العلم وكثرة تآليفه وانتفاع الناس به مع هذا نهى أهل العلم أن يقال الإمام فلان كالسيوط رحمه الله أو كابن الجوزي فقد نهى أهل العلم أن يقال الإمام بن الجوزي أو الإمام السيوطي لما حصل عندهم من مخالفات في أمر العقيدة فكيف بمن كان دونهم في العلم درجات وصدرت منه بعض الأخطاء فلا يقال العلامة ولا يقال الإمام وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد رفض قولا قيل فيه سدا لباب الغلو وهو لا يقن به عليه الصلاة والسلام قالوا أنت سيدنا وابن سيدنا فقال قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجري أنكم الشيطان في رواية ولا يستخفنكم الشيطان إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وقال لا تطرني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم فهو سد لأبواب قد يصل بها العبد إلى الغلو فكيف بمن فكيف بمن تطلق عليه وتعطى الألفاظ التي يتورع عنها أئمة الدين ويتقبلها هو بقبول حسن ولذا كان ديداً أهل العلم أنهم لا يزكون ولا يثنون إلا على من كان مستحقاً لهذا الثناء ومع ذلك ينظرون في في أمره بأن لا يقال ذلك في حضرته وإنما يثنى عليه في غيبته أو بعد موته لأن ذلك أدعى له للإخلاص وأرفق به وما يحصل من هذه الأمور فهي أمور مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ولطريقة أهل السنة والجماعة قال ويزيده وضوحاً ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البيّن الواضح للعام البليد أي من أمر ذكر العلم والعلماء ثم صار هذا أغرب الأشياء أي صار العالم الذي على الكتاب والسنة هو المنبوذ وهو المتكلم فيه وهي سلسلة لا تنقطع من العهد القديم من عهد التابعين حين قالوا عن الحسن والبصري رحمه الله لا يفقه إلا ما تحت سراويل النساء أكرمنا الله وإياكم ومن سمع أي لا يفقه إلا الحيض والنفاس مقولة قديمة تتابع عليها خلف عن سلف من أهل الأهواء والبدع فيقال في علماء أهل السنة لا يفقهون الواقع ويقال ليس عندهم إلا علم الحيض والنفاس ويقال عملاء للسلاطين ويقال أصحاب فتاوة حكومية إلى غير ذلك ويتسفه عليهم ويسبون بأقدع الألفاظ هي سلسلة لا تنقطع من السباب والشتام الذي كان عليه أهل البدع والأهواء قال وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات كما تقدم سابقا وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل أفضل ما عندهم أن يلبس الحق بالباطل إن لم يغلب الباطل فيلبسون الحق بالباطل وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به عندهم أي عندهم إلا زنديق أو مجنون فإن جئت وقلت لا يجوز التبرك بقبور الصالحين قالوا هذا مجنون هذا متنقص للصالحين قلت لهم يا ناس الله جل وعلا أمر بعدم الغلو في الدين نهى عن الغلو والنبي عليه الصلاة والسلام نهى أن تعظم المقابر أن يبنى عليها قالوا هذا مجنون هذا زنديق هذا يحارب الإسلام هذا جاءنا بدين جديد وهو لم يأتي إلا بكتاب وسنة فأي دين جديد أتى به قال وصار من أنكره وعاداه أي من أنكر هذا الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم كما هو معلوم ومشاهد نسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين وأن يسلك بنا سبيل المؤمنين الصالحين العلماء إنه الولي على ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سليما كثيرا شكرا