شرح كتاب النكاح 1

الدرس في شرح كتاب النكاح 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف النكاح وأحكامه التكليفية وحث الشارع على الزواج

يستعرض المحور تعريف النكاح لغةً وشرعاً، ويبين أحكامه التكليفية الخمسة مع ضوابط كل منها، ثم يعلق على أحاديث ابن مسعود وجابر ومعقل بن يسار مبيناً حث الشباب على الزواج لمن استطاع الباءة والصوم للعاجز، والنهي عن النكاح على النكاح والترغيب في الزواج من الودود الولود للتكاثر.

آداب اختيار الزوجة: الترغيب في الولود وفضل ذات الدين وخطبة الحاجة

يشرح المحور أحاديث نبوية في آداب النكاح منها الترغيب في الزواج من النساء الولود الودود مع بيان أن العقيم لا تحرم، وفضل ذات الدين على المال والجمال والحسب، كما يستعرض حديث عائشة في جواز اللعب بالبنات، ويختتم بخطبة الحاجة وثلاث آيات من القرآن الكريم تؤكد تقوى الله وحقوق الأرحام.

آداب الخطبة والنظر للمخطوبة وحكم عرض المرأة نفسها

يشرح المحور حكمة ختم خطبة النكاح بآيات التقوى، ويبين مشروعية نظر كل من الخاطب والمخطوبة للآخر بحضور محرم مع مراعاة الأعراف، كما يفرق بين هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم كخصيصة، وعرضها نفسها على من تراه كفؤاً بجواز بضوابط، محذراً من بدع الخطبة المعاصرة كالمواعيد والخلوة.

أحكام العقد والخلوة والإعلان والرد على المسائل المعاصرة

يتناول المحور أحكام الخلوة بالمرأة بعد العقد وقبل الدخول، وجواز النظر للمخطوبة للاعتبار، ومشروعية تزويج الفقير برضا المرأة، ومرونة ألفاظ الإيجاب والقبول، ووجوب إعلان النكاح، مع الرد على أسئلة حول تحريم العادة السرية، وتصوير النساء، وحد النظر للمخطوبة.

ضوابط المفاضلة بين الخاطبين وآداب الرفض والتحذير من الزواج بغير ذات الدين

يبيّن المحور أحكام المفاضلة بين الخاطبين: الالتزام بالأول إذا عزمت المرأة وعرف أهلها، والاستخارة والتفويض إن كانت مترددة، كما يوجه إلى آداب الاعتذار اللطيف عند الرفض، ويحذر من الزواج بغير ذات الدين رجاء هدايتها مستدلاً بالآية والحديث على أن مخالفة أمر النبي تجلب الفتنة والعذاب.

  • 11 جمادى الآخرة 1429هـ - 15/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد عني أئمة الإسلام من محدثين وفقهاء بالنكاح عناية تامة، فعقدوا له ضمن مصنفاتهم كتاباً سموه كما سمعتم، وأودعوا فيما صنفوه من كتاب النكاح أبواباً، وهذه الأبواب تتضمن أحكاماً هامة، وهي في الحقيقة قواعد وأصول ينبني عليها التعامل بين الزوجين، أقول: التعامل الصحيح بين الزوجين، بل هي عامة وشاملة لغيرهما ممن له علاقة بالزوجين من أسرهما وقاربهما. وسيظهر للسامعين والسامعات من استعراض أحاديث الباب وحديث الكتاب وأبوابه التي أودعها الحافظ ابن حجر رحمه الله في هذا الكتاب ما تدركون من خلاله عناية أئمة الإسلام بهذا الباب من المعاملات. قوله: "كتاب النكاح". تقدم معنى "الكتاب"، وبقي من هذا المركب الإضافي "كتاب النكاح" الكلمة الأخيرة: "النكاح". فالنكاح في اللغة معناه الضم أو التضام أو الضمام، ومن ذلك تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض. وسُمي النكاح نكاحاً بما يحصل به من ضمام الزوجين إلى بعضهما، وكان من قبل مفترقين، وإن كانا قريبين في النسق. والنكاح في الشرع هو: عقد الزوجية الصحيح الذي يباح به بين الزوجين الجماع والخلوة، وبه يحصل التوارث. فقوله: "عقد الزوجية الصحيح" يخرج النكاح الفاسد والباطل، فإنها لا تبيح من ذلك شيئاً، ولا يحصل بهما ما يحصل بالنكاح. والنكاح تجري فيه أحكام التكليف الخمسة، والأحكام التكليفية الخمسة هي: الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح. فالنكاح الواجب: هو في حق من قدر عليه، وخشي بتركه العنة على نفسه، يعني: الوقوع في الحرام. والمندوب: هو في حق من قدر عليه ولا يتضرر بتركه، عنده قدرة، ويقي نفسه به من المحرمات. والحرام: هو النكاح الذي يقصد به الإضرار، يقصد الرجل به إضرار من يتزوجها من النساء، كأن يرى في نفسه عدم القدرة على إعفافها ويتعمد الزواج منها ليضر بها، أو يجد عنده قدرة لكن يصرف نفسه عنها ويمسكها إضراراً، فهذا حرام. والمكروه: هو زواج من يقدر عليه مؤونة ونفقة، لكنه ليس عنده قدرة على إعفاف هذه المرأة، وهي مع ذلك صابرة محتسبة ولا تخشى على نفسها الفتنة، فهو مكروه. والمباح: ما عدا ذلك، ومن أمثلته: من يرغب في التعدد، ذو الباءة، ومكروه له، يرى أنها محصنة له، فهذا بحقه مباح. فإذا تقرر هذا، فالانتقال -إن شاء الله- إلى نصوص الباب، وهي عشرات من الأحاديث. فأعد -بارك الله فيك- حديث ابن مسعود. [حديث ابن مسعود] قال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". هذا الحديث صريح الدلالة في حث الشباب على النكاح، بل هو صريح في أمرهم بذلك، والأصل في الأمر الوجوب ما لم يصرفه صارف. ومن رحمة الله بعباده أن شرط في وجوب النكاح على الشاب الباءة والقدرة على تكاليفه كصداق المرأة ونفقتها وكسوتها ومسكنها، ولهذا قال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج". هذا هو منطوق الحديث، ومفهومه: أن من لم يستطع الباءة فليس مخاطباً بهذا الخطاب. وفي تخصيص الشباب بهذا الخطاب فائدة: ليس مخاطبين دون غيرهم، لأن من جاوز مرحلة الشباب سالماً من العنت، فإنه لا يخشى عليه. تجاوز مرحلة الشباب -وهي من البلوغ إلى الثلاثين أو الأربعين- لا يخشى عليه بعد ذلك، نادر أن يقع في المحرم. وأما الشباب، فهذه المرحلة خطيرة عليهم، ولهذا خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب. هذا أمر، والأمر الثاني: ماذا يصنع الشاب الذي لا يقدر على الزواج؟ منع منه مانع، وهو عدم القدرة عليه، لا توجد عنده باءة، فهو حائر في أمره كيف يصنع. وفي هذا تظهر رحمة الله عز وجل بالشاب المعسر الذي لا يقدر على الزواج حتى يعف نفسه به، قال صلى الله عليه وسلم: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"، أي: وقاء. فالصوم يعينه على تحصيل نفسه. وثمة وجه آخر: وهو أن هذا الحديث يتضمن حكمة من حكم النكاح. وما هي يا معشر الشباب؟ "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، لماذا؟ بعض الناس يقول: ليشبع الغريزة الجنسية. سبحان الله، هذا تعبير خاطئ، وعندنا -ولله الحمد- عبارة الشارع فيها غنية عن عبارات هؤلاء. قال: "فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج". فإذا من حكم النكاح الإعفاف، يعف كل من الزوجين بهذا النكاح صاحبه. فالرجل حينما يأتي زوجه يعف نفسه ويعفها، وحينما تجيبه إلى ما يدعوها إليه من حاجته المباحة، كذلك تعف نفسها وتعفه. فبان بهذا الحديث أنه ينبغي للزوجين أن يراعيا هذا المقصد، أن يراعيا هذا المقصد، فكل منهما يطلب العفاف، هو إعفاف النفس. وفي هذا تنبيه أيضاً إلى أنه من حكم النكاح حفظ الأنساب وصيانتها، لأنه إذا عف الزوجان عف -إن شاء الله- من يتوالد منهما. وفي هذا كذلك المسارعة إلى الزواج المبكر، فإنه عرف تجربة حساً ومشاهدة أن الزواج المبكر من العون على طاعة الله سبحانه وتعالى. لكن قبل الزواج يجب على الأبوين أن يعدا النشء، لأن الزواج مسؤوليات وتبعات، وليس مجرد قضاء وطر وشهر عسل. [حديث جابر بن عبد الله] قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النكاح على النكاح، وعن بيع على بيع، وعن سوم على سوم، وعن خطبة على خطبة، وعن النجش، وأن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها، وأن يبيع حاضر لباد، وأن تستام المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، وأن يسأل الرجل وهو ساجد، وأن يسب الرجل والديه". قالوا: يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". هذا الحديث له قصة، اختصرها المصنف رحمه الله، وعادة كثير من المصنفين الإشارة والاكتفاء بمحل الشاهد من الحديث. فالشاهد منه قوله: "وأن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها"، وهذا تنبيه إلى أن الزواج من أجل العفاف أو العفاف ومصالح وحكم أخرى، منها ما تقدم ومنها ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، هو من التأسي بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. قصة الحديث: أظن قدمتها لكم اليوم، كذلك ولا لا؟ أظن قرأتها لكم اليوم. [حديث معقل بن يسار] قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصبت امرأة ذات حسب وجمال، قال: لا مال لها، قال: فتركها. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، أصبت امرأة ذات حسب وجمال، قال: لا مال لها، قال: فتركها. ثم جاء الثالث فقال: يا رسول الله، أصبت امرأة ذات حسب وجمال، قال: لا مال لها، قال: فتركها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»". حديث معقل هذا حديث معلق، وله شاهد غير معلق يتضمن هذا الحديث أموراً عدة: الأمر الأول: السعي في تحصيل الباءة، وقد عرفتموها، لأنها مما يوجب الاستقرار الأسري وطمأنينة النفوس، تحصيل ما يعين على الزواج من تكاليف، من صداق المرأة الميسر والسكن الملائم. فكما أن الرجل يحب أن يعيش مستقراً مطمئناً، فكذلك المرأة تحب أن تنتقل من بيت أهلها إلى بيت تجد به ما يسعدها ويريح نفسها، وتجد فيه الأنس والطمأنينة. الثاني: النهي عن التبتل، والتبتل هو الانقطاع للعبادة وترك الزواج من أجل ذلك. وقد عرفتم عنفاً في الحديث قبل قليل حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج، وقال: "فأتزوج النساء، فهذه سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني". فمن آثر الانقطاع إلى العبادة وترك الزواج مع قدرته عليه، فقد وقع في مخالفة محمد صلى الله عليه وسلم. الأمر الثالث والرابع: طلب الزواج من النساء المعروفات بالولادة. وكيف تعرف المرأة بأنها ولود؟ هذا له طريقتان: إحداهما مدرك بالحس، والأخرى بالتجربة والنظر. فالمدرك بالحس يدرك من حالة ثيب طلقت أو توفي عنها زوجها، فإنها تعرف بأنها ولود أو لا تلد. فالمرأة التي ولدت من زوجها الأول ثم حصل سبب الفراق من موت زوجها أو تطليقها، هذا دليل على أنها ولود. والمدرك بالتجربة: هذا يعرف من نسوتها، إذا كانت المرأة بكراً لم تتزوج، فإن العوائل يعرف بعضهم بعضاً، هذا يدرك بالتجربة، فالعائلة الفلانية معروف تعرف نساؤهم بأنهن ولود، ولودات. وقوله: "فإني مكاثر بكم"، هذا حب، أو هذا التأكيد، وفيه بيان حكمة من حكم النكاح، فمن حكم النكاح ومصالحه التوالد والتناسل. وقد أشار المصنف رحمه الله إلى حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، ولفظه: "أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصبت امرأة، وذكر من أوصافها ونعوتها، قال: «أعقيمة هي؟» قال: نعم. فنهى. ثم أتى الثانية فنهى. ثم أتى الثالثة فنهى. فذكر نحو ما في حديث الباب". وليعلم السامعون والسامعات أن هذا الحديث وأمثاله من المرغبات في الزواج من الولود الودود، ليست تفيد تحريم المرأة العقيم أبداً، وإنما ذلك لطلب النسل. ولربما كان في الزواج من امرأة العقيم من جبر خاطرها وتطييب نفسها، وجعلها تعيش في كنف رجل كريم شهم ذي مروءة وشهامة، ما ينال به زوجها من الأجر والثواب ما الله به عليم. ولكن هذا من باب المفاضلة، وليس من باب التحريم أبداً. [حديث أبي هريرة] قال: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". هذا الحديث يتضمن شيئين من خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وذلكم الشيئان يتعلقان بأسباب الزواج من المرأة، وهما قسمان: القسم الأول: الشيء الأول يبين فيه صلى الله عليه وسلم ما جرت به عادة الناس في الغالب، أعني: ما يجعل الرجال من أجله يطلبون النساء، يعني: الزواج منهن، وهذا في ثلاثة أشياء: الحسب، والمال، والجمال. فغالب الناس لا يتزوج امرأة إلا من أجل هذه الأشياء، فهم يطلبون الجمال. والحقيقة والواقع أنه لا جميل إلا وفوقه من هو أجمل منه. هل يس؟ كذلك من يستطيع أن يأتي برجل يقول: هذا أجمل الرجال، لا أجمل منه؟ يقول: ليس بصحيح. كذلك من يستطيع أن يأتي بامرأة يقول: لا أجمل من هذه؟ بنو آدم، يقول: ليس بصحيح. هذا ليس بصحيح، لا يوجد جميل إلا وفوقه من هو أجمل منه. الثاني: الحسب والنسب، فهم ينظرون إلى الثلاثة: الحسب والنسب، والثالث: المال. وهذا يطلبه صنفان من الرجال: أحدهما فقير، ويريد أن يستظل بهذه المرأة، يتزوجها ليستظل بظلالها في مالها. والآخر متشبع، ليس بذي حاجة، ولكنه متشبع بماله، فيريد أن ينضم مال إلى ماله. هذا هو القسم الأول. والقسم الثاني: وهو ما يغفل كثير من الناس عنه إلا من رحم الله، يغفلون عنه، وما عبر عنه صلى الله عليه وسلم أمراً به، فقال: "فاظفر بذات الدين". ذكر أربعة أمور: الجمال، والمال، والحسب، والدين، وهذا لأنه يغفل عنه في الغالب، قال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، ومن فصل الخطاب الذي أوتيه، فإنه أولاً أخبر بالحال، ثم أمر بما به يحصل -إن شاء الله- حسن الحال والمآل، فقال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". فانظروا في قوله صلى الله عليه وسلم: "فاظفر"، أي: اطلب، "بذات الدين"، أي: اجعلها مربحاً لك ومكسباً لك. ذات الدين: هي من كانت عندها من دين الله ما يجعلها تؤدي حق الله وحق زوجها، تحسن ما بينها وبين الله من العباد. وكذلك هذا يحملها على أن تحسن التعامل مع زوجها ومع أسرته. ويخطئ من قال أو يفسر ذات الدين بالعالمة، هذا ليس بصحيح. نعم، إذا وجدت امرأة دينة عالمة فهذا مطلب غالٍ ومطلب نفيس، لكن لا تترك امرأة عادية أو متوسطة في التعليم من أجل السعي في حصول عالمات، هذا خطأ. فالشارع أطلق، قال: "ذات الدين"، ولم يقيد حتى تقيد أنت أو أنا. قال: "فاظفر بذات الدين"، فمن كان عندها من دينها ما تصح به عبادتها وتعرف كيف تعبد الله عز وجل، فان هذا مرغب في نكاحها. وأما قصر ذلك على العالمات، فهذا خطأ، تحمل نص الشارع ما لا يحمله. [حديث عائشة] قالت: "جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلىّ وأنا ألعب بالبنات، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: بناتي. ورأى بينهن فرساً له جناحان، فقال: «ما هذا الذي أرى وسطهن؟» قلت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟» قلت: جناحان. قال: «فرس له جناحان؟» قلت: أما سمعت أن سليمان بن داود كان له خيل لها أجنحة؟ قال: فضحك حتى رأيت نواجذه". [خطبة الحاجة] قال: "إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". ويقرأ ثلاث آيات: الآية الأولى من سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. والثانية: أول سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. والثالثة: من سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. ويظهر لي أن ختم خطبة الحاجة في النكاح بهذه الآيات تنبيه إلى أن الزواج مسؤولية وأمانة، وأنه يجب على الرجل والمرأة أن يتقي الله في صاحبه، على كل منهما أن يتقي الله في صاحبه، ويستشعر أنه أمانة في عنقه، وأنه مسؤول عنه يوم القيامة، إن هو بخسه حقه أو ظلمه أو اعتدى عليه. هذا الذي ظهر لي من ختم خطبة النكاح أو خطبة الحاجة في النكاح بهذه الآيات الثلاث. وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم -كما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما- أنه يقول نحو هذا. فالسر في تضمن أول خطبة الجمعة بهذه الخطبة مخطوطة بهذه الآيات هو تنبيه السامعين من المسلمين والمسلمات الحاضرين صلاة الجمعة إلى أن الأساس في العبادة والمعاملة تقوى الله سبحانه وتعالى. وتقوى الله هي عبادته وحده، تقوى الله هي عبادة الله وحده، أو هذا هو أساس تقوى الله: عبادة الله وحده، عبادة الله وحده. وقد أشار جل وعلا إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]، والوصية التي وصى الله بها وصية لأهل الكتاب من قبلكم هي عبادة الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. [حديث المغيرة بن شعبة] قال: "خطبتُ امرأة، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «أنظرت إليها؟» قلت: لا. قال: «فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»". [حديث جابر بن عبد الله] قال: "كتمتُ خطبتي امرأة من بني سلمة، فخرجت أتبعها حتى دخلت في نخل، فنظرت إليها، فرأيت فيها ما دعاني إلى نكاحها، فنكحتها". هذا الحديث وما أشار إليه المصنف رحمه الله من شواهده تتضمن الإشارة إلى مقصد من مقاصد النكاح، وقد تقدم، وهو الإعفاف. فبين صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وما في معناه أن من دواعي الإعفاف أن يتزوج الرجل المرأة وهو راغب في الزواج منها، وكذلك المرأة. والطريق هو أن ينظر إليها، أن ينظر إليها، يعني: ينظر إلى ما يرغبه في الزواج منها، ينظر الوجه، ينظر الكفين، ينظر القدمين. وهذه الأحاديث وإن كانت في حق الرجل، فإن النظر يقتضي كذلك أن المرأة لها مثل ما للرجل من الحق، حتى لا تتزوج إنساناً، حتى لا تتزوج رجلاً لا ترغب في النكاح منه، فإنها كذلك تنظر إليه. فالنظر منهما جميعاً: ينظر إليها وتنظر إليه. فقد يقدم وتحجم هي، فلا ترغب في النكاح منه. قد يقدم هو، يقول: عزمت، فتقول: سهل الله أمره، والله لا رغبة، سهل الله عليه، إلا هو أمره. وقد يقول هو: والله، يعني، أنا أفكر وأنظر، ويعتذر. لكن هذا متى؟ الصواب أنه بعد ما تتم الخطبة، ويركن الرجل إلى أهلها ويركنون إليه، فإنه ينظر إليها بحضور محرمها، لا بخلوة. وإن اكتفى بنظر امرأة موثوقة من أقاربه، أمينة، وأكتفى بأن تصف له ما يرغبه فيها، فلعل هذا أيضاً من الحسن، وهذا من المداراة ومراعاة الأعراف التي لا حرج فيها في الشرع. فإنه في بعض القبائل يستحيل أن يمكنوا الرجل من النظر إلى ابنتهم، أليس كذلك؟ في بعض القبائل عرف، ما يمكن بالسهيل، يقول: أرسل ابنتك، أرسل أختك، أرسل عمتك، خالتك، حياها الله، أما أنت فلا، أما أنت فلا. فنحن لا نرغم عباد الله على ما لم يوجبه الشارع، وقد جاءت سنة محمد صلى الله عليه وسلم بهذا. وهذا بعده: بعث صلى الله عليه وسلم امرأة، هي أم سليم، إلى امرأة لتنظر إليها وتخبر حالها، فقال: «شمي معاطفها»، ومعاطفها: أطراف العنق. والمقصود أنه يعني: من حق الرجل التعرف على حال هذه المرأة، نعم، كان بالنظر إليها على ما تقدم، أو النظر إليها مباشرة بحضور محرمها. وإن لم يمكن، بأن كان العرف يمنع ذلك عندهم، حتى لا ينفروا، يبعث من أقاربه النساء العاقلات، من يقدرن على وصف حالها. [حديث سهل بن سعد] قال: "جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، وهبتُ نفسي لك. فقام ينظر إليها، فصعد النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلم يرَ المرأة أنه لم يكن خيراً، قالت: يا رسول الله، إن لم يكن لي بك حاجة، فزوجني فلاناً. قال: «هل عندك من شيء تصدقها؟» قال: لا، والله، يا رسول الله. قال: «التمس ولو خاتماً من حديد». قال: ما وجدت شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما معك من القرآن؟» قال: كذا وكذا. قال: «قد ملكتكها بما معك من القرآن»". هذا الحديث يتضمن أحكاماً من أحكام النكاح: الأول: خصيصة من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وهي هبة المرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم. فهذا من خصائصه، ليس لأحد بعده. فإنه صلى الله عليه وسلم لو تقدمت إليه امرأة مثل هذه، وهبت نفسها له، وحب ركاحها، فهي زوجته بلا ولي ولا شهود. هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد بعده من الخلق أبداً، ولا في عهده. هنا يجب التفريق بين أمرين قد يحدثان من المرأة: أحدهما: هبة المرأة نفسها لرجل تراه صالحاً فاضلاً خيراً، وهبت نفسها له لأوصاف رغبتها فيه. فهذا حرام، ولا يحل لها ذلك. الثاني: العرض، تعرض امرأة نفسها على رجل تراه كفئاً لها، لما آتاه الله من الدين والفضل وغير ذلك. فهنا ينظر إلى العرف، فإن كان العرف عند أهلها وقومها لا يمنع، فإنها تعرض نفسها عليه مباشرة، لكن تعلم أنها لا يستنكرون، فلا مانع أن تعرض نفسها عليه مباشرة، بكلام قليل، فتقول: يا فلان، أنا راغبة فيك. ولا تخوض معه في الكلام، ولا تخضع بالقول، فتقول: أنا راغبة فيك. فإذا تكلم وأراد أن يعرف: أنت من؟ وبنت من؟ فلا مانع، تقول: أنا فلانة، بنت فلان. وقد يقول لها: يا أختي، أنا كذا وكذا، يعني. فتقول: يكفيني منك القليل. ثم لا تكثر ولا تلح، تتركه. وإن كان العرف يمنع، وهذا في بعض الأعراف عار، في بعض العوائل هذا عار أن تعرض المرأة نفسها على رجل، فإذاً تبعث امرأة موثوقة إلى ذلك الرجل الذي ترغب فيه، موثوقة مؤتمنة على السر. ثم هو بعد ذلك في كلا الحالين يخطبها من أهلها. فهذا جائز ولا بأس به -إن شاء الله تعالى. هنا نحذر من بعض العادات السيئة التي وفدت إلينا من الشرق أو الغرب، وهو الخلوة بالمخطوبة، وضرب المواعيد بينهما، المحادثات الهاتفية والحاسوبية، ولربما اصطحبها معه بمجرد أنها خطيبته. فهذا من المحرمات، ومن المنكرات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إياكم والدخول على النساء»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم»، وفي الحديث الآخر: «إلا كان الشيطان ثالثهما». فلا خلوة أبداً، ولا مجالسات، حتى بحضور المحارم، لا مجالسات. فإذا عقد عليها صارت زوجة. وهنا أمر ينبغي التنبيه إليه، وهو أن بعض الأزواج بمجرد العقد يحصل بينهما من الخلوة والمجالسات الفردية ما يحصل، وتغلق الأبواب. وهذا يجب أن ينظر فيه إلى العرف، الأولى عدم ذلك، أقول: الأولى عدم ذلك، وأن لا تجالسه ويجالسها إلا ليلة الدخول عليها. فإذا سلمت إليه زال كل شيء. وإذا كان العرف يمنع ذلك، فالواجب مراعاة العرف، فإنه في بعض الأعراف عندنا وعندكم لا يمكنونه منها إلا وقت الدخول، أليس كذلك؟ فينبغي مراعاة هذه الأمور، ولا يجوز للمرء أن يتفلت على هذا العرف، ويعقد اتصالات ومواعيد بحجة أنها زوجته. وأقول لكم: حدث عندنا في المدينة وغيرها، أن بعض الأزواج خلا بامرأته بعد العقد، ثم حصل بينهما من الوطء، حصل افتيات على الأطراف، ثم بعد ذلك تظهر حامل، فيحمد ويطلق ويخسر، وقد يرتكبان أمراً آخر محرم: الأول حماقة، والثاني محرم، وهما أن يتحيلان على إسقاط الجنين. لماذا؟ وقد سألتني واحدة، قلت: لماذا؟ قالت: أخشى من الفضيحة. سبحان الله، طيب، لماذا مكنت من نفسك؟ الجواب: لا، ما عندها جواب، لأنه خلا بها وخلت به. نعم، فينبغي مراعاة هذه الأمور، بارك الله فيكم. الثاني: ما أشرت إليه -بارك الله فيك- وفي السامعين والسامعات. الثاني: وقد مر النظر إلى المخطوبة، لكن الجديد عندنا ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يردها، بل نظر إليها، والنظر لمعرفة حالها، إن كانت صالحة نظراً لزواجه منها أو لا. ثم بعد ذلك سكت صلى الله عليه وسلم، فعرفت المرأة أنه لا حاجة له فيها. الأمر الثالث: جواز تزويج الفقير، تزويج الفقير. وهذا لا بد أن يقيد برضا المرأة. فانتم لحظتم أن الخاطب لها رجل فقير، انتهى به الأمر إلى أنه لا يجد من متاع متاع الدنيا إلا إزارة. وقد علم أن هذه المرأة فقيرة، وأنه لا ولي لها، ولذلك زوجها النبي صلى الله عليه وسلم ذلكم الرجل. فسأله عن معرفته من القرآن، فظهر لكم أنه يحفظ البقرة وآل عمران بمجموع الروايات، أنه يحفظ شيئاً من القرآن بزيادة الرواية الأخرى. فأمره فزوجه لما معه من القرآن. وحكم رابع: وهو أن ألفاظ الإيجاب والقبول ليست منصوصة، فهي أمور يعني الاجتهاد فيها واسع، فهي عرفية. فيقول مثلاً: الولي: "زوجتك"، أو "ملكتك"، أو "أمتعتك"، أو "أعطيتك"، أو "هي زوجة لك". ويقول الزوج: "قبلت"، "قبلت نكاحها"، "رضيت بها زوجة"، "أنا زوجها". ما هذا الكلام؟ نعم، "أعلنوا"، أي: لا تجعلوه سراً، بما تيسر، وأقل ذلكم الشهود، والوليمة التي تجمع من تيسر من المعارف والأقارب والأصحاب، ولا يكون سراً. وسوف يأتي لهذه القضية مزيد تفصيل -إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والله الموفق، إلى أبي عبد الرحمن الشيخ عبد الله، ذكرنا. إن رأيتم ذلك فليس عندنا مانع -إن شاء الله. إن شاء الله خير، وحسن الله إليك. إن شاء الله خير، وحسن الله إليك. إن شاء الله. إن شاء الله خير، وحسن الله. إن شاء الله خير، وحسن الله. النصيحة: أن تحفظ كل أم ولدها وتحتضنه وتحمله بيديها، وإن كان رضيعاً فلتشغله بالرضاعة. وأنصحوا السامعين بسعة الصدر والصبر على ذلك. نعم، أحسن الله إليك ومبارك فيكم. يقول: "قضينا الشيخ، قضينا الشيخ، الجديد، وحسنك في الله". هل هي النصيحة للذين يتحدثون في الهوى، ويعذرون على الشباب؟ وللأسف يا شيخنا أن بعض هؤلاء من الشباب السلطة، وحسن جهودهم أن تكاليف الزواج كثيرة. هذه المسألة ستأتي في طوايا هذه الدروس -إن شاء الله تعالى. نعم، أحسن الله إليكم. يقول: "قضينا الشيخ، امرأة صالحة، معروفة بالخير، وتزوجت جالساً من رجالين، والآن هي مطلقة، فهل تنفق في دوائها، وهي لا تزال على عصمة طيبة، وقد خطبها أكثر من واحد، وردتهم لعدم شتاتها؟ فأدّ النصيحة لذلك مختصراً". نعم، تزوج منها -إن شئت-، وقد ذكرت أنها صالحة، فنحن نؤكد ذلك. صلى الله عليه وسلم... لحظة، عندك واله. نعم، قل: صلى الله عليه وسلم. احفظ الحبوبة السجين. قل: صلى الله عليه وسلم. نعم، في معاوله، رضي الله عنه، بأنه صعلوك، فما معناه؟ وعن هذا ذلك، لن أنزل على هذا، طريقة الله، فأشره بقوله: لا مال له. هذا مثل عند العرب، الصعلوك هو الذي لا يملك شيئاً. نعم، هذه محرمة، والله سبحانه وتعالى حصر المباح لقضاء الشهوة في أمرين، فقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5-6]، يعني: من السراري، فانهم غير ملومين. فظهر بمفهوم هذه الآية أنه لا ثالث لقضاء الشهوة. نعم، فالعادة السرية بناء على هذا محرمة، ثم هي فيها ضرر على الجهاز التناسلي بعد. نعم، فننصح من ابتلي بذلك بالزواج، إن كان يقدر يبادر إليه، ولو من امرأة كبيرة مطلقة من عدة أزواج، فان ذلك لا يضره ولا يضرها. وإن لم يقدر، فننصحه كما نصح النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بالصيام، يداوم مثلاً على صيام الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر. نعم، نعم، أحسن الله إليك. يقول: "بعض الناس يسألوننا: نظر الطارق إلى الغرارة للخطبة فيسرونه لخطبة الله، ويعون الطارق وظهر حتى لا يرى إليها، فحسرد العبد المشهور جزاة الطارق، بل هو محرم، هم فروا من قطر فوقعوا في بحر، فروا من الرمضاء تعرفون الرمضاء؟ نعم، نعم، ووقعوا في نار، هم صوروا بنتهم، والله أعلم، عندما صوروها، لكنهم صوروا التصوير المحرم، وعقبى هذا الفتنة منه أكبر، وقد يحتال هو عليهم ويأخذ هذه الصورة وتبقى معه". نعم، فالأمر كما ذكرت في شرح الحديث، ذكرت لكم طريقين فقط. نعم، هذا فائد. يقول: "ما هو الحد الشرعي الذي يكتفى به بالنسبة للنظر إلى المخطوبة، حيث يقال: إنه لا بأس من نظر إلى الشعر، وكل ما يسعه؟". أقول: عدم التوسع في ذلك، بعض أهل العلم قال: حتى النظر إلى شعرها، تكشف رأسها، لكن لا يطول ذلك، فان النظر معروف. بعض الناس يصاب بالوساوس، هذا ما سئلنا عنه كثيراً، فيقول: أنا أول مرة أظن شككت أو كذا، مثل هذا لا يمكن، يطرد أبداً، لا يمكن من نظر الثاني والثالثة، يقال: قد نظرت، هل عزمت أو لا؟ فان عزم، كان بها، وانت وجد منه ترد، يقال: مع السلامة. نعم، يسر الله لنا ولك، لا شيء لك عندنا. حضرة الله يقول: "مبل خطبها رجل، وبعد حيانا جاء رجل خطب المبل، دينا، وقلوا: خطب من اللي يجب أن اختارها للبطن". في هذا الحال، أو في هذه المسألة، أو في هذا الأمر، لها حلان: إحداهما: أن تكون قد رغبت في الأول، وعزمت على الزواج منه، وعرف أهلها منه ذلك، فنقول: تكتفي به، لان حتى أهل التدين تفوتوا، لس كذلك، امام امام كم شعبة، بضعون وستون أو بضعون وسبعون، لس كذلك، من كان يعمل خمسين ومن كان يعمل ستين، أي هما أفضل، أو الذي يعمل ستين أفضل؟ لس كذلك، حتى أهل التدين يتفوتوه، فلا ننصح، فلا ننصح بالعدول عن من عزمت على الزواج منه، وعرف أهلها منها ذلك، ووعدوا، ووعدوا. والحال الثانية: أن لا تعزم على أحد، تقدم إليها الأول، فقالت: انظر، ثم جاء الثاني، وقدم الثاني، وهنا هي بين حالين: إما أن تكون مترددة، كل منهما ذو خلق ودين، والثاني قد يكون أكثر، وقد يعرض لها أشياء، فتجد نفسها مترددة، ففي هذه الحال ننصحها بالاستخارة، تستخير فيهما معاً، تنص عليهم في الاستخارة، ثم تترك الأمر لصاحب الأمر. والحال الثاني: أن لا تكون مترددة، فلما لم تعزم على الأول، جاء الثاني، ترغبت فيه، هذا الأمر فيه واضح، تختاره، وإن استخارت فهو أفضل. نعم، أحسن الله عليكم. يقول: "يا شيخ، أنا نظر إلى المقصوبة، فلا تتكلم، ولا يجب أن تجر خاطرها، كيف يرغبت لها؟ يستعمل المعارف، فيقول: يسر الله لنا ولها، ادعو الله لي ولها، لما يعني، اعتذر، الاعتذار اللطيف المهذب، هذه معروفة عند الناس، كونه يعتذر ويقول: والله إخوان، أنا اعتذر، يعني: بدى لي شيء، يستعمل المعارف، أما يقول: لا تصلح لي، أنا أرى أنها لا تعفني، وأرى أنها ليست بجميلة، هذا أنصح من عرف منه ذلك، اللي يزوجه تعديباً، لا، لكن يحسن الاعتذار، ويقول: يا إخوان، مثلا، بيض الله وجوهكم، جزاكم الله الخير، أنا بدى لي أمر، فأرجو المعذرة، الان هذا من المعارف". نعم، أحسن الله لك. يقول: "يا شيخ، شيء يرغبك الفتاء، هناك بعض الشباب من المتدينين، يعلم عن حاجات الفتيات المتدينات، وإذا دل الفتيات غير المتدينات، ثم أثثا لكي يصطر لها، ثم أثثا لكي يصطر لها، والله أخشى أن يعاقبه الله، بأن تتمرد عليه هذه، فتكون شيطاناً تصرفه وترديه وتنكسه، وكم من رجل سلك هذا المسلك، فابتلي، انحرف، صار قاطعاً، فهذا من العقوبة، وهو يدل على سخافة العقل، وعلى السفاهة، فكيف يترك المتدينات التي يرجى منهن العون له على دينه ودنياه؟ ثم هذا خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «فاظفر بذات الدين»، هذا ما طلب ذات الدين، هذا خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أحذره بما حذر الله به عباده، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. فكم من رجل أردته فاسقة، وحرفته عن سبيل المؤمنين، وتردى في سبيل الفاجرين، وكم من امرأة تساهلت أيضاً وتزوجت فاجراً، ففتنت في دينها، ففتنت في دينها، وكثير منهن من الحرف. والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لنا؟ قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»". نعم، بارك الله فيك. يقول: "بالسؤال من السبكة، ماذا مزواج منية الطلاق؟ هذا هو في البلاد الزخري، بارك الله فيك". يبدو أن هذا مبتعد من دولة مسلمة، أو مقيم في