الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، ويشرح معنى الحمد وأهميته في الإسلام، مع التركيز على الإيمان بأسماء الله وصفاته وعقيدة اليوم الآخر. يُبرز أهمية هذه العقيدة في الإسلام.
يشرح معية الله للعباد بأنها معية علم وإحاطة، ويبين عظمة الله وعدم انشغاله بشيء عن آخر، مع التأكيد على تنزيهه عما لا يليق به. يُظهر أهمية الإيمان بهذا الفهم الصحيح.
يناقش تنزيه الله عن الصاحبة والولد، ويؤكد على تفرد حكمه ونافذية قدرته على جميع العباد، مع التحذير من محاولة تصور الله أو تمثيله. يشدد على الإيمان بأسماء الله وصفاته بلا تشبيه أو تكييف.
يُناقش كيفية التعامل مع الصفات الإلهية مثل صفة اليد، ويؤكد على إثباتها كما جاءت دون تغيير أو تأويل، مشيرًا إلى ما ذكره المؤلف في مقدمته حول هذه المسائل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام العلامة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة عليه رحمة الله: وهذا إن شاء الله تعالى نبدأ في القراءة في اللمعة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخل من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد، لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فهذه مقدمة قدمها -مقدمة أو مقدمة بفتح الدال وبكسرها- فجعلها المؤلف رحمه الله مقدمة لهذا الكتاب، وبدأ بالتسمية اقتداء بكتاب الله، والحمد لله جل وعلا أيضًا اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتداء النبي عليه الصلاة والسلام كتبه إلى الملوك وإلى غيرهم بالحمد لله. وهذه المقدمة التي كتبها المؤلف رحمه الله ضمنها ما سيتكلم فيه في هذا الكتاب، وهو الإيمان بأسماء الله وصفاته، وكذلك عقيدة اليوم الآخر. وهذه يسميها أهل البلاغة براعة الاستهلال، وهو أن يضمن المقدمة ما سيتكلم فيه، أن يقدم هذا المضمون بين يدي كلامه. وأما قوله: "الحمد لله"، فالحمد عرفه كثير من أهل العلم بأنه الثناء على المحمود بالتعظيم والمحبة، وبعضهم ذكر أيضًا أشياء أخرى، لكن الحمد لابد أن يصاحبه تعظيم. فإن كان بدون تعظيم فهو مدح، إذا كان بدون تعظيم يعتبر مدحًا. فالحمد لابد مع المحبة والتعظيم. قال: "الحمد لله المحمود بكل لسان"، أي يحمده كل لسان، أي بكل لغة. "المعبود في كل زمان"، فالله عز وجل يعبد في كل زمان. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾. فالله عز وجل يبعث للناس الرسل لكي يذكروهم بعبادة الله سبحانه وتعالى. قال: "الذي لا يخل من علمه مكان"، فهذا من باب الثناء. "المعبود في كل زمان الذي لا يخل من علمه مكان"، فهو معنا بعلمه كما قال الله عز وجل: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾. افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم، وذكر أنه مع كل أحد. فلهذا قال: "وهو معكم أينما كنتم". فهذه المعية معية علم وإحاطة. قال: "لا يشغله شأن عن شأن"، لعظمته وقدوسيته سبحانه وتعالى، وأيضًا أنه خبير لطيف حكيم حليم، فهو لا يشغله شيء عن شأن. كما قال ربنا جل وعلا أيضًا في سورة الرحمن: ﴿فربكم ذو الجلال والإكرام﴾. فربنا جل وعلا لا يشغله شأن عن شأن، بل هو خبير جل وعلا بكل شيء. قال: "جل عن الأشباه"، وهذا أيضًا فيه تنزيه. معنى بعد الثناء يكون التنزيه. وهكذا تجد في كتاب الله جل وعلا فيه ثناء وحمد، يليه التنزيه. لأن التنزيه يعتبر من أعظم الحمد، وهو التسبيح. التنزيه يعتبر من أعظم الحمد، وإذا كان هذا التنزيه عما لا يليق به جل وعلا، فلهذا فهو تسبيح، ويعتبر أيضًا داخلًا في الحمد، في الثناء على الله عز وجل بالمحبة والتعظيم. لكن أهل السنة نزّهوا الله عز وجل عما نزّهه هو عن نفسه سبحانه وتعالى، ونزّهه رسوله صلى الله عليه وسلم عن نفسه، وعن كل ما لا يليق به جل وعلا. وأما أن ينزه عن أشياء لم يأت فيها دليل لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاللفظ يحتمل الذم ويحتمل المدح، أي فيه معاني صحيحة ومعاني غير صحيحة. فهنا لا يثبت ولا ينفى. قال: "تنزه عن الصاحبة والأولاد"، أي ليس له صاحبة، مراد بها الزوجة كما نفاه الله عز وجل عن نفسه في أكثر من آية. وهذا لا شك أنه لا بد أن يعتقد المرء هذا. وبيّن ربنا جل وعلا أن الكفار يعتقدون أن لله عز وجل الصاحبة والولد. حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله عز وجل: ليس أحد سمع أذن من الله يخلقهم ويرزقهم أو قال: ويعافيهم، ويدعون له الصاحبة والولد». فهؤلاء جنوا على الله عز وجل أو جنوا على أنفسهم، ونسبوا الصاحبة والولد لله، هم النصارى أخزاهم الله. قال: "ونفذ حكمه في جميع العباد"، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾. فحكمه جل وعلا هو النافذ في جميع العباد. قال: "لا تمثله العقول بالتفكير"، هذه العقول لا تمثل الله عز وجل بالتفكير. كما قال الإمام أبو جعفر الطحاوي: "ومهما توهمت الله عز وجل في عقلك فالله أكبر من ذلك". أو كما قال رحمه الله. معناه أن الإنسان لا يتوهم أشياء أو لا يتوهم الله عز وجل وتفكر في ذات الله، فإن هذا مما يدخل في أشياء أخرى. قال: "ولا تتوهمه القلوب بالتصوير"، أي يجعل له صورة في الذهن. فهذا لا يتوهم أبدًا أن يتوهم الصورة لله عز وجل. لماذا؟ ذكرنا قوله: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وهذه الآية هي من أعظم الآيات في باب الأسماء والصفات. وفيها أن العبد يعتقد أنه ليس لله عز وجل مثيل، وأيضًا يعتقد أن له أسماء وصفات، لكن يربط الأول بالثاني، وهو أنه له الأسماء والصفات التي تليق بجلاله وعظمته، ولا مثيل لها. فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة من الصفات، ومن أيضًا هيئات الصفات، ومن أيضًا ما جاء في أنواع أو في هيئة الصفة. وأيضًا ما جاء أيضًا كذلك في شيء مما يدل على الصفة، مثل ما جاء في اليد وأنها تقبض وتبسط، وأنها أيضًا يمين، وغيرها من هذه الأشياء التي ثبتت في الكتاب والسنة نثبتها على ما جاء في الكتاب والسنة. فهذا شيء مما ذكره المؤلف رحمه الله في مقدمته. وإن شاء الله نكمل في درس لاحق. الحمد لله رب العالمين.