شرح كتاب التوحيد 151

شرح كتاب التوحيد 151

الدرس في شرح كتاب التوحيد 151، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم التطير وتاريخه

التطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم، وأصله عند العرب استخدام الطيور في التشاؤم أو التفاؤل. توسع الناس فيما بعد ليشمل التشاؤم أمورًا أخرى غير الطيور.

صور التشاؤم في الجاهلية والإسلام

كان الناس يتشاءمون بحركة الطير والأصوات المسموعة والمرئيات والأماكن والأزمان والأرقام. هذا التشاؤم يعتبر شركًا إذا أثر على قرارات الشخص.

التطير وانعكاساته على التوحيد

التطير ينافي التوحيد ويجعل المتطير يعلق قلبه بأشياء وهمية، ويمكن أن يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب اعتقاد المتطير. التعلق بأشياء لا علاقة لها بالنفع أو الضر يعتبر شركًا لأن الله هو النافع الضار وحده.

ختام المقدمة والتأكيد على أهمية الموضوع

المؤلف ينهي مقدمته ويعد بالتطرق إلى الآيات والأحاديث المتعلقة بالمسألة، ويدعو الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في التطير. هذا باب جديد من أبواب كتاب التوحيد، عنوان عليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: باب، أي هذا مدخل، مدخل إلى ماذا؟ قال: باب ما جاء، أي ما ورد في الكتاب والسنة في التطير، في أحكام التطير. فهذا الفصل أعده المؤلف رحمه الله تعالى لكي يذكر لنا الأحاديث، وقبل ذلك الآيات التي فيها يعرف المسلم ما يتعلق بأحكام التطير والطيرة. وأول مسائل هذا المبحث، قبل الدخول فيما أورده المؤلف من أدلة، علينا أن نتعرف ما معنى التطير وما معنى الطيرة. التطير قال العلماء: هو مأخوذ من تطير يتطير تطيرًا، تطير يتطير تطيرًا، والطيرة مصدرها، وهي بالكسر طيارة وطير بمعناها العام، وهذا الذي همنا هو التشاؤم، التشاؤم بالشيء، كما أشار إلى ذلك ابن الأثير رحمه الله: أن الطير بمعنى التشاؤم. وكان ابن القيم رحمه الله تعالى دقيقًا في عبارته، إذ أن ابن القيم رحمه الله حاول أن يستوعب أماكن التشاؤم عند الناس، فعرف ابن القيم رحمه الله تعالى الطيرة بأنها التشاؤم بكل مرئي أو مسموع أو معلوم، التشاؤم بكل مرئي أو معلوم أو مسموع. وأصل التطير إخواني في الله هو مأخوذ من قضية استخدام الطير، استخدام الطير، وكانت هذه عادة من عادات أهل الجاهلية، إذا أراد أحدهم أن يعزم على أمر ما كالسفر والرحلة إلى تجارة أو إلى قافلة، كانوا يتمهلون حتى ينظرون بماذا تخرج لهم الطير من حظ. فكانوا ينفرون الطير، ثم بعد ذلك ينظرون إلى حركة الطير يمنة ويسرى، شمالًا وجنوبًا، هذه الحركات من الطير عندهم، أي عند العرب الجاهليين، يستفيدون منها أحكامًا، ويستفيدون منها أحكامًا، وقبل ذلك أسماء وألقابًا. حركة الطيور عند العرب لها ألقاب، فكان العربي إذا نفر الطير فتحركت، فكانوا يسمون الطائر بأنه من البوارح، أنه من البوارح، والبوارح عندهم هو كل ما ولاه مياسرة، ما ولاه مياسرة، وهكذا عندهم السوانح، وهو كل ما ولاك ميامنه. وعندهم أن الطير إذا جاء أمامك، فإنه يسمى عندهم بالناطح والنطيح، وإذا جاء من خلفك، فإنه يسمى بالقاعد والقعيد، هذه ألقاب السوانح، بوارح، قاعد، قعيد، وناطح، ونطيح، هذه ألقاب تطلق على حركة الطيور. إن ذهبوا هكذا أو هكذا أو هكذا أو هكذا، هل هذه الألقاب فقط عناوين للحركة؟ لا، ليست عناوين مجردة، بل هذه الأسماء يستفاد منها أحكام على أرض الواقع، فعندهم أن نلي الطائر إذا ذهب يمنة، هنا يتعزم العرب الجاهلي على المضي قدمًا، إذ أن هذا بشارة خير. وإذا رأى أن الطائر ذهب يسرة، تشاءم، وحينها لا يسافر، ولا يعقد العزم على الأمر الذي عزمه وأراده، يلغي ما كان في عزمه، لماذا؟ لأن الطائر ذهب يسرة، فكان ذلك من مصادر التأثير عندهم، استخدامي الطيور. ثم أصبح هذا الاستخدام عامًا في حق من يتشاءم بالأشياء، وهذا الذي أراده ابن القيم رحمه الله تعالى بأن الطيرة هو التشاؤم بكل مرئي أو معلوم أو مسموع. إذا كان العربي بالأمس يتشاءم بحركة الطيور، فنحن في هذه الأزمان تنوعت أنواع التشاؤم، كما قال ابن القيم، أحيانًا يكون بمرئي، ما معنى مرئي؟ أن الإنسان لربما يتشاءم من مظهر، من منظر، من مشاهدة، من رؤية. مثاله: إنسان ما قدم على محل، فلما أراد أن يفتح المحل، إذ وقع أمام ناظريه حادث سيارة، تصادمت سيارة، أو كان عند المحل تشاجر فلان وفلان وارتفعت الأصوات، أو أراد أن يفتح المحل، فإذا تحت المحل وجد هرة ميتة، أو أو أو من هذه الرؤية التي فيها عبارة عن أشياء تشمئز منها النفوس. لكن صاحب المحل لا يجعل هذه مسألة علمية، بل يجعلها مصدر عملي، فماذا يفعل؟ فلا يفتح الدكان، يقول: اليوم ما لي حظ، إذا قال له الناس: يا عبد الله افتح الدكان، ما أظن، لماذا؟ انظر حادث سيارة، أفتح على حادث سيارة، ولا على هرة ميتة عندي، ولا على مشاحنة ولا مشاجر تحت الباب، فيعدد هذه المسائل، ويجعل أن هذه المسائل كافية في أنه يتشاءم من هذا اليوم كله، فلا يفتح المحل، ويرجع إلى بيته. وهكذا يقول من أراد أن يسافر إلى رحلة مع أهله، أو رحلة ترفيهية مع عياله، فإذا لما أرادوا أن يركبوا وقع حادث، قال: أخرجوا، ما لك؟ أخرجوا، أشعر السيارة بسم الله، بدأنا بنحرك السيارة، هذا حادث أمامنا، هذا نذارة تشاؤم، فيرجعه إلى بيته، ولا يخرجهم، اعتقادًا منه تشاؤمًا. فهذا إخواني في الله صور كثيرة أن الإنسان أحيانًا يتشاءم بمرئيات، مناظر تقع بين ناظريه، أو مثاله من يتشاءم من الأشكال، كما يقع عند بعض الناس، على وشك يفتح المحل، أو فتح المحل، الأول من يدخل عليه شحات، وهذا الشحات أعور، ويطلب، يقول: يا فتاح يا مطلوب، ما تأتي إلا أنت على بابي. فيتشاءم من هذا اليوم كله، ويتأفف، فإذا تصل عليه أهله: كيف اليوم؟ قال: إيش من اليوم؟ اليوم أسود، خير، قال: دخل عليه شحات، وأعور شحات، وأعور، هذا يوم نحس، هذا التشاؤم، والناس في هذا الباب صور وأشكال وأصناف. هذا بمرئيات، كما أشار ابن القيم، أن يكون التشاؤم بمرئي، أو بمسموع، أحيانًا يكون ماذا؟ بمسموعات، إذا سمع شيئًا تشاءم منه، كحال من يريد أن يفتح، فسمع مثل جار هنا، أو شاه هنا صياح، قالوا: ما هذا الصياح؟ قالوا: رجل توفى، توفى، قالوا: هذا نحيب وصراخ الأحياء على الميت، لا حوله، لا أنه يحزن على فقد الفقيد، لا يتشاءم من هذا اليوم الذي أصبح به على سماع ماذا؟ صياح الناس، وبكاء النساء، وعويلهم على ميت مات. أو أنه يسمع نهيق الحمار، أو يسمع نعيق الغراب، فيجعل هذه الأصوات التي يسمعها هنا وهنا مصدر مصدر ماذا؟ مصدر تشاؤم له، إما أنه يمضي، أو أنه يكف، ولا يقدم، هذا هو التشاؤم الجاهلي، لكن هذا عن طريق الأصوات والصوتيات والمسموعات. شيء، ولا جاء إلى سمعه، هو الذي سيحدد المصير في يومه وليلته، أو يكون التشاؤم أحيانًا كما قال ابن القيم بمعلوم، بمعلوم، أشياء علمية، لكنها عند هذا الإنسان الجاهلي قديمًا والجاهلي حديثًا يجعلها مصدر تشاؤم. كحال من يتشاءم بأرقام، يتشاءم بأيام، يتشاءم بزمان، كحال بعض الناس لا زالوا إلى الآن يتشاؤمون من يوم الأربعاء، يحاول كل الحرص، إن كان من مشروع لا يعقده يوم الأربعاء، بل حتى بعضهم يظهر هذا في فلتات لسانه، إذا قيل له: يا عبد الله، إيش اليوم؟ قال لهم: اليوم، اليوم ربوع، والشر مرفوع، اليوم ربوع، والشر مرفوع، هذا ما يذكره إلا في هذا اليوم، لماذا؟ عنده عقيدة أن هذا اليوم يوم شؤم. فيحرص على أنه يبتعد عن أداء أي صفقات، أو أي رحلات في هذا اليوم بالذات من أيام الأسبوع، ومثله ما كان عليه أهل الجاهلية شهر صفر، شهر صفر، هذا شهر عند العرب قديمًا، ولا زالت آثاره إلى هذه الأزمان، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا صفر، على قول جماعة من المفسرين، أي هذا الشهر، أي ليس مصدر تشاؤم. فتجد أن الناس قبل شهر صفر، وبعد شهر صفر، الزواجات والرحلات في شهر صفر، تيبس الأرض، تقل الحركة، ما تكاد تسمع عن زواج يُعقد في صفر، لماذا؟ لأن الناس تشاؤموا من هذا الشهر تشاؤمًا، وليحدثوا فيه خيرًا، هذا من آثار الجاهلية. وهكذا منهم من لربما يتشاءم بالأرقام، كحال بعض الناس يتشاءم من رقم ثلاثة عشر، ثلاثة عشر، هذا رقم عند بعض الناس، وخاصة عند النصارى يتشاؤمون منه، حتى بلغنا أن بعضهم لربما في الأسانسير مثلًا، أو في الطوابق يجعل: واحد، اثنين، ثلاثة، اثنا عشر، أربعة عشر، أربعة عشر، ثلاثة عشر هذا يحذفونه حذف، لأن صاحب الشقة ما يريد هذا الرقم، لا في عمارته، لا في عد الطوابق، ولا في حتى عدد الأسانسير، هذا موجود إخواني، ليس هذا أمرًا خياليًا، لا، موجود. والناس عجائب وغرائب في باب التشاؤم، هذه أشياء علمية جعلها الناس أشياء حقيقية في أرض الواقع، فهذا الذي يتحدث عنه المؤلف حول باب ما جاء في التطير، أي باب ما جاء في التشاؤم، باب ما جاء في التشاؤم. وقلنا أن أصل التطير هو ما كان عليه العرب من تشاؤمهم بحركة الطير، ثم أطلق هذا على أي تشاؤم بالأصوات، وهي المسموعة، أو بالمناظر، وهي المرئية، أو بالمسائل العلمية من التشاؤم بالأزمان والأماكن، والتشاؤم كذلك بالذوات والأشخاص والأحوال، إلى غير ذلكم. وضابط كما سيأتي معنا ضابط التطير الشركي إخواني في الله هو ما سيأتي معنا، هو ما أمضاك أو ردك، صحيح، بعض الناس يشمئز من شيء يقع شيء، فتقول له: ردة فعل، ردة فعل في نفسه، لكن هذا سيأتي حكمه، لكن ينظر ما بعد ذلك، ينظر ما الذي ستفعل؟ إن جعلت هذا المصدر التشاؤمي هو السبب في أنك تقدم أو تحجم، هنا دخلت يا عبد الله في ماذا؟ في حكم الشرك، وسيأتي معنا صوره، فالشرك ما قال نبيه: هو ما أمضاك أو ردك، الشرك في التطير هو ما أمضاك، تمضي من أجل الطيرة، وتحجم لأجل الطيرة، هذا الذي ماذا؟ سيأتي فيه الكلام في الحديث القادمة، والكلام العام. فشاهد إخواني في الله أن هذا ما يتعلق بالتطير، ومنه العيافة، العيافة شيء من صور التطير، والعيافة تتعلق بماذا؟ بالذي يتعمد إحداث هذه الطريقة، فكان العرب مثلًا إذا أرادوا التطير كيف يفعلون هذا؟ يأتون إلى رجل يختص، وقد أشرنا إخواني في التذكرون في موضوع الكاهن والساحر، كيف أن هؤلاء يعني يضحكون على العامة بأنهم يحدثون أشياء في الواجهة، من خلالها يعلمون الغيب، يعلمون الخير، يعلمون الشر. فهذا يجعل النجم، وذاك يجعل الفنجان، وذاك يجعل الفأس، وذاك يجعل الطرق، وذاك يجعل الرمل، وذاك يجعل النار، وذاك يجعل الكف، وهذا يجعل الطير، فكان أهل العيافة وناس من العرب يأتي الآتي عنه، يقول: يا فلانًا، سأسافر، أو أنا سأمضي على أمر، إيش لعندك؟ يعني يخبرني إيش؟ أمضي ولا غير أمضي؟ يقول: خلاصة، وهذا مهنته، كلهم بمهنته، صاحب الكف يقول: هات كفك، سأقرأ، وصاحب الفنجان: اعطيني فنجانك، وصاحب النار: سيشعل النار، وصاحب الرمل: سيخط في الأرض، كلهم بمه، هذا مهنته، عنده طيور، عنده طيور. فحينها يأتي بالطير، ثم يطير الطير، ويطير الطير، ثم يراقب حركة الطير، أين تذهب؟ هل هو من السوانح أم أنه من البوارح؟ ثم يقول له: تمضي أو لا تمضي، تمضي أو لا تمضي، فكانت هذا الذي هذا الذي يفعل هذا يسمى عائفًا، عائف، هو الذي ماذا يفعل؟ حركة الطيور، ويستلهم منها هذه الأشياء. وأما الطيرة هي بشكل عام ما تحتاج حركة الطيور، لأنها تشاؤم، ولو في أشياء ساكنة، ولو في أشياء ساكنة، فالعائف هو الذي يحرك، يحدث حركة، يحرك الطير في حركتها، ويحدد بعد ذلك هذا الأمر. مسألة أخيرة إخواني في الله، ما علاقة هذا الباب باب التطير في كتاب التوحيد؟ قال علماء: العلاقة وطيدة من عدة أوجه، الأول: أن من خاض واعتقد في مسألة التطير والتشاؤم، هو في الحقيقة قطع علاقة التوكل مع الله سبحانه وتعالى. الذي سمعتموه في الذي يفتح أو لا يتفتح، أو الذي يسافر أو لا يسافر، أو يذهب أو لا يذهب، اعتعلق بمن؟ تعلق بالله، الجولة ما تعلق بالله، وإنما تعلق قلوب هذه الحوادث الذي صارت مرئية، مسموعة، علمية، الموحد الموحد حق التوحيد ما يلتفت لهذا الأشياء، وإنما يعتمد على الله، يستخير الله عز وجل، يمضي أو لا يمضي، يستخير الله. فإن خار الله له بسفر، سافر، فعلى الله توكلنا، فعلى الله توكلنا، هذا المسلم، لكن المتطير ما تعلق قلبه بالله، وإنما قطع التوكل عن الله عز وجل، وهذا مما يمس بعقيدة المسلم، إذ أن التوحيد والإسلام والإيمان أساسه وأساسه التوكل على الله، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين. فمن كان مؤمنًا يظهر هذا في توكله، أما المتطير ما الذي أبقى من التوكل؟ ما أبقى شيء، صلى الله، هذا إذن التطير يتعلق بالتوحيد، إذ أنه ينافي التوحيد، الأمر الثاني: علاقة التطير بالتوحيد، أن فيه التعلق بما ليس بحقيقة، ما ليس بحقيقة. انظر يا عبد الله لحال هذا المسكين الذي أراد أن يفتح أو لا يفتح، علاقة بماذا؟ بأن هذا الشحات الأعور مر عليه، السؤال: ما علاقة مرور الشحات الأعور بأنك تقفل المحل؟ علاقة أتلية، أي علاقة فيزيائية، كيميائية، جيولوجية، إن صح التعبير، ما من علاقة، ما لك أي علاقة أصلا. أو أن طائر غراب مر، قال: إيش؟ قال: غراب مر، غراب إيش؟ غراب عبر السبيل في الجو، إيش علاقة الغراب بفتح المحل؟ أو أنك ذهب إلى مكان بأهلك، حادث سيارة وقع، ما علاقة هذا بسفرك؟ هذا إذا علاقة التضيي هو في الحقيقة خيال، خيال، وهو ضعف إيمان، وضعف إيمان، وهذا مما يمس بتوحيد المرء أن يعلق قلبه بشيء وهمي. ثالثًا: قال العلماء: علاقة التطير بالتوحيد، أن التطير شرك، كما سيأتي معنا، التطير شرك، وأن الشرك في التطير إما يكون شركًا أكبر، شرك أكبر يخرجك من الدين والملة، أو شرك أصغر. متى يكون التشاؤم والتطير شركًا أكبر؟ قال العلماء: إذا اعتقد أن هذا الحادث، أو أن هذا الفعل المتطير به هو الذي يجلب له، هو الذي يجلب له الضر، ويجلب له النفع، هذا مما يغمز بعقيدة المسلم، ويخرجه عن الدين والملة. لأن النافع الضار هو الله، لا أحد سواه، لا الحمام، ولا الغراب، ولا هذا الأعور، ما أحد يجلب الخير، وشرق لك إلا الله عز وجل، هذا من الشرك الأكبر، أو التطير من الشرك الأكبر، إن ظن المتطير أن هذا العائف يعلم الغيب، كما قلنا في حال الجاهلية، يأتي إلى هذا العائف، وقال: أنا مسافر، انظر ما هو أصلح لي. فيقول له: هذا ما يلعب الطيور، ويطيب، ولا تنضي، ها هكذا، لا تنضي، يعتقد أن هذا يعلم الغيب، لأنه دل وعلى عدم السفر، وأنه هناك شر يقع، من أخبر بهذا؟ ما أحد أخبره إلا إن كان وحي الشيطان، وأنت مصدقه على أن هذا قد انكشف له علم الغيب. وكل من ادعى علم الغيب لنفسه، أو لغيره، فقد كفر، وهذا إخواني في الله مما يجعل التطير من الشرك الأكبر، أما أن التطير يكون من الشرك الأصغر، هذا في حق من يقول: أنا أعتقد أن النافع والضار هو الله سبحانه جل في علاه، لكن هذه أسباب، هذه أسباب. فنقول: هذا سبب من أي باب؟ سبب شرعي أم سبب كوني؟ كما قلنا: ما من شيء إلا وله سبب، تعيش بأسباب، تتعافى بأسباب، والأسباب إما شرعية تتعاطاها، ندلل عليها الشريعة، أو بأسباب كونية بالتجربة عليه حياة الناس. طيب السؤال: هو هذا الذي تطيرت به أنت جعلته الآن سببًا، السؤال: سبب من أي باب؟ كوني أم شرعي؟ لا هذا ولا ذاك، والقاعدة قد كررنا ونذكر بها ونكررها: كل من جعل شيئًا سببًا، وهو ليس سبب لا كوني ولا شرعي، فهو من الشرك الأصغر، فهو من الشرك الأصغر. وهذا حال كثير من المتطيرين، يقول: نعم، أنا أعتقد أن الله هو الضار، وهو النافع، وكل ما يقدره عليه ومن عند الله جل فعلًا، لكني تشاءمت لأن هذا من الأسباب، قل يا عبد الله: ما جعل الشر أبدًا أن هذه الأشياء سبب في أنك تقدم أو أنك تحجم، فقد وقعت في الشرك الأصغر. هذا إخواني مقدمة سريعة لمسألة هذا الباب، وسأتي معنا مع المؤلف رحمه الله تعالى الآيات والأحاديث التي تدل على هذه المسألة، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.