التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 77

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 77

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 77، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أصول الطب في القرآن: حفظ الصحة بالنافع والحمية ودفع الضرر

يقرر المقطع أن القرآن وضع ثلاثة أصول للطب هي: استعمال النافع، والحمية عن الضار، ودفع الأذى عن البدن، ويربط ذلك بمقاصد الشريعة وحفظ النفس. ويستدل بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ مبيناً أن الحمية تختلف باختلاف الأبدان والأمراض.

أثر الإفراط في الأكل والتوجيه النبوي للاعتدال الغذائي

يؤكد المقطع أن معظم الأمراض تنتج عن الإفراط في الأكل، مستشهداً بتقسيم النبي صلى الله عليه وسلم البطن إلى أثلاث، ويبين أن الإسراف نوعان: كثرة الطعام والتخليط بين النافع والضار. كما يستدل بأحكام التيمم والحلق للمحرم كدليل على تقديم حفظ الصحة ودفع الضرر.

دفع الضرر عن البدن بالاستفراغ والمشروعية الطبية

يشرح المقطع مفهوم الاستفراغ في الفقه الإسلامي بأنه دفع المؤذيات عن البدن، مستدلاً بإباحة الحلق للمحرم المتأذي وبمشروعية البتر الطبي لدفع الهلاك. وينهى عن إلقاء النفس في التهلكة بتعاطي المضرّات، مبيناً أن الأعمال الصالحة تعد أسباباً لحفظ الصحة وشفاء الأمراض.

أثر العمل الصالح على طمأنينة القلب والصحة البدنية

يبين المقطع أن العمل الصالح يشرح صدر المسلم ويمنحه طمأنينة قلبية، مما يعد سبباً رئيسياً للصحة الجسدية والنفسية. ويوضح أن الانفعالات والقلق مصدر للأمراض كارتفاع الضغط والسكر، بينما الانشغال بالعلم والأعمال الصالحة يحقق السكينة ويمنع المرض.

  • 28 جمادى الأولى 1445هـ - 10/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فترجمة نانسي قنقر: لدينا في القرآن أصول الطب، إلا أن الإمام -رحمه الله- أطلق ذلك ليدل على أن المأكول والمشروب يهب ما يلائم الإنسان وينفعه في كل وقت وحال، ونهى أن يسرف في ذلك؛ إن زيادة بكثرة المأكولات والمشروبات، أو بالتخليط، والمراد بالتخليط أن يأكل الإنسان ما لا يحتاجه الجسد، فيخلط بين النافع والضار. وهذا حمية عن كل ما يؤذي الإنسان. فإذا كان القوت الضروري من الطعام والشراب إذا صار بحالة يتأذى منه البدن ويتضرر منع منه، فكيف بغيره؟ وكذلك أباح الله للمحرم الذي به أذى من رأسه أن يحلقه ويفدي، وهذا من باب الاستفراغ وإزالة ما يؤذي البدن. وكذلك لما ضررهم أكثر من التحاميل والحقن، بيّن الشرع التحرك ويتضرر في ذلك. اعتماد كل ما يضر بالإنسان من الأغذية والأدوية، ودفع ما يضر بمدافعة الذي لم يقع، والتحرز عنه، وفي معالجة الحادث بالطريقة الطبية النافعة. وكذلك ما ذكره الله سبحانه من الأعمال الصالحة: الجهاد، والصلاة، والصوم، والحج، وبقية الأعمال، والإحسان إلى الخلق؛ فإنها وإن كان المقصود الأعظم منها نيل رضا الله وقربه وثوابه، والإحسان إلى عباده، فإن فيها قوة للأبدان وتمكينًا لها، ورياضة وراحة للنفس، وفرحًا للقلب، بأسباب خارقة تحفظ الصحة وتنميها، وتزيل عنها الآفات. وبالجملة، فإن جميع الشرائع ترجع إلى صلاح القلوب والأرواح والأخلاق والأبدان والأموال والدنيا والآخرة. صلى الله عليه وسلم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذه قاعدة جليلة، وهذا يدل على أن القرآن ما ترك شيئًا إلا وبينه، حتى في باب الطب ذكر القرآن أصولًا له، متى ما عمل بها الإنسان حفظت صحته. وحفظ الصحة من الضروريات الخمس. ما هي الضروريات الخمس؟ حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال. طيب، فذكر منها ماذا؟ حفظ البدن. طيب، نعم. فهذه من أصول الطب ذكرت في القرآن، أنها ثلاثة: يعني إذا أردت أن تعيش صحيح البدن فخذ بهذه الأصول الثلاثة. ما هي هذه الأصول؟ قال: باستعمال الأمور النافعة. إيش معنى باستعمال الأمور النافعة؟ يعني لا تدخل إلى جسدك إلا ما ينفع: تأكل الأكل الصحي، تأكل اللحم، تأكل السمك، تأكل البر الطبيعي حق الأرض، تأكل كذلك العسل، تشرب العسل، وهكذا الفواكه والخضروات، الشيء الذي ينفع الجسد. هذا أصل من أصول حفظ الصحة. الأصل الثاني: الحمية عن الأمور الضارة، يعني أن تبتعد عن أن تدخل في جسدك ما يضره. قد يقول القائل: الذي أحله الله لا يضر. لا، اكتشف الطب الآن حديثًا أن الجسم إذا أدخل إليه الإنسان أكل من جنس واحد ربما يضره، كأن مثلًا يأكل الأكل الحار فقط، هذا يضر بالجسم. لا يخلط بين الحار والبارد. يعني الحار مثلًا النشويات، مثل اللحوم هذه حارة. طيب، والبارد مثل السمك مثلًا، مثل الخضروات، الفواكه. فالآن لو نظرت إلى أكل كثير من الناس: يأكل الشيء الحار فقط، يأكل رزًا مع لحم، هذا كله حار. لكن يجمع مثلًا: يأكل رزًا مع سمك، طيب، يأكل مثلًا خبزًا مع سمك، لأن الخبز أيضًا حار. طيب، يأكل مثلًا اللحم، اللحم قلنا حار، صح. طيب، يأكل مثلًا اللحم مع السلطة، مع الفواكه. لا، بس واضح: يعني يبتعد عن الأشياء الضارة. هذا في الحلال، فالحرام من باب أولى، لأن ما من شيء حرم علينا إلا وهو ضار لأجسادنا، ضار لأجسادنا. فلا يجوز لك مثلًا أنت تعاطي الدخان، أو القات، أو الخمر، أو المخدرات. واضح. وقد يمنع شخص من أكل ولا يمنع الآخر منه، لماذا؟ لأن هذا الشخص عنده مرض، وهذا المرض يضره هذا الأكل. مثلًا عفاكم الله مرض السكري مثلًا في هذا الزمان يمنع صاحبه من ماذا؟ من السكريات. قال لصاحب السكر: لا تأكل الحلويات، لا تأكل الشوكولاتة، لا تشرب الشاي اللي فيه السكر الأبيض، لا تأكل الدقيق الأبيض. صح. وهذه الأشياء حلال، لكن في حقه تضره، تضره، فيمنع منها. هذا أيضًا من أصول الطب، وهذا الذي يعمله الآن الأطباء: الحمية، يقول لك: يا أيها مريض السكر استخدم الحمية. إيش معنى الحمية؟ يعني الابتعاد عن الأكل الذي يرفع لك السكر، تبتعد عنه. وهذا أصل من أصول الطب. وكذلك دفع ما عرض للبدن من المؤذيات. بمعنى: الآن أنت عندك يعني تورم في يدك، تورم. طيب، فمن أصول الطب أن تزيل هذا التورم. صح. عندك حمى، فمن أصول الطب أن تدفع هذه الحمى. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء». فمن ما يعالج الحمى أن تأتي بماء بارد وتضعه على جسد ذلك المريض. هذا من دفع ما يعرض للبدن. كل هذه الأصول الثلاثة موجودة في القرآن، لها أدلتها في القرآن لمن تدبر وتمعن في القرآن. ذكر مثالًا، قال: وقد نبه القرآن عليها، أو أمثلة. قال: وقد نبه القرآن عليه بقول تعالى في حفظ الصحة ودفع المؤذي: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾. ما هو الإسراف؟ الإسراف هو الزيادة في الحد، هذا هو الإسراف. فمثلا جسمك يحتاج إلى 100 جرام مثلًا من اللحم، أنت تعطيه 500 جرام، هذا يضر أو ما يضر؟ تملي بطنك حتى الحلق، هذا يعني ضرر عليك، لأن الجسم سيأخذ حاجته والباقي يكون فاسدًا في الجسد، يعمل لك سكر، يعمل لك ضغط، يعمل لك خمول، يعمل لك... يضر الجسد. وما جاءت الأمراض إلا بسبب الإفراط في الأكل. ولذلك ماذا يقول طبيب العرب؟ يقول: المعدة رأس الداء، المعدة رأس الداء، يعني هي كل الأدواء، كل الأمراض منها. المعدة رأس الداء، والحمية رأس الدواء. الحمية بمعنى: تأكل أكل بقدر، بقدر. هذا ماذا؟ رأس الدواء. وأصدق من ذلك قول النبي صلى الله عليه وعليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». هذا البطن مثل الوعاء، الآن معنا مثلًا وعاء، طيب، قربة مثلًا، وعاء. هي هذه القربة مفروض تأخذ ثلاث أشياء: تأخذ طعامًا، وتأخذ ماءً، وتأخذ هواءً. فتقسم هذه الأشياء ثلاثًا. طيب، لو وضعت فيها طعامًا فقط، أين سيذهب الهواء وأين سيذهب الشراب؟ هذا يضر الجسد، هذا يضر الجسد. فقوله هنا: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾، هذا فيه استعمال الأمور النافعة: تأكل وتشرب أكلًا نافعًا، أكلًا صحيًا ينتفع منه الجسد في بنيته، في قوته، في أخذ ما يحتاجه الجسم. يحتاج إلى كما يسمونها: سكريات، كربوهيدرات، بروتينات. فهذا لها مصادر، فأنت تعطي الجسم كل نوع من أنواع هذه المأكولات قدره، بمعنى أنك لا تملي بطنك في كل وجبة، إنما تأخذ بقدر، تأخذ بقدر. ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾، هذا فيه دفع ما يؤذي الجسد، لأن مما يؤذي الجسد ماذا؟ كثرة الطعام. مما يؤذي الجسد كثرة الطعام، وإدخال الطعام على الطعام. ثم قال: وأطلق ذلك ليدل على أن المأكول والمشروب بحسب ما يلائم الإنسان وينفعه في كل وقت وحال. فقد أنت ينفعك مثلًا السكريات، فلان لا ينفعه السكريات لأنه عنده سكر زائد أصلًا. قد أنت ينفعك البروتينات، فلان ما ينفعه البروتينات لأنه عنده ضغط مثلًا، عفاكم الله. واضح. وكل يأكل الأكل الذي يلائمه والذي يحتاجه. هذا معنى قوله: ما يلائم الإنسان وينفعه في كل وقت وحال. ونهى عن الإسراف في ذلك، الإسراف بمعنى الزيادة. وفي ماذا تكون الزيادة؟ قال: إما زيادة في كثرة المأكولات والمشروبات، وإما بالتخليط. المراد بالتخليط يعني أن تأكل أكلًا لا يحتاجه الجسد، لا يحتاجه الجسد، تخلط بين الشيء النافع للجسد والشيء الضار، والشيء الضار. فتجد بعض مثلًا يأكل سمبوسة، ويأكل بليلة، ويأكل مخلوط، ويأكل ليمون، يغشغش على بطنه كما يقولون. هذا كما ذكر هنا: يعني تخليط، هذا يخلط على نفسه، ثم يصاب إما بإسهال، وإما بديدان زائدة، وإما بصداع، هذا بسبب الأكل، وإما بإمساك. فالأكل، ضبط الأكل هو السبب في الصحة. إذا ضبطت أكلك ضبطت ماذا؟ صحتك. هذا الآن هذا معنى قوله: يكون الإسراف إما بالزيادة في المأكولات والمشروبات، وإما بالتخليط: تأكل ما هب ودب، ما تفرق بين النافع والضار، وبين كذلك المؤذي وغير المؤذي. قال: وهذا حمية عن كل ما يؤذي الإنسان. الحمية تكون كذلك باستخدام الطعام النافع. قال: فإذا كان القوت الضروري من الطعام والشراب إذا صار بحالة يتأذى منه البدن يتضرر منع منه، فكيف بغيره؟ أنت الآن كما ذكرنا: أنت الآن ممنوع أحيانًا، حتى أحيانًا لأطباء، لما تذهب عند الطبيب، عندك مثلًا تحسس، تحسس تعرف التحسس يعني طفح جلدي يسمونه، يقول لك: لا تأكل السمك، لا تأكل البيض. ليش؟ لأن هذه المأكولات تثير التحسس، تثير التحسس. طيب، لو لم تستجب، لا أكلت، هل سيذهب هذا المرض؟ ما سيذهب. صح. هذا لك مثال. طيب، عندك أنت الآن إسهال، تمام. عندك إسهال، يقول لك: لا تأكل مثلًا السكريات لأنها تزيد من الإسهال. ها، لا تأكل الحمضيات لأنها تزيد من الإسهال. إذا لو لم تستجب، سيذهب منك الإسهال؟ ما سيذهب. عندك إمساك، يقول لك: خلاص، لا تأكل الشيء الذي يمسك البطن، مثل الزبادي مثلًا، مثل مثلًا الرز، مثل اللحم، الأشياء الثقيلة، لأن الإمساك بسبب الأشياء الثقيلة. لكن قل لك مثلًا: استخدم مثلًا العسل، استخدم مثلًا الحمضيات، استخدم مثلًا الأشياء التي تمشي البطن. فهمتم هذا الآن؟ فإذا كان الإنسان يمنع من أشياء حلال، ها، فكيف بغيرها من المحرمات؟ هذا من باب أولى. هذا معنى قوله: فإذا كان القوت الضروري من الطعام والشراب إذا صار بحالة يتأذى منه البدن، ما يناسبه، ويتضرر منع منه، فكيف بغيره؟ كيف بغيره من الطعام الضار؟ قال: وكذلك أباح الله للمريض التيمم. هذا مثال آخر في دفع ما عرض للبدن من المؤذيات. فالآن إنسان مريض، طيب، قال له الطبيب: ممنوع أن تلمس الماء، فأن الماء يزيد هذا المرض، يزيد هذا المرض. عنده مثلًا على سبيل المثال جرح، حرق، عنده حروق، فيقول له الطبيب: ممنوع تلمس الماء. فالشرع جعل له بدلًا عن الماء وهو التيمم. هذا كله من باب حفظ الصحة، هذا من باب حفظ الصحة. لماذا؟ قال: وكذلك أباح الله المريض التيمم، إذا كان استعمال الماء يضره، حمية له عن المضرات كلها. لأن هذا يضره، هذا يضره، هذا يضره. وأباح للمحرم الذي به أذى الرأس أن يحلقه ويفدي، وهذا من باب الاستفراغ. يعني إذا كنت محرمًا لا يجوز لك الحلق، صح؟ طيب، أنت الآن في شعرك القمل، هذا تعرفون القمل اللي في الشعر، هذه الدودة التي تأتي في المشاعر، خصوصًا المشاعر الكثيفة، والتي صاحبها لا يعتني بها. كعب بن عجرة، صحابي جليل، محرم، فآذاه القمل، يعني القمل في رأسه، فشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق وأن يفدي، يعني يذبح، لأنه يعني من محظورات الإحرام الحلق، إلا بعد أن تنتهي من أداء النسك، سواء كان حجًا أو عمرة، وهو لم ينتهِ الآن، ما زال محرمًا. فإذا هذا من باب أيش؟ هذا من باب الاستفراغ. ومعنى الاستفراغ: دفع ما عرض للبدن من المؤذيات. من باب يعني دفع ما عرض للبدن من أيش؟ من المؤذيات. فهذا شيء يؤذيه، شيء يؤذيه، فأباح له الشرع، وجعل له بدل وهو الفدية، وهو الفدية. قالوا: إزالة ما يؤذي البدن. فكيف بما ضرره أكثر من هذا؟ يعني الشيء الذي ضرره أكثر من أذى القمل، فهذا أيضًا من باب أولى أنك يعني تأخذ تدفعه بالبتر. حتى الرجل، الرجل إذا فيها الأكلة، إذا فيها الأكلة، والأكلة هذه بدأت، الأكلة يعني السرطان، وبدأ هذا السرطان يطلع، فالأطباء ربما يقررون بتر الرجل. هذا من باب دفع ما عرض للبدن من المؤذيات. فقد يكون هذا البتر واجبًا، لأنه لو لم يبتر لمات وهلك، صعد هذا السرطان في جميع جسده وانتشر، وكان سببًا لوفاته. لكن لما يبتر، خلاص، يعني يوقف هذا السرطان، ويشفى المريض بإذن الله عز وجل. هذا أيضًا من هذا الباب، وغير ذلك. ثم قال: ونهى عن إلقاء اليد إلى التهلكة. لا يجوز لك أن تلقي بنفسك إلى التهلكة. ومن الإلقاء إلى التهلكة: استخدام ما يدمر الجسم، من مثلًا نهى الشرع عن تعاطي الخمور، فإنها تذهب بالصحة. نهى عن السجائر، الخبائث، لأنها كذلك سبب للسرطانات، وسبب للجلطات، وسبب لأمراض القلب. فنهى عن ذلك. هذا كله من باب ماذا؟ دفع ما عرض للبدن من المؤذيات. نعم، يدخل في ذلك استعمال كل ما يتضرر به الإنسان من الأغذية والأدوية. يعني لو مثلًا غذاء يضرك، أنت عندك ضغط، ممنوع عليك الملح، إذا أكلت الملح تموت، إذن لا يجوز لك أن تأكل الملح. أنت عندك مرض سكر، إذا أكلت السكريات تموت، إذن لا تأكل السكريات. واضح. هذا معنى قوله: وكل ما يتضرر من الأغذية. وكذلك الأدوية: إذا كان دواء ما لا يناسبك، ربما يعمل لك أعراضًا أخرى. وإذلك لا بد من استشارة الطبيب في استخدام أي علاج، لأن بعض العلاجات ربما ما تناسبك، فتكون سببًا لموتك. وهذا قد وقع كثيرًا، وناس استخدموا علاجات لا تناسبهم، فكان هذا الاستخدام سببًا لهلاكهم ولموتهم. ودفع ما يضرب بمدافعة الذي لم يقع، والتحرز عنه، وبمعالجة الحادث بالطريقة الطبية النافعة. الحادث يعني الأمراض، تكون بالمعالجة، فالعلاج هو من باب دفع ما عرض للبدن من المؤذيات، ما عرض للبدن من المؤذيات. ثم ذكر أن حتى ما ذكره الله في كتاب الأعمال الصالحة يكون سببًا في حفظ الصحة. وهذا أيضًا من الأسباب التي يغفل عنها كثير من الناس، ولها أدلة، لها أدلة من القرآن ومن السنة، أن الأعمال الصالحة سبب للصحة، سبب للصحة. أما من القرآن: ففي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. قال العلماء: ذكر الله سبب للصحة والنشاط والقوة. ومما يؤيد هذا حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها، لما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتشتكي من أثر الرحى في يدها، فأرادت خادمًا، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب خادمًا، فلم تجد النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فطلبت منه ذلك. فماذا قالها النبي صلى الله عليه وسلم ولزوجها علي؟ «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادم؟ تسبحان إذا أخذتما مضاجعكما: تسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، وتكبران أربعًا وثلاثين، فذلكما خير لكما من خادم». قال العلماء: هي طلبت ماذا؟ هي طلبت يعني من يعينها في هذا العمل الشاق، والنبي صلى الله عليه وسلم دلها على هذا الدعاء والذكر، فدل ذلك على أن هذا الذكر سبب للقوة والنشاط، وأن الله سيعينها، ولا تحتاج بعد إتيانها بهذا الذكر إلى الخادم. وما يدل على ذلك أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل، فإنه مرضاة لربكم، وشفاء لمرضكم». أو بهذا المعنى، يعني ذكر فيه أن من أسباب قيام الليل، من أثر قيام الليل، ومنافع قيام الليل: ذهاب الأمراض، ذهاب الأمراض. فقوله هنا: وكذلك ما ذكر الله في كتاب الأعمال كلها، كالجهاد، والصلاة، والصوم، والحج، وبقية الأعمال، والإحسان للخلق، فإنه وإن كان المقصود الأعظم منها نيل رضا الله، يعني أنت تقصد في أول ما تعمل هذه الأعمال التقرب إلى الله ونيل رضا الله، لكن هذه الأعمال أيضًا فيها منافع لصحة البدن، بصحة البدن. فالجهاد فيه حركة للمجاهد، والحركة الإقبال والإدبار، والجري، والصعود، هذا كله مما يعطي النفس الصحة والقوة. كذلك في الصيام: الآن كثير من الأمراض تعالج بالصيام، تعالج بالصيام، خصوصًا أمراض مثلًا السكر، يقول لك: يعني الصيام المتقطع، الصيام المتقطع هذا من أسباب علاج مرض السكري، كذلك الضغط، كذلك أمراض المعدة ونحو ذلك، تعالج بالصيام. فإن الصيام يؤدي إلى يعني أكل الجسد للخلايا الفاسدة، إذا لم تجد طعامًا أكلت بعضها بعضًا، وانتهت، خلاص ذهبت. الشيخ الألباني عالج نفسه بالصيام أربعين يومًا، ما يأكل شيئًا، يشرب ماء فقط، قال: وعوفيت من أمراض كثيرة، عوفيت من أمراض كثيرة، أربعين يومًا ما يأكل شيئًا. نعم، فهذا من أسباب الصحة، الصيام من أسباب الصحة. وغيرها من الأعمال، بل العمل الصالح ينشرح به صدر المسلم، ويطمئن قلبه، وراحة البال سبب للصحة، أي سبب الأمراض هذه؟ الضغط والسكر، الانفعالات، ينفع للإنسان، وكذلك يقلق، يفكر كثير. لكن لو اشتغل بالعلم والعمل والأعمال الصالحة، يكون قلبه مطمئنًا، وهذا سبب للصحة، وهذا سبب للصحة. طيب، نكتفي بهذا، وإلهنا والله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.