الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 593

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 593

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 593، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الأسانيد في علم الحديث

يُبرز أهمية حفظ الأسانيد والطرق في علم الحديث ودقة الأئمة القدامى في ذلك. يُظهر اطلاعهم الواسع على أسانيد وطرق الحديث.

شرح حديث عبد الله بن سعد

يشرح حديث عبد الله بن سعد عن أحكام الغسل والوضوء والصلاة ويوضح الأحكام الشرعية المتعلقة بها. يتناول شرحا لأحكام المذي والمني.

أحكام الصلاة والحيض

يتناول فضل الصلاة في البيت ومؤاكلة الحائض وأحكام قراءة القرآن في حالة الحيض. يشرح الأفضل للرجل أن يصلي السنن في بيته.

  • 15 جمادى الآخرة 1445هـ - 27/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال مسند عبد الله بن سعد، وهو عبد الله بن سعد مدني وأنصاري. قال رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وهو الإمام المشهور أبو سعيد البصري، كان إماما كبيرا في علم الحديث والفقه. وكان يقول: معرفتنا لعلوم الحديث كالهان عند الجهال. وكان كما قال الإمام أحمد: من أعرف الناس بحديث مشايخه. فأنا أعرف حديث مشايخه، حتى أنه مرة حدث أبو عوانة، وهو يعتبر من مشايخه، والوضاح بن عبد الله ليشكري، حدث بحديث، فقال له عبد الرحمن بن مهدي: هذا يا أبا عوانة ليس من حديثك. قال: بلى من حديثي. قال: لا، ليس من حديثك. ثم قال أبو عوانة لجاريته: هاتي الجزء الفلاني في الدرجة الفلاني، فجاءت به، فلم يجد هذا الحديث، فقال: صدقت يا أبا سعيد، هذا ليس من حديثي، لكن من أين أتيت به؟ فقال له: لعلك ذكرت به وأنت في شبابك. فقال: أنا لهم حفاظ، إذا سمعوا شيئا حفظوه. إذا سمعوا شيئا حفظوه. فظن أن هذا الحديث مما سمعه هو، وهو وإنما ذكر به في بعض المذاكرات. كما ظن ابن مهدي رحمه الله، فعلق في رأسه. لأن الإنسان أحيانا يسمع مثلا حديثا، فيظن أن فلانا هو الذي حدثه به، يلتبس عليه الأمر، وتجد أنه ليس فلانا الذي حدثه به، وإنما آخر. وهذا يحصل كثيرا لهذا الحديث. فجرير بن حازم حدث بحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، حدثه عن ثابت عن أنس. وإنما الحديث هو عن عبد الله بن نبي قتاد عن نبيه. فقال لحماد بن زيد: إن جرير بن حازم حدث عن ثابت عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فقال: وهم جرير، وإنما حدث نبي الحجاج بن أبي الحجاج عن عبد الله بن نبي قتاد عن نبيه. وكان في بيت ثابت، وكان في بيت ثابت، فلهذا وهم جرير، فظن أن ثابتا هو الذي حدثهم به. فالمهم يحصل مثل هذه الأوهام. وكان أهل الحديث يعرفون الناس بمثل هذه الأشياء، فهم أعرف بأصول الأسانيد، وأعرف أيضا بمشايخهم. ولهذا كان بعض مشايخنا يقول: إذا ضعف أحد هؤلاء السلف وهؤلاء لإمام حديثا، وإن لم يأتي بحجة في ذلك التضعيف، فإنه يؤخذ منه. لأنهم كانوا أعرف بأصول الأسانيد. أحيانا يقول: تجد مثلا أبو حاتم أو أبو الجرعة وغيرهم من هؤلاء الأئمة يقول: الصواب حديث كذا وكذا. مثلا لما حدث هشام بن عمار حدث بحديث أبي، لما أخطأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وقال في الحديث: «ألم يكن معنا أبي؟» فحدث به مسندا إلى أبي. فقال أبو حاتم: هذا خطأ، وإنما هو الحديث حديث محمد بن جرير أو كذا عن يزيد أو عن جرير بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يزيد بن جرير عن النبي مرسلا. ولم يوجد في شيء من المسانيد الكتب المؤلفة هذا الإسناد الذي ذكره أبو حاتم. فقال بعض العلماء: قالوا: هذا لعل أبو حاتم وهم في هذا، فذكر هذا الإسناد. وقال بعض العلماء كذلك: أن أبو حاتم يصدق في هذا، لأنهم أعرف بهذه الأسانيد. ولأنه أنكر على هشام بن عمار تحديثه بهذا الحديث، وقال: لعله لما كان يكتب صرف بصره إلى حديث آخر. وهذا ممكن. فالمهم أن هؤلاء كالإمام كانوا أعرف الناس بالأسانيد وأصولها. وأحيانا كما قلنا قد لا تجد هذه الأسانيد التي يذكرونها موجودة في الكتب. فهذا العلل للإمام الدارقطني، العلل معنى كتاب عظيم ألفه البرقاني الصغير، سأل به الدارقطني عن أحاديث فيها اختلاف الأسانيد أو فيها اختلاف الأئمة في الأحاديث، وذكر الصواب فيها، وذكر أيضا رحمه الله هذا الاختلاف. وأحيانا يذكر اختلافا كثيرا، حتى أن الإنسان مجرد ما يقرأ يختلط عليه. فكيف أن الدارقطني رحمه الله حفظ هذه الأسانيد، حفظ هذه الاختلافات؟ ولهذا يقول البرقاني: كنت أسأل الدارقطني عن هذه الأحاديث فيجيبه وكأنه من حفظه. لكن الظاهر أن بعضها ليس من حفظه. ولهذا قال الإمام الذهبي: إذا كان هذا الكتاب وهو كتاب العلل أن لفه الدارقطني من حفظه، قال: فليس هناك في الدنيا أحفظ منه. إذا كان هذا الكتاب أن لفه من حفظه، فليس هناك أحفظ منه. ويذكر فيها أسانيد ليست موجودة في الكتب هذه التي ألفت. حتى أن بعض الجامعات، جامعات الحديث اجتهدوا اجتهادا عظيما في تخريج الكتب الأربعة الأخيرة من العلل. لأن محفوظ أو زين الرحمن أو محفوظ الرحمن الذي حقق العلل أخرج 11 مجلدا، بقيت أربعة لم يخرجها، فأخرجوها بعض الجامعات واجتهدوا اجتهادا عظيما في تقريج الروايات. فكثير من الروايات لم يجدوا لها مخرجا، لم يجدوا من أخرجها، وإنما موجودة في العلل فقط. وهذا يدل على سعة حفظ هؤلاء الأئمة لهذه الطرق، طرق الحديث. فقد يحفظ الإنسان أكثر من مائتي طريق لحديث واحد. الإمام الدارقطني في العلل ذكر حديث بسرة بنت صفوان في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من مس فرجه فليتوضأ». فأخرجه من عدة طرق، لو خرجها الإنسان في رسالة ستأتي في رسالة كبيرة معنى من كثرة الطرق التي أخرجها، وكل هذه الطرق كان يحفظها رحمه الله. فتجد أن العلماء كانوا يحفظون الأسانيد، ليس فقط الحديث، بل الأسانيد والطرق. ولهذا يقول الكناني رحمه الله، وهو من تلاميذ النسائي: قال: بحثت عن حديث في طرقه حتى اجتمع لي في هذا الحديث مئتي طريق. أنا بحثت في طرق الحديث حتى اجتمع عندي مئتي طريق لهذا الحديث. قال: ففرحت بها فرحا شديدا. قال: ثم نمت، قال: فرأيت أبا زكريا يحيى بن معين، فقلت له: يا أبا زكريا قد أتيت بحديث كذا وكذا من مئتي طريق. فقال: فقال لي: أخشى أن يدخل هذا في قول الله عز وجل: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. قال: فانتنيت عن هذا. أنا كانوا يهتمون بكثرة الطرق، لكن أحيانا ما تفيدهم شيئا، قد تكون طرق مكررة وكذا. لكن من السعة علم هؤلاء الأئمة، فكانوا يحفظون مثل هذا. قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله عن معاوية، يعني ابن صالح، معاوية ابن صالح هما اثنان، أحدهما مصري والآخر شامي، والظاهر هنا المراد به شامي، لأن العلاء بن الحارث يعتبر شامي. قال: عن العلاء، يعني ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، ليس حزام، حرام بن حكيم. وهناك قاعدة عند العلماء ذكروها في المشتبه من النسب، فقالوا: ذكرها دارقطني في المؤتلف والمختلف، وكذلك ذكرها عبد الغني، وذكرها ابن الصلاح في المقدمة. قال: إذا رأيت حرام بالراء، معنى بدون زاي، فهو من الأنصار. إذا رأيت حرام فهو من الأنصار، وإذا رأيت حزام فهو قرشي، معنى من المهاجرين. فمعنى أهل المدينة، معنى الأنصار، كانوا يسمون حرام. ولهذا إذا قرأت في أسمائهم تجد حرام كثيرا، عبد الله بن حرام والد جابر، وحرام من الحان أخو أم سليم، وغيرهم. فتجد حرام في أسماء الأنصار، وحزام تجده في أسماء القرشيين أو المهاجرين جميعا، مثل حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي، وابن عمي خديجة بنت خويلد. فحرام بن حكيم من الأنصار، هذا حرام بن حكيم من الأنصار، وليس هو صحابي، إنما هو تابعي. قال: عن عمه عبد الله بن سعد، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض، خمسة أسئلة سأل عبد الله بن سعد النبي عليه الصلاة والسلام. عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، الماء المراد به المذي يكون بعد الماء، أي بعد المني. قال: وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن أيهما أفضل. وعن مؤاكلة الحائض، لأن اليهود كانوا لا يؤاكلون الحائض. فسأل عبد الله بن سعد النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يستحيي من الحق». «إن الله لا يستحاء من الحق». أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل. وإذا فعلت كذا وكذا. قد يكون هذا من الراوي كنا بها. والنبي عليه الصلاة والسلام ذكرها. وقد يكون أيضا من النبي عليه الصلاة والسلام كنا بها. لكن غالبا يكون من الراوي يكني بها أحيانا. فذكر قوله: «أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا». والمراد بالجماع. فذكر الغسل. أنه يغتسل. قال: «توضأ وضوءك للصلاة». أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر غسله. «أغسل فرجي». ثم ذكر الغسل. معنى ذكر الغسل أنه يغسل رأسه صلى الله عليه وسلم، ثم سائر بدنه. كما في حديث جابر بن مطعم في البخاري، وكذلك حديث مسلم في مسلم. قال: «وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذي». وكل فحل يمذي. كل رجل يمذي، يخرج منه هذا المذي. «فاغسل من ذلك فرجي وأتوضأ». ليس فيه غسل، هذا المذي إذا خرج بعد المني، فإنه ليس فيه غسل. أنا إذا اغتسل الإنسان من المني، ثم خرج بعده مذي أو بالتفكر، فإنه يتوضأ، يغسل فرجه، هو يتوضأ. كما جاء في حديث علي رضي الله تعالى عنه، أنه قال: أنه استحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كانت ابنته منه، فأمر المقداد يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي. فقال: «يتوضأ ويغسل ذكره». في رواية البخاري: «يغسل ذكره ويتوضأ». أو في رواية البخاري: «يتوضأ ويغسل ذكره». أنا في رواية من رواية البخاري، إلا في الصحيحين: «يغسل ذكره ويتوضأ». وقد ذكر الإمام ابن دقيق العيد على رواية البخاري: أنه فيها أنه لا يجب الترتيب. لا يجب الترتيب، ممكن أنه يتوضأ ثم يغسل ذكره. لكن هذا يخالف ما ذكره أكثر أهل العلم: أن الاستنجاء لابد أن يكون قبل الوضوء. الاستنجاء يكون قبل الوضوء. حتى أن الزيدية، وهو قول أيضا عند الحنفية، يوجبون ذلك. بل يبطلون صلاة من لم يستنجي قبل الوضوء. بل عند الزيدية، حتى بدون ما يخرج شيء، ولا بدون مثلا بول، أنه كذا يوجبون الاستنجاء. يوجبون الاستنجاء قبل الوضوء. ولهذا تجد في مساجد الزيدية، تجد برك صغيرة، برك صغيرة داخل المسجد، يدخل هذه البرك يستنجي فيها. وأنا تجدهم يستنجون ثم بعد ذلك يتوضؤون، حتى ولو لم يفعلوا شيئا، لم يبولوا مثلا أو لم يخرج منهم مذي أو كذا أو ريح، يستنجون. أقصد مذي أو بول، يستنجون، ولو بغير شيء. ولهذا لما ذكر هذا القول الإمام الشوكاني رحمه الله في السيل الجرار، قال: وهذا من فعل الموسوسين. أنا ليس من كلام أهل العلم. أنا ما في أحد من أهل العلم يقول هذا الكلام، ولا دلت عليه الدلالة. إنما الإنسان يستنجي إذا بال أو مثلا خرج منه مذي أو غيره من هذه الأشياء، يستنجي. أما بدون خروج، وهو متوضئ، ثم يذهب ويستنجي هكذا، هذا حتى ولو مثلا أخرج ريحا مثلا، تقضى وضوءه أيضا، لا يجب عليه أنه يستنجي، ولا يستحب أيضا كذلك. فوجوب مثل هذا، فهذا كما قال الإمام الشوكاني: هذا من فعل الموسوسين. طيب فلهذا لا يستنجي إلا إذا خرج منه شيء. وهل هو واجب قبل الوضوء؟ قال به جمهور العلماء. وقال بعض العلماء: أنه لا يجب. لا يجب في الوضوء أنه يستنجي قبل الوضوء. لو استنجى بعد الوضوء، وضوءه صحيح. كما ذكر ذلك الإمام ابن دقيق العيد، ورجح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر، والشوكاني وغيرهما. طيب فقال: «فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ». وجاء طيب إن شاء الله نقرأ الحديث ثم نتكلم على بعض المسائل. قال: «وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي، فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحب إلي أن أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة». فعن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أحب إلي أن أصلي في بيتي»، مع أنه أقرب بيتي قريب من المسجد، لأن بيته وحجره في المسجد، ما بينه وبين المسجد إلا بابا. فلكنه يقول: «أنا أحب إلي أن أصلي في بيتي إلا المكتوبة». إلا المكتوبة فيصليها في المسجد. وجاء في حديث زيد بن ثابت في الصحيحين أو في البخاري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة». معنى إذا استطاع أن يصلي السنن في البيت أفضل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم كالمقابر، وصلوا فيها». قال: «إلا أن تكون صلاة مكتوبة». قال: «وأما مؤاكلة الحائض فآكلها». أنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه، أنه يأكل الحائض. قال: هذا حديث حسن. قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمي عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟» قال: «لا ترى إلى بيت ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي أن أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة». قال: هذا حديث حسن. وحرام بن معاوية هو حرام بن حكيم، واختلف على معاوية بن صالح في اسم أبه، كما في تهذيب التهذيب. منه من يقول: حرام بن معاوية، ومنهم من يقول: حرام بن حكيم، ومنهم من يقول: حرام بن معاوية بن حكيم. طيب قال: بقيت بعض طيب نترك بعض الروايات إلى درس آخر. طيب هذا الحديث فيه عدة مسائل. أولا فيه ما يوجب الغسل، وهي عدة أشياء، منها نزول المني، يقظة أو مناما. إما إن جامع زوجته أو يقظا، حتى أقصد يقظة أو مناما، فيكون فيه الغسل. والحنابلة اشترطوا أن يكون يخرج بتدفق. أما إذا خرج بدون التدفق، يقولون: أنه لا يجب فيه الغسل. واستدلوا بحديث علي عن أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حدفت الماء فاغتسل، وإن لم تكن حاذفا فلا تغتسل». أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حدفت الماء إذا خرج بقدف». وأما إذا خرج كخروج المذي أو خروج المذي مثلا ليس بتدفق، وخاصة هذا يخرج إذا كان هناك مرض، أو إذا كان الإنسان مريض أو مثل أصحاب القاتل أو كذا، تجد يخرج منهم ليس بتدفق. أو أحيانا يخرج بعد الغسل، الإنسان مثلا يغتسل، يخرج منهم من الباقي مثلا يخرج خروجه بغير تدفق، لأنه باق في الإحليل، فيخرج بدون تدفق. فهل يجب عليه أن يغتسل مرة أخرى؟ فقال الحنابلة، وهو المذهب الصحيح في هذا: أنه متى خرج بتدفق فإنه يغتسل، وإن لم يخرج كذلك فلا غسل عليه. وأيضا كذلك الجماع يوجب الغسل، ولو لم ينزل. الجماع يكون فيه الغسل، ولو لم يوجب، وهو قول أكثر الصحابة، وكذلك أكثر الأئمة. وغيرها مما ذكر العلماء في موجبات الغسل. ثم ذكر كيفية هذا الغسل، أو شيء. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بغسل فرجه، ثم يتوضأ، يغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يغتسل. هذه السنة، هذه السنة. لكن لو اغتسل مثلا في بركة، اغتسل في بحر أو كذا، فهذا جائز، معنى أقصد أنه يجزئ عن غسل الجنابة، يجزئ عن غسل الجنابة. وهذا عن القول بأن الاستنجاء والمضمضة ليس بواجب، وهو قول عن أحمد، رواية عن أحمد، وهو قول الجمهور أيضا، على أنه ليس بواجب، أي في الغسل، المضمضة والاستنشاق. فلهذا إذا اغتسل مثلا في بحر أو اغتسل في بركة وخرج، فهذا يكفي لاغتساله، ولا يقول مثلا بعضهم: تجد عندما يوسوس يغتسل في بحر أو يغتسل في بركة، ثم لا يرى أنه أجزأه ذلك. فلو اعتقد هذا الاعتقاد، وهذا غالبا يأتي من الوسوسة. ولهذا ذكر ابن عقيل: أن رجلا سأله، فقال: إني أغتسل أكثر من خمس مرات في الماء، ولا أجد أن ذلك يجزئني، فهل يجزئني ذلك عن الصلاة؟ فقال: لا. قال: لا، ليس عليك صلاة، أنت. يقول له: أنت لم يكتب عليك القلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث: عن نائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق. وأنا جعلته من المجانين، رجل يغتسل خمس مرات في ماء، ثم يرى أنه لم يجزئه ذلك. فلو اعتقد هذا الاعتقاد، فهذا من الوسوسة. فهذا تجد من يغسل يده أكثر من عشر مرات، وإذا غسل يده اليمنى ثم غسل اليسرى، يقول: هذه يبسة ما فيها ماء، ويغسلها وهكذا يوسوس له الشيطان ويلعب به. فالإنسان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وإذا غسل مرة، معنى ثلاث مرات تكفيه، يكفي ذلك عن وضوئه. وإذا اغتسل كما قلنا يجزئ. ولكن الأفضل أنه يأتي بالوضوء كاملا، أو بالغسل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: يغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يغتسل سائر جسده، يبدأ برأسه. وأما مسألة الصلاة، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الأفضل أن الإنسان يصلي السنن في بيته. أما المكتوبة فيصليها واجب في المسجد، يجب أن يصليها في المسجد. وأما مؤاكلة الحائض، فكان اليهود لا يؤاكلون الحائض، ولا يجالسونها. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمؤاكلة الحائض، أو معنى أنه أمر جائز، مؤاكلة الحائض ومجالستها. وجاء في حديث أنس: لما نزل قول الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. فأتوا حرثكم أنى شئتم. فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود لا يؤاكلون الحائض، ولا يجالسونها. قال: «فآكلوها وجالسوها». وقال: «افعلوا كل شيء إلا النكاح». فقال عباد بن بشر أو السيد بن حضير: فقال: يا رسول الله، أفننكحها؟ أفننكحها؟ نخالف اليهود. فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، أو بدى في وجهه الغضب، فخرج من عنده السيد بن حضير وعباد بن بشر. فأرسل على أثرهما، فأرسل على أثرهما لبنا، أرسل لبنا لهما هدية، لأجل أن لا يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب عليهما. وهذا من كرم أخلاقه عليه الصلاة والسلام. طيب فقال: «وأما مؤاكلة الحائض فآكلها». يقصد به نفسه صلى الله عليه وسلم، فهو يأكل الحائض، ويجالسها. بل كان يقرأ القرآن وهو في رجل مع عائشة، وهي حائض. طيب إن شاء الله بعض المسائل أو بقية المسائل نتركها في درس لاحق. فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.