الدرس في شرح الأصول الستة 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يقدم المحاضر للدرس الأول في شرح رسالة الأصول الستة للإمام محمد بن عبد الوهاب، مبيناً أن الأصول هي الأسس الجامعة لأصول الدين وقواعده. ويوضح أن عدد الستة ليس للحصر بل لتسهيل الحفظ، وأنها تجمع حقوق الله وحقوق العباد وتنتظم بها مصالح الدنيا والآخرة.
يستعرض المقطع أسباب الابتداء بالبسملة كالتعاون بالله والاقتداء بالقرآن والسنة وعمل العلماء. ثم ينتقل لشرح قوله "من أعجب العجاب" مبيناً معنى العجب لغة بأنه إنكار الشيء لقلة الاعتياد، وأن العجاب هو شدة العجب مفصلاً نوعيه الاستحسان والإنكار.
يشرح المقطع نوعي العجب: الاستحسان المرتبط بالمحمود والإنكار المرتبط بالمذموم، مبيناً أن تعجب المؤلف هو إنكار لغلط الأذكياء في أصول التوحيد رغم وضوحها. ويشير إلى خطورة قلب المفاهيم كجعل الشرك توحيداً، ويختم بذكر أن الناجين هم الغرباء القلة المتمسكون بالحق.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، والصلاة على النبي محمد وآله. ويختم بالحمد لله رب العالمين مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا المجلس هو المجلس الأول الذي نتذاكر فيه رسالة عظيمة وقيمة لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات. وهذه الرسالة، وهذه الرسالة هي بعنوان أو عرفت بالأصول الستة، عرفت بالأصول الستة، ووجد اسمها في طرة الكتاب: "ستة أصول عظيمة ومفيدة"، ستة أصول عظيمة ومفيدة. وهذه الرسالة كسابقها من رسائل هذا الإمام المجدد رحمه الله تعالى، رسالة مختصرة، وهذا الاختصار من غير إخلال، اختصار مع فائدة، وأيضاً سهولة عباراتها وألفاظها، فيفهمها المتعلم، ويفهمها من هو دون ذلك، من هو دون ذلك. هذه الرسالة عرفت بالأصول الستة، عرفت بالأصول الستة. وقوله: "الأصول" جمع "أصل"، الأصول جمع أصل، والأصل هو أساس الشيء، هو أساس الشيء، فأساس كل شيء يقال له أصل، يقال له أصل. ومنه قول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، فأصل الشجرة هو أساسها الثابت في الأرض، أساسها الثابت في الأرض. والأصل في الاصطلاح هو ما يتفرع عنه غيره، الأصل في اصطلاح العلماء هو ما يتفرع عنه غيره، ما يتفرع عنه غيره. وقيل: يعني بمعنى آخر، قالوا: هو ما يبنى عليه غيره، ما يبنى عليه غيره. وقوله: "الستة"، ليس هذا العدد على سبيل الحصر، هذا العدد ليس على سبيل الحصر، وإنما يؤتى بالعدد لفائدة، يا إخوان، ما هي هذه الفائدة؟ لكي يتمكن الطالب من حفظها وضبطها وفهمها. وهذا يعتبر أسلوباً من أساليب التعليم، وطريقة من طرق التعليم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها، على سبيل المثال قوله في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وهكذا كقوله: «الفطرة خمس»، وهكذا أيضاً: «حق المسلم على المسلم خمس»، وفي رواية: «ست»، وهكذا قوله: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم»، ولهم عذاب أليم. فهذا وغيره كثير في السنة، ليس المقصود منه الحصر، وإنما كما سبق: حتى يتمكن الطالب من حفظها، لو لم يحصرها في هذه الست لربما استصعب حفظها على الكثير من الطلاب، لكن لما تحدد بعدد يكون ذلك سهلاً في حفظها وضبطها وفهمها. والشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، أراد بإيراده لهذه الأصول الستة أن يبين أنها من مهمات الدين، وهكذا من الأمور الجامعة لأصوله التي لا بد للمسلم معرفتها، التي لا بد للمسلم معرفتها. ولهذا كما سبق سماها رحمه الله تعالى، كما في بعض النسخ، سماها: "ستة أصول عظيمة ومفيدة"، ستة أصول عظيمة ومفيدة. وهذه الأصول يا إخوان، كما سبق، تجمع أو تجتمع فيها أصول الدين وقواعده، هذه الأصول الستة تجتمع فيها أصول الدين وقواعده. وهكذا يا إخوان، تجتمع فيها الحقوق التي هي لله عز وجل، وهكذا أيضاً التي هي لعباد الله، التي هي لعباد الله. وهكذا أيضاً تنتظم مصالح الدنيا والآخرة بها، والآخرة بها. وهذا يا إخوان دل على شيء، دل على أهمية هذه الأصول الستة، وأهمية العناية بها حفظاً وضبطاً وعملاً وفهماً. فذلك كما سبق مما تجتمع فيه أصول الدين وقواعده. وجاء ذكر بعض هذه الأصول في حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في مسند أحمد وغيره، في مسند أحمد وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، فحفظه حتى يبلغه غيره، حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. قد يحمل الفائدة أحدنا فيبلغها غيره، فيبلغها غيره، فيكون ذلك المبلغ أفهم لها من هذا المبلغ، من هذا المبلغ. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وَلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ». قال: إخلاص الدين لله، هذا واحد. الثاني قال: مناصحة ولاة الأمر. والثالث: لزوم الجماعة. ففي هذا الحديث ذكر ثلاثة أصول من الأصول الستة، من الأصول الستة، وهي: إخلاص الدين لله، ومناصحة ماذا؟ ولاة الأمر، وهو بمعنى السمع والطاعة لهم في المعروف، ولزوم الجماعة، لزوم الجماعة، أي جماعة المسلمين. ذكر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في كتابه "مجموع الفتاوى"، معلقاً على هذا الحديث وأهميته، قال رحمه الله تعالى: قال: «قد جمع في هذا، أو في هذه الأحاديث، قد جمع في هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث»، ثم ذكرها، قال: «إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين». ثم قال رحمه الله تعالى: قال: «وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده»، قال: «وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنظم مصالح الدنيا والآخرة». وجعل يعدد يا إخوان ما لهذا الحديث من أهمية، إلى أن قال: قال: «فهذه الخصال تجمع أصول الدين»، قال: «فهذه الخصال تجمع أصول الدين». فمن خلال هذا كله يا إخوان يظهر لنا مراد الشيخ رحمه الله تعالى، ماذا أراد بإيراده لهذه الأصول الستة؟ أراد رحمه الله تعالى ماذا أراد؟ أن يبين أن هذه الأصول الستة ترجع إليها بقية أصول الدين وتندرج تحتها، يعني هذه أصول جامعة يندرج تحتها غيرها من الأصول الأخرى، من الأصول الأخرى. ثانياً: أراد رحمه الله تعالى أراد تعليم وتمرين الطالب على حفظ هذه الأصول، على حفظ هذه الأصول. وممكن يراجع في هذا كتاب العلامة العثيمين رحمه الله تعالى "القول المفيد شرح كتاب التوحيد"، قال رحمه الله تعالى: قال: بسم الله الرحمن الرحيم، «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ وَأَكْبَرِ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْغَلَّابِ سِتَّةُ أُصُولٍ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيَانًا وَاضِحًا لِلْعَوَامِّ، بَيَانًا وَاضِحًا لِلْعَوَامِّ، فَوْقَ مَا يَظُنُّهُ الظَّانُّونَ، فَوْقَ مَا يَظُنُّهُ الظَّانُّونَ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا غَلِطَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَذْكِيَاءِ وَعُقَلَاءِ بَنِي آدَمَ إِلَّا الْقَلِيلَ الْقَلِيلَ، إِلَّا الْقَلِيلَ الْقَلِيلَ». هذا يا إخوان هو المقدمة التي استفتح بها رحمه الله تعالى هذه الأصول الستة. وقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق معنا الكلام حول الابتداء بالبسملة، ومما سبق وذكر أن الابتداء بالبسملة لأمور، منها: أولاً: الاستعانة بالله عز وجل. لماذا يبدأ المسلم أموره بالبسملة؟ أولاً: استعانة يا إخوان بالله تبارك وتعالى، إذ الباء الداخل على لفظ الجلالة، ما هو لفظ الجلالة؟ الله. تقول: أو ماذا؟ نعم، الباء الداخل على اسم الله عز وجل، هذه يا إخوان للاستعانة، حين أن تقول: بسم الله، أي ماذا؟ أبدأ مستعيناً بالله عز وجل. ماذا تبدأ؟ تبدأ أي عمل، بسم إذا قرب الطعام قلت: بسم الله، أي بسم الله آكل، عند الشراب: أي بسم الله أشرب، عند القراءة: أي بسم الله أقرأ، بسم الله أكتب، بسم الله أعمل، وهكذا. ماذا يؤتى بفعل مناسب للمقام، للمقام؟ فإذا ماذا معنى بسم الله؟ أي أبدأ مستعيناً بالله عز وجل، بالله عز وجل. الأمر الثاني بالابتداء بالبسملة هو ماذا؟ هو الاقتداء بكتاب الله عز وجل. سبق معنا أن أول ما نزل من القرآن، ماذا؟ أول ما نزل من القرآن، أول آية نزلت من القرآن سورة الأعلى، ما هي؟ العلق. أحسنت، نعم هي سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وهكذا أيضاً، ماذا؟ البسملة آية مستقلة على قول جماعة من المحققين، يستفتح بها جميع سور القرآن. كم عدد سور القرآن يا أبا محمد؟ مائة وأربع عشرة. هل المائة والأربع عشرة كلها مستفتحة بالبسملة؟ إلا سورة براءة، سورة التوبة، سورة التوبة. وأما ما عداها فكلها ماذا؟ تستفتح بالبسملة. كذلكم أيضاً يا إخوان في البدء بالبسملة الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا أيضاً ماذا؟ سنة الأنبياء قبله. ذكر ربنا تبارك وتعالى في سورة النمل كتاباً من سليمان عليه الصلاة والسلام أرسله إلى ملكة سبأ، فلما استشارت قومها قالت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. لاحظ: سليمان بدأ كتابه بالبسملة. وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فكثيراً ما ورد عنه ذلك، ومن ذلك ما جاء في حديث ابن عباس عن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس رضي الله عنه، في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل. هرقل هذا ملك من يا أبا محمد؟ هرقل ملك من الروم. أحسنت، هرقل ملك الروم. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه كتاباً، فلما وصله الكتاب طلب من من العرب موجود في الشام، فكان أبو سفيان في ركب من قريش للتجارة، فاستدعوا هذا الركب وأتي بهم إلى هرقل، وماذا؟ وقرأ عليهم الكتاب، وإذا به: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أحييك بتحية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت أي أعرضت عن الإسلام فإنما عليك إثم الأريسيين»، قيل: الفلاحين والكادحين من الرومان، ﴿وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نَتَّخِذَ بَعْضَنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه بالبسملة، بالبسملة. وهكذا في حديث المسور بن مخرمة في صلح الحديبية، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، وكان عمر، ثم بعد ذلك ماذا؟ كتب علي بن أبي طالب، فأمره أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فاعترض مشركو قريش، سهيل بن عمرو، كما في الحديث الطويل، حديث المسور بن مخرمة. وشاهدنا منه أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بيعة البسملة، بدأ بيعة البسملة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه "فتح الباري" أنه استقر عمل المصنفين الابتداء كتبهم ورسائلهم بيعة البسملة، واختلفوا في كتاب الشعر، إذا كان الكتاب كله شعر هل يبتدى بيعة البسملة أم أنه يكره ذلك؟ فكرهه بعضهم وأجازه آخرون، وأجازه آخرون. وقوله رحمه الله تعالى: قال: «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ وَأَكْبَرِ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْغَلَّابِ سِتَّةُ أُصُولٍ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيَانًا وَاضِحًا لِلْعَوَامِّ». أولاً: قوله: «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ»، العجب في لغة العرب يا إخوان، في لغة العرب قالوا: قالوا أن الإنسان إذا رأى ما ينكره، أن الإنسان إذا رأى ما ينكره، ويقل مثله، ويقل مثله، قال: قد عجبت من كذا، قال: قد عجبت من كذا. وذكر ابن منظور كما في "لسان العرب": قال: والعجب، والعجب، والعجب، والعجب، والعجب: إنكار ما يرد عليك، والعجب والعجب: إنكار ما يرد عليك، لقلة اعتياده، لقلة اعتياده. يعني شيء أول مرة تراه، ماذا سيحصل في نفسك؟ ها؟ تتعجب منه. تخيلوا: دخل فيل الآن، فيل دخل المسجد، ماذا سيفعل الناس؟ الكل سيتعجب من آذانه الكبيرة وطول خرطومه وضخامة أقدامه وعظم جسمه، ليش؟ أول مرة نراه. لكن في الهند عادي وغيرها من البلدان، تمشي الفيلة في الشوارع، ما يتعجب أحد، لكثرة ماذا؟ اعتيادها. واليوم البعض لربما يسمع كلاماً لأول مرة، أن مثلا الزيارات البدعية هذه للأضرحة والقبور التي تقام كل سنة، هذه لا تجوز، يتعجب، يقول: ماذا؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق، فيتعجب لكونه ماذا؟ أجعل الآلهة إلهاً واحداً، إن هذا لشيء عجاب، هذا شيء عجيب. يعني آباؤنا وأجدادنا يعبدون هذه الأصنام، وأنت تأتي اليوم تقول: هذا حرام، ما يجوز، هذا شرك. ولهذا موسى لما جاء إلى فرعون يدعوه، ماذا قال فرعون؟ قال: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾، فما بال القرون الأولى؟ يعني كلهم على باطل، هؤلاء كلهم في النار يا موسى. قال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾. فإذا هذا حقيقة ماذا؟ التعجب، حقيقته إنكار ما يرد، أي ما يأتي، ما يرد عليك، لماذا؟ لقلة اعتياده، لقلة اعتياده، أي لم تتعود عليه، لم تتعود عليه. والعجاب: قال: «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ»، العجاب يا إخوان هو شدة التعجب، فيقول الشخص: ماذا؟ هذا عجب عجاب. فعجاب العجاب هو شدة التعجب، شدة التعجب. مثل ماذا يا إخوان؟ مثل شخص طويل، وذاك طوال، أيهما أبلغ وأشد؟ الطويل أم الطوال؟ الطوال. فزيادة في المبنى قالوا: تدل على زيادة في المعنى، تدل على زيادة في المعنى. طيب، فهذا معنى قوله: العجاب، أي شدة التعجب، شدة العجب. والعجب يا إخوان، العجب على نوعين: النوع الأول: بمعنى الاستحسان، والمعنى الثاني: بمعنى الإنكار. المعنى الأول: بمعنى الاستحسان، إيش معنى الاستحسان؟ أي محبة هذا الشيء والفرح به. والمعنى الثاني: هو الإنكار، أي عدم الرضا بهذا الأمر. طيب، العجب الذي هو بمعنى الاستحسان هو الذي يتعلق بشيء محمود، يتعلق بشيء طيب، كحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله، أي لبس النعال، وترجله، يبدأ باليمين ثم اليسار، وطهوره، وفي شأنه كله، وفي شأنه كله. فهذا تعجب بمعنى الاستحسان لأنه تعلق بشيء محمود وشيء طيب. التعجب الآخر: هو بمعنى الإنكار، ويكون ذلك إذا كان يتعلق بشيء مذموم، يتعلق بشيء مذموم. ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. وكلام المؤلف يا إخوان، أي النوعين يريد؟ لما قال: «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ وَأَكْبَرِ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْغَلَّابِ سِتَّةُ أُصُولٍ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيَانًا وَاضِحًا لِلْعَوَامِّ فَوْقَ مَا يَظُنُّهُ الظَّانُّونَ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا غَلِطَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَذْكِيَاءِ أَوْ مِنْ أَذْكِيَاءِ وَعُقَلَاءِ بَنِي آدَمَ إِلَّا الْقَلِيلَ الْقَلِيلَ». أي النوعين يا إخوان يريد؟ يا أبا طاهر، يريد الاستحسان أو الذم؟ ما فهمت. طيب، أنا سأعيد يا إخوان. قلنا أولاً: العجب نوعان، نوع بمعنى الاستحسان، يعني الفرح بالشيء ومحبته، طيب هذا إذا كان يتعلق بي محمود، بشيء طيب، كحديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. النوع الثاني: تعجب مذموم، تعجب بمعنى الإنكار، بمعنى الإنكار، أي أن الشخص يرى شيئاً مذموماً. تخيل: أنت ترى شخصاً يسجد لقبر، تتعجب، تقول: سبحان الله، أين عقول هؤلاء؟ يتمسحون بكبش يطلبون البركة، تقول: سبحان الله، أين دين هؤلاء؟ أين توحيد هؤلاء؟ وغيرها. ترى شخصاً شاباً تناول مخدراً شبو وأثر عليه المخدر، وإذا به يتمرغ على التراب، وفي قارعة الطريق، ويضرب برأسه في الجدار وفي الأرض، تقول: سبحان الله، أين عقل هذا؟ هذا تعجب بمعنى الإنكار، بمعنى الإنكار. طيب الآن، تعجب المصنف رحمه الله تعالى ها هنا، هل هو بمعنى الاستحسان أو بمعنى الإنكار؟ أحسنت، هو بمعنى الإنكار. استنكر: يعني هذه أصول عظيمة، بينها الله، أي ما بيان، وأوضحها غاية الإيضاح، حتى العامي يفهمها. طيب، ثم يأتي بعض الناس من الأذكياء والعقلاء ويغلط فيها، يغلط فيها، فماذا؟ هذا يعتبر من باب الإنكار، هذا من باب الإنكار. وتعجب الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا ناتج عن أن هذه الأصول الستة مع بيان الله تعالى لها بياناً شافياً، شافياً، شافياً، إلا أنه قد غلط فيها كبار الأذكياء، الأذكياء والعقلاء، والعقلاء. فهذا هو سبب التعجب الذي حصل للشيخ رحمه الله تعالى، الذي حصل للشيخ رحمه الله تعالى. قال: «مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَابِ وَأَكْبَرِ الْآيَاتِ»، والآيات على نوعين: آيات شرعية وآيات كونية. طيب، ما هي الآيات الشرعية وما هي الآيات الكونية؟ نعم، ما هي الآيات الشرعية؟ أولاً: الآيات الشرعية، عندك آيات شرعية، نقول: الفاتحة سبع آيات، والبقرة مئتان وستة وثمانون آية، وآل عمران كذا، والنساء كذا. ما هي الآيات الشرعية؟ آيات، آيات، نعم، قل: ولا علي، آيات، ماذا؟ الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام، هذا صور سور، لا، بس عندك آيات القرآن، آيات القرآن تسمى آيات شرعية. طيب، الآيات، الآيات الكونية، يا أبا عبد الرحمن، هذا يسمى مخلوقات، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾، الآيات، فهذه تسمى آيات، آيات كونية. والآيات الشرعية والآيات الكونية كلها تدل على على بيان ماذا؟ قدرة الملك، الملك يعني مالك الأشياء، مالك يوم الدين. طيب، الغلاب، ومعنى الغلاب: أي مبالغة في الغلبة، فالله غالب على أمره، وأيضاً ماذا؟ الله تبارك وتعالى حكمه ماضٍ، ما يستطيع أحد يا إخوان يعترض على حكم الله، حتى الكفار ما يستطيعون يمتنع عن حكم الله عز وجل. الكافر هل يستطيع أن يرد المرض؟ يقول: لا يا رب، أنا ما سأمرض، ما يقدر. الموت، ما يستطيع أن يدفع الموت، الفقر، الخوف، فحكم الله عز وجل ماضٍ، حكم الله عز وجل ماضٍ. فربنا تبارك وتعالى غالب، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. قال: ماذا؟ «عَلَى قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْغَلَّابِ سِتَّةُ أُصُولٍ»، هي موضوع هذه الرسالة، هي موضوع هذه الرسالة. قال: «بَيَّنَهَا اللَّهُ بَيَانًا وَاضِحًا»، بياناً واضحاً للعوام. من هم العوام؟ آياب الصديق، عامة الناس. أحسنت، عامة الناس، الذين لربما لا يهتمون بالعلم الشرعي، وأيضاً لربما لا يتميزون بإظهار الاستقامة وغير ذلك، يقال لهم: ماذا؟ عوام. والعوام يقابلهم ماذا؟ المتعلمون. طيب، قال: بياناً واضحاً للعوام، إذا كان العوام يفهمون، فأهل العلم من باب إيش؟ من باب أولى، الأذكياء والعقل، من باب أولى. طيب، قال: «فَوْقَ مَا يَظُنُّهُ الظَّانُّونَ»، فوق ما يظن الظان في بيان الله عز وجل هذه الأصول الستة. وماذا أراد بذلك رحمه الله تعالى؟ أن الأصول الستة هذه قد بينها ربنا عز وجل في كتابه بياناً تاماً يفهمه حتى عوام الناس، فضلاً عن علمائهم، وذلك في الآيات الشرعية والكونية كما سبق. وهذا البيان يا إخوان لا يدع لأحد أدنى شك في ماذا؟ في بيان هذه الأصول الستة. لكن مع هذا وذاك، مع هذا وذاك، فيغلط فيها ليس القليل، وإنما الكثير من الناس، بل يراها الكثيرون من الناس، أو ماذا؟ بل يردها الكثير من الناس. وماذا؟ بل والمصيب الأدهى والأمر أنهم يقلبوا حقيقتها، فجعلوا الشرك ماذا؟ توحيد، والتوحيد شرك، والسنة بدعة، والبدعة سنة. وهذا من الأمور الخطيرة التي ابتلي بها من ابتلي من الناس، حتى ماذا؟ وقعوا فيما وقعوا فيه. ولهذا يعني مادة وموضوع الأصول الستة تتكون من أمرين اثنين: الأمر الأول: بيان هذا الأصل، بيان هذا الأصل وأدلته. الأمر الثاني: بيان الغلط الذي وقع فيه الكثير من الناس، الذي وقع فيه الكثير من الناس. كما مثلنا: التوحيد شرك، والشرك توحيد، والبدعة سنة، والسنة بدعة، الاجتماع فرقة، والفرقة عندهم اجتماع، إلى غير ذلك مما وقع فيه من وقع من الناس، وقع فيه من وقع من الناس، إلا أقل القليل. وهؤلاء القليل هم الغرباء، هم أهل الإسلام في أوساط الملل الأخرى. المسلمون يا إخوان غرباء في أوساط اليهود والنصارى والمجوس والبوذيين وغيرهم. وأهل السنة في أوساط أهل الإسلام غرباء، أهل السنة غرباء في أوساط الصوفية والشيعة والخوارج والقدرية وغيرهم. وأهل العلم في أوساط أهل السنة أيضاً يعيشون في غربة، كما بين ذلك العلماء. فهذه مقدمة استفتح بها هذه الأصول الستة، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل بيان هذه الأصول، بدءاً بالأصل الأول. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.