كتاب البيوع 75

كتاب البيوع 75

الدرس في كتاب البيوع 75، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة عقد الشركة وتوضيح الربح المشاع

يشرح هذا الفصل الشروط اللازمة لصحة عقد الشركة، مع التركيز على أن يكون الربح مشاعا ومعلوما. يُوضح أن تحديد الربح مسبقا يعتبر ربا ولا يجوز.

الفرق بين عقد الإيجارة وعقد الشركة

يفصل هذا الفصل الفرق بين عقد الإيجارة وعقد الشركة في سياق استئجار السيارات، موضحًا أن عقد الإيجارة يختلف عن عقد الشركة في تحمل العطل والربح والخسارة.

ضوابط توزيع الربح والخسارة وأثر العمل البدني

يتناول هذا الفصل ضوابط الشراكة في المعاملات المالية وتوزيع الأجر بناءً على النفع المالي والبدني معًا، مشيرًا إلى أن العبرة في العقود تكون بالمعاني لا بالألفاظ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما. أولا: أول شرط أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين. وقلنا: إن بعض العلماء يجيز أن يكون العُرب -كما هو مذهب مالك، ورواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن القيم وغيره من الأئمة- أنه يجيز أن يكون العُرب، ليس المال نقدي، يعني بضاعة. أنا هذا يأتي ببضاعة، وهذا يأتي ببضاعة، ويشتركان معا، ويبيعان. ثم قالوا: أن يشترط لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما. وهذا الشرط الثاني، فيشترط لكل واحد منهما -أي من المتشاركين- جزءا من الربح مشاعا. أنا ليس محدد، مشاع معنا ليس محدد. أنا ليس كذا وكذا ربحي، إنما يكون مثلا ربع، ثلث، نصف. لأنه سيختلف، مثلا أحيانا يكون الربح مئة ألف، كل واحد يأخذ خمسين، أحيانا يكون مئتي ألف. لكن إذا كان ربح محدد أو معين، فهذا يعتبر ربا، ما يجوز. والآن أكثر الشركات تجدها هكذا، يختل هذا الشرط، فيقولون مثلا -مثل ما يفعلون مثلا في المصارف- يحددون النسبة، فكل مرة مثلا يجعلون الربح مثلا مئتي ألف في كل شهر، مئتي ألف أو في كل شهر مئة ألف، وهكذا فيجعلون الربح محدد، وهذا لا يجوز؛ لأنه قد يتحصل في الربح على أكثر، قد يتحصل على أقل. فلهذا لابد أن يشترطا من الربح مشاعا، إلا أن كان إيجارة. أن هنا يختلف عقد الإيجارة وعقد الشركة. وهذه من المسائل من ناحية الواقع تحتاج إلى تحرير أكثر؛ لأنها تشتبه مسائل الإيجارة ومسائل الشركة. فمثلا على سبيل المثال: ما يفعله كثير من الناس، مثلا يأخذ سيارة آخر، ويتفق معه مثلا على أجر معلوم، مثلا يقول له: أعطني في اليوم مثلا عشر آلاف. الآن هل هذا عقد إيجارة أم عقد شركة؟ لكن هو الآن أخذ السيارة، ومعنى هذا سيارته، هذا أعمله بدلا، يعتبر شركة. الآن يخطئون في أيش؟ مثلا في الإيجارة، إذا كان قلنا إيجارة، مثلا عليه ضمان العطل كله سيكون على المستأجر، لكن هم لا يجعلون العطل مثلا على من؟ على صاحب المال. وهذا يعتبر في الشركات، ما يعتبر في الإيجارة. إلا في الإيجارة يكون العطل مثلا أي عطل مثلا في السيارة، يكون على المستأجر، معنى العطل الذي يكون في السيارة، معنى ليس قديما، معنى حصل وهو معه، وهو ضامن. بخلاف الشركة أيضا، كذلك الإيجارة، مثلا إذا كان إيجارة السيارة كلها، هذا يعتبر إيجارة. لكن هم ما يؤجرون السيارة، يؤجرون العمل والمنفعة، أقصد معنى يؤجرون السيارة معنى على أساس أنها فيها الربح. فلهذا كما قلنا يختلط أحيانا عقد الإيجارة بعقد الشركة وغيره. الآن لو قلنا: إنه عقد شركة، فيكون هذا الفعل الذي فعله خطأ، مثلا أنه طلب منه عشر آلاف في اليوم. لكن لو قلنا: إنه عقد إيجارة، فهذا جائز. هذا جائز. لكن لو عقد شركة، الآن سيكون فيه شيء من الربا؛ لأنه قد يستطيع أن يأتي بعشر آلاف، وقد لا يستطيع، سيدفع من عنده، وقد يأتي بأكثر من عشرة، فلهذا يكون بين الغرم والغنم، وهذا الذي لا يجوز. لكن لو قلنا: إنه عقد إيجارة، فيجوز يأخذ السيارة كلها إيجارة بعشرة آلاف في اليوم، أو مثلا بمئة ألف في الشهر، أو بكذا. لكن يختلف كما قلنا من ناحية الضمان وكذا؛ لأن عقد الشركة الخسارة كلها من رأس المال، تكون عقد الشركة يكون الخسارة من رأس المال، بخلاف عقد الإيجارة، عقد الإيجارة ما يكون الخسارة من رأس المال، رأس المال يبقى؛ لأنه ينتفع بالفائدة، وهو إيجارة السيارة، فهو لهذا يحتاج إلى بعض الضوابط التي فيه مثل هذه العقود. ولهذا لكثرة الاختلاط بين العقود عند المتأخرين، ذكر شيخ الإسلام وغيره: أن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ. العبرة بالمعاني. فقد يأتي مثلا شخص ويقول مثلا: أنا أوكل فلانا، مثلا يجعلون وكالة، وهي بيع، مثلا وكالة لبيت، وكالة لسيارة، وهي ليست وكالة، وإنما بيع، فشروط البيع موجودة فيه، لكن يسوقونه مثلا عقد وكالة، هذا خطأ. صحيح أنهم يريدون يخرجون من المعاملات الكثيرة. فالمهم الآن الذي أردت أن أصل إليه: أن مسألة الشراكة ما يكون شيء محدد الربح، معنا ما يكون محدد، يكون مشاعا بالثلث أو بالربع أو بالنصف. وهذا يكون دفعا للغرر. قال: فإن لم يذكر الربح لم يصح؛ لأن المقصود غالبا من الشركة هو الربح، فإذا لم يذكر الربح لم تصح هذه الشراكة. أنا لو قال بعضهم لبعض: أولا نبيع ثم نرى، ثم بعد ذلك نرى ما هو الربح الذي نقتسمه، هذا ما يجوز. لكن لو مثلا فعلوا هذا تشارك ولم يقدروا، فهنا إن كان بالنصف، هذا دفع نصف المال، وهذا دفع نصف المال، فيشترك بالنصف. وإن كان هذا دفع ثلاث أرباع، وهذا دفع ربع، فيشترك كذلك. هذا إذا لم يقدروا ربحا، فيقدر بما دفعوا من المال. وذكر بعض الفقهاء: أنه ينبغي للشركاء أن يراعوا النفع المالي والنفع البدني. فهنا مذهب الذي ذكره المؤلف، هو النظر إلى النفع المالي، معنا إذا دفع نصفا يعطى نصفا، وإذا دفع ثلاث أرباع يعطى ثلاث أرباع. لكن لم ينظروا إلى النفع البدني. فلهذا يعطى الصحيح: أنه يعطى على قدر نفعه المالي والبدني معا. فلهذا إذا كان الدفع معنا الاعتبار الدفع المالي والدفع البدني، فمثلا لو كان هذا اشترك في المال معا بالنصف، لكن أحدهما يعمل أكثر من الآخر، فيقدر عمله أكثر من الآخر.