شرح القواعد الأربع 6

الدرس في شرح القواعد الأربع 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

القاعدة الثانية: الشفاعة وأقسامها وشروطها

يشرح الشيخ القاعدة الثانية موضحاً اعتقاد المشركين في شفاعة أوليائهم بغير إذن الله، ثم يفصل أنواع الشفاعة إلى المنفية الشركية والمثبتة التوحيدية مع شروطها. ويذكر أقسام الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم والشفاعة العامة لأهل الكبائر لإخراجهم من النار.

الشفاعة لأهل الكبائر وقاعدة تكفير من صرف العبادة لغير الله

يبين أن أهل الكبائر من الموحدين يخرجون من النار بالشفاعة ويدخلون الجنة رداً على الخوارج والمعتزلة. ثم يذكر القاعدة الثالثة بأن النبي ﷺ قاتل وكفّر كل من عبد غير الله دون تفريق، رداً على من يزعمون أن التوسل بالصالحين ليس شركاً.

تشابه الشرك القديم والحديث وأدلة القرآن على وحدانية العبادة

يوضح أن شرك المتأخرين بعبادة القبور والأولياء يماثل شرك المتقدمين بعبادة الأصنام بل قد يكون أشد. ويستدل بأقوال العلماء الشوكاني والصنعاني وآيات قرآنية تؤكد إخلاص الدين لله وحده.

خاتمة الدرس والإشارة إلى الدرس القادم

يختتم المعلم الجلسة مشيراً إلى أن تكملة القاعدة ستستكمل في الدرس القادم. ويدعو الله بالتوفيق للجميع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى المسمى بـ «القواعد الأربع»، الكلام حول القاعدة الثانية. ومرة أخرى: من يلخص لنا القاعدة الثانية؟ أخصناها في أمرين اثنين قصيرين. نعم، طيب، أحسنت. لكن هذا فيما بعد، وقبل هذا في مضمون القاعدة نفسها، قبل أن نأتي إلى الشفاعة وأقسامها. نعم، الشفاعة كما ذكرت تنقسم إلى قسمين اثنين، لكن قبل هذا: ما هو مضمون القاعدة الثانية؟ ما هو مضمون القاعدة الثانية؟ نعم، طيب، أحسنت، وأنت قاربت كذلك أيضًا. وخلاصة القاعدة الثانية: يقول لنا أن هؤلاء المشركين يعتقدون أن لأوليائهم شفاعة يوم القيامة، وهذه الشفاعة بغير إذن الله عز وجل، ولا يشترط كذلك أيضًا أن يرضى الله جل في علاه. وسبب هذا: أن لأوليائهم، أو أنهم يعتقدون أن لأوليائهم جاهًا ومكانة عند الله عز وجل، فهم يعبدون هذه الأصنام وهذه الآلهة زعمًا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى، وأنها تشفع لهم. ماذا تشفع لهم؟ عند الله يوم القيامة، يوم القيامة. وهذا الذي ذكره ربنا عز وجل عنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]، ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾ [يونس: 18]، ﴿هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾. ولو تذكرون أن الكلام، أو حين أن تكلمنا حول الوسائط، أن الوسائط على قسمين اثنين: وسائط... وسائط، نعم، وسائط شركية ووسائط شرعية. فما هو المقصود بالوسائط الشرعية؟ وما هو المقصود بالوسائط الشركية؟ نعم يا أبا الصديق: التي تطلب من الله. طيب، طيب، أحسنت، لكن بأوضح من هذا. أحسنت، أوضح من هذا أكثر: ما هي الوسائط الشرعية المشروعة؟ نعم، آت يا أبا محمد: كلمة التوحيد. طيب، أحسنت، لكن أيضًا لا نزال نطلق التوضيح. نعم، وهي ماذا؟ واسطة من... هل حدثني قلبي عن ربي، أو ماذا؟ نعم، هنا المقصود يا إخوان: الوسائط الشرعية هم الذين بين الله عز وجل وبين خلقه، وهم الرسل، فهم الواسطة بين الخلق وبين الخالق سبحانه وتعالى. وهذه تسمى واسطة ماذا؟ واسطة تبليغ، واسطة تبليغ. وهذه واسطة شرعية. ومن أنكرها يا إخوان؟ من أنكرها قال: «أنا ما أحتاج لا رسول ولا نبي، أنا مباشرة سأخذ ديني عن الله عز وجل». نقول: هذا إسلام أم كفر؟ هذا كفر بالله عز وجل، هذا كفر بالله عز وجل. ولهذا أنكر العلماء على غُلاة المتصوفة وغيرهم الذين... الذين ماذا؟ لم يعتمدوا على هذه الواسطة، ويأتي أحدهم ويعتقد الكشف أنه يكشف له ويحدث عن الله عز وجل مباشرة، يقول: «حدثني قلبي عن ربي»، ويقول: «أنتم تأخذون عن عبد الرزاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا فلان، قال: ونحن نأخذ عن الرزاق مباشرة». مباشرة يأتي أحدهم ويسأل عن شخص: أهو في الجنة أم في النار؟ فيقف قليلاً ثم يقول: «لا، هو في الجنة»، أو يقول: «لا، هو في النار»، زعمًا منه أنه نظر إلى الجنة فلم يجده فيها، ونظر إلى النار فإذا به يعذب فيها، وإدعاء بعضهم أنه يطلع على اللوح المحفوظ، إلى غير ذلك. وأما الواسطة الشركية فهي التي نتحدث عنها، وهي أن يجعل الشخص بينه وبين الله عز وجل واسطة، وهذه الواسطة يدعوها، وكذلك أيضًا ماذا؟ يسألهم الشفاعة والقرب من الله عز وجل. ومن اعتقد وجود واسطة بينه وبين الله في العبادة، يطلب منهم جلب المنافع ودفع المضار، فهذا كفر بإجماع العلماء، وقد عده شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب أحد نواقض الإسلام العشرة. تكلمنا يا إخوان حول الشفاعة، وقلنا: الشفاعة على نوعين، ما هما؟ نعم، قبل ذلك: نعم، منفية ومثبتة. المنفية هي التي... التي تطلب من غير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله. والشفاعة المنفية أصلها يقوم على ماذا؟ على التوحيد أم على الشرك؟ على الشرك، أصلها يقوم على الشرك، وهي التي لم تتوفر فيها شروط الشفاعة. ما هي شروط الشفاعة؟ ما هي شروط الشفاعة؟ شرطان اثنان: واحد... ﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ [النجم: 26]، ﴿إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ﴾... إذن الإذن لمن؟ لي... لا للشافع أن يشفع، هذا الإذن من من؟ من... الإذن للشافع من من؟ ﴿إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ﴾، إذن... أحسنت. الشرط الأول: الإذن للشافع أن يشفع، الإذن أي من الله للشافع أن يشفع. طيب، الشرط الثاني: الرضا عن من؟ عن الشافع والمشفوع. وهذه التي نفاها ربنا عز وجل: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48]، ﴿فَمَا لَهُم مِّن شَافِعِينَ وَلَا وَلِيٍّ حَمِيمٍ﴾ [غافر: 18]. طيب، الشفاعة الثانية وهي المقصودة يا إخوان: الشفاعة المثبتة، وهي التي توفرت فيها شرطان اثنان: الأول الإذن للشافع، والثاني الرضا عن الشافع والمشفوع، عن الشافع والمشفوع. وهي سببها ماذا؟ سببها التوحيد، سببها التوحيد، فهي لا تكون إلا لأهل التوحيد، ولا تكون لغيرهم، ولا تكون لغيرهم. والشفاعة المثبتة كما سبق أنها تنقسم إلى قسمين اثنين. نعم، علي: ما هما؟ شفاعة أيش؟ وشفاعة ماذا؟ الشفاعة المثبتة على قسمين: الأولى شفاعة... والثانية... والثانية شفاعة خاصة بمن؟ أحسنت، بالرسول صلى الله عليه وسلم. والثانية شفاعة... عامة، يدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيها الأنبياء والرسل والملائكة والصدّيقون والشهداء والأفراط وغيرهم. طيب، قلنا: الشفاعة الخاصة على ثلاثة أنواع. نعم، شفاعة العظمى في أهل الموقف أن يُحال إلى ماذا؟ إلى الحساب. أحسنت، إلى الحساب، يُنقل من ساحة... من أرض المحشر إلى الحساب. هذه شفاعة عظمى، وهي المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، والنوع الثاني من أنواع الشفاعة: شفاعة خاصة في عمه أبي طالب، أم ماذا؟ يخفف عنه من عذاب النار، لا أنه يخرج... لا أنه يخرج. طيب، والنوع الثالث؟ نعم... نعم، شفاعة في المؤمنين أن يدخلوا إلى الجنة، أن يدخلوا إلى الجنة. هذه ثلاث أنواع من أنواع الشفاعة الخاصة به صلى الله عليه وسلم. طيب، الشفاعة العامة على أنواع، يا أبا محمد: منها ماذا؟ شفاعة العامة عبارة عن يعني ماذا؟ مجموعة أنواع، عدة صور. منها الشفاعة في من... طيب، لا بأس، أنت قاربت، زاك الله خير. نعم، الشفاعة لأهل الكبائر ممن دخلوا إلى النار أن... أن يخرجوا منها. وهؤلاء أهل الكبائر هم من أهل التوحيد، هم من أهل التوحيد، أنهم إذا دخلوا النار أن يخرجوا منها، وإذا خرجوا منها إلى أين يذهبون؟ إلى الجنة. ولهذا في حديث أنس يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، لأهل الكبائر من أمتي». وقلنا: هذا النوع من أنواع الشفاعة هو الذي أنكره أهل البدع من المعتزلة والخوارج وغيرهم، وهذا مبني... قلنا على أصل فاسد ومعتقد خاطئ عندهم، ألا وهو ماذا؟ القول بماذا؟ أحسن، أحسن: عندهم أن مرتكب الكبيرة كافر. أكذا يقول الخوارج؟ والمعتزل يقول: لا، لا، لا، ليس بكافر. نقول لهم: إذا مؤمن؟ قالوا: لا، وليس مؤمن. قولوا: ما هذا اللغز؟ ليس بكافر ولا مؤمن، إذن ماذا نقول؟ قالوا: قولوا: منزل بين منزلتين، منزلة بين منزلتين. ثم اتفقوا: الخوارج مع المعتزلة في تخليد مرتكب الكبيرة في النار، أنه خالد في النار. كيف أنتم الآن تقولون: آت تدركه الشفاعة ويخرج من النار، وربنا عز وجل يقول: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]؟ هذه ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ في الكفار، وليس في الموحدين العصاة. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، قد يغفره الله فلا يدخله النار، وقد يدخله النار فيعذب ثم يخرج إلى الجنة، يخرج إلى الجنة كما دل على ذلك الأحاديث النبوية الصحيحة. طيب، أيضًا قلنا: من الشفاعة العامة ذكروا شفاعة في أقوام من أهل الكبائر استحقوا دخول النار، أنهم... أنهم لا يدخلوها. استحقوا دخول النار، أمر بهم إلى النار، تدركهم الشفاعة فلا يدخلوها، وإنما يدخلوا إلى الجنة. كذلك أيضًا قلنا: من الشفاعة العامة شفاعة في رفعة درجات أهل الجنة. الجنة درجات، والمؤمن... والمؤمن ينال هذه الدرجات بسبب عمله الذي يعمله، وبفضل الله تبارك وتعالى ورحمته، فالشفاعة في ماذا؟ في رفعة درجة المؤمن في الجنة، كما في قصة أبي سلمة حين أن مات، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فدعا له: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وارفع درجته في المهديين». وذكرنا أن صاحب القرآن، والداه يرفعان الدرجة العالية في الجنة، فيقولان: بما أعطينا هذا؟ فيقال: باستغفار ولدكما لكما، ويلبسان حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: بما هذا؟ فيقال: بأخذي ولدكما للقرآن، للقرآن. ذكر بعض العلماء نوعًا رابعًا، ألا وهو: الشفاعة في أقوام استوت حسناتهم وسيئاتهم، أنهم... ماذا؟ يدخل الجنة... يدخل النار؟ الحسنات والسيئات متساوية، ماذا يفعل بهم؟ يا أخانا أنيس... وناس: استوت حسناتهم وسيئاتهم، ماذا يفعل بهم؟ أه، أحسن. نعم، ماذا يفعل بهم يا أبا طاهر؟ ماذا يفعل بهم؟ استوت الحسنات مع السيئات... بالشفاعة، بالشفاعة... نعم، أنه قد تدرك بعضهم الشفاعة فيدخل... ماذا؟ فيدخل إلى الجنة، فيدخل إلى الجنة. قال رحمه الله تعالى: «والقاعدة الثالثة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم، ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم، منهم... يعني كيف متفرقين في عبادتهم؟ قال: منهم من يعبد الأنبياء، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر. متفرقين في ماذا؟ في العبادة. قال: وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفرق بينهم، ولم يفرق بينهم». وخلاصة هذه القاعدة يا إخوان: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقاتل من عبد غير الله عز وجل، أيًا كان ذلك المعبود، لم يفرق بين من يعبد الملائكة، أو من يعبد الأنبياء، أو من يعبد الصالحين، أو من يعبد شجرًا أو حجرًا أو جنيًا أو غير ذلك، لم يفرق بينهم، كلهم كفار، وكلهم... قاتلهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا... وهنا هذه القاعدة كما ذكر بعض الشراح: أن فيها مقدمة ونتيجة، فيها مقدمة ونتيجة. المقدمة يا إخوان قالوا: ترجع إلى معرفة حال العرب في ذلكم الزمان، معرفة حال العرب في ذلكم الزمان، كما أخبر الله تبارك وتعالى عنهم في عباداتهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل، أو مع الله تبارك وتعالى. هل كانوا يعبدون إلهًا واحدًا العرب قديمًا؟ هل كانوا يعبدون مع الله عز وجل إلهًا واحدًا؟ الجواب: لا، كانوا يعبدون آلهة متعددة. منهم من يعبد كما ذكر، وكما سيأتي دليل ذلك: منهم من كان يعبد الملائكة، ومنهم من كان يعبد أنبياء ورسلًا أو صالحين وأولياء، ومنهم من كان يعبد صنمًا أو شجرًا أو حجرًا أو غير ذلك، أو غير ذلك. وماذا النتيجة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهم، ما قال: الذي يعبد الملائكة لا يقتل ولا يكفر، والذي يعبد نبيًا لا يقتل ولا يكفر، والذي يعبد صنمًا أو حجرًا أو شجرًا يقاتل ويكفر. لا، كلهم في الحكم سواء، لأنهم صرفوا العبادة لغير الله عز وجل، لغير الله عز وجل، فجعل هذا كله شركًا به تبارك وتعالى. فهذه هي النتيجة. وأراد الشيخ يا إخوان بإيراده لهذه القاعدة أن... ماذا؟ يرد على مشرك زمانه، المتأخرين أم الأولين؟ مشرك زمان الشيخ هم متأخرون أو متقدمون؟ أولون؟ متأخرون. الشيخ منذ أن مات له نحو من 270 سنة أو 300 سنة، نحو هذا، فهم متأخرون. والمتقدمون نعني بهم من... المشركون الأولون المتقدمون الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأراد أن يرد على المشركين المتأخرين، مشركي زمانه، الذين يقولون: لاحظوا ماذا يقولون؟ يقولون: الشرك هو عبادة الحجر والشجر والصنم، وأما من توسل بصالح... توسل بصالح، كملك من الملائكة، أو نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء، وجعله بينه وبين الله واسطة، هذه الواسطة واسطة عبادة، ليست واسطة تبليغ، واسطة عبادة. قالوا: قالوا: فهذا ليس بشرك. قالوا: يعني الذين يدعون الأضرحة والقبور، أو يدعون ملكًا من الملائكة كجبريل، أو نبيًا من الأنبياء كعيسى أو إبراهيم أو محمد صلى الله عليهم وسلم، فقالوا: هذا ليس بشرك. أراد الشيخ أن يرد عليهم، وأن يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم في عهده وزمنه كان هناك من يعبد الملائكة، وحكم عليهم بالكفر، وكان منهم من يعبد الرسل كعيسى، أو الأولياء، وقالوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23]، ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: 24]. هذه كما جاء عن ابن عباس في البخاري: «أسماء رجال صالحين في قوم نوح، في قوم نوح، وكانوا صالحين، فلما ماتوا أتى الشيطان بماذا؟ أتى الشيطان لهؤلاء بأن ينصبوا لهم أنصابًا، ويصوروا لهم صورًا، لماذا؟ من أجل أنهم إذا رأوا هذه الصور أو هذه... صورة فلان كان يقوموا الليل: يا شباب قوموا الليل، كان يصوم: صوموا، كان يختم القرآن في الشهر مرتين ثلاث مرات، اجتهدوا في القرآن.دوا في القرآن. انظر كيف دخل عليهم الشيطان. فلما هلكوا ونسي العلم، أتى الشيطان للأجيال التي بعدهم، قال: إن آباءكم كانوا يعبدونها، فعبدوها». ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت هذه آلهة تُعبد، أصنام في بعض المناطق الموجودة حول... حول مكة، حول مكة. فأراد الشيخ رحمه الله تعالى أن يرد على هؤلاء بإيراده لهذه القاعدة. قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه القيم «الدر النضيد»: «فمن زعم أن ثم فرقًا بين من اعتقد في وثن من الأوثان... في وثن من الأوثان أنه يضر وينفع، وبين من اعتقد في ميت من بني آدم أو حي منهم، أو حي منهم، يعني: حي من الأحياء الذين يعتقدون فيهم الولاية، ويعتقدون لهم الفضل، كبعض مشايخ الصوفية أو الشيعة أو غيرهم، قال: أنه ينفع... أنه يضر وينفع، أو يقدر على أمر لا يقدر عليه إلا الله، قال: فغلط غلطًا بينًا، وأقر على نفسه بجهل كثير. قال: فإن الشرك ما هو الشرك؟ قال: فإن الشرك دعاء غير الله في الأشياء التي تختص به، أي: تختص بالله عز وجل، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه، أو يتقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه. قال: ومجرد تسمية المشركين لما جعلوه شريكًا بيئة: صنم، والوثن، وزيادة على التسمية بيئة: القبر، والولي، والمشهد. يعني: ما في اختلاف إلا في الاسم. المشركون كانوا يسمونها أصنامًا وأوثانًا الأولون، والمتأخرون يسمونه قبرًا، مشهدًا، ضريحًا. الذي يفعل لتلك يفعل لهذه، يفعل لهذه، قال: كما يفعله كثير من المسلمين. قال: بل الحكم واحد، بل الحكم واحد». انتهى كلامه. بل سيأتي معنا، وسبق الإشارة إليه في القاعدة الرابعة، سيأتي معنا أن المتأخرين شركهم أغلب وأشد من شرك المتقدمين، من أوجه عديدة، سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عنها. ذكر العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»... أدران يعني: وسخ ومخلفات الإلحاد، وهو كتاب قيم يا إخوان، على الله عز وجل أن يسر لنا قراءته. قال الصنعاني رحمه الله تعالى: «فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور، الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والمشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام؟ يعني: المتأخرين، هل يكون اعتقادهم كاعتقاد... هؤلاء المتقدمين؟ قال: قلت: نعم، قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك، أي: حصل من المتأخرين ما حصل من المتقدمين. قال: وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والاستعباد، فلا فرق بينهم، فلا فرق بينهم». قال رحمه الله تعالى: «قال في بيان هذه القاعدة وذكر أدلتها: قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: 193]، أي: قاتلوا المشركين، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193]، حتى لا تكون فتنة، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]، ويكون الدين لله. وقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، أي: لا يكون شرك. الفتنة هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى الشرك، بمعنى الشرك، كما قاله الضحاك عن ابن عباس، وهكذا أيضًا قاله أبو العالية ومجاهد والحسن البصري وقتادة والربيع عن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وغيرهم، كما في تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى وغفر له. قال: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، أي: ماذا؟ يخلص التوحيد لله، ويكون الدين لله، أي: لكي يخلص العباد توحيدهم لله عز وجل. وهكذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال الحسن وقتادة وابن جريج: قالوا: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، أي: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. وهكذا جاء عن محمد بن إسحاق: قال: أن يكون التوحيد خالصًا لله، ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد، من الأنداد. وممكن يراجع تفسير الآية في تفسير الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى. قال: ودليل الشمس والقمر، أي: أنهما عُبدا الشمس والقمر. قال: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: 37]. في سورة النمل في قصة الهدهد مع سليمان، لما قال: ﴿وَجِئْتُك بِنَبَإٍ﴾ [النمل: 22]، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: 22]. نعم، قال: ماذا قال؟ ﴿إِنِّي﴾... قال: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: 24]، ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. طيب، قد تتعجب: كيف يسجدون للشمس؟ ما هي العلاقة التي بينهم وبينها؟ قال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: 24]، انظر كيف زين الشيطان لهم، أو: ﴿مَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: 8]، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: 8]. الذي زين لهؤلاء عبادة الشمس، زين لهؤلاء عبادة الضريح والقبر، والتمسح به، ودعاء صاحبه، هو الذي زين لهم جميعًا، وهو... الشيطان، وهو الشيطان. قال رحمه الله تعالى: ودليل الملائكة، أي: أنها عُبدت. قال: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 80]، ﴿أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: ودليل الأنبياء، يعني: وجد من يعبد الملائكة كما في هذه الآية وغيرها. قال: ودليل الأنبياء، أي: أنهم عُبدوا. قال: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 116]، من عيسى بن مريم؟ نبي من أنبياء الله، ورسول من الرسل. ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 116]، ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: ﴿سُبْحَانَكَ﴾، إيش معنى ﴿سُبْحَانَكَ﴾؟ إيش معنى ﴿سُبْحَانَكَ﴾ يا حمزة؟ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74]، أه، ما أسمع. تعجب: هي تؤتى عند التعجب، فلما يقول مثلًا المشركون: أن الله له زوجة، نقول: سبحانه. قالوا: عيسى ابن الله، نقول: سبحان الله. تعظيم وتنزيه، تنزيه يا إخوان، تعظيم الله وتنزيهه عن كل نقص وعيب، عن كل نقص وعيب، هذا معنى التسبيح. قال: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116]، يعني: لو قلتُ أنا هذا يا رب، أنت استعلمه، تعلم ما في نفسي، ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: 116]. ولهذا إلى يومنا هذا من النصارى هو... ماذا يعبد؟ يعبد ماذا؟ يعبد عيسى ابن مريم، ويعتقدون أنه هو الله، ومنهم من يعتقد أنه ابن الله، ومنهم من يعتقد عقيدة التثليث. طيب، سيأتي معنا تكملة هذه القاعدة، والكلام حول القاعدة الرابعة في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.