شرح تائية الألبيري 12

شرح تائية الألبيري 12

الدرس في شرح تائية الألبيري 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حقيقة الزهد وتمييزه عن الخمول والكسل

يشرح المقطع المفهوم الصحيح للزهد بأنه ترك ما لا ينفع في الآخرة، مبيناً أنه ليس انقطاعاً عن مصالح الدنيا المباحة بل امتلاكها بنية الاستعانة على الطاعة. ويؤكد أن العزة الحقيقية والرفعة في قلوب الناس تنال بالزهد لا بالسلطان، مستشهداً بمكانة عبدالله بن المبارك.

الزهد في الدنيا والتمسك بنصائح المنظومة

يبيّن المقطع أن السلامة تكمن في مفارقة الدنيا زاهداً سالماً من حبائلها، محذراً من أن إكرامها يهين النفس ويشغل عن طاعة الله. ويختم الناظم منظومته بجمع النصائح حاثاً على امتثالها مدى الحياة مع عتاب على التقصير.

خاتمة المنظومة وعدد أبياتها ووصية العمل بها

يختم المؤلف المنظومة بالاعتراف بتقصيره ودعوة القارئ للأخذ بالوصايا، مبيناً أن عدد أبياتها 115 بيتاً. ويختتم بالصلاة على النبي وآله مؤكداً أهمية حفظ هذه النصائح والعمل بها خاصة لطلاب العلم.

الشكر للعالمين والخاتمة العامة

يوجه المقطع الشكر إلى العالمين كافة معبراً عن شعور الامتنان العام والاعتراف بالنعم المحيطة. ويشكل هذا المقطع خاتمة عامة للجلسة العلمية بعد الفراغ من شرح المنظومة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصخفه ومن ولاه وبعد وقفنا عند نهاية هذه القصيدة في قول الناظم رحمه الله تعالى فليس الزهد في الدنيا خمولا فليس الزهد في الدنيا خمول لأنت بها الأمير إذا زهدت يحث الناظم في هذا البيت على الزهد ورغب فيه فأراد أن يبين المفهوم الصحيح للزهد فلا يفهم من الزهد أنه الخمول والبطالة والكسل والانقطاع عن مصالح العبد فليس هذا هو الزهد فقد قيل في تعريف الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة ترك ما لا ينفع في الآخرة وأما الورع فهو ترك ما يضر في الآخرة الورع ترك ما يضر في الآخرة وأما الزهد فهو ترك ما لا ينفع في الآخرة شيء ما فيه إثم وما فيه ضرر لكن ما فيه نفع في الآخرة فهذا هو الزهد هذا هو الزهد فقد يكون الزهد عنده سكن يحتاجه في دنيا ويستعين به في ستر نفسه وأهله قد يكون الزهد عنده سيارة ينتقل بها في مصالحه في دعوة إلى الله في عمله قد يكون الزهد عنده زوجة وعنده أكثر من زوجة لا يمنع ذلك من الزهد فإنما الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة وبعضهم يقول ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا أما ما يحتاج إليه من الدنيا فهذا ليس من الزهد فهذا ليس من الزهد ثم قال ولو فوق الأمير تكون فيها سموا وارتفاعا كنت أنت يعني الإمارة الحقيقية إنما تكون في الزهد في هذه الدنيا فإن الزهد لا ينظر إلى ما في أيدي الناس الزهد لا ينظر إلى ما في أيدي الناس ولذلك تكون له مكان ومنزل ومحبة في قلوب الخلق في قلوب الخلق فسبيل العلو فسبيل العلو والارتفاع والسمو في هذه الدنيا إنما هو بالزهد فيها إنما هو بالزهد فيها ولو فوق الأمير تكون فيها سموا وارتفاعا كنت أنت أيها الزهد فارتفاعك ومنزلتك بين الناس تكون أعظم من منزلة الأمير ولعلكم سمعتم بما جاء في بعض كتب السير عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى لما قدم إلى الكوفة فانجفل الناس خلفه وارتفع الغبار فنظرت أم لأمير المؤمنين فسألت ما هذا من هذا الذي يتبعه الناس ويجلونه ويرفعون من شأنه فقالوا لا هذا عالم خرسان عبد الله بن المبارك فقالت والله هذا هو الملك هذا هو الملك الحقيقي ليس ملك أهارون أي الرشيد الذي لا يجمع الناس إلا بالقوة والشرط يعني الناس لا يطيعونه إلا خوفا من بطشة أو خوفا من جنده أو نحو ذلك أما العالم الزاهد فإن الناس يحتاجون إلى علمه ولا يحتاج إلى دنياهم فيعلو في عينهم ويرتفع في مجتمعهم قال فإن فارقتها وخرجت منها إلى دار السلام فقد سلمت يعني إن خرجت من هذه الدنيا فارقتها يعني فارقت الدنيا وانتقلت إلى دار السلام وأنت على زهد وعلى سلامة من الوقوع في حبائلها وفي شباكها وفي زينتها وفي غرورها فأنت الذي قد سلمت فأنت في سلامة وفي عافية إن خرجت من هذه الدنيا كفاف لا لك ولا عليك فهذه هي السلامة وهذه هي الكرامة التي يكرم الله عز وجل بها عباده الصالحين ثم قال وإن أكرمتها أي أكرمت ماذا أكرمت هذه الدنيا وأعطيتها فوق منزلتها وإن أكرمتها ونظرت فيها لإكرام فنفسك قد أهنت يعني إن شغلتك الدنيا وألهتك عن الزهد فيها وعن طاعة الله سبحانه وتعالى فأنت في الحقيقة قد أهنت نفسك لأنه من طلب الدنيا لا شك أنه يهين نفسه إما بذهابه عند أرباب الأموال أو عند الأمراء أو كذلك ينهك نفسه في عمل هذه الدنيا فيذل بهذا الحرص وهذا الهم وهذا كذلك التعلق بالدنيا فهذه كلها تشغله عن عبادة الله وتذله وتصرفه عن كثير من الأعمال الصالحة ومن عظمها طلب العلم النافع فمن كان حريصا على الدنيا فاته من العلم بقدر حرصه على هذه الدنيا ثم ختم هذه المنظومة بقوله جمعت لك النصائح فامتثلها حياتك فهي أفضل من امتثلت أي جمعت لك النصائح المتقدمة التي فيها من الدرر واللآلي وفيها من كذلك الأخلاق الجميلة والآداب السامية فهذه النصائح المتقدمة أنصحك أيها السامع وأيها الموجه له أن تمتثلها مدة حياتك أي طيلة حياتك فهي أفضل ما امتثلت أفضل ما امتثلت به ما جاء من درر ولآل ونصائح في هذه المنظومة وليس معنى قوله هذا الثنى على منظومته أو الثنى والتزكية لنفسه وإنما المراد أن يؤكد للمنصوح أهمية هذه النصائح التي اجتملت عليها هذه المنظومة ثم قال له وطولت العتابة وزدت فيه لأنك في البطالة قد أطلت المراد بالبطالة هنا التقصير والتفريط وعدم أخذ النفس بمأخذ الحزم والجد والعزم هذا هو معنى البطالة فيقول له في هذه القصيدة طولت العتاب عليك وزدت في هذا العتاب عتاب طويل وقصيدة طويلة سيأتي معنى أنها أكثر من مئة فطولت في هذا العتاب لما رأيت من التقصير والتفريط الذي انتابك أو الذي أنت فيه فأطلت لك في العتاب ثم قال له فلا يغررك تقصيري وسهوي وخذ بوصيتي لك إن رشدت أي لا تنظر إلى ما أنا فيه من تقصير وما أنا فيه من سهو فلا تغتر بما أنا عليه وهذا كما قلنا يحمل على هضم النفس أن الناظم رحمه الله تعالى يهضم نفسه ويعني يقر بتقصيره واعترافه بتفريطه وهذا من تواضعه رحمه الله تعالى ولا يلزم من الناصح أن يكون أكمل من المنصوح أن يكون أكمل من المنصوح فقد يكون الناصح عنده شيء من التقصير وعنده شيء من التفريط فلا يمنعه ذلك من أن ينصح غيره وأن يجاهد نفسه في إصلاحها في إصلاحها فالمؤلف هنا يقول فلا يغررك تقصيري وسهوي لا تقول أنت نصحتني وعندك من التقصير وعندك من السهو فكيف تأمرني بهذا وأنت تعيش في هذه الحال الناقصة القاصرة فيقول له لا يغررك هذا التقصير وخذ بهذه الوصية ما أخذ الجد إن أردت الرشاد وإن أردت كذلك السلامة في الدنيا والآخرة ثم قال وقد أردفتها تسعا حسانا وكانت قبل ذا وكانت قبل ذا مئة وستا هنا في هذا البيت ذكر عدد أبيات هذه المنظومة عدد أبيات هذه المنظومة وقد أردفتها تسعا حسانا يعني تسع أبيات وكانت قبل قبل التسع مئة وستة يعني مئة وستة زائد تسعة يساوي كم مئة وخمسة عشر مئة وخمسة عشر بيتا فهذه المنظومة عدد أبياتها مئة وخمسة عشر بيتا ويسر الله عز وجل بالمرور عليها بالمرور عليها والتعليق بما تيسر على أبياتها ثم ختم هذه القصيدة ببيت فيه الصلاة وفيه السلام على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وآله وأتباعه فقال وصل على تمام الرسل ربي وعترته الكريمة ما ذكرتا يعني الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى كذلك أهله وآله ودريته وهي العترة وكذلك من اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبهذا نكون قد أتينا على ختام هذه المنظومة فنسأل الله عز وجل أن يشملنا قول المؤلف وخذ بوصية لك إن رشدتا فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم جميعا على الأخذ بهذه الوصايا وهذه النصائح القيمة الثمينة التي والله كل نصيحة من أخذ بها كانت سببا في صلاح حاله وفي كذلك تزكية نفسه وخصوصا طلاب العلم فإنها موجهة لهم توجيها خاصا إذ أنه يخاطب طلبة العلم وأرباب العلم كما في بعض أبياتها أبا بكر دعوتك لو أجبت إلى ما فيه حظك لو عقلت إلى علم تكون به إماما مطاعا إن أمرت وإن نهيت إلى آخر ما ذكر من هذه النصائح الثمينة فأنصح نفسي أولا المقصر المفرطة ثم أنصح إخواني ثانيا بالأخذ بهذه الوصايا وحتى تضبط هذه الوصايا وحتى كذلك لا تنسى فننصح الجميع بحفظها وإتقان قراءتها لعل يكون في هذا الحفظ عونا لنا على امتثالها والعمل بها أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين شكرا