كتاب الطهارة 37

كتاب الطهارة 37

الدرس في كتاب الطهارة 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية استيعاب أعضاء الوضوء بالماء

يتناول وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء وإزالة الموانع التي تمنع وصول الماء إلى البشرة. يستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لرجل لم يصبه الماء في جزء من قدمه أثناء الوضوء وأمره بإعادة الوضوء.

كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

يناقش وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكميات الماء التي كان يستخدمها، حيث كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. يشير إلى أن زيادة الماء عن هذه الكمية ليست بإسراف.

فضل الوضوء وفتح أبواب الجنة

يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول فتح أبواب الجنة الثمانية لمن يتوضأ ويقول الشهادة. يتناول روايات مختلفة حول هذا الحديث وشرح العلماء لها.

حكم الدعاء أثناء الوضوء وتأليف المصنف

يناقش حكم الدعاء أثناء الوضوء حيث يرى النووي وابن الصلاح عدم صحة الدعاء لعدم وجود أصل له أو حديث صحيح فيه. يشير إلى أن المصنف ختم باب الوضوء بالدعاء مما يدل على تأليفه لباب آخر متعلق بأحكام الوضوء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الحافظ رحمه الله: وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا وفي قدمه مثل الضفر لم يصبه الماء، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». أخرجه أبو داود والنسائي. قال: وعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا في قدمه مثل الضفر -بضم الضاء المعجمة والفاء، فيه لغات، أجودها ما ذكر عن الضفر، وأيضا الضفر، وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظفار- قال: «لم يصبه الماء، ما وضوءك؟» قال: فقال له: «ارجع فأحسن وضوءك». أخرجه أبو داود والنسائي. هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق وهب بن جريد عن قتادة عن أنس. وهذه من الأحاديث التي وهم فيها وهب، كما ذكر الإمام محمد رحمه الله أنه كان يحدث عن قتادة بالتوهم. قد ذكر الحافظ ابن رجب عدة أحاديث أخطأ فيها وهب بن جريد، ومنها هذا الحديث. لكن سيذكر المؤلف بعض شواهد لهذا الحديث. قال: وقد أخرج مثله مسلم من حديث جابر عن عمر، إلا أنه قيل إنه موقوف على عمر. وفي مسلم من طريق سليمان بن المغيرة -أقصد من طريق جعفر بن سليمان- من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، معقل بن عبيد الله الجزري، جعفر بن سليمان عن معقل بن عبيد الله الجزري عن جابر، عن نبي الزبير عن جابر. معقل بن عبيد الله الجزري عن نبي الزبير عن جابر. وهذا الإسناد أيضا انتقده الإمام أحمد وغيره، وقال: إن هذه الأحاديث أحاديث باللهيعة، معنى ما يدرى كيف أدخلت على معقل بن عبيد الله. أن هذه الأحاديث قال: أحاديث باللهيعة، قد يكون أخذها باللهيعة ورواها معقل عن ابن الزبير، وقد يكون أدخلت عليه. وإلا كما قال الإمام أحمد: هذه الأحاديث أبي اللهيعة عن ابن الزبير عن جابر. ولهذا الصحيح فيها الوقف، كما ذكر المؤلف. قال: وقد أخرج أبو داود من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الروايات عن بعض أزواج النبي: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يعيد الوضوء والصلاة. هذا في رواية أبي داود: يعيد الوضوء والصلاة. في رواية أحمد بدون ذكر الصلاة. قال أحمد بن حنبل لما سئل عن إسناده قال: جيد. إن هذا الحديث أعلّه البيهقي بأنه مرسل، وهذا ليس صحيحا. وأعلّه كذلك ابن حزم، وخالد بن معدان قد سمع من بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا فالظاهر أن الحديث حسن، كما قال الإمام أحمد. قال: نعم، وهو دليل على وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء، نصا في الرجل، وقياسا في غيرها. وقد ثبت حديث «ويل للأعقاب من النار»، قاله صلى الله عليه وسلم في جماعة لم يمس عقابهم الماء. قال: إلى هذا ذهب الجمهور. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: إنه يعفى عن نصف العضو أو ربعه أو أقل من الدرهم، روايات حكيت عنه. فهذه المسألة الأولى التي تؤخذ من هذا الحديث، وهو أن أعضاء الوضوء، وكذلك أعضاء الغسل، لابد أن يمسها الماء. فإن كانت مما يغسل، فلابد أن يجري الماء على كل العضو. وإن كان مما يمسح، فإنه يمسح على جميع العضو، كما في الرأس. وإن كان -كما ذكرنا قبلا- بعض العلماء كالشافعي وغيره يقولون: يجزئ بعضه. لكن هنا في الأعضاء المغسولة لابد أن يعمم العضو بالماء. فإذا ترك شيئا من العضو لم يمسه الماء، فيكون الوضوء غير صحيح، ولو شيئا يسيرا. لكن بعض العلماء يقول: إذا كان هناك شيء يسير جدا، فيه يكون مشقة في رؤيته أو كذا، فمنهم من قدره بالضفر، إذا كان مثل هذا ما في شيء. وهذا أيضا الحديث يدلنا على أن ما كان من موانع تمنع الوضوء، فإن الوضوء لا يكون صحيحا حتى يزيل هذا المانع، سليقة أو غيرها، مما بعض الزيوت أيضا الغليظة تجد أنها تمنع وصول الماء إلى البشرة. فكل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، فهذا يعتبر الوضوء غير صحيح، فلهذا يحتاج إلى أن يزال هذا الذي يمنع، إن كان مناكير أو أصباغ أو كذلك، حتى بعض الزيوت -كما قلنا- الزيوت الغليظة، أحيانا مثلا الفازلين، إذا مررت مرة المرة الثانية يمسك معنا الماء، لكن غالبا في المرة الأولى يضيع الماء، يخرج، وهذا يدل على أنه ما مسك في البشرة. فالمهم، إذا كان هناك زيت غليظ يمسك الماء معنا، يضيع الماء بسرعة، يخرج بدون ما يقع في البشرة، فهذا أيضا يعتبر من الموانع، فلا يصح حتى يخرج هذا الذي يمنع وصول الماء إليه. أما إذا كان مثلا شيء ليس له جرم، ليس له جرم يمنع وصول الماء، فهذا لا يمنع، مثلا الحناء أو ما يشبه الحناء، أو مثلا بعض الأصباغ، هذا إذا خرجت قشرته معنا يكون عادي، ما يمنع وصول الماء. فأي شيء يمنع وصول الماء، فهذا لا يجزئ الوضوء معه، لابد أن يزال أولا. وهذا الحديث يدل على هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وجد هذا الرجل لم يمس لمعة قدر الدرهم، لم يمسها الماء، فقال له: «أعد وضوءك وصلاتك». قالوا: قد ثبت حديث «ويل للأعقاب من النار». قالوا: واستدل بالحديث أيضا على وجوب المبالغة في الوضوء، حيث أمره أن يعيد الوضوء، لم يقتصر على أمره بغسل ما تركه. الحديث الذي في صحيح مسلم: «حجر جابر عن عمر»، فيه: «اذهب فأحسن وضوءك». أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في رجله لمعة قدر الضفر، فقال له: «اذهب فأحسن وضوءك». فقوله هنا: «اذهب فأحسن وضوءك»، يحمل على قوله: «أعد الصلاة»، لأن إحسان الوضوء معنى، أي أنك تأتي بوضوء صحيح. الآن، مثلا لو أن الرجل ترك بعض قدمه أو ترك قدمه لم يمسها الماء، فيغسل رجله مثلا إذا كانت اليسرى أو اليمنى. لكن لو مثلا ترك يده، أحد يدين لم يمسها الماء، فهل يغسلها فقط ويكتفي بغسلها؟ أم أنه يعيد من عندها؟ القول الأول: القول بالترتيب يجعله أنه أولا يعيد من عندها. أنا ما يصلح أنه مثلا يغسل اليد وخلاص. فالقول بالترتيب معنى أنه لابد أن يعيد الوضوء من عند اليد، يغسل اليد ثم يغسل الباقي مرة أخرى. وأيضا كذلك الموالاة، الموالاة هنا هو التتابع في الوضوء، وموالاة الوضوء أيضا على القول بشرطية هذه الموالاة أو ركنيتها: أنه لابد لا يترك العضو حتى ينشف، ثم يذهب ويغسل العضو الآخر لا. قال: قد استدل بالحديث أيضا على وجوب الموالاة، حيث أمره أن يعيد الوضوء، لمن يقتصر على أمره بغسل ما ترك. قيل: ولا دليل فيه، لأنه أراد التشديد عليه في الإنكار، والإشارة إلى أن من ترك شيئا فكأنه ترك الكل. ولا يخفى أن أحسن ما يقال: إن قوله: «أمره أن يعيد الوضوء»، أي غسل ما تركه، سماه إعادة باعتبار ظن المتوضئ، فإنه صلى ظنا بأنه قد توضأ وضوءا مجزئا، وسماه وضوءا. في قول: «يعيد الوضوء»، لأنه وضوء لغة. في الحديث دليل على أن الجاهل والناس حكمهما في الترك حكم العامد. طيب، فالآن الموالاة ظاهر أن الحديث يدل على الموالاة، لأنه لو لم يدل على الموالاة، قال له: «اذهب فاغسل رجليك» أو «امسح رجلك»، أقصد «اغسل رجلك». لكنه لم يأمره بهذا، بل قال له: «أعد الوضوء». وهذا يدل على وجوب الموالاة، لأنه قد صلى، أنا قد توضأ وقد صلى وترك مثل هذا، فلهذا أعاد الوضوء، فهو دليل على الموالاة. وهذا يدل على أن الإنسان لا بد أن يوالي في وضوءه. وهذا قول الحنابلة، كما قلنا: أنه شرط. إلا أن الشيخ الإسلام ابن تيمية خالف في هذه المسألة من ناحية عند الاضطرار، قال: إذا كان مضطرا، ما في شيء، مثلا الإنسان يتوضأ يتوضأ، فجاء انقطع الماء، ما في ماء، وهو قد غسل أيديه، فلم يجد ماء، ثم وجد ماء يسيرا لأجل مثلا يمسح رأسه ويغسل رجليه، ما سيكفيه الوضوء كاملا. فقال: معنا مثلا مثل هذا الاضطرار يجوز أن يترك الموالاة إذا اضطر إلى ذلك، لأن الآن الماء موجود عنده، فهو أفضل من التيمم. ثم قال رحمه الله: وفي الحديث دليل على أن الجاهل والناس حكمهما في الترك حكم العامد، لأن المناهي هو الترك، لا تسقط، لابد أن يأتي بها. معنا الحكم الجاهل والناس إذا ترك شيئا، هو حكمه مثل العامد، لابد أن يأتي به. قال: وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. متفق عليه. قال: وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع. تقدم في حقيقة قدر الصاع، وهو أربعة أمداد. ولذا قال: «إلى خمسة أمداد»، كأنه قال: بأربعة أمداد إلى خمسة. متفق عليه. تقدم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد، وهذا قد تقدم، وهو أيضا حديث صحيح. قال: وقدمنا أنه أقل ما قدر به ماء وضوءه: أنه ثلثي مد. جاء حديث أنه توضأ بنصف، لا يصح. وجاء حديث أنه توضأ بثلث، لكن لا يصح. قال: ولو أخر المصنف ذلك الحديث إلى هنا، وقدم هذا، لكان أوفق لحسن الترتيب. لكن أكثر ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام: أنه يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وأيضا توضأ بثلثي مد، إذا كان مثلا الماء قليل، لا بأس أنه يتوضأ بثلثي مد، إذا كان سيغسل الأعضاء. وأما إذا كان سيمسح، لا بأس. قال: وظاهر هذا الحديث أن هذا غاية ما كان ينتهي إليه وضوءه صلى الله عليه وسلم وغسله. ولا ينافي فيه. حديث عائشة الذي أخرجه البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من إناء واحد، يقال له: الفرق. الفرق: بفتح الفاء والراء. قال: وهو إناء يسع تسعة عشر رطلا. لأنه ليس في حديثها: أنه كان ملآن ماء. بل قولها: «من إناء»، يدل على تبعيض ما توضأ منه. يسع تسعة عشر رطلا. معنى: ثمانية أرطال يعتبر مدين، إذا كان بالماء. عند الحنفية، وكذلك بعض الحنابلة. معنى: أقصد المد رطلين. المد رطلين. معنى: هنا ثمانية أرطال أو تسعة أرطال ونصف، تسعة أرطال أقصد تسعة مداد ونصف. قل: أنت عشر أمداد. معنى: صاعين ونصف. أنا هذا الإناء صاعين ونصف. طيب، قال: بل قولها: «من إناء»، يدل على تبعيض ما توضأ منه، معنى هذا: ما يدل على أنه توضأ بالفرق، أن الفرق ما هو الآن. فإنما قد يكون فيه ما، فتوضأ به. قال: حديث أنس، وهذا الذي سلف عن عبد الله بن الزيد، يرشدان إلى تقليل ما للوضوء، والاكتفاء باليسير منه. وقد قال البخاري: وكراهية العلماء فيه، أي: في ما للوضوء، أن يتجاوز فعل النبي عليه الصلاة والسلام. ما نتجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هل يعد هذا إصرافا؟ فهو بحسبه. فهو حسبه. أما مثلا لو زاد على الصاع، هل يعد إصرافا؟ لا، ليس بإصراف. لكن ليس على ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. أنا إلى خمسة أمداد. بقي الحديث، أخذ هذا الحديث بعد في وقت طيب. أخذ هذا. قال: وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». أخرجه مسلم والترمذي. وزاد: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». قال: قال عن عمر، قال: بضم العين المهملة. ما نقول من جمع عمرة، وهو أبو حفص عمر بن الخطاب القرشي العدوي، يجتمع مع النبي عليه الصلاة والسلام في كعب بن لؤي. أسلم سنة ست من النبوة، وقيل: سنة خمس، بعد أربعين رجلا. قال: وشهد المشاهد كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام. وله مشاهد في الإسلام، والفتوحات في العراق والشام. غالبا هذه الأشياء التي يذكرونها معنا بعد أربعين رجلا، بعد كذا. هذا باب التقدير فقط. وإلا مثل هذه الأشياء تحتاج إلى نقل صريح ودقة. وغالبا إنما تقدير فقط، ممن اهتم بهذا الباب: جابر بن زيد، أبو الشعثاء. أنا اهتم بهذا الباب. معنا أسلم إسلام الصحابة، لا أقصد هذا في السيرة. جابر بن زيد، لكن الذي يهتم به مثل هذا: صاحب السيرة، ابن هشام، محمد بن سحاق بن يسار. قال: وشهد المشاهد كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام، أنا من بدر إلى غيره. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يكون معه أبو بكر وعمر، التقال علي رضي الله عنه. كثيرا ما أسمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر». قالوا: له مشاهد في الإسلام، وفتوحات في العراق والشام. وتوفي في غرة المحرم، سنة أربعين. عشرين طعنه أبو لؤلؤة، غلام المغيرة بن شعبة. وخلافته عشر سنين ونصف. قال: النبي عليه الصلاة والسلام: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء». تقدم: أنه إتمامه. ثم يقول بعد إتمامه: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»، إلا فتحت له أبواب الجنة. وهذا الحديث نفسه الذي عمل فيه شعبة الرحلة، رحلة شهر، أفسدها على شهر. فإن هذا الحديث رواه عبد الرحمن بن غنم عن عقبة بن عامر، ورواه عن عبد الرحمن بن غنم: شهر بن حوشب. وهذه الرواية التي عنها. لكن هذه الرواية ليست من طريق شهر، ليست من طريق شهر، فلهذا فهي الرواية صحيحة. قول الله: «فتحت له أبواب الجنة»، قال: هو من باب: «ونفخ في الصور»، عبر عن الآتي بالماضي لتحقق وقوعه. فلأيضا: «أتى أمر الله»، فلا تستعجلوه، يعني يعبر بما سيأتي بالماضي، يعني يعبر عن الآتي بالماضي. «ونفخ في الصور»، كأنه قد وقع. وفي خفض الماضي. وأيضا كذلك: «أتى أمر الله»، أتى في الماضي. فلأجل معناه: تعبير بالماضي لتحقق وقوعه، لأن هذا سيقع، سيقع لا محالة. وهذا الآن يقول: «إلا فتحت له أبواب الجنة»، لأن هذا سيقع لا محالة، فلهذا عبر عليه بالماضي. قال: أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي. والزيادة: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». هذه الرواية: خالد بن حيان الأحمر. وظهر أنه بعض العلماء يقول: أنه واهم فيها. فبعضهم يجعلها الزيادة شاذة، أنه لم يأت بها إلا هذا خالد الأحمر، عن سفيان الثوري. قال: جمع بينهما إلماما بقوله: «إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين». قالوا: لما كانت التوبة طهارة الباطن من أدران الذنوب، والوضوء طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب إلى الله تعالى، ناسب الجمع بينهما. أي: بالتوبة والتطهير. في التوبة طهارة الباطن، والتطهير طهارة الظاهر. قال: أي: طلب ذلك من الله، غاية المناسبة في طلب أن يكون السائر محبوبا لله، وفي زمرة المحبوبين له. وهذه الرواية، وإن قال الترمذي بعد إخراجه الحديث في سننه: «فصدر الحديث عند مسلم». وهذه زيادة قد رواها البزار والطبراني في الأوسط، من طريق ثوبان، بلفظ: «من دعا بوضوء، فتوضأ، فإذا فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده رسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». وهذا لا يصح، تفرد به مسور بن مقرن، وهو مجهول. وأيضا فيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف. طيب، فالحديث لا يصح. لكن صح حديث ثوبان. وجاء أيضا في الوضوء حديث أخرجه النسائي موقوفا ومرفوعا، وصحح بعض العلماء الوقف: أن من توضأ فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». طبع في طابع، ويختم له به، أو كما قال. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الكبرى موقوفا ومرفوعا. والصحيح في الوقف. لكنه هنا ذكره، الظاهر طبعا. قال: ورواه ابن ماجة من حديث أنس، وابن السني في عمل يوم وليلة، والحاكم في المستدرك من حديث بسعيد، بلفظ: «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق، ثم طبع بطابع، فلا يكسر إلى يوم القيامة». قال: وصحح النسائي أنه موقوف، أنا موقوف على الصحابة. وفي رواية النسائي: «ختم عليها بخاتم، فوضعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة». قال النسائي: والصواب وقفه على بسعيد. وقال الشيخ الألباني: لكنه في حكم المرفوع. قال: وهذا الذكر عقيب الوضوء، قال النووي: قال أصحابنا، واستحبوا أيضا عقيب الغسل. بعد الوضوء، بعد الغسل. معنى: الوضوء صراحة، والغسل قياسا. قال: لو إلى هنا انتهى باب الوضوء، ولم يذكر المصنف من الأذكار فيه إلا حديث استسماء في أوله، وهذا الذكر في آخره. وأما حديث الذكر مع غسل كل عضو، فلم يذكره، للاتفاق على ضعفه. قال النووي: الدعاء في أثناء الوضوء لا أصل له. ولم يذكره المتقدمون. وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث. هذا، ولا يخفى ختم المصنف باب الوضوء بهذا الدعاء الذي قال: عند تمام الوضوء، فعلا. فقال: عند تمام، دلته على تأليف، وعقب الوضوء بالمسح على الخفين، لأنه من أحكام الوضوء، تأليفا.