الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 48، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد العلامة بكر أبو زيد على ضرورة إراحة النفس أثناء طلب العلم بأخذ فترات استراحة قصيرة وممارسة القراءة النافعة، مستدلاً بأحاديث حَنْظَلَة وعبد الله بن عمرو بن العاص التي تأمر بالموازنة بين العبادة وحقوق النفس والأهل. كما يستشهد بقول علي بن أبي طالب: «أجموا هذه القلوب» أي أريحواها من العناء لتستعيد نشاطها.
يوضح المقطع أن النهي عن صلاة النافلة في أوقات الكراهة (طلوع الشمس، غروبها، واستوائها) يعود لحكم عظيمة منها التشبه بالمشركين عند طلوعها وغروبها، وتسعر جهنم عند الزوال. كما أن النهي يهدف إلى إجمام النفس واستراحتها من ثقل العبادة لتعود بنشاط، كما قال معاذ: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي».
يبيّن المقطع أن النهي عن التطوع المطلق في أوقات معينة يهدف إلى إراحة النفوس لتنشط للعبادة بعد الراحة، مستشهداً بالعطل الأسبوعية للطلاب وإراحة الحيوانات العاملة. ويوصي طالب العلم بالتنويع في المطالعة بكتب التراجم والسير وآداب التعليم مثل «حلية طالب العلم» و«سير أعلام النبلاء» لتجديد نشاط القلب والعقل.
يشير المقطع إلى أن ترجمة هذا المحتوى تمت على يد نانسي قنقر، وذلك في ختام الدرس أو المادة العلمية المقدمة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير. أما بعد: فقد ذكر العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه «حلية طالب العلم» من آداب طالب العلم في حياته العلمية، أي أثناء طلبه للعلم. وهذا كما سبق يا إخوان عبارة عن تجارب للعلماء الراسخين، وخبرات علمائنا من المتقدمين والمتأخرين، وكوننا نستفيد من ذلك فهذا مما يسهل لنا الطريق، ويوفر لنا الأوقات والجهود، وغير ذلك وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «من هذه الآداب إجمام النفس، إجمام النفس». ومعنى إجمام النفس: أي إراحتها حتى يذهب عنها الإعياء والتعب، الإعياء والتعب. قال رحمه الله تعالى: «قال: خذ من وقتك سويعات، خذ من وقتك سويعات». وسويعات: يعني تصغير ساعات، يعني لا يأخذ الواحد الأوقات الطويلة، لكن يأخذ له شيئا من الوقت سويعات. قال: «تجم بها نفسك في رياضي العلم من كتب المحاضرات»، وبين ذلك بين قوسين: «الثقافة العامة، الثقافة العامة». لكن يحرص طالب العلم إن قرأ يقرأ في شيء ينفعه، يقرأ في شيء ينفعه، ما يذهب يقرأ في كتب «ألف ليلة وليلة» من قصة إلى قصة، أو غيرها من تلك التي لا تنفع، وإنما يقرأ في الكتب النافعة التي يحصل بسببها الاسترواح، ككتب السيرة مثلا، كتب التراجم، كتب الترغيب والترهيب، إلى غيرها، كما سيأتي معنا أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر بعضا منها. قال: «فإن القلوب تروح عنها ساعة فساعة، ساعة فساعة». ولهذا يا إخوان في حديث حنظلة حين أن أتى إلى أبي بكر الصديق فقال: «نافق حنظلة». قال: «وماذاك؟» قال: «إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني كان من حالنا ما كان، ومن إيماننا ما يكون - فإذا ذهبنا إلى البيوت عافسنا الأزواج والضيعات». فقال أبو بكر: «هذا أيضا عندي». فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «لو أنكم تكونون في بيوتكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرق، ولكن يا حنظلة: ساعة فساعة، ساعة فساعة». وهكذا أيضا ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عمرو بن العاص، حلف أنه يقوم الليل ويصوم النهار، قال: «ما عشت». فالنبي صلى الله عليه وسلم علمه وأدبه، فقال له: «إن لنفسك عليك حقا، إن لنفسك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا». ماذا قال؟ «فأعط كل ذي حق حقه، فأعط كل ذي حق حقه». فهذا يا إخوان ميزان منضبط لا يختل، ينبغي على المسلم أن يعمل به. قال: «فإن القلوب تروح عنها، أو تروح عنها ساعة فساعة». قال: وفي المأثور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «أجموا هذه القلوب». قلنا: إيش معنى «أجموا» يا أبا سالم؟ نعم، إيش معنى «أجموا»؟ «أجموا هذه القلوب» أي ماذا؟ أعطيك اختيارات، ممكن. طيب: «أجموا هذه القلوب» أي أتعبوها، ضيقوا عليها، أريحوها؟ لا، لا. يعني قوله هنا: «أجموا هذه القلوب» يعني ماذا نفعل بها؟ نريحها أم نضيق عليها أم نتعبها؟ ما هو المطلوب؟ أحسنت: الإراحة. إذن قوله: «أجموا هذه القلوب» أي أريحوها من عناء التعب والإعياء. قال: «وابتغوا لها طرائف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان». يعني القلوب أيضا تمل، كما أن الأبدان تمل. أنت لما تقرأ يعني بضع ساعات، بدنك يتعب ويمل، يحتاج إيش؟ شوية تمدد وتريح قليل، تقوم تمشي، تشرب لك كأس ماء بارد، إلى غير ذلك. وهكذا النفوس، وهكذا النفوس تحتاج إلى ماذا؟ إلى شيء من الاسترواح. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في حكمة النهي عن التطوع في مطلق الأوقات، في مطلق الأوقات، بل في النهي عنه بعض الأوقات: «مصالح أخر من إجمام النفوس بعض الأوقات، من ثقل العبادة، كما يجم بالنوم وغيره». قال: ولهذا قال معاذ: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، كما أحتسب قومتي». وكونه أو ذكرها هنا أن من حكم النهي عن الصلاة في أوقات النهي لكي يحصل الاسترواح عن العبادات، هذا شيء، لكن السنة أتت ببيان ذلك، أتت ببيان سبب النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة. فما هو السبب عن النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة؟ نعم يا أبا عبد الله: لماذا نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ أحسنت: لأنها تطلع، وهكذا تغرب، بين قرني شيطان، بين قرني شيطان، وعندها يسجد لها المشركون، فنحن نهينا عن التشبه بهم، ولو كنا نحن إذا صلينا سنصلي لله عز وجل، وهم حين أن يصلوا ويسجدوا فالشيطان، أو للشمس، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون. ومع هذا لما كان التشابه في الظاهر نهينا عن ذلك. وأما إذا كانت الشمس في وسط السماء عند الزوال، فكذلكم يعتبر من أوقات النهي، والسبب في ذلك ماذا عندك؟ ما هو السبب؟ السبب في النهي عن الصلاة إذا كانت الشمس في وسط السماء عند الزوال؟ عند صاحبك، نعم، عندك ما هو السبب؟ إذا كان عند طلوع الشمس وعند غروبها بسبب أنها تطلع بين قرني شيطان، وعندها يسجد لها المشركون، لكن إذا كانت في وسط السماء عند الزوال؟ نعم يا أبا ناظم... تمعنا، أو مع الجدار البارد، معنا من القائل؟ إعادة الحديث أشد من نقل الصخر، مرة معنا كثيرا من... يا أبا العباس؟ نعم، نعم، نعم: الشعبي، الزهري، رحمه الله تعالى. طيب: لماذا ينهى عن الصلاة، أي صلاة النافلة، إذا كانت الشمس في وسط السماء عند الزوال؟ أحسنت: لأنه تسعر فيه جهنم، تسعر: أي تشتد حرارتها، تشتد حرارتها. قال رحمه الله تعالى: ولكن يحصل، يحصل إذا أراح الإنسان نفسه، ماذا يحصل له؟ شيء من النشاط بعد ذلك في مواصلة العبادات والاستمرار بها. فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب. وهنا معاذ يقول: «إني لأحتسب نومتي». لاحظ: طالب العلم حين أن ينام مبكرا، لماذا لا تسهر؟ لماذا تنام مبكرا؟ قال: لأجل أن أقوم نشيطا لصلاة الفجر. آخر يقول: لأجل أن أقوم في آخر الليل فأتهجد، «ومن الليل فتهجد» يعني الآية. فهنا يا إخوان هذه النومة يؤجر عليها ويثاب عليها، ولهذا قال معاذ: «إني لأحتسب نومتي»، أي عند الله أن لي فيها أجر، كما أحتسب قومتي، أي حين أن أقوم مصليا. قال: وقال، أي شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «مجموع الفتاوى» المجلد الثالث والعشرون، كما نبه على ذلك في الحاشية. قال: وقال: «بل قد قيل إن من جملة حكمة النهي عن التطوع المطلق في بعض الأوقات إجمام النفوس في وقت النهي لتنشط للصلاة، قال: فإنها تنبسط إلى ما كانت ممنوعة منه، إلى ما كانت ممنوعة منه، وتنشط للصلاة بعد الراحة، والله أعلم». يعني النفوس إذا منعت من شيء، فزال ذلك المنع، فإنها تشتاق إلى ذلك الشيء الذي منعت منه. قال رحمه الله تعالى: قال: «ولهذا كانت العطل الأسبوعية للطلاب منتشرة منذ أمد بعيد، منذ أمد بعيد، العطل الأسبوعية». قال: «وكان الأغلب فيها يوم الجمعة وعصر الخميس، وعند بعضهم يوم الثلاثاء ويوم الاثنين، وفي عيدي الفطر والأضحى من يوم إلى ثلاثة أيام». وهكذا ما فائدة العطل يا إخوان؟ العطل تجدد النشاط وتعيد الهمم، لكن إذا كان العمل دائما ما في إجازة، فتمل الأبدان، وهكذا أيضا تمل القلوب. ذلك ولأجل هذا وضعت العطل والإجازات، والإجازات حتى في باب الحيوانات: لو عندك بعض الحيوانات تعمل، كبعير يحمل الأثقال، أو عندك بقرة أو ثور يحرث الأرض، فإذا لم ترح هلك وتعب، ملّ العمل، ملّ العمل. لكن حين أن يراح ويطعم، فإنه يعود للعمل أنشط، يعود للعمل أنشط. قال رحمه الله تعالى: قال: «ونجد ذلك في كتب آداب التعليم»، يعني إذا قرأت في الكتب التي اهتمت بآداب التعليم، مثل ماذا؟ مثل «آداب المعلمين والمتعلمين» للعلامة السعدي رحمه الله تعالى، مرّ مرّ معنا القراءة فيه، كتاب نافع. وهكذا حين أن تقرأ في غيرها من الكتب التي ألفت في هذا الباب، ك«جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر، وهكذا الحلية هي من هذا الباب. قال: «وفي السير: تقرأ في السيرة، السيرة النبوية لابن هشام، انظر كيف حين أن تغوص في أحداث السيرة، وتنتقل من مرحلة إلى أخرى من مراحل حياة النبي صلى الله عليه وسلم، انظر كيف حين أن تتذاكر وتقرأ في الغزوات: غزوة بدر، ثم أحد، فالخندق، فإلى غير ذلك، انظر كيف يتجدد النشاط عندك، يتجدد النشاط عندك». قال: «ومنه، أي من هذه الكتب على سبيل المثال: «آداب المعلمين» لسحنون، يعني سحنون المالكي، وكتابه هذا جيد يا إخوان، وعظيم، ونافع فيما يتعلق بآداب المعلمين. وهكذا أيضا ما يتعلق بالتعليم والمتعلمين. قال: و«الرسالة المفصلة» للقابسي. قال: و«الشقائق النعمانية»، النعمانية. قال: وعنه في «أبجد العلوم»، وكتاب «أليس الصبح بقريب» للطاهر بن عاشور. قال: و«فتاوى رشيد رضا»، و«معجم البلدان»، و«فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية». هذه مجموعة من الكتب التي قد يحتاج طالب العلم، بعد كثرة المطالعة في كتب العقيدة والتوحيد، أو الفقه ومسائله، أو غير ذلك، يحتاج أن يجعل له شيئا من الأوقات يقرأ في تراجم العلماء، ك«سير أعلام النبلاء» للإمام الذهبي، أو يقرأ مثلا في كتب السيرة، في قصص الأنبياء، إلى غير ذلك، مما يحصل بسببه إراحة القلب والنفس، وأنه يعود إليها نشاطها ورغبتها». فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الأدب من آداب طالب العلم في حياته العلمية، من «حلية طالب العلم» للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن يوفقنا، وأن يعيننا، وأن يرزقنا علما نافعا، وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.