الممتع في شرح الآجرومية 39

الممتع في شرح الآجرومية 39

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 39، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الحال: مفهومها وإعرابها مع الأمثلة

يُعرّف الحال بأنها اسم منصوب يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به وقت وقوع الفعل، مع أمثلة مثل "شرب زيد الماء جالسًا" و"باردًا". كما يُشرح إعراب "كيف" و"كافة" والجملة كحال في سياقات مختلفة.

الفرق بين الحال والتمييز وبدء باب التمييز

يُبيّن المقطع قاعدة إعراب الجملة بعد المعارف والنكرات كحال أو صفة مع استثناء المبتدأ واسم الموصول، ثم ينتقل لتعريف التمييز كاسم منصوب مفسر للذات أو النسبة. يُبرز الفرق الجوهري بين الحال المشتقة والتمييز الجامد مع تقسيم التمييز إلى مفرد ونسبة.

أنواع التمييز ومواطنه والفرق بينه وبين الحال

يُفصّل نوعي التمييز: المفرد الذي يأتي بعد العدد والوزن والكيل والمساحة، والجملة التي تأتي بعد أفعال مثل تصبب أو اسم التفضيل، مع شواهد قرآنية. يُقارن بين التمييز والحال من حيث النكرة والتقديم بعد تمام الكلام والنصب، مبينًا اختلافهما في المشتق والجامد.

ختام الدرس وتأجيل التمارين والهوامش

يختتم المتحدث الدرس مشيرًا إلى أن الموضوع تناول اجتماع الحال والتمييز، ويؤجل شرح الهوامش والتمارين إلى الدرس القادم. يُنسب إنجاز الترجمة إلى نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال: أولاً: إذا قلت: "شرب زيد الماء" كان الكلام تامًا، إلا أنه لا يعرف منه الحالة التي كان عليها الفاعل وقت الفعل، أو التي كان عليها المفعول. كذلك، فإن قلت: "شرب زيد الماء جالسًا" بينت حال الماء... فقد بينت الحالة التي كان عليها زيد وقت الشرب، لأن زيد قد يشرب قائمًا وقد يشرب جالسًا. فإذا قلت: "شرب زيد الماء قائمًا أو جالسًا" بيّنت الهيئة لزيد، هيئة شربه للماء. وإذا قلت: "شرب زيد الماء باردًا" الآن هذا بيان لهيئة ماذا؟ الماء المفعول به. فقد يكون الماء باردًا، وقد يكون حارًا، وقد يكون معتدلًا. صح؟ فلما تقول: "شرب زيد الماء باردًا" فـ "باردًا" هنا حال من المفعول به الماء، فصاحب الحال الماء. وفي الأول المثال: "شرب زيد الماء جالسًا" صاحب الحال زيد. قال: فقد بينت حال الماء عند الشرب أيضًا. فلفظ "جالسًا" أو "باردًا" يسمى حالًا، ويوجب نصبه. قال: "استبهما" أي خفية، والتعبير بـ "استبهما" أو لا من "انبهما". قال: ثالثًا: "جاء زيد راكبًا". "جاء" فعل وفاعل، و"راكبًا" حال منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. هذا واضح. "ركب زيد الفرس مسرجًا". "ركب" فعل وفاعل، و"الفرس" مفعول به منصوب، و"مسرجًا" حال منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والسرج: اسم شيء يوضع على ظهر الفرس ليجلس عليه راكب الفرس. قال: فوائد وتنبيهات. قال: أولاً: "كيف" اسم استفهام تعرب غالبًا حالًا إذا وقع بعد فعل غير ناسخ، نحو: "كيف نمت". هذا من مضان الحال. ما معنى "من مضان الحال"؟ يعني مما يكثر ذكر الحال فيه. إذا أتى بعد "كيف" فعل تام... ما معنى "فعل تام"؟ يعني يحتاج إلى فاعل ولا يحتاج إلى اسم وخبر، ليخرج الأفعال الناقصة مثل "كان" وأخواتها. فإذا رأيت سؤالًا بـ "كيف" وبعده فعل تام، فـ "كيف" تعرب حالًا مقدمًا؛ لأن أسماء الاستفهام لها الصدارة في الكلام. خطأ أن تقول: "نمت كيف". هذا خطأ. تمام، يا سالم: "نمت كيف" هذا خطأ. و"محمد أين" هذا خطأ. تقول: "أين محمد"؛ لأن أسماء الاستفهام لها الصدارة في الكلام. فإذا جاء الاستفهام بـ "كيف" وبعدها فعل تام فتعرب... فتعرب "كيف" حالًا، يعني تقول: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال. واضح؟ "نمت" فعل وفاعل. قال: أما إذا وقع بعدها فعل ناسخ أو اسم فإنها تعرب خبرًا مقدمًا، نحو: "كيف أصبحت". فتقول: "أصبحت بخير". "بخير" هنا يحل محل ماذا؟ محل "كيف". فـ "كيف" هنا تعرب ماذا؟ تعرب: اسم استفهام مبني في محل نصب خبر "أصبح" مقدمًا. واضح. وكذلك إذا جاء بعدها اسم، مثل: "كيف حالك". كيف تعرب "كيف حالك" يا أبا إبراهيم؟ "كيف": اسم استفهام مبني على الفتح في محل... لا لا لا، في محل ايش؟ فاعل أو خبر أو حال أو ماذا؟ لا، في محل رفع خبر مقدم. نعم. قال: ثانيًا: "حال" يكون مبتدأ مؤخرًا. نعم. "كيف": اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم، و"حال": مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومضاف، والكاف مضاف إليه. واضح. قال: ثانيًا: قال: "النوى" تستعمل "كافة" حالًا. وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين من استعمالها مضافة وبالتعريف، كقولهم: "هذا قول كافة العلماء"، و"ما الذهب الكافة"، فهو خطأ معدود في لحن العوام وتحريفهم. يعني "كافة" لا تضاف، فلا تقل: "كافة الناس"، وإنما تقول: "العامة الناس". أما "كافة" فدائما تعرب حالًا. فتقول مثلاً: "أنا مثلاً طفت على العلماء كافة"، يعني كون حال "كافة" يعني عامة. فتممت هذا الآن. وتقول مثلاً: "أنا حفظت القرآن كافة"، يعني كون حالي "كافة" فتممت هذا الآن. فـ "كافة" تلازم النصب على الحال، تلازم النصب على الحال، ولا ولا تضاف إلى غيرها؛ لأن الحال إذا أضيف سيعرف. تقول: "كافة الناس" سيكون معرفة، والحال لا يكون إلا نكرة كما تقدم. قال: قد يأتي الحال جملة، نحو: "رأيت زيداً يضحك". مثل الخبر، قد يأتي جملة. فكيف تعرب؟ "رأيت زيداً يضحك". تقول: "رأيت" فعل وفاعل، و"زيداً" مفعول به، و"يضحك"... و"زيداً" مفعول به، و"يضحك" فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو". وجملة "يضحك" مع فاعله المستتر في محل نصب حال من... من... من "زيد". من "زيد". لكن لو جاءت الجملة بعد نكرة فالجملة هنا تعرب صفة. لو قلت مثلاً نغير المفعول به: "رأيت رجلاً يضحك". فتقول: "يضحك" هذه الجملة في محل نصب صفة لـ "رجل"؛ لأن صاحب الحال لا يكون نكرة، والجمل تعامل معاملة النكرة. الجمل نكرات. ولذلك يذكرون قاعدة النحو فيقولون: "الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات". هذه القاعدة: الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات. واضح. قال: قد يأتي الحال جملة، نحو: "رأيت زيد يضحك". فيضحك... فعل مضارع مرفوع، فاعله ضمير مستتر تقديره "هو"، والجملة في محل نصب حال من "زيد". وكأنك قلت: "جاء زيد ضاحكًا". فالجملة بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات. نحو: "جاء رجل يضحك". ولكن ينبغي ألا تكون المعرف مبتدأ ولا اسم موصول. فالجملة بعد المبتدأ خبر، وبعد اسم موصول صلة. هذه أيضًا قاعدة أخرى. يعني متى هذه القاعدة؟ إذا أتت... يعني الجملة بعد استيفاء الكلام، كأن يكون المبتدأ قد أخذ خبره، والفعل قد أخذ فاعله، ونحو ذلك. لكن إذا أتت الجملة بعد المبتدأ، مثل: "زيد يضحك"، كيف تعرب "يضحك"؟ خبر. لماذا؟ لأن أتت بعد اسم ليس بعد جملة. ومثله إذا أتت بعد اسم الاستفهام: "جاء الذي يضحك" مثلاً، فيضحك... ويعرب صلة الموصول، لا محل له من الإعراب. واضح. أغلق الكتب. قال: حدد الحال وصاحبها في الآيات التالية: "يومئذ يصدر الناس أشتاتًا". عندك ما هو الحال في هذه الجملة؟ "أشتاتًا". وأين صاحبها؟ "الناس". "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين". نعم، "مخلصين". أين الحال؟ "مخلصين". لماذا عليه؟ ليه هنا؟ لأنه جمع مذكر سالم. وأين صاحبه؟ أين صاحبه؟ لا ظاهر هنا، الضمير في "يعبدوا": "ليعبدوا الله" كون حالهم مخلصين. "وينقلب إلى أهله مسرورًا". حال، وأين صاحبه؟ ضمير المستتر... المستتر في "ينقلب إلى أهله". نعم، الضمير في "أهله" أهله هو كون حاله مسرورًا. طيب. قال: ضع مكان الخالي من الجملة الآتية حالًا مناسبًا. "صليت لله..." عندك يا سالم... لا، "صليت لله خاشعًا". كون حالك خاشعًا. نعم. "لا تاكل الطعام..." "قائمًا". أحسنت. "اصفح عم من أتاك..." "لا معتذرًا". "اصفح عم من أتاك معتذرًا". "أعرف ما تحت..." وخطف الجملة الآتية: "جاء الرجل المسرور". أشعراب "المسرور" عندك؟ صفة. "جاء رجل مسرور". عندك أشعراب "مسرور"؟ صفة. "جاء الرجل مسرورًا". أشعراب "مسرور"؟ جاء الرجل مسرورًا... حال. أعرف قوله تعالى: "وتركوك قائماً". عندك ربو... لأنه عظيم... أبلي على الضم. أين صاحبه؟ "تركوك" الكاف أو الواو؟ الكاف؛ لأنه هو القائم عليه الصلاة والسلام. طيب، نبدأ في درس جديد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: سادسًا: التمييز. قال المصنف: باب التمييز. التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لمن بهم من الذوات، نحو قولك: "تصبب زيد عرقًا"، و"تفق أبكر شحمًا"، و"طاب محمد نفسًا"، و"اشتريت عشرين غلامًا"، و"ملكت تسعين نعجة"، و"زيد أكرم منك أبًا"، و"أجمل منك وجهًا". قال الشرح: التمييز، تعريفه: هو الاسم المنصوب المفسر لمن بهم من الذوات أو النسب. فعلى هذا كما سيأتي معنا، التمييز ينقسم إلى قسمين: سيأتي معنا تمييز مفرد وتمييز جملة. فالذي يفسر من بهم من الذوات هذا يسمى مفرد، والذي يميز من بهم من الجمل هذا يسمى تمييز النسب. وهناك فروق بين الحال والتمييز. فمن هذه الفروق: أولاً: أن التمييز يبين ما استبهم من... من ماذا؟ التمييز من الذوات أو النسب. وأما الحال فيميز ما استبهم من ماذا؟ الهيئات. هذا أوضح. وكذلك أهم فارق بين الحال والتمييز: وأيضاً من الفروق بين الحال والتمييز أن الحال يكون مشتقًا، معنى مشتقًا يعني يدل على صفة: "قائمًا"، "جالسًا"، "ضاحكًا"، هذا كلها صفات. لكن التمييز يكون جامدًا: "اشتريت عشرين نعجة"، "نعجة" هذا جامد. فهمتم هذا الآن؟ فهذا من أعظم الفروق بين الحال والتمييز. قال: مثاله: "اشتريت عشرين غلامًا". وطاب محمد نفسًا. فتقول: "اشتريت" فعل وفاعل، و"عشرين" مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الياء لأنه ملحق في الجمع، و"غلامًا" تمييز لـ "عشرين". "عشرين" هنا تمييز مفرد، "غلامًا" هنا تمييز مفرد. لماذا؟ لأنه ميز مفردًا وهو لفظ "عشرين". فلو قلت: "اشتريت عشرين" وسكت، فقد يكون عشرين غلامًا، عشرين نعجة، عشرين سيارة، عشرين... إيه؟ كيف تمييز هذا؟ بذكر التمييز تقول: "اشتريت عشرين غلامًا". فميز لنا "غلامًا" لفظ "عشرين". وهذا فيه أن التمييز يأتي من مواضع التمييز، أنه يأتي بعد العدد. التمييز يأتي بعد ماذا؟ بعد العدد. هذا من مواضع التمييز. قال: "وطاب محمد نفس". فـ "طاب" فعل ماذا؟ و"محمد" فاعل، و"نفسًا" تمييز منصوب، وعلامة نصبه الفتح. وهذا التمييز يسمى تمييز النسب؛ لأنه ميز نسبة جملة كاملة، ليس مفرد. فقولنا: "طاب محمد" فالآن نريد أن نميز الفعل مع فاعله: "طاب" في ماذا؟ "محمد". هل طاب نفسًا؟ هل طاب مثلاً مالاً؟ هل طاب علمًا أو ماذا؟ طاب. فلما تقول: "نفسًا" هنا ميز هذه الجملة، ميز هذه الجملة. ومثل مثلاً: "تصبب زيد عرقًا". فعرقًا هنا تمييز ماذا؟ نسبة. ومنهم من يسميه جملة. لماذا؟ لأننا نريد أن نميز "تصبب زيد" يعني الفعل مع فاعله. ما معنى "تصبب"؟ يعني ظهر عليه العرق، ظهر عليه فهو يقطر عرقًا. فقد يكون التصبب عرقًا، وقد يكون التصبب ماء اغتسل فخرج فتصبب زيد ماء وجرى، أو كان في مكان فيه حر فتصبب زيد عرقًا. فالعرق هنا ميز جملة كاملة، ما ميز لنا مفرد. صح؟ فهذا يسمى تمييز جملة، تمييز جملة. قال: إعراب "غلامًا": تمييز ذات؛ لأنه فسر كلمة مفردة وهي "عشرين". و"نفسًا": تمييز نسبة؛ لأنه فسر جملة "طاب محمد" فهو فسر لنا جملة كاملة، ليس مفرد. قال: أنواعه: التمييز نوعان: مفرد وجملة. فتمييز المفرد: وهو الذي يزيل الإبهام عن كلمة واحدة، ويأتي تمييز المفرد بعد... يعني له مواطن يأتي بعدها تمييز المفرد، مثل: العدد. العدد، نحو قولك: "ملكت تسعين نعجة". "تسعين" ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾. فـ "كوكبًا" ماذا تعربه؟ تمييز. فإذا أتى التمييز بعد العدد فهذا يسمى تمييز مفرد، وهو يكثر بعد العدد. قال: الوزن، نحو: "اشتريت رطلاً عسلاً". رطل: قياس معروف. طيب، ويمكن الآن نقول مثلاً: "اشتريت كيلو عسلاً". بالكيلو كان من قبل بالرطل، وبعضهم يستخدم الرطل إلى الآن. فالرطل يقارب نصف الكيلو، ينقص عليه قليلاً. فالكيلو رطلان وربع، الكيلو رطلان وربع. فإذا أتى التمييز بعد الوزن فهذا يسمى تمييز مفرد أيضاً، ويكثر في ذلك. قال: الكيل، نحو: "تصدقت بصاع تمراً". الصاع هو كيل يعادل أربع أمداد من مد الرجل المعتدل. فـ "تمراً" هنا تمييز؛ لأنه قد تقول مثلاً: "تصدقت بصاع رزاً براً". صح؟ فلما قلت: "تمراً" ميزت هنا، فيسمى "تمراً" تمييز. المساحة، نحو: "هذا شبر أرضاً". والشبر هكذا... هذا يسمى الشبر، هذا مساحة. وقد يكون بالميل، وقد يكون بالكيل المعروف في المساحة ونحو ذلك. فأرضاً هنا تمييز ذات. قال: ثانيًا: تمييز الجملة. وهو الذي يزيل الإبهام عن جملة، نحو قولك: "تصبب زيد عرق"، و"تفق بكر شحم". ما معنى "تفق"؟ "تفق" معنى ماذا؟ يعني بدأ الشحم يظهر على جسمه وينتو... يعني ينتو بمعنى يبرز، يبرز هكذا الشحم. "تفق". ما شاء الله أصبح سمينًا. هذا معنى "تفق بكر شحم". و"زيد أكرم منك أبًا". أيضاً من مواطن تمييز الجملة أن يأتي بعد اسم التفضيل. تمييز النسبة يأتي بعد اسم التفضيل. فتقول مثلاً: "زيد أعلم منك". "أعلم منك" ماذا؟ فقهاً، نحوًا، أو نحو ذلك. تقول: "حمزة أكثر منك حفظًا" مثلاً. فـ "حفظًا" هنا تمييز. وهكذا. فمن مواطن تمييز النسبة أن يأتي بعد اسم التفضيل. قال: فكل من "عرقًا" و"شحمًا" و"أبًا" تمييز جملة منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ومن أمثلة التمييز الجملة في القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾. فشيبًا هنا تمييز جملة أو مفرد؟ جملة؛ لأن ما عندنا لا عدد ولا وزن ولا كيل ولا مساحة، وإنما ميز لنا هنا جملة كاملة وهو اشتعال الرأس في ماذا؟ اشتعل شيبًا، ناراً، ونحو ذلك. وقوله تعالى: ﴿ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ﴾. فعينًا هنا تمييز جملة؛ فميزت لنا انفجار الأرض بماذا؟ بالعيون. وقوله تعالى: ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا ﴾. فـ "مالاً" هنا أيضاً تمييز منصوب؛ لأنه ميز لنا اسم التفضيل "أكثر منك" ماذا؟ فقال: "مالاً". قال المصنف: ولا يكون إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام. وهذا مما يشترك فيه التمييز والحال. التمييز والحال بينهما تشابه، فيجتمعان في أشياء ويفترقان في أشياء. فقد تقدم معنا أنهما يفترقان في ماذا؟ في أن الحال يبين من بهم من الهيئات، والتمييز يبين من بهم من ذوات أو النسب. هذا فارق. والفارق الثاني: أن الحال يكون مشتقًا، والتمييز يكون جامدًا. واضح. وأما الذي يجتمع فيه التمييز والحال: أن التمييز والحال كلاهما يبين من بهم... ذاك يبين وهذا يبين من بهم. صح؟ يعني ما خفي. والثاني: أن الحال نكرة والتمييز نكرة. والثالث: أيضاً هناك في توافق بين الحال والتمييز في أمر ثالث، وهو أن الحال منصوب والتمييز منصوب. إذن يجتمعان في ثلاثة، ويفترقان في اثنين. هذا هو الفرق بين التمييز والحال. لذلك هنا قال: ولا يكون أي الحال إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام. قال الشرح: باستقراء النحويين وتتبعهم للغة العربية وجدوا أن التمييز لا يكون غالباً إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، أي بعد جملة تامة؛ لأنه فضله. ومعنى تمام الكلام: أن يأخذ الفعل فاعله والمبتدأ خبره. فهو يأتي بعد تمام الكلام. وهذا أيضاً قدر مشترك بين الحال والتمييز. فالحال كذلك يأتي بعد تمام الكلام، والتمييز كذلك يأتي بعد تمام الكلام. فهذا أيضاً مما يجتمع فيه الحال والتمييز. طيب، نكتفي بهذا ونترك الهوامش والتمارين في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر