كتاب الطهارة 51

كتاب الطهارة 51

الدرس في كتاب الطهارة 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث أنس رضي الله عنه حول استنجاء النبي

يشرح المقطع حديث أنس رضي الله عنه حول كيفية استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء، ويشرح معاني بعض الكلمات المستخدمة في الحديث. يُفهم من هذا الشرح كيفية تطبيق السنة النبوية في الاستنجاء.

استخدام الصغار في الخدمة وآداب الاستنجاء

يتناول هذا الفصل استخدام الصغار في الخدمة مثل أنس بن مالك، واستنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء، واستدلال العلماء على جواز استخدام الصغار في مثل هذه المهام. كما يشير إلى تفضيل استخدام الماء للاستنجاء لكونه أكثر مطهرا.

آداب الاستنجاء والاستتار عند قضاء الحاجة

يتناول هذا الفصل آداب الاستنجاء واستخدام الماء والحجارة، واستحباب الاستتار عند قضاء الحاجة. كما يشير إلى بعض الأحاديث النبوية التي تدل على جواز الاستنجاء بالماء والحجارة وآداب ما بعد الاستنجاء.

الاستعانة بالغير في الوضوء عند العجز

إذا كان الشخص عاجزاً عن الوضوء بنفسه، فيجب عليه أن يستعين بشخص آخر ليتوضأ بدلاً من التيمم، متى كان ذلك ممكناً. يشمل هذا الحكم الحالات التي يكون فيها الشخص مريضاً أو عاجزاً عن الوضوء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل خلاء، فأحمل أنا وغلام النحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء. متفق عليه. قال: وعن أنس -كأنه ترك الإضمار، فلم يقل وعنه لبعد الاسم الظاهر- بخلافه في الحديث الثاني. وفي بعض النسخ: من بلغ المرام عنه بالإضمار أيضا: أنا، بدون أنا. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل خلاء، فأحمل أنا وغلام. قال: الغلام هو المترعرع، قيل: إلى حد السبع السنين، وقيل: إلى الاحتلام، ويطلق على غيره مجازا. عن العصر: أنه صغير قبل البلوغ، لكن قد يطلق على ما كان بعد البلوغ. قال: نحو إداوة، بكسر الحمزة: إنان صغير من جلد يتخذ للماء. من ماء وعنزة. قال: وهي عصى طويلة في أسفلها زوج، ويقال: رمح قصير. فيستنجي بالماء. متفق عليه. قال: المراد بالخلاء هنا الفضاء، بقرينة العنزة؛ لأنه كان إذا توضأ صلى إليها في الفضاء، أو يستتر بها بأن يضع عليها ثوبا، أو لغير ذلك من قضاء الحاجات التي تعرض له. فلا يأخذ هذه العنزة لأجل هذه الأشياء، إما أنه يستتر بها فيضع بها ثوبا، أو أنه لأجل الصلاة. قالوا: لأن خدمته في البيوت تختص بأهله. قالوا: الغلام الآخر اختلف فيه، فقيل: ابن مسعود. وأطلق عليه ذلك مجازا. ويبعد قوله نحوي؛ فإن ابن مسعود كان كبيرا، فليس كأنس في سنه. أن ابن مسعود كان كبيرا؛ لأنه ولد قبل الهجرة، أو قبل البعثة -قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام- ولد قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام بسنوات. ولهذا لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في مركب لما أراد أن يأخذ من اللبن، فقال: إن هذا الغنم ليس لي. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك غلام معلم. فهو كبير. ويحتمل أنه أراد نحوي في كونه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. نحوي معناه مثل ما أفعل أنا، وليس نحوي مثل سني. رضي الله تعالى عنه. كان صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحمل نعله وسواكه. معنى سواد رسول الله: معنى مثل سواد. وقيل: سواد رسول الله لأنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: متى ما رأيت سوادي، فهذا إذنه. متى ما رأيت سوادي، فهذا إذنه. كان النبي صلى الله عليه وسلم -كان ابن مسعود- كثير الدخول على النبي عليه الصلاة والسلام في بيته، حتى قال ابن مسعود -أو قال أبو موسى-: ما كنت أظن أن ابن مسعود وأمه من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكثرة ما أراه يدخل عليه. أنه كان حريصا على العلم، فكان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له برؤية سواده. فأنا إذا رأى سواده -رأى- فأنا حتى من خلف الحجاب فرأى سواده، فهذا إذن له جعله النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود. قال: وقيل غيره، غير ابن مسعود. قاله: لأنه مجاز كما في الشرح. وقيل: هو أبو هريرة. وقيل: هو جابر بن عبد الله. والحديث دليل على جواز استخدام من الصغير. وهذا مثلا هذا باب فقط ملح العلم وفضول العلم، وإلا ليس هناك فائدة في معرفته. قال: الحديد دليل على جواز الاستخدام من الصغير، أنه استخدم في الخدمة لأبيه أو لشيخه أو لكذا، فلا بأس في ذلك. فقد جاءت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: هذا أنس، هو يخدمك. قالوا: على استنجاء بالماء. ونقل عن مالك أنه أنكر استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء. قالوا: لا، حديث قد أثبت ذلك، فلا سماع لإنكار مالك أن استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بالماء. فإنكار مالك صحيح؛ ولأن بعض أهل المدينة كان يكره ذلك، كان يكره لاستنجاء بالماء، كما جاء عن السعيد بن المسيب وغيره. لكن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء. فإيضا جاء في شرابي داود: لما نزل ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قالوا: كانوا يستنجون بالماء. قالوا: وقيل: إنه أرجح من استنجاء الحجارة. وهذا هو الصحيح أن الماء أرجح من استنجاء الحجارة؛ لأنه مطهر ومنقى أكثر. قالوا: كأنه أخذه من زيادة التكلف يحمل الماء بيد الغلام. ولما استدل بعض العلم -أو بعض التابعين- أو كره الاستنجاء بالماء، قال: لا زال نتنه في يدي. أن الإنسان إذا استخدم الماء سيستخدم يده، فسيصبح هذا النتن في يدي. أنا رايح من هذا الباب. كرهه بعض السلف. لكن إن كان أمن هذا، فلا شك أنه هو الأفضل، أي الماء. وحتى ولو حصل مثل هذا، فالحجارة غالبا ما تنقي المحل، وهذا سيكون أعظم من أن يكون رائحته في اليد. أن العدم التنقية سيكون أعظم من رائحته في اليد. فلهذا فلا شك أن الماء أفضل. والآن مثلا بعض الآلات وكذا ما يستعمل فيها اليد، وهذا أفضل. قالوا: كأنه أخذهم من زيادة التكلف بحمل ما بيد الغلام. ولو كان يساوي الحجارة أو هي أرجح منه، لم يحتاج إلى ذلك. وصحيح كما قلنا: أنه يجود. قال الجمهور العلماء على أن الأفضل الجمع بين الحجارة والماء. فإن اقتصر على أحد ما، فالأفضل الماء حيث لم يرغب الصلاة. فإن أرادها، فخلافه. فمن يقول: تجزئ الحجارة، لا يوجبه. ومن يقول: لا تجزئ، يوجبه. لا تجزئ الحجارة، لا يوجب الماء. والصحيح أن الاستنجاء بالحجارة جائز، قد جاءت فيه الأحاديث. وكذلك بالماء، كله جائز. لكن الأفضل الماء إذا وجد. قد تجزئ. وكذلك قال: من آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده، كما أخرجه أبو داود الحديث بهريرة. معناه: بعدما يستنجي بالماء، هذا إذا استعمل يده، فإنه يمسحها في التراب. قال: كما أخرجه أبو داود الحديث بهريرة: «كان يا رسول الله إذا أتى الخلاء أتيته بما في ثور أو ركوة، فاستنجى منه، ثم مسح يده على الأرض». قال: وأخرج النسائي الحديث بهريرة قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الخلاء، فقضى حاجته، ثم قال: يا جرير، هاتي طهورا. فأتيته بماء، فاستنجى، وقال: بيدي فذلك بها الأرض». وهذا أيضا لا بأس به على حسن الحديث. وكان فيه اختلاف، لكن الشيخ الألباني حسنه. وكذلك الأول. قال: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال لي النبي عليه الصلاة والسلام: «خذ الإداوة، فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته». اتفق عليه. قوله: وعن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله: «خذ الإداوة، فانطلق» -أي النبي صلى الله عليه وسلم- «حتى توارى عني، فقضى حاجته». قال: الحديث دليل على التورى عند قضاء الحاجة، ولا يجب؛ إذ الدليل فعل، ولا يقتضي الوجوب. والتورى معنا لابتعاد في قضاء الحاجة. وهذا التورى: أن يتخذ من الناس حتى لا ترى عورته. وهذا واجب؛ وقد أمر الله عز وجل بستر العورة: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». فلهذا هذا داخل في الوجوب. لا حديث: «من أتى الغائط، فليستتر». لكن الحديث لا يصح. فالحديث فيه دليل على استحباب الاستتار معنا في الأماكن خاصة التي فيها رفع الحرج، وفيها التورية والابتعاد أفضل. ويستتر بشيء، فإن كان يستتر أحيانا بهدف نخل -جماعة نخل أو مجموعة نخل- استتر به. فإن لم يستتر -مثلا إن كان في الفضاء- يبتعد. إذا كان في الفضاء، ما في مكان للاستتار، يبتعد. وإن كان هناك أماكن للاستتار، يستتر. وهذا باب الوجوب حتى لا ترى عورته. وهذه الأحاديث أيضا فيها المعاونة في قضاء الحاجات. الإنسان يتخذ معاوناً في مثل هذه. واستدل أيضا فيه بجواز الاستعانة أيضا بالغير في الوجوب. الاستعانة بالغير في الوجوب، سواء كان الإنسان مريضا أو غير مريض. فلهذا قال العلماء: أن من كان مريضا لا يستطيع أن يستعمل الماء، لكن عنده من يوضئه، فيجب عليه أن يتوضأ. يجب عليه أن يتوضأ. معنى لا ينتقل إلى التيمم. وعنده من يوضئه. وعنده من يوضئه. طيب إن شاء الله نكتب.