شرح كتاب الزكاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

شرح كتاب الزكاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في شرح كتاب الزكاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم زكاة حلي النساء المعد للزينة

استعرض المحاضر خلاف العلماء في وجوب الزكاة في حلي النساء المعد لللبس والزينة، حيث ذهب الجمهور إلى عدم الوجوب بينما رأى الحنفية وابن باز وابن عثيمين والألباني الوجوب، ورجح المحاضر قول الوجوب والأحوط إخراج الزكاة إذا بلغ النصاب خمسة وثمانين جراماً بنسبة ربع العشر.

أحكام زكاة الذهب والنقود وعروض التجارة والحلي المحرمة

بين المقطع كيفية حساب زكاة الذهب والنقود وجواز إخراجها قيمة مع ضمها لتكميل النصاب، وأوضح وجوب الزكاة في حلي الرجال المحرم وحلي التجارة وعدم وجوبها في الجواهر للزينة، وعرف الكنز بأنه المال غير المزكى، وشرط الزكاة في الزروع بأن تكون مكيلة مدخرة.

تفصيل زكاة الزروع والثمار والعسل وتوقيت الأداء

فصل المحاضر في زكاة الزروع والثمار فاشترط كونها مكيلة مدخرة كالحبوب والزبيب دون الفواكه والخضروات والعسل، وبين أن زكاة الزروع تجب عند الحصاد لا عند الحول بينما عروض التجارة تجب بعد حولان الحول، وأجاز تقديم الزكاة ومنع تأخيرها.

نصاب زكاة الزروع المسقية وعروض التجارة

وضح المقطع أن الزروع المسقية بماء السماء فقط تجب فيها العشر، كما أشار إلى أن من نوى البيع وبلغ ماله نصاباً اعتبر من عروض التجارة الواجبة فيها الزكاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن شاء الله نأخذ بعض المسائل الفرعية التي تتعلق بزكاة النقدين وعروض التجارة والزرع وما يخرج من الأرض. من هذه المسائل: أولاً، حكم زكاة الحلي المعد لللبس. تعرفون النساء كما قال الله عز وجل: ﴿ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 18]، حبب إليهن التزين، وأعظم زينة عند النساء التزين بالذهب. فقد يكون مع المرأة من الذهب الملبوس الذي تلبسه مئات الجرامات: مئة جرام، مئتان جرام، مئة وأكثر، على حسب سعتها وعدمه. فما حكم هذا الذهب؟ هل عليه زكاة؟ الذي تلبسه فقط، ليس معدًا للتجارة تبيع وتشتري فيه، وإنما إذا أرادت أن تتزين لزوجها أو تتزين للعرس والأفراح تلبسه. فهل عليه زكاة إذا دار عليه الحول وقد بلغ النصاب؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء اختلافًا شديدًا، وأشهر الأقوال في هذه المسألة قولان: القول الأول: وهو قول جمهور أهل العلم من الشافعية في الأصح عنهم، وكذلك المالكية والحنابلة، أنهم يرون لا زكاة في هذا الحلي المعد للاستعمال والزينة. واستدلوا بالآية: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: 34]. ما وجه الشاهد من هذه الآية؟ قالوا: إن ذكر الكنز والإنفاق في الآية، لأن الآية قرنت بين الكنز وبين الإنفاق، قالوا: هذا الاقتران يدل على أن المراد بالذهب والفضة فيها النقود، النقود؛ لأنها التي تكنز وتنفق، هي التي تكنز وتنفق. والآية عامة، فطالما أن الذهب والفضة موضع إنفاق وموضع اكتناز، فالآية تشمل جميع الذهب والفضة، جميع الذهب والفضة، فلا يخص هذا الذهب بالذهب الذي يعد للإنفاق أو الذهب الذي لم يعد للإنفاق، لأن أصل الذهب والفضة إنما هو للإنفاق سواء كان حفظ أم لم يحفظ فهو للإنفاق. فقالوا: هنا ذكر الكنز والإنفاق يدل على أن المراد بالذهب والفضة فيها النقود. النقود، إيش معنى النقود؟ بمعنى التي تنفق في البيع والشراء وفي التجارة. فدل ذلك على أن ما لم يستخدم في إنفاق في بيع ولا في الشراء ولا في تجارة، دل على أنه ليس عليه زكاة، لأن قال الله عز وجل في الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا ﴾. الآن هذا المال لا ينفق، إنما هو مجمد للزينة فقط، للاستعمال، للاستعمال. فإذن هذا المال لا زكاة فيه لأنه لم يعد للبيع والشراء ولا للتجارة وإنما للاستعمال، والله عز وجل قرن الذهب والفضة بالإنفاق، ولا إنفاق في ذلكم الذهب الملبوس أو الذهب المعد للاستعمال. هذا دليلهم. ومعهم دليل آخر أيضًا، وهو حديث: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حلي لكن». فقال الجمهور أيضًا: هذا الحديث فيه إشارة إلى أن الحلي ليس فيه زكاة واجبة، لأن لو كانت الحلي واجبة لما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مضربًا لصدقة التطوع. الآن الحديث هذا ورد مورد أيش؟ صدقة التطوع، يحثهن على الصدقة ولو من هذا الذهب الملبوس، وهذه ليست واجبة. فطالما النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا الذهب للصدقة المستحبة، قالوا: يدل على أن ليس فيه زكاة واجبة، ليس فيه زكاة واجبة. واستدلوا كذلك بآثار وردت عن عائشة وعن أسماء. عائشة رضي الله عنها، وبالصحة عنها، أن كانت لها بنات أيتام لأخيها، وكانت معهن الحلي، فلم تخرج على هذا الحلي الزكاة. وردت آثار عن بعض كذلك الصحابيات بهذا المعنى. هذه حجة الجمهور. وذهب أبو حنيفة، وكذلك قول للشافعي لكن ليس هو الأصح والمشهور، وجاءت رواية عن أحمد لكن ليست هي المشهورة عنه، وكذلك يصحح أو يرجح هذا القول ابن باز وابن عثيمين والألباني: أن زكاة الحلي الملبوس فيه زكاة. واستدلوا بحديث حسن، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتان، وهو معها ابنة، وفي يدها، أي في يد هذه البنت، مسكتان غليظتان. مسكتان يعني التي تلبس في المعصم أو في اليد، وغليظتان، هذا يدل على أنها يعني جرامات كثيرة تبلغ حد النصاب، حد النصاب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة: «أتؤدين زكاة هذه؟» قالت: لا يا رسول الله. قال: «أسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» فأخرجت تلك المسكتين وقالت: هما لله ورسوله. فهذا الحديث فيصل في المسألة، وهذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب الملبوس، لأن هذه البنت كانت متزينة بهذا الذهب، كانت متزينة بهذا الذهب. فصحح العلماء القائلين بوجوب الزكاة هذا الحديث، وجعلوه العمدة في المسألة. وأما ما ذكره الجمهور من الاستدلال بالآية، فيقال: الآية عامة، خصصت بالحديث، خصصت بالحديث. ومن فوائد السنة تخصيص المجمل والعام في القرآن، هذا قواعد أخذناها في أصول التفسير. وأما استدلالهم بفعل الصحابة، فيقال: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، بمعنى أن الحديث يقدم على قول أي أحد، فيحمل فعل الصحابة أو الصحابيات على عدم اطلاعهن على الحديث، أو أن هذا الذهب لم يبلغ النصاب، أو نحو ذلك، أو نحو ذلك من الأمور التي لا تجعلنا نترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم لفعل أحد أو لقول أحد من الناس. فوالله أعلم، الأقرب والأحوط على المرأة إذا بلغ ذهبها النصاب أن تخرج عنه الزكاة، لهذا الحديث، لهذا الحديث. وأما تعليلاتهم أن هذا الذهب لم يعد للتجارة وليس منه فائدة، وما أشبه ذلك، هذا كله تعليلات يعني تخالف النص. فطالما أن الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو العمدة في ذلك، فهو العمدة في ذلك. فالقول كما ذكرنا: الأقرب والأحوط هو أن تخرج المرأة زكاة ذهبها إذا بلغ أكثر من 85 جرامًا. توزن هذا الذهب، من بزغ، من يعني يسموه عندنا هنا سلس، أو كذلك خصر، أو كذلك ما يلبس في اليد يسميه هنا عندنا يعني ماذا يسمونه؟ ماذا يسمونه اللي يلبس هنا في الأيدي؟ أصحاب الشحر ما تدري إيش يسمونه، المهم بعضهم يسميه كرية، بعضهم يسميه خلسة، صح، خلسة، لهم تسميات في ذلك. هذا اللي يلبس في اليد، بعضهم يلبس أيضًا في الصدر، هذا يسمى لبه أو يسمى يعني سلس أو نحو ذلك، الذي يلبس في الأذن يسمى بزغة طعفة. هذا كله تسميات معروفة عندنا. وجاء في الحديث: مسكتان، يعني مثل ما يلبس في اليدين. نعم، فإذا بلغ 85 توزنه فتخرج منه نصف أو ربع العشر، ربع العشر. فإذا كان مئة جرام تخرج منه كم؟ اثنين ونصف جرام، ربع العشر. العشر عشرة، العشر كم؟ مئة جرام، صح، العشر كم؟ عشر المئة عشرة، وكم ربع العشرة؟ اثنين ونصف. تمام، اثنين ونصف. فتخرج اثنين، إذا معها ذهب بوزن اثنين ونصف تخرجه، ما معها تقومه بالمال، تسأل وقت إخراج الزكاة: كم سعر الجرام؟ قالوا: سعر الجرام مئة ألف، إذا تخرج مئتين وخمسين ألف في السنة، تخرج مئتين وخمسين كم ألف يمني. إذا كان مئة هو الآن تقريبًا يصل إلى الثمانين ألف الجرام الواحد، صح يا أبا؟ هل اشتريت جرامًا باليمني؟ والله أعلم، يساوي في الثمانين الآن، ثمانين ألف، خمسة وثمانين ألف أو نحو هكذا. المهم ما يعاد القيمة، زكاة إخراج الزكاة من الجرامات، إن أرادت أن تخرجه بالجرام، وإن أرادت أن تخرجه بالمال، كل ذلك جائز. ويجوز أيضًا أن يتبرع عنها زوجها، يقول زوجها: خلاص، أنا سأخرج عنك الزكاة، كم يساوي؟ قالوا: يساوي ثلاثمائة ألف، أو مئتين وخمسين ألف، أو مئتين ألف، يخرج عن زوجته. لا بأس، يجوز ذلك، يجوز ذلك. طيب، بقيت مسألة أخرى أيضًا، وهي: إذا كان عند الشخص ذهب، عنده ذهب طيب، وعنده نقود ورقية. الذهب لا يبلغ النصاب، مثلا معه خمسين جرام من الذهب، خمسين، ليس فيه زكاة، صح؟ ومعه مال يعادل أربعين جرام من ذهب، مال نقود فلوس. فهل يضم الذهب مع النقود الورقية؟ نعم، يضمه. لماذا يضمه؟ لأن قلنا الأوراق النقدية تقوم مقام الذهب، تقوم مقام الذهب. طيب، فيضم، تضم الأوراق النقدية إذا يعني حال عليها الحول. طيب، وإن لم تبلغ هي بنفسها النصاب، لكن إذا ضميتها مع الذهب الذي حال عليه الحول تبلغ النصاب، فهنا يضم الجميع. فمثلًا: خمسين جرام من الذهب، تمام، وهذا المال قيمته أربعين جرام من الذهب، صار كم الآن المجموع؟ تسعين جرام من الذهب، تخرج زكاة تسعين جرام من الذهب، تضمه مع بعض. طيب، ما معك مال، معك دكان صغير، ومعك مال، هذا المال مخزون له سنة، والدكان له سنة. هل تضم بضاعة الدكان التي تبلغ مثلا البضاعة هذه تبلغ خمسين ألف، تمام، ومعك مال بقيمة أربعين ألف؟ يعني خمسين، أقصد خمسين جرام، يعني الدكان ما يعادل خمسين جرام من الذهب، ومعك نقود ورقية ما يعادل أربعين جرام من الذهب، كم صار الآن المجموع؟ تسعين. هل يضم مع بعض؟ نعم، يضم مع بعض، لأن عروض التجارة حكم حكم الأوراق النقدية. فأنتم هذا الآن، فكل هذا تعتبر صنف واحد: الذهب والفضة، وكذلك عروض التجارة، وكذلك الأوراق النقدية التي هي موجودة عندك في بيتك أو في المصرف أو تملكها أو مر عليها سنة، كل هذا تضمها مع بعض. حتى إذا معك مال يبلغ النصاب، طيب، ومعك تجارة تبلغ النصاب، كل هذا تخرج عليه الزكاة. طيب، فإذا سيكتمل النصاب بجمع الذهب مع الأوراق النقدية، أو بجمع عروض التجارة مع الأوراق النقدية، أو بجمع عروض التجارة مع الذهب، كل هذا يضم مع بعض، فأن حكمها حكم الأوراق النقدية. واضح هذا؟ لن هذا أيضًا أفتت به اللجنة الدائمة، وأيضًا اختاره الشيخ ابن باز عليه رحمة الله. كذلك من المسائل التي ينبه عليها: الحلي المحرم، بمعنى الحلي المحرم. رجل مثلا خالف الهدي النبوي ومعه حلي يلبسها، الذهب محرم على الرجال، صح، لا يجوز أن يلبس الذهب الرجال، لكن مسلم خالف هذا لكونه تاجر أو لكونه حاكم أو لكونه يعني مسؤول أو نحو ذلك، فيملك ذهبًا يستخدمه يعادل النصاب أو يبلغ النصاب. فهل يخرج عليه الزكاة؟ نعم، يخرج عليه الزكاة، مع الإثم، هذا على لبسه، على هذا المحرم. طيب، وإخراج المال على عين هذا الذهب، عين هذا الذهب يجب فيه الزكاة. طيب، الحلي المعد للتجارة، أصحاب المصوغات هذه، هل عليهم زكاة؟ نعم، عليهم زكاة، لأن حكم هذه المحلات حكم عروض التجارة، قد تقدم معنا أن عروض التجارة فيها الزكاة، فيها الزكاة. طيب، ما يعادل أو ما يوازي الذهب والفضة من الجواهر الثمينة كالياقوت واللؤلؤ والمرجان، إذا لم تعد للتجارة وإنما للزينة والاستخدام، هل عليها زكاة؟ الصحيح أنه ليس عليها زكاة، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها. لو معاك يعني جواهر تبلغ مئتي جرام أو ثلاثمئة جرام، يعني قيمة المال الذي تباع به ربما فوق النصاب، فهذا ليس فيها زكاة، لأنه لم يأتي النص فيها ولم يوجد دليل عليها. طيب، طيب، ذكرنا الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾. إيش معنى كنز المال؟ كنز الفضة، إيش معنى الكنز؟ قال العلماء: كنز المال الذي ذمه الشرع وتوعد عليه بالعذاب هو الذي لا تؤدى زكاته، هذا هو الكنز. يعني عندك مال، عندك ذهب، عندك فضة، عندك أوراق نقدية، عندك عروض تجارة، ولكنك وقد بلغت النصاب، ولكنك لم تزك عليها، فهذا هو الاكتناز الذي جاء فيه الوعيد. أما إذا عندك مال كثير وأنت تؤدي زكاته، فهذا ليس بكنز، ليس بكنز، سواء كان يعني قوتًا أو مالًا أو نحو ذلك. واستدلوا، استدلوا العلماء على ذلك بآيات الميراث، الله عز وجل ماذا قال؟ ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]. طيب، إذا كان الإنسان ليس له أن يكتنز المال، هل سيجد الورث مالًا؟ ما سيجد المال، صح. استدلوا كذلك بحديث سعد بن أبي وقاص الذي أشرنا إليه في الدرس، لما أراد أن يتصدق بجميع ماله، إذا عنده مال هنا اقتنز، صح؟ قال: لا يا سعد. قال: «أتصدق بثلثي مالي؟» قال: لا. قال: «بالنصف؟» قال: لا. قال: «بالثلث؟» قال: «الثلث، والثلث كثير». فهذا يدل على ماذا؟ على أن الاكتناز لا شيء فيه، لكن بشرط أن تؤدي حقه، أن تؤدي ماذا؟ حقه. كذلك من المسائل التي تتعلق بزكاة الزروع، بزكاة الزروع: الزكاة في الزروع تجب في كل مكيل مدخر. إيش معنى كل مكيل؟ يعني كل شيء يكال بالصاع مثلًا، ويدخر، بمعنى يختزن، يمكن تجعله شهرًا، شهرين، ثلاثة شهور، سنة، ما يتحرك. وهذا مثل أيش؟ مثل الحب: البر، الشعير، الأرز، هذه كلها ماذا؟ تدخر وتكال، فهذا الذي فيها الزكاة. لذلك اختلف العلماء في بعض الزروع هل فيها زكاة أو لا. فمثلا على سبيل المثال، على سبيل المثال: هل في زيت الزيتون زكاة؟ يعني في الزيتون نفسه، تعرفون الزيتون هذا الصغير، هل فيه زكاة؟ على هذه القاعدة قالوا: ليس فيه زكاة، لأنه وإن كان يمكن يكال، لكنه لا يدخر. هل سيجلس هكذا بدون أن يجمد وكذا شهرًا، شهرين، هكذا؟ لا يمكن. في خلاف التمر، يمكن يجلس سنة كاملة، في خلاف البر، في خلاف الشعير، هذا يمكن تجلس الشهر، لكن الزيتون هذا لا، لا يدخر، فليس فيه زكاة. كذلك مما اختلف فيه: الفواكه والخضروات. العنب، العنب فيه الزكاة، إنما هي في الزبيب، لأن الزبيب هو الذي يدخر، هو الذي يدخر. تمام، فيه الزكاة لأنه يدخر إذا يبس، مثل الرطب، الرطب فيه زكاة لأنه يدخر ويبس ويدخر. طيب، أما الفواكه، مثل مثلا الشيء الذي لا يدخر، مثل التفاح، هل يمكن أن يدخر؟ البرتقال، هذه كلها لا تدخر، فهذا قالوا: لا زكاة فيها. الخضروات: الكوسة والبامية، هل هذا فيها زكاة؟ لا، ليس فيها زكاة، لماذا؟ لأنها لا تدخر. فجعلوا هذه القاعدة: إنما تجب الزكاة في كل مكيل مدخر، فأخرجوا بهذا الزيتون والفواكه والخضروات. طيب، العسل، هل فيه زكاة؟ فيه خلاف، لكن الصحيح ليس فيه زكاة، لأمور منها: أولاً لأن العسل لا يكال وإنما يوزن، هذا أمر. الأمر الثاني: أن العسل ليس غذاء بنفسه مثل التمر ومثل الحب والبر والرز والزبيب، هذه غذاء كافي، لكن العسل إذا أكثرت منه ربما يضرك، فلذلك قال العلماء: ليس في العسل زكاة أيضًا. فالضابط في مسألة الزكاة: كل مكيل مدخر، وهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن باز وابن عثيمين. طيب، نكتفي بهذا اليوم، ولعلنا ندخل في الدرس القادم في زكاة الفطر، في زكاة الفطر، وبقي معنا تعليقات للمؤلف، إن شاء الله نأخذها للفائدة، بإذن الله. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. طيب، نكتفي بهذا. وإذا هنا، الحمد لله، الفاصولية في الحقيقة هي ليست طعامًا مستقلًا، يعني ليست مثل البر، وليست مثل، وإن كان يكال ويدخر ربما، لكن ما يكون وجبة أساسية، فالذي يظهر والله أعلم أنه لا، لا زكاة فيه. طبعًا هذا لا زكاة فيه. هذه المأكولات إذا تريد أن تؤدي زكاة تؤدي زكاة عند حصادها، لأن الزروع ليس لها حول، الزروع ليس لها حول، وإنما تخرج الزكاة عند حصادها أو قبل حصادها بالخرص، كما تقدم معنا بالخرص. فعلى هذا فلو مثلا أنت تاجر وتبيع الأرز والبر، فهذا يدخل في إيش؟ في عروض التجارة. والفاصول هي نفس الشيء، الفاصول هي أصلا تباع، صح؟ فهي تدخل في عروض التجارة. لكن إذا أنت صاحب مزرعة، فالسؤال هنا: هل إذا جنيتها يكون حكمها حكم الحبوب؟ الظاهر أنه لا يكون حكم الحبوب، لأنها ليست بطعام مستقل، وإنما يؤتدم به، صح، ليس مثل التمر، وليس مثل الحب، وليس مثل الشعير، هذا يعتبر أكل مستقل، للات وجبة، والله أعلم. نعم، تحديد الوقت، وقت ماذا؟ تحديد الوقت في إخراج الزكاة في كل رمضان، وقد يدور الحول، وقد يعني تأخر. نعم، هذه المسألة، بارك الله فيك، فيها تفصيل. فإذا كان إخراج الزكاة في رمضان تقديمًا للزكاة، فهذا يجوز. إيش معنى تقديم؟ مثلا الزكاة سيدور عليها الحول في ذي القعدة مثلًا أو في ذي الحجة، فأنت تريد تقدم الزكاة وتجعل خلاص الحول من رمضان، فهذا يجوز، لا بأس. لكن إذا كان الزكاة يدور عليها الحول مثلًا في رجب أو في جمادة، وأنت بتأخرها إلى رمضان، هذا لا يجوز، لأن تأخير الزكاة لا يجوز، تأخير الزكاة أكثر من الحول لا يجوز. فأنت إذا ملكت النصاب، تمام، في جمادة، فالأصل أن تخرجه في جمادة، واضح؟ فأنت الآن تريد في رمضان للفضيلة، صح، تريد رمضان للفضيلة، فهنا يمكن تخرج أنت الزكاة في جمادة، تمام، ثم تجعل الحول يبدأ من رمضان، بعد ما تخرج الزكاة، تجعل الحول يبدأ من رمضان، بمعنى أنك تنفق المال هذا، أو تجعل أقل من النصاب، وتجعل النصاب في رمضان إذا أردت هذا. وإلا فالأصل أنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها، لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها. من يحدد هذا الوقت، المقام أو لا؟ أنت تحدده أنت، متى ملكت النصاب. الآن أنت الآن معاك مثلًا 85 مليون، قلنا مثلًا نصاب هذا، تمام، هذا المال دخل عليك في جمادة، جمادة أول مثلًا، الآن خلاص يبدأ الآن حساب الحول منذ أن امتلكت النصاب. فإذا استمر معك هذا المال بالزيادة، لا بالنقصان، ما نقص عن النصاب، فخلاص يستمر حساب الحول، يستمر، يستمر. إذا جاءت جمادة في الوقت الذي ملكت في هذا النصاب، هنا يجب عليك أن تخرج الزكاة، ولا يجوز التأخير، لا يجوز التأخير، لأنك قد تموت وينتقل المال إلى غيرك، وقد يذهب عليك هذا المال. الآن وجب حق الزكاة في هذا المال، فيجب عليك أن تخرج الزكاة في هذا الوقت. لكن لو مثلًا الزكاة في جمادة، الزكاة مثلًا في ذي القعدة أو في ذي الحجة، أنت تريد تقدمها في رمضان، طيب، لا بأس، خلاص تجعل الحول حقك في رمضان، فهذا لا بأس، لأن تقديم الزكاة يجوز، لكن تأخيرها لا يجوز. ماذا، ماذا؟ مال الحلي التي تلبس النساء، حرام؟ نعم، إذا كان يملك الرجل نصاب الذهب الذي يلبسه، يجب عليه إخراج الزكاة، ويأثم، لأنه مال يعني ملك فيه النصاب، فيجب عليه إخراج الزكاة. نعم، إذا كان للتجارة فنعم فيه زكاة، إذا كان للتجارة، لكن الكلام هنا قبل أن نقول ما فيه زكاة في العسل، الموسم مثلًا واحد مع نحل، خرج هذا الموسم ما شاء الله، عسل يبلغ يعني مئة الآلاف، فليس فيه زكاة إلا إذا عرضه للبيع، إذا عرضه للبيع فيكون فيه زكاة عروض التجارة. كيف كيف يعادل عسل الزكاة؟ ها، يعني يعني يعني هذا عسل يخص العسل الذي يبغى، بغى عسل، بغى مال بما يعادل الزكاة، يجوز، يعني يعني يعني عسل، نعم يجوز، مثل ما قلنا في الذهب وعروض التجارة في الدكاكين والعروض والبز، إن شاء يخرج من نفس التجارة، وإن شاء يقومها بالمال، يجوز هذا وهذا. طيب، لا بس يقدر، هل هذا يساوي مقدار الزكاة؟ إذا يساوي مقدار الزكاة، يخرج بعض عسل، يعطيها لفقير ومسكين. لا بس شيء معنا عروض التجارة، ها، معنا عروض التجارة، الشيء الذي عرضته للبيع والشراء. لا لا، مثلا الشحر مول إيش عنده؟ رز وبر، إيش يفعل؟ للبيع، هذا في زكاة، هذا عروض، عروض التجارة. اشتريت عشرين قطعة أرض من أجل أن تبيع وتشتري فيها، تبيع، هذا عروض التجارة. معاك مكان ملابس كبير، تمام، تبيع وتشتري فيها، هذا عليه تجارة، كمت. طبعًا صاحب زراعة خلال يبيع، كيف صاحب زراعة؟ هو يزرع من أجل أن يبيع، تمام. أول شيء يخرج عند الحصاد، لأن الله عز وجل قيد هذا: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]. ثم بعد ذلك يبيع ويشتري في حقه، ويكون عروض التجارة، يعني إذا حال عليها الحول وبدأ الدكان هذا بالنصاب، فيكون حكم حكم المحلات التجارية. فهمت؟ لكن في البداية أولاً يخرج هذا، نعم، العشر، هذا إذا كان يسقى خالص بالسماء، هذا عليه يخرج العشر، ثم إذا يريد يبيع، يقوم هذا، هو أكثر من النصاب بالمال، خلاص يعتبر عروض التجارة، هكذا.