كتاب الطلاق 7

كتاب الطلاق 7

الدرس في كتاب الطلاق 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آداب طالب العلم وأهمية التحضير

يؤكد المقطع على ضرورة استعداد طالب العلم بمراجعة الدروس السابقة وحفظ المتون وإحضار أدوات الكتابة، محذراً من أن الكسل يضيع الوقت ويوهن همة المدرس. كما يحث على الاقتداء بهِمَم السلف وشحذ العزائم لاغتنام الأعمار قبل فواتها.

شرح أحاديث العزل من عمدة الأحكام

يشرع المتحدث في شرح باب اللعان من عمدة الأحكام مستعرضاً حكم العزل عبر حديثي أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، مبيناً أن زيادة سفيان في حديث جابر هي استنباط شخصي. ويؤكد على مكانة فتح الباري لابن حجر وجهود العلماء فيه، مستشهداً بامتناع الشوكاني عن شرحه لعظم قيمته.

تحذير من الانتفاء من النسب وأحكام العزل

يشرح المقطع حديثاً يحذر من الانتفاء من النسب الحقيقي وعدّه كفراً أصغر، وأن رمي المسلم بالكفر بغير حق يرجع على قائله. ثم يستعرض أقوال العلماء في حكم العزل حيث يجيزه الأئمة الثلاثة بشروط والشافعي مطلقاً، بينما يحرمه ابن حزم، والراجح الجواز مع عدم قصد منع النسل خشية الرزق.

خاتمة الدرس والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم

يختتم المتحدث الدرس بالوقوف عند هذا الحد والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه. ثم يتوجه بالشكر للمشاهدين على متابعتهم وحضورهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي الكلام حول أحاديث تتعلق بباب من أبواب الفقه. فما هو الباب الذي نتكلم عنه؟ مما يعين طالب العلم على أن يستفيد من الدروس التي يدرسها هو أن يعدّ لها؛ أي درس عندك؟ قال: عندي درس في الآجرومية. طيب، هل أعددت له؟ فتراجع المعلومات السابقة وتحفظ المتن الذي أخذته. أي متن يعني ذلكم الدرس، وهكذا غيرها. يأتي يا إخوان الواحد إلى الدرس وذهنه مستعد لتقبل المزيد من المعلومات وحفظ الفوائد، وهكذا تثبيت وترسيخ المعلومات السابقة. لكن يأتي طالب ليس معه كتاب الدرس. درسنا في عمدة الأحكام ونحن على مشارف الانتهاء إن شاء الله عز وجل إذا أطال الله في الأعمار وعانى ويسر، وبعضنا إلى الآن بدون كتاب. يأتي الطالب ويجلس في الدرس وليس معه قلم وليس عنده كراس يكتب فيه الفائدة ويلخص فيه الدرس. هذا يدل على ماذا؟ على قلة اهتمام، وعلى ضعف في الهمم، ضعف في الهمم. ومن هذا أن يحضر الطالب الدرس ولربما لم نأخذ إلا حديثاً واحداً، وأحياناً يكون هذا الحديث ماذا؟ قصيراً، ولم يحفظ، ولم يحفظ هذا. يا إخوان، يدل على تقصير. الدروس التي تقام ما تتم ولا ينتفع الجميع إلا إذا حصل التعاون بين الجميع، بين الدارس والمدرس، الدارس والمدرس. فبعض الطلاب غير مستعد أن يكلف نفسه خمس دقائق ينظر: ماذا أخذنا في الدرس الماضي؟ حديث، حديثان، ثلاثة، ما مضمونها؟ غير مستعد. ولو بعد أداء السنة، بعد أن يؤدي السنة إلى أن يبدأ الدرس، يستطيع أن يحفظ أحاديث وليس حديثاً. المدرس قد يجلس ساعات يحضر ويراجع وينظر. طيب، أنت خمس دقائق مقابل ساعات؟ هذه الخمسة الدقائق قد تكون معينة ومشجعة للمدرس. مدرس إذا وجد الطالب كسلاناً غير مبالٍ، ماذا سيفعل؟ سيكسل، وقد يكون عنده لا مبالاة أيضاً؛ لأنه لا يجد الأرض الخصبة التي يزرع فيها. لكن بفضل الله عز وجل، المسلم يحتسب الأجر عند الله عز وجل. المدرس قد يستفيد أكثر من الطالب في إلقاء الدرس وطرح الموضوع الذي يتعلق به الباب. فينبغي، ينبغي يا إخوان، ينبغي أن نجد طالباً لا قلم ولا دفتر ولا كتاب، هذا ما يصلح، هذا ما يصلح. هذا يضيع وقت على نفسه، هذا يضيع وقت على نفسه، ويشعر أن الدرس ثقيل، ينظر إلى الساعة: أذان أو لا؟ صلاة ماذا؟ لكن جرب: احفظ الحديث، راجع الدرس السابق، أحضر كتاباً، أحضر قلماً، دفتراً، تابع الموضوع. المدرس يذكر فائدة، سجّلها؛ لأنها صيد، ينبغي أن تقيد، ينبغي أن تقيد. ولما يا إخوان نقرأ في كتب آداب طالبي العلم؟ كم فائدة مرت معنا في حلية طالب العلم، وكم فائدة مرت معنا في منظومة الإلبيري، وكم فائدة مرت معنا في آداب المعلمين والمتعلمين؟ لمن هذه الرسالة يا إخوان؟ من يذكر؟ أبا محمد. نعم، الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى. كم يا إخوان فوائد تمر علينا؟ وهذا كما سبق هي عبارة عن خبرات وتجارب العلماء السابقين، وهكذا أيضاً العلماء المعاصرين. كم مرة معنا في شذرات البلاتين في تراجم العلماء المعاصرين: كيف طلبوا العلم، كيف تفوقوا وبرزوا وبرزوا؟ مرة معنا الشيخ المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ، حياته العلمية والدعوية. مرة معنا العلامة أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى. مرة معنا الألباني وابن باز والعثيمين وابن قعود والوادعي وغيرهم. لماذا يا إخوان نقرأ في تراجم هؤلاء العظماء إلا لكي نتأسى بهم؟ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، اقتده، لكي نشحذ الهمم. هممنا يا إخوان ضعيفة، هممنا ضعيفة. مهما بلغت همتك لو قارنتها بهمم هؤلاء العظماء لرأيتها ضعيفة كليلة. فماذا؟ حتى الإنسان الذي يتعاظم في نفسه، يفتخر بحفظه وتفوقه، إذا قرأ في سير هؤلاء العظماء من العلماء رأى نفسه حقيراً، رأى نفسه ضعيفاً، رأى أنه لا شيء، رأى أنه لربما قطرة من بحر، من بحر. فأين من الأمور المهمة جداً يا إخوان: الأعمار تمضي سريعاً، والسنوات تمر مروراً سريعاً. لاحظوا رمضان: ما زلنا نتذوق أيامه ولياليه، وإذا بنا الآن ننتظر رمضان الذي بعده، رمضان الذي بعده. وإذا ذهب شيء من أوقاتنا فقد ذهب الكثير من أعمارنا. دقات قلب المرء قائلة له: إن الحياة دقائق وثواني. ما يشعر طالب العلم إلا وقد مضى عليه سنتان. كم لك يا فلان؟ قال: أربع سنوات. ما شاء الله. أمس جئت واستقبلك إخوانك، الآن مضى أربع سنوات. كيف مضت وكيف مرت؟ يوشك أن يرحل، وكم هي الصوارف يا إخوان! تأتي صوارف عن طلب العلم: يمرض فيضطر أن يسافر، آل ربما يبتلى بأمر أو آخر، مشكلة، مصيبة، ظرف إلى غيره، فيضطر أن يسافر. ولهذا يا إخوان، مما يعين طالب العلم على استغلال الأوقات وعلى الاجتهاد أن يتذكر اليوم الذي سيسافر فيه: بماذا يرجع؟ ماذا ينتظر الناس منه؟ لا ينتظرون نوماً وتخلفاً وإهمالاً، ينتظرون علماً نافعاً، ينتظرون دعوة صحيحة، ينتظرون رجلاً يأتي ويجعل الله على يديه من الخير شيئاً كثيراً، شيئاً كثيراً. إذن يا إخوان، ينبغي علينا جميعاً أن نهتم وأن نحرص. كلنا أحوج إلى مثل هذه النصائح، المتكلم قبل السامع، المتكلم قبل السامع. فأسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأسأله جل وعلا أن يأخذ بنواصينا إلى البر والتقوى، وأن يجنبنا ما يغضبه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى في باب اللعان من عمدة الأحكام: قال عن عائشة رضي الله عنها أنها... قرأنا هذا حديث بسعيد. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ذكر العزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ولم يفعل ذلك أحدكم؟» ولم يقل: «فلا يفعل ذلك أحدكم». قال: «فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها، إلا الله خالقها». وهذا الحديث فيه بيان لحكم العزل. والعزل كما ذكر العلماء: هو أن يجامع الرجل زوجته، فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، نزع وأنزل خارج الفرج. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولما يفعل ذلك أحدكم؟» هذا يسمى استفهام على سبيل الإنكار، استفهام على سبيل الإنكار. وصحابي هذا الحديث هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه. اسمه؟ نعم يا خان أيمن، اسمه؟ أبي سعيد الخدري. أحسنت: سعد بن مالك بن سنان الخدري، وهو أنصاري. ومر معنا شيء في ترجمة أبي سعيد الخدري، أحد المكثرين من الصحابة في رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والمكثرون من رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي. والخدري المقصود به أبو سعيد، وهو من شباب الصحابة، من شباب الصحابة. وشباب الصحابة يعتبرون أمثلة عظيمة ونماذج كبيرة لطلاب العلم، ماذا؟ المجتهدين: أبو سعيد، وأنس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهكذا غيرهم. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. قال سفيان: وقوله «قال سفيان» كأنها لا توجد في بعض نسخ العمدة، ولهذا يعني ماذا؟ أدرجت في الحديث. قال: «لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، لنهانا عنه القرآن». وهذا الحديث أيضاً يتعلق بحكم العزل، حكم العزل. العزل. ونبه بعض العلماء أن قوله: «لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» أنها عند مسلم وليست عند البخاري. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فائدة في كتابه فتح الباري، وهو شرحه على صحيح البخاري. وكم يا إخوان بذل الحافظ ابن حجر من جهد حتى وصل إلى إكمال هذا الشرح؟ سنين، نحو من ثمانية عشر سنة، وهو يجمع ويشرح حتى أخرج هذه الموسوعة، حتى أخرج هذه الموسوعة. ولما قيل للعلامة محمد بن علي الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى أن يكتب شرحاً للبخاري، فأجاب بقوله: ماذا؟ بماذا أجاب؟ واحد من يذكر يا إخوان؟ تذكر يا أبا العباس، بماذا أجاب الشوكاني لما طلب منه أن يشرح صحيح البخاري؟ أبا محمد، واحد. وأبا محمد أيضاً الأستاذ دلال، ثانياً. فمن هو الثالث؟ أأنت يا أبا مريم؟ بسم الله، ماذا قال؟ يعني طلب منه أن يشرح صحيح البخاري، فبماذا أجاب؟ أجاب بنص حديث. نعم يا أبا محمد، نعم. قال: «لا هجرة بعد الفتح»، أي: فتح الباري. هذا يا إخوان كلام من عرف العلم ومكانة العلماء وقيمة الجهود التي يقدمها العلماء. وأما من لم يعرف ذلك، من لم يعرف ذلك، أتى أحدهم يقول: نحن لسنا في هذا الوقت نحتاج إلى فتح الباري، نحن نحتاج إلى فتح الآلي، إيش الآلي؟ سلاح، إلى فتح الآلي، الشاش. أنا محتاجين لهذه الكتب، فتح الباري. أرأيتم الجهل ماذا يصنع بصاحبه؟ إذن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر في فتح الباري قائلاً: قال: هذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطاً، قاله استنباطاً. ماذا قال سفيان؟ قال: «لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن». ليس من كلام جابر كما يدل عليه صنيع المصنف، وإنما هو من كلام سفيان رحمه الله تعالى. قال: هذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطاً، وأوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجوها، وليس الأمر كذلك. فإني تتبعته من المسانيد، قال: فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، لا يذكرون هذه الزيادة. وشرحه ابن دقيق العيد على ما وقع في العمدة، أي على أنها مدرجة، أي على أنها من الحديث، ولم يتنبه لذلك، ولم يتنبه لذلك. وكذا ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، إلا كفر. قال: ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه، إلا حار عليه». وهذا الحديث الذي ختم به المصنف رحمه الله تعالى باب اللعان وكتاب الطلاق من عمدة الأحكام. هذا الحديث يتعلق بماذا؟ بمسألة مهمة جداً، ألا وهي حكم الانتفاء من النسب المعلوم المجزوم به. ينتفي الشخص من نسبه فيدعى إلى غير أبيه، أو يدعى إلى غير قبيلته، إلى غير قبيلته. وهذا من الأمور التي جاء التحذير منها. وقوله عليه الصلاة والسلام ها هنا: «ليس من رجل، ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه» ليس على سبيل الخطأ أو الجهل، وإنما يعلم أن هذا هو أبوه، فهذا على خطر عظيم. قال: «إلا كفر، إلا كفر». والمقصود بالكفر ها هنا هو الكفر الأصغر، أنه كفر دون كفر، إلا إذا استحل ذلك فإنه قد يوصله إلى الكفر الأكبر الذي يخرجه عن ملة الإسلام. قال: «ومن ادعى ما ليس له»، وادعى أي انتسب ونسب ما ليس له، قال: «فليس منا»، أي ليس مثلنا، وليس على سنتنا وعلى هدينا وطريقتنا. قال: «ومن دعا رجلاً بالكفر»، أي قال له: يا كافر، أو فلان كافر، أو قال: يا عدو الله، أو قال: يا عدو الله، قال: «وليس كذلك»، أو ماذا قال؟ «ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار». ثم قال: «ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه»، أي رجع عليه. قيل: الكفر، وقيل: الإثم، رجع عليه الإثم. إذا لم يكن من نسب إليه هذه الفرية أو هذه التهمة أو الكلمة لا يستحقها، رجعت على صاحبها، رجعت على صاحبها. قال: كذا عند مسلم، وللبخاري نحوه. وسبق معنى الفرق بين نحوه ومثله، فكيف نفرق بينهما؟ لما يقول: وللبخاري مثله، أو وللبخاري نحوه، ما هو الفرق بين المثل والنحو؟ مرة معنا قريباً. نعم يا أبا محمد، كيف؟ مساوي في ماذا؟ عندنا لفظ ومعنى. أحسنت: مثله أي لفظاً ومعنى، ونحوه يختلف في اللفظ ويتفق، ويتفق في المعنى. أحسنت، ويتفق في المعنى. ومن أبرز المسائل المتعلقة بهذه الأحاديث الثلاثة هو حكم العزل، واختلف العلماء في حكمه. فذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد إلى جوازه في الزوجة الحرة، قالوا بإذنها. زوجة حرة يجوز لكن بإذنها. وفي الزوجة الأمة: تزوج أمة مملوكة، يجوز أن يعزل لكن بإذن من؟ بإذن سيدها، بإذن سيدها. وفي الأمة التي يملكها يجوز بغير إذن أحد، بغير إذن أحد. واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب على جواز العزل، وغيرها، وغيرها. وردت أحاديث كثيرة فيها دلالة على جواز العزل. وذهب الشافعي إلى جواز العزل مطلقاً في الحرة والأمة، في الحرة، وهكذا أيضاً في الأمة. وجاءت الرخصة في ماذا؟ في العزل، عن مجموعة من الصحابة بلغوا نحو العشرة. الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى ذهب إلى تحريمه مطلقاً، قال: حرام مطلقاً، بإذن أو بغير إذن. وقال بقوله طائفة من العلماء. واستدلوا بحديث جذامة بنت وهب في صحيح مسلم، قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، فسألوه عن العزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك الوأد الخفي». وجعلوا هذا الحديث ناسخاً لأحاديث التي مرت معنا في إباحة وجواز العزل، وأن هذه الأحاديث المبيحة للعزل هي على البراءة الأصلية، بينما الحديث، حديث جذامة في صحيح مسلم، هذا يعتبر ناقلاً لها عن البراءة الأصلية. هذا جوابهم. والصحيح يا إخوان هو الجواز، ويجمع بين الأحاديث ولا يحتاج إلى القول بالنسخ، فيكون الأصل هو الإباحة. وحديث المنع يحمل على من فعل العزل من باب التحرز عن الولد خشية، خشية الرزق، فهذا شارك أهل الجاهلية في فعلهم، ووأدهم في فعلهم، ووأدهم. فالأصل الجواز، ولا سيما إذا كانت المرأة مريضة، أو من أجل أن لا يتتابع الأولاد فيصعب عليه تربيتهم، فممكن يجعل بين الأول والثاني سنتين أو نحو ذلك، هذا جائز. أما يعزل من باب: قل لك الغلاء والوضع صعب، ومن أين نأتي بقوتهم؟ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾. طيب، نقف هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله. شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة.