شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 24

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 24

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام شرك التعطيل الثلاثة

يقسم المؤلف شرك التعطيل إلى ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه بإنكار وجود الله، وتعطيل الصانع عن كماله بنفي الأسماء والصفات، وتعطيل معاملة الله بما يستحقه من العبادة. ويشمل القسم الثالث شرك أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود.

رد وحدة الوجود وقول قدم العالم

ينتقد المقطع مذهب وحدة الوجود الذي يزعم اتحاد العبد والرب، مستدلاً بتأويل ابن عربي الباطل لقول فرعون. كما يرد على الفلاسفة الملاحدة القائلين بقدم العالم ونفي الخلق، ويقرر كفرهم وشركهم رغم انتسابهم للإسلام.

أنواع الشرك: شرك التعطيل وشرك التمثيل

يبين المقطع تقسيم الشرك إلى نوعين رئيسيين: شرك التعطيل الذي ينسب إلى الجهمية والقرامطة والمعتزلة، وشرك التمثيل الذي يتمثل في جعل شريك لله كما فعل النصارى واليهود والمجوس. ويوضح الفروق الجوهرية بين النوعين.

شرك التمثيل وتفصيله القادم

يشير المقطع إلى أن الموضوع المطروح هو شرك التمثيل، ويؤكد المتحدث أنه سيتناول تفصيل هذا الشرك في درس قادم. ويكتفي بالإشارة إليه الآن تمهيداً للشرح المستقبلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فذكرنا ما ذكره المؤلف رحمه الله: أن شرك التعطيل يقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تعطيل المصنوع عن صانعه. ومعنى تعطيل المصنوع عن صانعه: أي إنكار وجود الله عز وجل، وإنكار أنه هو الخالق سبحانه وتعالى. مثل ما أنكر فرعون عليه لعنة الله، أخزاه الله، أنكر ربوبية الله جل وعلا، وقال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]. هذا تعطيل للصانع عن صانعه، أو تعطيل المصنوع عن صانعه. والثاني: تعطيل الصانع عن كماله الثابت له، عن كماله الثابت له. وهذا يدخل فيه الأسماء والصفات، فالمنكرون للأسماء والصفات والأفعال، وكذلك من ينفي بعض الصفات، فكل ذلك تعطيل ونفي لكمال الله عز وجل. والأمر الثالث: تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد. وهذا الذي يقوله كثير من المشركين الذين لم يوحدوا الله عز وجل، وصرفوا العبادة لغير الله. فهذا كما قلنا: تعطيل لما يستحقه الله عز وجل وهو العبادة. قالوا: ومن هذا شرك أهل الوحدة، أي أهل وحدة الوجوب أو الوجود، الذين يقولون: ما ثم خالق ولا مخلوق، ولا هاهنا شيئان، بل الحق المنزه هو عين الخلق المشبه. ليس هنا خالق ولا مخلوق، بل الكل خالق، وليس هناك رب ولا مربوب، وإنما كلهم رب. ولهذا كان ابن عربي يقول: العبد رب، والرب عبد، يا ليت شعري من المكلف؟ إن قلت: عبداً، فهذا رب، وإن قلت: رباً، فهذا عبد. وكما يقول هذا الخبيث: فلا يقول أن العبد والرب واحد، ليس هناك عبد ورب. هذا قول أهل وحدة الوجود، فسلبوا الرب جل وعلا حقيقة التوحيد. ولهذا يقولون: إن فرعون لما قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ حق، صدق لما قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾؛ لأنه اعترف بأنه هو الرب. وهذا كلام باطل، وكلام أيضاً كما يقال: لا يحتاج إلى تعليق. فإذا كان هو الحق فرعون، فلماذا توعده الله عز وجل بالنار؟ بل قد صرح ربنا جل وعلا أنه من النار: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]. أي: فرعون وقومه. وقال هذا الملحد ابن عربي الطائي في قوله جل وعلا: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]: قال: العذاب من العذوبة. انظروا إلى تحريف كلام الله جل وعلا، فجعلوا فرعون موحداً، وموسى هو المشرك. هكذا انتكست عندهم الفطر. قال: ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته، وأن الحوادث بأسرها مستندة إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها، فيسمونها العقول والنفوس. وهؤلاء هم الملاحدة الذين يقولون بقدم العالم، أن العالم، أي هذا العالم الموجود، هو قديم، ليس بمخلوق، ولم يخلقه أحد، وإنما خلق هذا العالم من عقل فياض أو نفس فياض. وهذا يقول به بعض الملاحدة، كابن سينا والفارابي، وغير هؤلاء من الملاحدة الذين ينتسبون إلى الإسلام. هؤلاء ليس لهم بالإسلام شيء أبداً، وإنما أسماؤهم أسماء أهل الإسلام، وعاشوا مع أهل الإسلام، وإلا فهم كفار من المشركين، من الملحدين. قالوا: ومنه شرك معطلة الأسماء والصفات، كالجهمية والقرامطة وغلات المعتزلة. فهذا شرك التعطيل؛ لأنه قال: أن الشرك إما شرك تعطيل أو شرك تمثيل. فذكر أنواع شرك التعطيل: إما تعطيل الخالق أو المخلوق عن خالقه، أو تعطيل الصانع عن كمال الثابت له، معنى الكمال الثابت له، والثالث: تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد. وأدخل فيه هؤلاء كلهم: أهل الشركة، أو شرك أهل الوحدة، وشرك الذين يقولون بقدم العالم؛ لأنهم يسلبون حق ربوبية، يسلبون لله عز وجل حق ربوبيته. وكذلك شرك معطلة الأسماء والصفات؛ فإنهم أيضاً يسلبون حق كمال الله جل وعلا وتوحيده في أسمائه وصفاته. قال: النوع الثاني: شرك التمثيل. وهو شرك من جعل معه تعالى إلهاً آخر، كالنصارى في المسيح، واليهود في عزير، والمجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة. هؤلاء شرك القدرية المجوسية، أو شرك... أقصد: شرك المجوس هو عبادة النار، يعبدون النار، ويعتقدون أن هذه الحوادث: حوادث الخير تنسب بالنور، وحوادث الشر تنسب بالظلمة، فيقولون: أن الظلمة ليس فيها خير. لهذا قال المتنبي رداً عليهم على الثانوية، وهي فرقة من فرق المجوس، فقال في ردها عليهم: «وكم في الليل من يد» أي: من نعمة ومن خير. وكم في الليل من يد تحدث، أن المانوية تتكذب. المانوية: هؤلاء فرقة من فرق المجوس. فشرك التمثيل عند هؤلاء: جعلوا عزيراً ابن الله، وهم اليهود، والمسيح جعلوا... وأيضاً النصارى جعلوا المسيح ابن الله، ابن غريم... ابن الله. فهذا شرك التمثيل، وسيذكر الكلام على هذا الشرك فيما سيأتي إن شاء الله تعالى. إن شاء الله نذكره في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.