أخطاء المصلين 17

أخطاء المصلين 17

الدرس في أخطاء المصلين 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخطاء المصلين في إهمال الصف الأول

يتناول المحور خطأ تأخر المصلين عن الصف الأول سواء بالحضور المبكر والجلوس في المؤخرة أو بالحضور مسبوقين، مبيناً أن ذلك حرمان للأجر العظيم. وينبه الشيخ إلى عدم الإيثار في الطاعات ووجوب المسارعة إلى الصفوف الأولى.

فضل الصف الأول وفوائده العظيمة للرجال

يوضح المحور فضل الصف الأول للرجال استناداً إلى حديث أبي هريرة، مبيناً فوائده من خلاص الذمة وأداء الصلاة من أولها والسبق إلى المسجد. كما يذكر القرب من الإمام لسماع القراءة والتعلم من حركاته، وسلامة القلب من التشويش وموضع السجود من أذيال المصلين.

أحكام صفوف النساء والتحذير من التأخر عن الصفوف الأولى

يبين المحور أن خير صفوف النساء آخرها عند الصلاة مع الرجال لدرء الفتنة بينما أولها أفضل عند انفرادهن. ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التأخر عن الصفوف الأولى بقوله: «لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» مبيناً أن ذلك يحرمهم رحمة الله وفضله.

التفريغ النصي الكامل

حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن أخطاء المصلين تركهم الصلاة في الصف الأول، وهذا يكون بأمرين اثنين: الأمر الأول: بعض المصلين يدخل إلى المسجد قبل إقامة الصلاة، فلا يحرص على الجلوس في الصف الأول والصلاة في الصف الأول، فتجده يجلس في مؤخرة المسجد، أو يجلس في وسط المسجد، أو في الصف الثاني أو ما بعده. هذه صورة من التأخر عن الصف الأول. صورة ثانية: أن يأتي المصلي مسبوقاً، فدائماً يفوت على نفسه تكبيرة الإحرام أو ركعة أو ركعتين، فيكون مسبوقاً، والمسبوق لا يمكن أن يجد الصف الأول إلا فيما نذر. فلو تعلمون يا عباد الله فضل الصلاة في الصف الأول، ومع العلم يكون اليقين والإيمان بما ورد في هذا الفضل من أجر كبير وفضل عظيم، لما تأخر أحدنا صلاة واحدة عن الصف الأول. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس» أي: من الأجر ومن الفضل ومن الكرم الذي يكرم الله عز وجل به من عمل بهاتين العبادتين، ثم تنافسوا واختلفوا، وصار كل واحد يريد الصف الأول، فصار التنازع، ففضوا هذا التنازع بالقرعة، كما جاء في الرواية الأخرى: «لو تعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة» رواه مسلم. «لاستهموا» يعني: لاقترعوا على ذلك، والقرعة لا تكون إلا في شيء تشح به النفوس، تشح به النفوس، كل واحد يريده، اختلفوا في ذلك. الآن ربما بعض الناس يكون في الصف الأول فيؤثر غيره ويقول له: تعال تعال، محلي، ويخرج. وهذا خطأ؛ لأنه كما يقول العلماء: لا إيثار في الطاعات والقربات، فضلاً أن يقترعوا إذا اختلفوا على الصف الأول. وهذا يدل على فضل الحرص، وكذلك الاهتمام بأمر الصلاة في الصف الأول. وكذلك جاء عن أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». والمراد بالشر في هذا الحديث: أي أقلها فضلاً وثواباً، وأبعدها من مطلوب الشرع، فالشرع حث ورغب في الصف الأول، فلا شك أن من يحرص على ذلك فهو من خير الناس، فهو من خير الناس، والعكس بالعكس. فإن خير هذه الصفوف الصف الأول، فهذا يدل على فضل هذه العبادة، وإنما جعل الصف الأول فيه من الأجر والفضل لما فيه من الفوائد الكثيرة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح الفوائد من الصلاة في الصف الأول، فذكر منها: أن فيه المسارعة إلى خلاص الذمة، أي بأداء الصلاة من أولها. وفيه السبق لدخول المسجد، الذي يحرص على الصف الأول يسبق غيره، وهذا هو التنافس الذي حث عليه الشرع، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ومن فوائد إدراك الصف الأول: القرب من الإمام واستماع قراءته، واستماع قراءته سيما إذا انقطعت الكهرباء، فإن القريب من الإمام يسمعه، أو كانت السماعات ضعيفة، فلا شك أن القريب من الإمام يسمع القراءة واضحة. ومنه: التعلم من الإمام، يتعلم من خلف الإمام من الإمام في ركوعه في سجوده، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الصلاة عملياً، عملياً. ومنها كذلك: سلامة البال من رؤية من يكون قدامه، الذي في الصف الأول ما في قدامه ناس، لكن في الصف الثاني والثالث ربما أمامك ولد يلعب، أو ربما أمامك مصلي ثوبه مزخرف، تنظر إلى التشكيلة، تنظر إلى الألوان، تنظر إلى ربما فيه صورة أو نحو ذلك. لكن الذي في الصف الأول ما أمامه إلا الجدار، ما أمامه إلا الجدار، فهذا أيضاً أدعى للخشوع. ومنها كذلك من فوائد الصلاة في الصف الأول: سلامة موضع سجوده من أذيال المصلين، بمعنى أن الذي في الصف الأول ما في أمامه يعكر عليه سجوده، بخلاف الذي في الصف الثاني أو الثالث، ربما سجد الذي أمامه فمد رجليه في موضع سجوده، وربما دهسه برجله، هذا يقع، لكن الذي في الصف الأول ما في أمامه خلاص، لا رجل ولا شيء، فهذا أيضاً من فوائد الصلاة في الصف الأول. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»، فهذا إذا صلت المرأة مع الرجال في مكان واحد، فكلما تأخرت المرأة في الصف فهو خير لها، حتى لا تكون فتنة، لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانت النساء يصلين خلف الرجال، ولربما من غير ساتر، وكنا متحجبات. فالمرأة إذا قربت في الصف الأول قربت من الرجال، فكانت موضع فتنة، وحتى في هذا الزمان ربما تقرأ فيسمع شيء من صوتها فيكون فتنة للرجال. فلذلك إن صلت المرأة مع الرجال فأفضل صفوفها الصفوف المتأخرة. أما إذا صلت المرأة مع المرأة في مكان لا يوجد فيه رجال، فهنا أفضل صفوف النساء أولها، لأن العلة من التأخير غير موجودة. لو مثلاً جماعة من النساء يصلين وحدهن جماعة، فلا شك أن أفضل صفوفهن الصف الأول، لعدم وجود العلة من فضل تأخرها في الصف. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التأخر عن الصفوف الأولى، فقال عندما رأى في بعض أصحابه تأخراً: «تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم»، ثم قال: «وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ»، يعني: يتأخرون عن الصلاة في الصف الأول، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ، أخرجه مسلم. ما معنى «حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ»؟ معنى «حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ»: أي عن رحمته، أو عظيم فضله، أو عن رفع منزلتهم، أو نحو ذلك، كما ذكر هذا الإمام النووي رحمه الله تعالى. أفتحب عبد الله أن يؤخرك الله؟ فأحرص، بارك الله فيك، على إدراك الصف الأول، ففيه فوائد عظيمة من إدراك الصلاة من أولها، ومن غيرها من الفوائد التي ذكرت سابقاً. فمن الخطأ أن تتأخر عن الصف الأول، أو أن تزهد فيه، بعض الناس يزهد في الصف الأول، لا يبالي، الناس يسرعون إلى الصف الأول وهو يمشي رويداً رويداً، وأيضاً لربما جلس في آخر الصف، ولا يزال أو في آخر المسجد، ولا يزال في الصف فرج وأماكن يستطيع أن يجلس فيها، فهذا قد حرم نفسه هذه الأجور العظيمة التي جاءت في هذه الأحاديث. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى ترجمة نانسي قنقر