الخطبة بعنوان العبرة بكمال النهايات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 21 رمضان 1446هـ الموافق 21 مارس 2025م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد الخطبة على عظمة الليالي العشر الأخيرة من رمضان وتحث المسلمين على مضاعفة العبادة والاجتهاد فيها اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كان يشد مئزره ويحيي ليله. وتذكر أن العبرة بخواتيم الأعمال داعيةً من قصر إلى التوبة ومن أحسن إلى الزيادة في الإحسان.
يؤكد الخطيب على هدي النبي ﷺ في الإكثار من الدعاء في ليالي العشر مستشهداً بدعاء عائشة رضي الله عنها «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». ويبين فضائل الثلث الأخير من الليل وساعة الاستجابة داعياً المؤمنين إلى التضرع لله في حوائجهم الشخصية والجماعية.
توضح الخطبة مشروعية الاعتكاف وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فيه وتحث على استغلال العشر بالخلوة بالله طلباً لليلة القدر. وتحذر من إضاعة الأوقات في اللهو ووسائل التواصل مذكّرة بأهمية تنظيم النوم للنشاط في قيام الليل.
يختم المتحدث بدعاء يسأل الله فيه العون على شكره وعبادته وقبول الصيام والقيام وقراءة القرآن وإدراك ليلة القدر. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، لقد مضى من شهركم الثلثان، وأودعتم فيه من الأعمال ما هي شاهدة لكم أم عليكم. مرت هذه الليالي والأيام كأنما هي ساعة من زمان، أو مرت كمر السحاب. هذه الأيام التي مضت يا عباد الله، ما بعدها أفضل وخير منها، فإن مضى معظم هذا الشهر، فلقد بقي أعظمه. إنكم في هذه الليالي تعيشون ليالي فاضلة، ليالي مباركة، إنها الليالي العشر الأخيرة من رمضان. هذه الليالي يا عباد الله التي هي أفضل ليالي هذا الشهر، لما أودع الله سبحانه وتعالى فيها من الفضائل والخصائص والأعمال المضاعفات. أيها المسلمون، عباد الله، من كان منا محسناً فيما مضى، فليزدد في إحسانه، ومن كان منا مسيئاً فيما مضى، فليتب من عصيانه. أيها المسلمون، عباد الله، إن أواخر هذا الشهر حريٌ بالعناية والاهتمام، فإن كنت مقصراً في أول هذا الشهر، فها هي تلك العشر الأواخر قد فتحت لك أبوابها، فهل من مشمر؟ وهل من مقبل على جنة عرضها السماوات والأرض؟ يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «إن الخيل إذا شارفت على نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطن منك يا عبد الله، فشمر عن ساعد الجد في هذه الأيام الفاضلات». أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا أن العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات، وإنما الأعمال بالخواتيم، فاجعلوا ختام هذا الشهر أفضل من أوله وأوسطه. أيها المسلمون، عباد الله، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فلقد كان رسولكم عليه الصلاة والسلام يولي هذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان بالاهتمام والإعظام، فلقد كان عليه الصلاة والسلام يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها»، أي أنه عليه الصلاة والسلام يزيد في العبادات والطاعات والقربات في هذه الليالي الفاضلة. وهكذا جاء في الصحيحين عنها رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». هذه هي سنة نبينا عليه الصلاة والسلام: إذا دخلت العشر شد مئزره، أي اعتزل نساءه، وهذا ما عليه أكثر الشراح لهذا الحديث، تفرغاً للعبادة وعدم الانشغال بغيرها. وقيل في معنى شد مئزره: أي جد واجتهد في العبادة. وهكذا أحيا ليله، فلم ينم عليه الصلاة والسلام في ليالي تلك العشر، تحرياً لليلة القدر والتماساً لها، واجتهاداً في عبادة الله سبحانه وتعالى. أحيا ليله بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيقظ أهله، حد حرصاً منه على اغتنامهم لهذه العشر المباركة، فهو امتثال لقول الله عز وجل له: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، فلم يكن يغفل عليه الصلاة والسلام عن إرشاد أهله، وعن متابعتهم، وعن حثهم على اغتنام الأوقات الفاضلة. وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن تجاه أهله، تجاه زوجته، تجاه أبنائه، لا يكون مجتهداً ثم لا يتفقد رعيته: أين هم في تلك الليالي الفاضلة؟ أهم في بيوت الله؟ أهم في الصلاة؟ أهم في الذكر؟ أهم في الدعاء؟ أم أنهم يتسكعون في الشوارع والأسواق، أو يضيعون أوقاتهم باللهو واللعب؟ وهكذا يا عباد الله، فإن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذه العشر كثرة الدعاء، فإن هذه الليالي مباركة لما فيها من ليلة القدر، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾، ومن بركة هذه الليلة كثرة خيرها واستجابة الدعاء فيها. ولذلك تأتي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقول: «يا رسول الله، أرأيت إن علمت ليلة القدر فما أقول فيها؟» هذا دليل على أن من أدرك هذه الليالي أن يتحرى الدعاء فيها. نعم، فلذلك اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم أحب النساء إليه بهذا الدعاء العظيم، فقال لها: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. فأكثروا يا عباد الله من هذا الدعاء العظيم الذي علمه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها، مع قصر ألفاظه إلا أنه حوامع معانٍ عظيمة. فإذا عفى الله عنك يا عبد الله، فأبشر بكل خير، إذا وضعت أوزار الذنوب والمعاصي عنك وأهلك، فإن الله سبحانه وتعالى يرحمك برحمته، ويستجيب لدعائك، ويعطيك من فضله سبحانه وتعالى. فأكثر يا عباد الله في مثل هذه الليالي من الدعاء، ما يدريك يا عبد الله، لعل دعوة تدعو بها في مثل هذه الليالي فيستجاب لك فيها، فتغير من مجرى حياتك. يا من تشكو الفقر والفاقة، ما هي هذه الليالي المباركة؟ أقبل على ربك وتضرع إليه، وادعوه بأن يفرج كربك، وأن يرفع همك وغمك. ما يدريك يا عبد الله، فإن الله سبحانه وتعالى هو القائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. ولقد حوت هذه الليالي أحوالاً وأوقاتاً لاستجابة الدعاء، منها ليلة القدر، ومنها الثلث الأخير، فإن الغالب في الناس في هذه الليالي أن يكونوا غير نائمين، فيستغلون هذا الوقت المبارك، وقت نزول الرب سبحانه وتعالى، بالدعاء والتضرع والاستغفار. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربكم حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟». الرب سبحانه وتعالى يناديك يا عبد الله، فلا تضيع هذه الأوقات الثمينة. وهكذا من تلك المواطن في هذه الليالي أن في الليل ساعة، كما جاء في صحيح مسلم: «لا يسأل الله عبد في شيء من أمور الدين والدنيا إلا استجاب الله له». انظروا إلى هذه الغنائم يا عباد الله. إننا يا عباد الله قد توجهت قلوبنا إلى غير الله سبحانه وتعالى، وتعلقت بما عند المخلوقين لا بما عند الخالق سبحانه وتعالى، فعلينا يا عباد الله أن نقبل في هذه الليالي على الله سبحانه وتعالى بالتضرع والدعاء. إن كنت مريضاً، فادعُ الله سبحانه وتعالى، مهما بلغ مرضك، ولو قرر أطباء الدنيا ألا علاج لهذا المرض، فالله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. وهذا أمر مجرب: كم من إنسان قرر الأطباء ألا علاج لمرضه، فلجأ إلى الله وتضرع إلى الله ودعا خالقه ومولاه، فاستجاب الله عز وجل له، فكان موضع استغراب الأطباء: من أين عالجت؟ أين عالجت؟ وكيف ذهب هذا المرض؟ إنه علاج الدعاء. فالدعاء كما يقول ابن القيم عليه رحمة الله: «يدفع البلاء، يدفع البلاء وهو عدو البلاء، الدعاء عدو البلاء». من صدق في دعائه، ومن لجأ إلى ربه سبحانه وتعالى. فأكثروا يا عباد الله في هذه الليالي الفاضلة من الدعوات التي ترددت في أنفسكم، والتي تحب أن يستجاب لكم فيها. ولا ننسى أيضاً في مثل هذه الليالي أن ندعو لإخواننا المسلمين في كل مكان، ممن استضعفوا من قبل المجرمين، من قبل الكافرين، فندعو لإخواننا أهل غزة أن يفرج الله عنهم، وأن يرفع كربتهم، وأن يخزي ويذل عدوهم. وهكذا ندعو لبلدنا اليمن السعيد بأن الله سبحانه وتعالى يرفع عنه ما نزل به من بلاء، من حروب، أو من غلاء، أو من شدائد ومحَن. فهذه الليالي غنائم عظيمة يا عباد الله، ألا فلنقبل على الله سبحانه وتعالى. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام في هذه الليالي المباركة الاعتكاف في المسجد، ولزوم الطاعة والعبادة. فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في ختام آيات الصيام: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. فالاعتكاف عبادة مشروعة منذ القدم، وقبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في أمره لنبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام حريصاً على هذه العبادة العظيمة، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، واعتكف نساؤه من بعده». فمن تيسرت له هذه العبادة العظيمة، بأن لزم بيتاً من بيوت الله للتفرغ، وكذلك الإقبال على الله سبحانه وتعالى، فهذا خير عظيم، ولا شك أنه يعين المسلم على التفرغ للعبادة، وعلى التماس ليلة القدر، وهذه هي الحكمة والغاية من هذه العبادة في تلك العشر، حتى يخلو العبد بربه، وحتى يقبل على خالقه سبحانه وتعالى. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: «وشرع لهم الاعتكاف، فإن مقصوده وروحه عكوف القلب على الله سبحانه وتعالى، والاجتماع عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الانشغال بالخلق، والانشغال به وحده سبحانه وتعالى». اعلم أن هذا هو المقصد الأعظم من هذا الاعتكاف. أخي المسلم، أخي المعتكف، فاحذر يا أيها المعتكف أن تصرف هذا الاعتكاف إلى غير مقصوده وروحه. احذر أيها المعتكف أن تضيع أوقاتك مع وسائل التواصل، مع الجوال، مع المكالمات، مع القيل والقال، والاجتماع بالناس. أخلُ بربك سبحانه وتعالى، وأقبل عليه في هذه العبادة العظيمة التي هي من هدي نبيك عليه الصلاة والسلام. وهكذا ينبغي للمسلم أن يهيئ الأسباب للقيام بهذه العبادة، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً. ومن لم يستطع يا عباد الله، ليس معناه أنه لا يكون له حظ من الاجتهاد، ومن التفرغ لعبادة الله سبحانه وتعالى. فلو أن يعتكف ليالي رمضان دون نهارها، وأن ينوي بذلك، فقد ذكر أهل العلم أن ذلك مما يشرع، وإنما الأعمال بالنيات. وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك، أوفِ بنذرك». فالاعتكاف يا عباد الله لا شك أن الأكمل والأفضل فيه أن تكون في العشر كلها من ليلها ونهارها، ولكن من لم يتيسر له ذلك، فلا يحرم نفسه من أن يعتكف، أو أن يتفرغ للعبادة في بعض أوقات تلك الليالي. ألا واعلموا يا عباد الله أن مما يعين على إحياء الليل بالعبادة والطاعة، اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، أن يأخذ المسلم قسطاً كافياً من النوم في النهار، فلا يتعب نفسه، ولا يقلل نومه بالنهار، فما أن يأتي الليل إلا ويهجم عليه النوم. احرص يا عبد الله على أن ترتاح في نهارك، كي تنشط في ليلك، وتقتدي بنبيك عليه الصلاة والسلام في إحياء تلك الليالي. فكما سمعت أن من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام إحياء الليل، وقد ورد في ذلك حديث، ولكنه لا يصح عن بعض أهل العلم. أيها المسلمون، عباد الله، إنه من الحرمان أن نغفل في مثل هذه الأيام. كيف يغفل عن مواسم الطاعات والقربات؟ يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «إن الأيام والليالي الفاضلة لا ينبغي أن يغفل عنها، فإذا غفل التاجر عن موسم الربح، فمتى يربح؟» إذا تاجر قيل له: الآن موسم الملابس، الآن عيد، قال: لا، أنا سأشتري هذه الملابس وأتاجر فيها بعد العيد. هل سيربح؟ ما سيربح شيئاً. وهكذا هذه الليالي موسم للآخرة يا عباد الله، فلا نغفل عنها. والله إنه لمن الحرمان العظيم أن نرى كثيراً من المسلمين في هذه الليالي في لهو ولعب وضياع وتسكع، وعدم مبالاة بفضل وعظمة هذه الليالي، فلا قيام ليل، ولا ذكر، ولا دعاء. والله إنه لمن الحرمان العظيم أن تضيع وأن يغفل عن مثل هذه المواسم العظيمة. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعيننا وإياكم على شكره وذكره وحسن عبادته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وقراءة القرآن، وأن يعيننا وإياكم على إدراك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.