تفسير سورة الصف من تفسير السعدي 8

تفسير سورة الصف من تفسير السعدي 8

الدرس في تفسير سورة الصف من تفسير السعدي 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الهدى ودين الحق في آية الإرسال

يفسر العلامة السعدي الهدى بأنه العلم النافع الذي يحيي القلوب كغيث، ودين الحق بأنه الشرع الكامل المصالح، مبيناً تميز هذه الأمة بجمع العلم والعمل خلافاً لليهود والنصارى. ويوضح أن الهدى هو ما أنزله الله على نبيه من علم نافع ودين الحق هو الشرع المستقيم.

علو دين الله وشرط تمكين أهله ونصرهم

يقرر النص أن دين الإسلام حق دائم وعالٍ لا يُغلب بطبعه، لكن ظهور أهله ونصرهم مشروط بقيامهم بالدين وتمسكهم به قولاً وعملاً. ويضرب المثل التاريخي بتمكين الله للمسلمين عند التمسك وذلتهم عند التفريط كما في غزو التتار ونصر عين جالوت.

تحذير من مخططات الروافض والحوثيين في تمكين الأعداء

ينبه المتحدث إلى استغلال الجماعات الروافض والحوثيين المدعومين من إيران لتمكين أعداء الله والسيطرة على شؤون المسلمين. ويدعو إلى الوعي بهذا الخطر المحدق بالأمة في ظل تدهور حال المسلمين مقارنة بعزهم السابق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. يقول رحمه الله: ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، أي بعدما ذكر أن هناك أناساً من الكفار وغيرهم يريدون يطفئون نور الإسلام، يريدون يطفئون نور هذا الخير العظيم الذي أنزله الله عز وجل على نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فذكر جل وعلا أنه ناصر دينه وأنه ظاهر لدينه. قال: ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي الحسي والمعنوي، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾، أي: بالعلم النافع والعمل الصالح، بالعلم الذي يهدي إلى الله وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة. ففسر كثير من العلماء الهدى بأنه العلم النافع؛ لأنه سبب الهداية. ولهذا جاء في الحديث الذي في الصحيحين، حديث بموسى: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً، فمنها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وأمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فزرعوا وسقوا، وطائفة أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فسقوا وزرعوا، وطائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت زرعاً. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما جئت به من الهدى، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به». انظر إلى هذا الحديث، بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الهدى الذي أنزله الله عز وجل عليه هو هذا العلم النافع، الذي هناك قلوب - والأرض هنا بمعنى القلوب - التي جاءها هذا العلم، فمن هذه القلوب من قبلت هذا العلم النافع وأدخلته قلوبها وأمسكت، أي: حفظت هذا العلم، وهم العلماء الذين حفظوا هذا العلم وبثوه في الناس، فسق الناس وزرعوا، أي: استفادوا من هذا الخير، وعمّ الخير في الناس، فسقوا وزرعوا. وطائفة قبلت الماء، أي: قبلت هذا العلم العظيم الذي أنزله الله عز وجل على نبيه، لكنها لم تمسكوه، وإنما قبلته فانتفعت به في نفسها، أي: هذه الأرض، لكن لم ينتفع بها الناس، بخلاف الطائفة الأولى نفع نفسها ونفعت الناس بهذا العلم النافع العظيم. فهذا الهدى هو العلم النافع الذي أنزله الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام. وقوله: ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، أي: الدين الذي يدان به ويتعبد لرب العالمين، الذي هو حق وصدق، لا نقص فيه ولا خلل يعتريه. بل أوامره غذاء القلوب والأرواح وراحة الأبدان، وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد. إن هذا الدين العظيم، أوامره غذاء للقلوب والأرواح، أوامره كلها مصالح للناس، إما مصلحة محققة مصلحة خالصة، وإما مصلحة راجحة. وما نهى الله عز وجل عنه من الشر والفساد فمفسدته إما خالصة، ضرر عظيم ليس فيه شيء من النفع، أو أن مفسدته هي الراجحة، فيه نفع لكن النفع هذا لا يرجح على هذا الضر، بل الضر أكثر، الضر يكون فيه أكثر وأعظم. فلذلك، فهذا الدين العظيم أنزله الله عز وجل، الذي هو أعلم بخلقه سبحانه وتعالى، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، هو جل وعلا أعلم بخلقه وأعلم بما يصلحهم، فلهذا أنزل الله عز وجل لهم هذا الدين. فأوامر الله عز وجل هي غذاء للقلوب، تثبيت لهذه القلوب على دين الله جل وعلا وعلى الإيمان. فالعلم النافع من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسوله غذاء للأرواح وغذاء للقلوب، فإذا أمسكت هذه القلوب هذا العلم العظيم أنبتت أولاً العمل، أنبتت العمل، ومن ثم نشرت هذا العلم في الناس. فقوله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾، أن يرسله بالعلم النافع والعمل الصالح. ولهذا هذه الأمة هي أمة العلم والعمل، هذه الأمة هي أمة العلم والعمل. اليهود أمة علم بلا عمل، والنصارى أمة عمل بلا علم، لكن جعل الله عز وجل هذه الأمة، هداها الله عز وجل إلى الصراط المستقيم، عندها علم هدى وعندها أيضاً عمل، كما جاء في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، هؤلاء الذين أنعم الله عز وجل عليهم هم أهل العلم والعمل، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. وهذه الآية تذكير للمؤمنين الذين ذكرهم الله عز وجل في أول السورة بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وهنا ذكرهم أن الله عز وجل إنما أرسل رسوله بالعلم النافع والعمل الصالح، فهذا الدين هو الهدى وهو العلم وهو العمل الذي أمر الله عز وجل به عباده أن يعبدوه به. قال: أكبر دليل وبرهان - وهو أكبر - فما بعث به النبي عليه الصلاة والسلام من الهدى ودين الحق أكبر دليل وبرهان على صدقه، وهو برهان باقٍ. هذا الهدى ودين الحق هو الحق الذي أرسل به نبيه، وهو البرهان العظيم، وهو باقٍ ما بقي الدهر، لا يذهب أبداً، ﴿لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ﴾. فدين الله عز وجل باقٍ، لكن في أزمان يظهر كثيراً، وفي أزمان لا يظهر. والأرض التي لا يظهر فيها الدين ولا يستطيع الإنسان أن يظهر فيها دينه فهي ليست بأرضه، فتكون أرض كفر، ليست أرض إسلام. لكن الأرض التي يستطيع الإنسان أن يظهر دينه، فإن كانت أهل إسلام فهي أرض إسلام، وإن كانت ليست أرض إسلام ولكنهم أتاحوا لأهل الإسلام أن يظهر دينهم فهي تعتبر أرض كفر لكن يظهر فيها دينه. فما دام أنه يظهر فيها دينه فلا يجب عليه الهجرة، وأما إذا كان لا يستطيع أن يظهر فيها دينه فيجب عليه أن يهاجر منها. وكذلك لما لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يستطيعون أن يظهروا دينهم في مكة، أمرهم الله عز وجل أولاً بالهجرة إلى الحبشة، ثم أمرهم جميعاً مع نبيهم عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلى المدينة. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، أي: ليعليه على سائر الأديان. ليظهره، أي: يعليه، حتى يكون عالِ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي... وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ... وَجُعِلَ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا... وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ... وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ... وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصًّا وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً». ويظهره بالحجة والبرهان، ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان. قال: فأما نفس الدين فهذا الوصف ملازم له في كل وقت، معنى أنه دين عالٍ ظاهر، فلا يمكن أن يغالبه مغالب أو يخاصمه مخاصم إلا فَلِجَ، أي: هلك ومات. فإذا أظهر أهل الإسلام دينهم وأعمالهم التي أمرهم الله عز وجل بها أن يعملوها، فإن الباطل يخمد، فإن الباطل يخمد. لكن إذا حصل التقصير من أهل الإسلام، وحصل التفريط منهم، اتبعوا أعداء الله عز وجل، ودخلت الدنيا في قلوبهم، ونسوا حظاً مما ذكروا به، فهذا الذي يحصل بعد ذلك: تسلط الأعداء، وبعد الناس عن دينهم، وأيضاً يظهر فيهم الذل. ولهذا ربنا جل وعلا لما ذكر النصارى قال: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعني: نسوا، تناسوا ما جاءهم به الله عز وجل، وذهبوا وراء الدنيا، وذهبوا وراء الأهواء، فنسوا، فنسوا حظاً مما ذكروا به، ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. فلذلك، في إظهار الدين، إذا ظهر دين الله عز وجل وأظهره أهل الإسلام، فإن الباطل يخفت ويهلك ويذهب ويتلاشى، مثل ما حصل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وما بعده من زمن الخلفاء الراشدين، وكذلك في زمن بني أمية، وفي زمن بني العباس في أوله، كان الدين ظاهراً والناس يعملون بهذا الدين وتمسكوا به، وأيضاً يدافعون عنه وينشرونه في كل مكان، فأظهر الله عز وجل دينه وعلاه. لكن لما تمسك الناس بالدنيا، ودخلت الدنيا عليهم، وأهملوا دين الله جل وعلا، ونسوا حظاً مما ذكروا به، صاروا من أذل الناس، وتسلط عليهم الأعداء، تسلط عليهم الأعداء. قال: فأما نفس الدين فهذا الوصف ملازم له في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب أو يخاصمه مخاصم إلا فَلِجَ، وصار له الظهور والقهر. وأما المنتسبون إليه فإنهم إذا قاموا به واستناروا بنوره واهتدوا بهديه في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد. معنى: الدين نفسه عالٍ، لا يستطيع أحد أن يخمد دين الله، فإذا قام به أهله صار ظهورهم كما قال الله عز وجل: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. فدين الله عز وجل ظاهر، وإذا قام به أهله ظهروا أيضاً مثل ظهور دينهم. قال: فكذلك لا يقوم لهم أحد، ولابد أن يظهروا على أهل الأديان. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، الدين كله، أي: الأديان، الأديان كلها لا يستثنى شيء، حتى اليهود والنصارى. فإن الله عز وجل إذا تمسك أهل الإسلام بإسلامهم ودينهم أظهرهم على اليهود والنصارى. ولهذا قال الله عز وجل بعد أن ظهر نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، قال في اليهود: ﴿كُتِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾، في أي مكان يذهبون، فالذلة باقية فيهم، ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. فلما عانوهم على هذه الدنيا وكانوا معهم، تسلطوا عليهم، تسلطوا على أهل الإسلام، وصار الذل في أهل الإسلام. وكل ذلك بحسب، أو بسبب، أنهم انهمكوا وراء الدنيا، وأحبوا الدنيا، ولم يحبوا دين الله جل وعلا. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا»، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». فلما حصل هذا في الناس ضعفت نفوسهم، فلذلك لما جاء التتار إلى بلاد الإسلام خضع لهم كثير من أهل الإسلام، حتى لما دخلوا بغداد، فكان الناس يختبئون في بيوتهم، بل بعضهم يموت من كثرة الفزع، ليس أحد يقتله، بل من كثرة الخوف يموت أحدهم، لم يقاوموا هذا الجيش، مع أنهم لو اجتمعوا وأيد بعضهم بعضاً لهزموا هذا الجيش. فلذلك لما حصلت هذه المجزرة العظيمة، أن قتل أكثر من مليون مسلم في العراق، قتلهم هؤلاء، يقتلون بلا ذمة ولا أمان، يؤمنون ثم يخونون. وهذا مع أنهم جيش ليس بذات شوكة، إلا أن الناس بسبب خوفهم وطمعهم في الدنيا وتركهم كثيراً من أمور الإسلام، ذلوا لهم. ولما نصروا الله وقاموا بدين الله، نفس هذا الجيش الذي دخل به هولاكو إلى بغداد، هزمهم أهل الإسلام في عين جالوت، مع أن جيش أهل الإسلام قليل، إلا أن التتار هزموا شر هزيمة. وهذا كله يدلك على أن من نصر الله نصره الله، ومن قام بدين الله أيده الله عز وجل وأظهره، مثل ظهور دينه. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال رحمه الله: وأما قال: ولابد أن يظهر على أهل الأديان، وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه لم ينفعهم ذلك، فقط مسلم معناه في البطاقة مسلم، وهو لا يدري أين الإسلام، بل تجده لا يصلي، ولا يأتمر بأمر الله ولا بنهيه، ولا يعظم دين الله، بل كل همه الدنيا، أو اللهو، مع الغناء، مع الكرة، مع كذا، ولا يدري أين دين الله، ولا يتفقد نفسه، ولا يتفقد قلبه، هل قلبه فيه إيمان يحمل هذا الإيمان إلى الصلاة، إلى الخير، إلى بر الوالدين، إلى غيرها من أمور الإسلام، لا يتفقد ذلك لأنه غافل. فلذلك قال: وإذا ضيعوه، مثل ما ذكر الله عز وجل على النصارى، لما ضيعوا دينهم ضيعهم الله، صاروا أضاعوا، تسلط عليهم الأعداء. قال: وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه لم ينفعهم ذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم. قال: ويعرف هذا من استقرأ الأحوال والنظر، أنه سواء كان في الأمم السابقة أو حتى في هذه الأمة، كما ذكرنا، ما حصل الضعف في المسلمين إلا لما انهمكوا وراء الدنيا، دخلت عليهم الأموال، فنسوا الطاعات، وانهمكوا وراء اللهو، وكذلك ما يكون فيه ضياع لأوقاتهم، وما فيه ضياع لقلوبهم من هذه الدنيا الغرارة. فلذلك حصل لهم شيء من الذلة، أو الذلة، وكذلك حصل تسلط الأعداء عليهم. حتى كما قلنا، حصل ذلك، بل جاء في... لما جاء هولاكو وغيره، وجاء التتار، فإنهم كانوا يدخلون أو يؤمنون بعض المدن، فيعطونهم الأمان بسرعة، يعطونهم الأمان، ويدخلون إلى بعض المناطق، سواء كان في الشام أو في العراق، فيعيثون فيها فساداً، ويقتلون، ويخفرون ذممهم، يعني: أنهم أعطوا أماناً للناس لكن يخفرون ذلك الأمان. وقد كان من بعض أهل، من بعض من ينتسب للإسلام كالروافض، كان يعينونهم على أهل الإسلام. الروافض هم شر الناس، بل أحقد الناس على أهل الإسلام، بل أحقد من اليهود والنصارى. فلذلك إذا رأوا فرصة في أهل الإسلام فإنهم لا يقصرون، أي: يقصد أنهم يستغلونها. يستغلون هؤلاء الروافض من إيران ومن الحوثيين وغيرهم، هم أعداء الله وأعداء دين الله جل وعلا وأعداء أهل الإسلام، وأيضاً كذلك يمهدون لأهل الكفر، يمهدون لأهل الكفر حتى يتصرفوا في دين الله وفي أهل الإسلام. قالوا: من استقرأ الأحوال والنظر في أول المسلمين وآخرهم، أن ينظر كيف كان أهل الإسلام في عز وظهور، وينظر في هذه الأزمان التي تسلط فيها الأعداء. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.