الدرس في آداب خصال الفطرة 5، مسائل قص الشارب ونتف الإبط . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش نتف الإبط كإحدى خصال الفطرة، ويشرح كيفية إزالة الشعر من هذه المنطقة. يُعتبر النتف هو الأفضل لموافقته للسنة ولأنه يزيل الشعر من أصله.
يتناول حكم قص الشارب، حيث يعتبر من خصال الفطرة الخمس، ويستحب قصه أو إزالته. الحكمة من قص الشارب تشمل الامتثال لأمر الله والنظافة وتجنب القذارة.
يُنبّه على أهمية إعفاء اللحية وتقصير الشارب وفقًا للسنة النبوية. إعفاء اللحية من خصال الفطرة وسنة الأنبياء، بينما يُقصّر الشارب وليس حلقه بالكلية.
المقطع يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يُظهر تواضع المتحدث بإقراره بأن العلم لله تعالى وحده.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من خصال الفطرة وهي الخصلة الرابعة، ومما جاء ذكره في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين، حين قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من الفطرة، أو من الفطرة خمس»، مر معنا الاستحداد، وهكذا الختان، وتقليم الأظافر. وفي هذا اليوم بإذن الله سنتكلم عن نتف الإبط، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عدها من خصال الفطرة. ومما يتعلق بمباحث هذه الخصلة عدة مسائل نعرج عليها سريعًا، أولاها ما يتعلق بطريقة وكيفية إزالة هذا الشعر الموجود في هذه المنطقة. كما سمعتم في الحديث، أشار نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الكيفية، فقال: «ونتف الإبط». ونتف الإبط يقول ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل. وهذا الذي عليه العلماء، على أن المقصود والغرض من هذه الخصلة أنك تزيل هذا الشعر بأي طريقة كانت، بأي طريقة كانت، بالنتف، بالحلق، بالتقصير، باستخدام بعض المواد. والذي قد ظهرت في تلك الأزمان وفي أزماننا كبعض المراهم المزيلة للشعور، تنفع، كل ذلك ينفع. ومما يذكر في هذا المقام ما ذكره يونس بن عبد الأعلى رحمه الله تعالى، أنه دخل على الإمام الشافعي، فوجد عنده آلة حلاقة، وكان الشافعي أراد بها أن يحلق شعر الإبط بآلة، فقال الشافعي رحمه الله تعالى: قد علمت أن السنة النتف، ولكني لا أقوى على الوجع. فدل ذلكم على أن أي وسيلة تنفع، والإنسان ينظر إلى ما يمكن أن يقوم به بأي طريقة. الشاهد أنه يزيل هذا الشعر، لكن إذا جئنا في باب الأفضلية، لا شك ولا ريب أن الأفضل هو النتف. ولهذا يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى: ونتفه أفضل، أي أنك تستخدم قضية الجذب باليد، تنتف الشعر، هذه هي طريقة أفضل طريقة. وطريقة النتف أفضل لأمرين اثنين، لأنه موافق للحديث «ونتف الإبط»، هذا الأفضلية، وأيضًا كذلكم من حيث النظر، فوجدوا أن عملية النتف مفيدة جدًا؛ لأن هذا المكان وهو ما يكون تحت الإبط، وهو الشعر المتراكم، أن هذا المحل هو محل تجمع العرق خاصة، فإذا تجمع تولد منه الريحة والروائح، فكان في إزالة هذا الشعر من أصله، إزالة تمامًا لهذا التجمع، فهو يزيل المشكلة من أصلها. الحلق نعم ينفع، وهو المعمول عند كثير من الناس، الحلق يؤدي هذا الغرض، لكن ليس كمالًا وتمامًا. فمثلًا في قضية الحلق، قالوا العلماء: أن الحلق لا يزيل ما يسمى ببصيلات الشعيرات، ما يزيل، وإنما يزيل الظاهر بالحلق، لكن ستبقى شيء. فالحلق فيه إبقاء للشيء. وأيضًا كذلك في قضية الحلق، أنه يؤدي إلى تهييج الشعر. وقد ذكرنا هذه القاعدة على أن من أمر الحلق، إذا سلط الحديد على الشعر، فإن الشعر يهيج، يهيج إذا وجد منك محاربة، يهيج، بخلاف الذي ينتف، فإن الشعر يتأخر، يتأخر في نموه وفي استرجاع قوته. والأمر الثالث، كما يذكر العلماء من فضيلة النتف على الحلق، من حيث النظر، قضية ما يكون من أثر النتف من أثر الحلق، تجد أن الذي يحلق باستمرار، تجد أن منطقة الإبط تسود، يكون فيها سوداد، بخلاف الذي ينتف، فإن الجلد يبقى كما هو صافي. ولهذا يقول الصحابة عندما يصفون هذا الموطن من رسول الله عليه الصلاة والسلام: «وكنا ننظر إلى بياض إبطيه»، بياض، هذه إشارة قال علماء إلى أن استخدام النتف، وهذا مجرب، ومن نظر إلى الإبط يعلم هذا. فالشاهد هنا فقط في باب الأفضلية، وإلا كما قلنا من حيث الجواز، يجوز تستخدم ما ترى، إما بمواد، بمراهم، بحلق، بتقصير، لكن الأفضل، وإذا استطاع إليه الإنسان، فليستخدم النتف. مع فائدة ونبّه عليها، ألا وهي: قال علماء: صحيح أن النتف تجد فيه وجع، لكن هذا الوجع في البداية فقط، هذا الوجع في البداية فقط. فأنت إذا بدأت بالجذب الشعر بنتفه، المرة الأولى وجع قليل، المرة الثانية الوجع لا زاد، الثالثة أخف، الرابعة لا شيء، لا شيء، بل بعد ذلك ستجد أنك ستتمر على كل الشعر بلا أذية. أنت لا تظن الذي يستخدم النتف أن على كل شعر يتأذى، لا، ليس بهذه الصورة، فإن من دخل في فن النتف كما يقال، يعلم بالذي يلاقيه، ما هناك عانة ولا تعب، اللهم في بدايته، ثم بعد ذلك تجد أن هذه المنطقة تصاب بالتخدير، فتنتف حينه حتى تقضي كل شعرك. فائدة أخرى مما أذكره من مسائل النتف، ما ذكره العلماء من مسألة مدة النتف. مدة النتف، كما قلنا وهي القاعدة العامة التي مرت علينا، أنها لا تزيد عن أربعين يومًا، لحديث أنس الذي مر معنا تكرارًا ومرارًا، أن النبي وقت لهم أربعين يومًا، فلا تزيد عن هذا. طبعًا قلنا الأربعين هو الحد الأعلى، فلا تتجاوز هذا، وإلا ما دون ذلك، هذا الأفضل والأكمل. وقد ذكرنا خلاف العلماء في تحديد التوقيت المناسب لإزالة مثل هذه الشعور، منهم من قال: كل خميس، ومنهم من قال: كل جمعة، ومنهم من يرى أنك في الأسبوع مرة، دع عنك تحديد الأيام، إذا تسنى لك. وقلنا: والأفضل في هذا الباب أن كل إنسان يختار ما يناسبه، فأنت أدرى، والناس يختلفون، بل كذلك الأوضاع تختلف. مثلًا نحن الآن في الجو الحار، فإن الإفرازات العرقية تزداد، ويكون تجمعها في مثل هذه المواطن، فتبدأ الروائح، أنت لا تنتظر، يعني ولو قلنا بالجمعة مثلًا، أنت ترى أن كل جمعة مثلًا أو كل خميس، لكن أحيانًا تجد أن تمر عليك أيام ثلاثة أيام، مع شدة الحر، تجد أن الإفرازات زادت، هل تنتظر؟ لا تنتظر. فأنا كما قلنا: الراجع في هذه المسألة أن كل إنسان بحسبه، بحسب ما يكون في فصل الشتاء وهكذا، كل إنسان يعتني بهذا الأمر على حسب ما يراه نافعًا. هذا إخواني في الله خلاصة ما أذكره من هذه الخصلة الرابعة، أنتقل الآن إلى الخصلة الخامسة من خصال الفطرة، وهو ما جاء في الحديث، وهو قص الشارب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «خصال الفطرة خمس»، قال: «وقص الشارب». نأتي إلى هذه المسألة وما فيها من مسائل. أولًا: ما هو الشارب؟ نعرف الضابط حتى تتوالى الأحكام، الشارب كما قال العلماء هو الشعر النابت على الشفة العليا، هذا هو الشارب. والشريعة ذكرت وبينت على أن من سنن الفطرة أن يزال هذا الشعر، كما مر معنا حكمه. إزالة هذا الشعر، نعم ذهب جماعة من أهل العلم إلى استحبابه، ومنهم من أكد هذا بالاتفاق، وأنه متفق على سنته وعلى استحبابه، لكن كما قلنا هذا ليس الحكم عام، وإنما هذا بما جاء في التوقيت أن الإنسان له مدة، وأن لا يزيد عن هذه المدة، فإلا فإنه يأثم. وستأتي معنا مسألة الحكم في إزالة خصال الفطرة، وتأتي هنا مسألة وهي مسألة مهمة، ما هي الحكمة من قص الشارب؟ ذكر العلماء من الحكم المرجوة من هذه الخصلة أولًا امتثال الشارع، والإنسان يعود نفسه على هذا المقام على التلبية وعلى الطاعة لأمر الله وأمر رسوله، سمعنا وأطعنا، فهي السنة تؤجر على فعلها. الحكم الذي يلحق بعد هذه الحكمة العظيمة، قال العلماء: أن ترك الشارب على ماهيته، أن هذا ضرر على الإنسان، من حيث ما يكون من تعلق الشراب أو الطعام على هذا الشارب. وأنت تتصور الآن من نمى وربى شاربه، فإنه متى ما أكل فإن الشارب يأكل معه، ومتى ما شرب فإن الشارب يشرب معه. وهذا مؤداه أولًا إلى الضرر على نفسه، من حيث أنه سيكون في هذا الشارب بقايا من الطعام، فتظهر منه الزهومة والروائح، تخيل إذا شرب شرابًا، بقايا الشراب تعلقت، وإذا أكل أكلًا تعلق، أو احتسى حساءً تعلق، فإن مع المرور ماذا؟ تظهر العفن والريحة، وهذا قذارة واستقذار. فقصه وإزالة هذا الزائد، فإنه يعيد عليك النظافة، أيضًا ما فيه من استقذار الناس، ما فيه من استقذار الناس. وكم كنا نبتلَى بمثل هذه المظاهر، تجد بعض الناس لربما إذا شرب لبنًا، فإذا وضع الشراب تجد أثر اللبن على طرف شاربه، وأنت تقزز، والأخي امسح، الله يحفظك، امسح، هذا إيش هذا؟ تقزز، وهذا مما لا ينبغي أن يكون عليه المسلم أن يكون بهذه الصورة. وهذا يجرنا إلى فائدة أخرى من فوائد قص الشارب، أن فيها جمالًا وفيها زينة وفيها حسن وبهاء. وهذا كما قلنا مجمل ما جاء في قص الفطرة، أنها تقوم على هذا، تقوم على مبدأ الطهارة وعلى أنها زينة للمرء المسلم. كذلك مما يذكر من حكم التشريع، أن فيها تشويه وتشويه لخلق الله، حين أن يخرج الإنسان بهذا الشارب الكبير، فإنه يخرج بخلقه ما أرادها الله لهذا العبد، فإنه من خصال الفطرة. وقد أشرنا أن خصال الفطرة أن الفطرة تعيد الإنسان على أصله وخلقته التي يريدها الله أن يكون عليها. فتركك لهذا الشارب وخروجه، لهذا أحيانًا نجد أن من الناس من يربي شاربه، تجد أن فيه غلط، يعني هذا الوجه ما يتلاءم فيه شيء، فتجد أن هذا الشارب الكبير مشوه لخلقة الله ولجمال ما أصنعه الله أو خلقه الله وأودعه في بني الآدميين من الرجال. أيضًا في الحكمة من هذا الباب من قص الشارب، أن فيها المنع من التشبه بالكفار. وقد جاء ذلك مصرحًا كما في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المشركين، وحفوا الشوارب وأرخوا اللحى». وقال عليه الصلاة والسلام: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى»، «خالفوا المجوس»، رواه مسلم في اللفظة الأولى «خالفوا المشركين»، وفي اللفظة الثانية «خالفوا المجوس»، فدل هذا على أن هذه الخصلة من خصال الفطرة، مع أنك تؤجر عليها؛ لأنها من خصال الفطرة، كذلك تؤجر عليها بأجر آخر، وهو أنك لا تتشبه بأعداء الدين. وفيها أن من عدم التشبه هذه المسألة، أنك تجز الشوارب، وأن تقوم بتقصيرها وتقصيصها. وفيه كذلك فائدة أخرى، إلى مسألة وهي ما فيه من الأمر بإعفاء اللحى. وهذه للأسف إخواني في الله مسألة ننبّه عليها، أن ما عليه الناس في مثل هذه الأزمان على خلاف ذلك، تجد أن الناس إذا جاءوا إلى الشارب والذي قد طلب منهم أن يقصوا وأن يخففوا منه، تجد أن منهم من يتعمد في تربيته. وإذا جاء إلى موضع اللحية والذي قد طلب وأمر منهم بتركه، إذ بهم يقصرون ويحلقون. وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإن كان هذا الحديث من عداد المراسيل، لكن يتقوى بغيره، أن نبينا صلى الله عليه وسلم في مجلسه جاء إليه رسولا كسرى، وقد حلقا عن لحاهما وربيا وأعفيا شواربهما، فلما رأى هذا النبي منهما تأطأ برأسه، وقال: «من أمركم بهذا؟» فقال ربنا أي ملكنا، قالوا: ربنا، فقال عليه الصلاة والسلام: «أما أنا فقد أمرني ربي بأن أعفي لحيتي وأن أحف شاربي»، أن أعفي لحيتي وأحف شاربي، هذه السنة، سنة الأنبياء، سنة المرسلين. وهذه الفطرة التي أرادها الله جل وعلا لخلقه، ولهذا لا تجد في اللحية أمر بالحلق؛ لأنها من خصال الفطرة، ولأنها من سنة الأنبياء، أنك تحلق اللحية أو أن تقصرها، كما جرت به العادة للأسف عند كثير من الناس. فاعلم يا عبد الله أن تربية اللحى مما أمر الله جل وعلا به، بل هي من خلقة الله لعباده، قال سبحانه: ﴿والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾، أحسن هيئة، أوجد الله عز و،كونك يا عبد الله تحارب شعر اللحية، ويكأنك تقول: هذه اللحية ليست صحيحة، هذه اللحية ليست صحيحة، أنت ما تعبر بلسان المقال، لكن لسان الحال هذا تعبيره، كلما نبت لك اللحية قمت وجززتها بالموس. لا يا عبد الله، تركها، فهي مما أرادها الله أن تبقى، بخلاف الشعر، قد جاءت الأدلة بالأمر بحلقها. ولهذا فحق الشارب أن يقص، وأن تركه، إضافة على ما ذكر من المساوئ، فإن فيه تشبهًا بأعداء الدين. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»، من لم يأخذ بشاربه فليس منا. ولكن ابتلينا في هذه الأزمان من أناس جهلة، حتى أصبح البعض يفتخر بطول شاربه، بطول شاربه. وتجد أن بعضهم في بعض القرى وفي بعض البلدان، تجد أن من كان كبير القوم، من له وجاهته، لا بد أنه يربي ويربي حتى يجعل طرفي الشارب مدقق، لماذا؟ لكي ماذا؟ يفك ويفت شاربه ويظهر أنه صاحب رجولة. الرجولة ليست في الشارب، الرجولة ليست في الشارب يا عبد الله، الرجولة في تصرفاتك. فالشاهد إخواني في الله، فالحكم من قصد الشارب كثيرًا، ويكفينا أن نعلم أن هذا مما أمر به الشرع. نخطب المقام إخواني في الله بمسألة مهمة، وهي كيفية إزالة شعر الشارب، كيف يزال؟ كيف يزال؟ العلماء ذهبوا إلى ثلاثة مذاهب في مسألة قص الشارب. المسألة الأولى: منهم من ذهب إلى أن الشارب يحلق بالكلية، وأن هذا هو الأفضل، الحلق بالكلية، يؤتى بالموس ويزال الشارب تمامًا، وهذا الذي عليه الحنفية. المذهب الثاني: من ذهب إلى أن الشارب حقه التقصير أو القص، التقصير أو القص، لا تستخدم الموس بإزالة بالكلية، بل تبقي أصلًا، إما أنك تقص أو أنك تقصر، بحيث ماذا؟ تجعل الشفاة العليا، أو يقول الشفاة العليا تظهر، فما يعبر عنه الإطار، إطار الفم يظهر، يكون هذا بالتقصير أو يكون بقص، وهذا المشهور عند المالكية وعند الأئمة الشافعية. وأما المذهب الثالث، وهو المشهور عند الحنابلة، أنهم تركوا الأمر بالخيار، وأن المختار إما أنك تحلق أو أنك تقصر. لكن الصحيح إخواني في الله في هذا الباب هو المذهب الثاني، وهو القص والتقصير، هذا هو الأفضل، وذلك لعدة أمور. أولًا: وقوفًا لظاهر هذا النص «خمس من الفطرة»، ومنها «قص الشارب». وأيضًا ما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام، فقد جاء من حديث المغيرة من شعبة رضي الله تعالى عنه، قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قص شاربه»، قص، مقال حلقه. والحديث رواه أبو داود. وجاء كذلك من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: «كان رسول الله يقص شاربه»، يقص شاربه. فهذه الروايات مع حديث الباب، يدل على أن المطالب هو القص والتقصير، لا الحلق. بل إن بعض من أهل العلم، من كان ينكر على من يذهب إلى الحلق، كما قلنا بالموس، تزيل الشارب، من أهل العلم من كان ينكر هذا. ومن من نقل عنه الإنكار الشديد الإمام مالك رحمه الله تعالى، بل كان يتوعد من فعل ذلك أن يضرب، بل كان يقول: «هذه بدعة ظهرت في الناس، ما كنا نعرف شيء اسمه حلق الشارب، وإنما القص». وله عبارات في هذا المقام. فالشاهد إخواني في الله، هذه مسائل سريعة متعلقة بخصال الفطرة. وبهذا نكون قد انتهينا من الخصال الخمس التي جاء ذكرها في هذا الحديث. بقيت مسائل عامة وتنبيهات متعلقة بهذه الخصال الخمس، يأتي ذكرها إن شاء الله في درس غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.