الدرس في أشراط الساعة وقصة ذي القرنين 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تحدث عن علامات الساعة الكبرى مثل خروج الدابة والخسف، حيث تكون هذه العلامات إشارات لقرب القيامة وانتشار الفساد. خروج الدابة سيكون علامة فارقة حيث ستكلم الناس وتسم الكافرين، بينما الخسف هو انشقاق الأرض وابتلاعها للناس كعقوبة إلهية على المعاصي.
يتناول هذا الفصل علامة طلوع الشمس من مغربها كإحدى علامات الساعة الكبرى، حيث تُغلق أبواب التوبة بعد هذه العلامة. استند في ذلك إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث حذيفة بن أسيد وعبد الله بن عمر بن العاص، موضحًا أن هذه العلامة تعتبر إيذانًا بنهاية فترة الإيمان والتوبة المقبولة.
يفسر هذا الفصل منشأ طلوع الشمس من مغربها استنادًا إلى حديث أبي ذر الغفاري، حيث تذهب الشمس لتسجد تحت العرش وتستأذن في الرجوع. يوم القيامة، يُقال لها أن ترجع من حيث أتت، فتطلع من مغربها. كما يتناول الردود على بعض الإشكالات حول هذا الحديث.
يناقش هذا الفصل الخلاف بين العلماء حول حركة الشمس والأرض، حيث يرى البعض أن الشمس تتحرك والأرض ثابتة بناءً على النصوص الدينية، بينما يرى آخرون العكس استنادًا إلى العلم الحديث. يُذكر آراء بعض كبار العلماء مثل ابن عثيمين وابن باز والألباني في هذا السياق.
يتحدث هذا الفصل عن القسم الثاني من الناس الذين يضطرون إلى الاشتراك في ركوب المركب مع الآخرين لعدم امتلاكهم مركبًا خاصًا. يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يصف اشتراك عدة أشخاص في ركوب بعير واحد كمثال على ذلك.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بالأمس، إخواني في الله، كان الشروع في ذكر علامات الساعة الكبرى، وبدأنا بذكر علامة الدخان وما يتعلق بها من مسائل، ثم عرجنا بعد ذلكم إلى العلامة الثانية، وهي خروج الدابة، وذكرنا تحت مبحث الدابة العديد من المسائل، وأشرنا إلى العديد من المسائل المتعلقة بخروج الدابة، التي ستخرج في آخر الزمان، ما يتعلق بأدلتها، وما يتعلق بزمن خروجها وبوقتها، وهكذا ما يتعلق بمكان ظهورها، ثم إلى أن وصلنا إلى حقيقتها وما عبر عنه العلماء في بيان كيفيتها، وبذكر شيء من صفاتها. ومن آخر المباحث التي نقف عليها فيما يتعلق بأمر هذه الأمارة ما يتعلق بأعمال الدابة إذا خرجت. هذه الدابة إذا خرجت أولًا ستكون أمارة على أمور وعلامة على أشياء، هي تكون علامة على ثلاثة أشياء: المعلم الأول أنها ستكون علامة على قرب القيامة، والمعلم الثاني أنها ستكون علامة على انتشار الفساد، وكيف أنه طم وعم، والمعلم الثالث أن هذه الدابة ستأتي وهي مؤذنة بنغلاق باب التوبة، بنغلاق باب التوبة، كما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». فذكر عليه الصلاة والسلام أن من الأمور الثلاث التي إن خرجت فحينها لا ينتفع الناس من إيمانهم، ولا ما كسبوه من خير، منها الدابة. إذن، هذه ثلاثة أشياء ستأتي بها الدابة: أولًا إشارة إلى قرب القيامة، ثانيًا أمارة على كثرة الفساد، ثلاثة إغلاق باب التوبة. أما ما ستأتي به من أعمال، فإنها ستقوم بهذه الأمور: أولًا ما جاء ذكره في القرآن أنها تتكلم، أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. فهذه الدابة تتكلم، واختلف العلماء في مسألة كلام الدابة: بماذا تتكلم؟ قيل أنها تتكلم ببطلان الأديان، تتكلم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام. وقد مضى معنا في درس أمس أن منها العلم من ذكر أن الدابة عبارة عن رجل يناظر، وقلنا هذا القول ضعيف، فهي الدابة. لكن قالوا أن من كلامها تبين هذه الدلالة على أن الأديان باطلة سوى دين الإسلام. وقيل أنها ستتكلم بما يسوءهم، تتكلم بما يسوءهم من التحذير والوعيد الشديد. وقيل أنها تتكلم بما جاء به النص: أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون. أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون. إلا أن ابن كثير رحمه الله تعالى عقب على هذا القول: وفيه نظر، لا يخفى فيه نظر، لا يخفى. وقال الإمام الآلوسي رحمه الله تعالى في بيان كلام الدابة: بأنها تكلمهم بأنهم لا ينتفعون بآيات الله الناطقة بمجيء الساعة. وقيل أنها تتكلم بأن هذا مؤمن، وهذا كافر، وهكذا أقوال كثيرة يذكرها العلماء في مسألة الكلام. لكن نعلم أن من عمل هذه الدابة أنها تتكلم. والعمل الثاني الذي تقوم به الدابة أنها تسم الناس، تسم بمعنى أن تجعل عليهم علامة وأثرًا. وقد دلت الأدلة على أن هذه الدابة تجعل على الكافر علامة يتميز بها عن المؤمن. روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «وتخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم». والمقصود بالخرطوم هاهنا الآناف والأنوف. قال: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم هذا الذي وسم، يطال به العمر حتى يشتري الرجل البعير فيقول: أو يقال ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين». وهذا الحديث رواه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة. فهذا الشاهد من الحديث أن الدابة تسم الناس، وهذا يحمل الوسم على الكفار، تسمهم في خراطيمهم. وما هذا الوسم في الخرطوم في الأنف؟ قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: يعني تصيبه، فتجعل له أثرًا مثل أثر الخطام. يعني علامة كأن شيء قد تم جعل وثاق على خطام، وليس له خطام، لكن علامة. فالله أعلم بكيفيته. لكن جاء التشبيه بهذا، قال: تصيبه، فتجعل له أثرًا مثل أثر الخطام، الخطام الذي يجعل على الدابة. فهذه الدابة تسم الكافر بهذا الوسم، هذا الكافر الموسوم بهذه الأمارة، بهذه العلامة يطال به العمر، هو على حالته. فيأتي واحد من أهل الإسلام يشتري بعيرًا من هذا، فيسأله الناس: من أين جئت بهذا البعير؟ فيقول: اشتريت من أحد المخطمين، أي ممن خطم ووسم من قبل الدابة. هذا إخواني في الله خلاصة ما أذكره، وهو المبحث الأخير من المباحث المتعلقة بعلامة الدابة. ننتقل الآن إلى العلامة الثالثة والرابعة والخامسة، وهي مسائل الخسوف. الخسوف، فإن مما دلت عليه الأدلة أنه من علامات الساعة الكبرى ما يكون من الخسوف الذي يقع أو من الخسف الذي يقع في الأرض. وتحت هذا المبحث، إخواني في الله، عدة مسائل. المسألة الأولى: ما معنى الخسف؟ يقال: خسف المكان يخسف به خسفًا. وما معنى؟ قال أهل العلم: إذا ذهب في الأرض وغاب فيها، ذهب في الأرض وغاب فيها، أي ابتلعته الأرض. هذا هو الخسف. خسف، ومنه قوله تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾. وعملية الخسف، إخواني في الله، قد تقع لأسباب متبادرة للناس في مثل هذه الأزمان، مثال ما يقع من أثر الزلازل. ينبغي أن نعلم، إخواني في الله، أن من أعظم أسباب الخسف بل هو السبب الذي لأجله يخسف الله جل وعلا بمن شاء: المعاصي والذنوب والكفر والشرك، وإذا عمل فساد، فحينها يأتي الله جل وعلا بالخسف. والأدلة الكثيرة تدل على ذلك. ما جاء في قول ربنا عز وجل حين ذكر أحوال المتمردين، وكيف أن الله عز وجل أنزل عليهم العقوبات. قال سبحانه: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾، أي بالعقوبة. فذكر ربنا عز وجل من صور العقوبة، قال سبحانه: ﴿ومنهم من خسفنا به الأرض﴾، ابتلعته الأرض. وجاء كذلك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف». قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال عليه الصلاة والسلام: «نعم، إذا ظهر الخبث». نعم، إذا ظهر الخبث. وهذا حديث رواه النسائي وصححه الألباني رحمه الله. وأيضًا جاء من حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف». فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال: «إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور». رواه الترمذي وصححه الألباني رحمه الله. فالشاهد أن هذه الأحاديث تدل على أن الله عز وجل أخبر أن الخسف إنما يأتي إذا عم الفساد. فالخسف عقوبة. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ منه، يستعيذ منه. وكان من دعائه: «وأعوذ بك أن أغتال من تحتي». قال وكيع رحمه الله تعالى: قال يعني الخسف، يعني الخسف، لأن الخسف من تحت، تبتلع الأرض. المسألة الثالثة من مسائل هذه الأمارة أن نعلم أن الخسوف من أشراط الساعة، الخسوف أو الخسف من أشراط الساعة، وذلك لما مضى معنا في الدروس التي خلت من حديث حذيفة بن أسيد، حين أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، ومما ذكره نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الأمارات خسف، ذكر عليه الصلاة والسلام الخسف، قال: «خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب». وجاء عند الطبراني من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: قال عليه الصلاة والسلام: «سيكون بعدي خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب». فقالت: يا رسول الله، يخسف بالأرض وفينا الصالحون؟ قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كان أكثر أهلها الخبث». إذا كان أكثر أهلها الخبث. ففي هذا الحديث بيان على أن من أشراط الساعة أن يقع الخسف في الأرض، وفيه كذلك بيان على أن من أعظم أسبابه ماذا؟ أن يعم الفساد في أرجاء المعمورة. وهذا الحديث حسنه جماعة من أهل العلم بشواهده. المسألة الرابعة: هل هذه الأمارة وقعت أم لا؟ الخسف، والذي نعنيه به أن يكون علامة من علامات الساعة. نعم، ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه العلامة قد حصلت، وأن الخسف قد وقع. ومرد هؤلاء إلى الوقائع التي حصلت في أزمانهم، بأن أراضي وأن قرى أذهبها الله، أذهبها الله. ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم، وهذا مذهب جماهير العلماء: إلى أن هذه الخسوفات الثلاث لم يقع منها شيء، لم يقع منها شيء. وأما ما عول عليه بعض العلماء من هذه الخسوفات التي وقعت هاهنا وهاهنا، فهي خسوفات أولًا متباعدة في أزمان متقدمة. وقد ذكرنا أن من وصف أشراط الساعة الكبرى أنها مختزلة في آخر الزمان، لا تكون متقدمة، لا تكون متقدمة. لأن من أشار إلى الخسوفات في أزمان قديمة، في أزمان قديمة. وقد ذكرنا أن من صفة العلامات الكبرى أنها مختزلة في آخر الزمان. فما عرج عليه بعض العلماء من وقوعها إنما أشار إلى وقائع قريبة، بعيدة قد حصلت قديمًا. وأيضًا كذلك هي محصورة، محصورة في أهلها، وفي بلدة أو قرية معينة. لكن الذي يذكر في أشراط الساعة أن الخسف الذي يقع هو خسف عظيم، مدوي، جلي، تهتز له الأرض، تهتز له الأرض. ولهذا قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: قال: وقد وجد الخسف في مواضع، نعم، من حيث الوقوع وقع. قال: لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرًا زائدًا على ما وجد. هذا الذي حصل لا شيء أمام الذي سيحصل، قدرًا زائدًا على ما وجد، كأن يكون أعظم منه مكانًا أو قدرًا. ذكر هذا في «فتح الباري»، أي أن ما سيأتي من الخسف أعظم مما وقع على الناس من حيث العظمة، ومن حيث الشمولية، ومن حيث التأثير. المسألة الخامسة والأخيرة في هذا المبحث: مسألة أين تقع هذه الخسوفات؟ الأحاديث دلت على أن الخسوفات التي هي من أشراط الساعة الكبرى ستكون في ثلاثة أماكن: خسف بالمشرق، وبالمغرب، وفي جزيرة العرب. أما الخسف الذي يكون بالمشرق، فالمراد به مشرق المدينة، مشرق المدينة، وليس المقصود بجميع المشرق، لا، وإنما بعض الأنحاء، بعض الجهات من مشرق المدينة، هذا سيذهبه الله. والخسف الثاني ما يكون خسف بجزيرة العرب، كذلكم، كما قيل: ليس الجزيرة بأسرها تذهب وتزول، لا، وإنما جزء من أجزائها، أو ناحية من نواحيها، سيزيله الله، ويخسف الله جل وعلا به الأرض. وجاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل، فيقال: من بقي من بني فلان؟ فيقال: من بقي من بني فلان؟» أي أن هذا الخسف الذي وقع في بعض بلاد الجزيرة العربية يذهب الله جل وعلا قبائل بأسرها، ما يبقى منها أحد. إذن تبقى في بعض النواحي. وأما الخسف الثالث، وهو الخسف الذي يكون في جهة المغرب، ونعني به مغرب المدينة، وهو كذلك بالمثل يكون في بعض أنحائها وأرجائها، ليس في كل المغرب. فهذا إخواني في الله من أهم المسائل المتعلقة بهذه العلامة، والتي هي العلامة الثالثة والرابعة والخامسة من علامات الساعة الكبرى. ننتقل إلى العلامة السادسة من علامات الساعة الكبرى، ألا وهي طلوع الشمس من مغربها. طلوع الشمس من مغربها يعتبر من علامات الساعة الكبرى. وقد ذكر العلماء كما أشرنا إلى أن هذه العلامة تعتبر أول تغير للعالم العلوي، أول تغير للعالم العلوي، لأنها مقدمة للقيامة، طلوع الشمس من مغربها. وتحت هذه العلامة، إخواني في الله، عدة مسائل. أولاها: الأدلة الدالة على أن طلوع الشمس من المغرب من علامات الساعة. دليل ذلك ما جاء في حديث الباب، وحديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات»، وذكر منها طلوع الشمس من مغربها، طلوع الشمس من مغربها. وجاء كذلك من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن أول الآيات طلوعًا طلوع الشمس من مغربها». رواه مسلم. وهذا كما قلنا: إن أول أي باعتبار العالم العلوي من المتغيرات، لا باعتبار أن أول أمارة من علامات الساعة، لا، هي ليست أول أمارة، بل هي آخر أمارة، آخر أمارة من أماراتي، ومن أواخرها طلوع الشمس من مغربها. لكن الأولية بالنسبة لما سيأتي بعدها من تغير مجريات الكون، ما سيقع في الأجرام والأفلاك والسماوات، وما يكون من الشمس والقمر من الخسوف، ومن ماذا؟ ومن ذهاب الضوء. وجاء كذلك من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «بادروا بالأعمال ستًا»، وقلنا شرحه: أي بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تخرج عليكم هذه الأمارات الست، ومنها طلوع الشمس من مغربها. من مسائل طلوع الشمس من مغربها أن نعلم أن هذه العلامة هي إيذان عن إغلاق باب التوبة، إذا ظهرت، فلن ينتفع أحد بإيمانه، من كان كافرًا وأعلن إسلامه، يرد إسلامه عليه، ومن كان مفرطًا، من كان عاصيًا، فرأى هذه العلامة فأهرع إلى المساجد، هرع إلى التوبة، لن يستفد شيئًا. تغلق أبواب التوبة، وكل بعمله. ومما يدلل به على ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». بمعنى: إذا طلعت الشمس من مغربها، فلن ينتفع أحد بتوبته، ولا بإسلامه. وهكذا جاء في حديث الذي قد ذكرنا عندما تكلمنا حول الدابة، ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاثٌ إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل»، ومنها طلوع الشمس من المغرب، أي أن الإنسان لن ينتفع بإيمانه. ولماذا لا ينتفع؟ قال العلماء: لأن الناس، وتحيل هذا المنظر، الناس قد ولفوا على مر عمر الكون، أجال وأحقاب وقرون، الشمس تأتي من المشرق، فإذا بها تأتي من المغرب، هذا شيء يعني، هذه يعني من ذا الذي يتردد بأن الله هو الحق، وأن الله هو المعبود؟ حينها ستلجأ الناس، قال العلماء: حينها ستنخلع القلوب، تنخلع القلوب، وتنقطع كل شهوة من ستلذذ بعد هذا؟ إذن ما بقي إلا ساعة ستقوم الآن. فقال العلماء: فعلى هذا الوصف، كأن الإنسان قد عاين الموت، كأن الموت قد جاءه، كأن الموت قد جاءه، لما يرى هول هذه الآية أمامه. ولهذا فإن الإنسان عند موته لا ينتفع بإيمانه، وكذلك إذا عاين هذه الحقيقة التي لا شك فيها، ولا ريب أن وعد الله حق، فباب التوبة يغلق حينها. المسألة الثالثة من مسائل طلوع الشمس من مغربها: منشأ هذا الطلوع، كيف ينشأ هذا الطلوع؟ ينشأ هذا الطلوع بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغربت الشمس، فقال عليه الصلاة والسلام: «أتدرون أين تذهب هذه؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال عليه الصلاة والسلام: «إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش»، تذهب حتى تسجد تحت العرش، وهي لا زالت كذلك ساجدة حتى يؤذن لها، ويوشك أن تسجد. يعني جاء في بعض الروايات الطويلة في صحيح مسلم أنها إذا خرت ساجدة تستأذن ربها، فيأذن لها ربها بالانصراف، فتأتي من مطلعها، وهكذا تعود، فتسجد، فتستأذن من ربها في الانصراف، فيأذن الله لها، فتطلع من مطلعها، وهكذا على مر السنوات والأحقاب والقرون، منذ أن خلق الله الكون. قال عليه الصلاة والسلام: «فيوشك أن تسجد، تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها»، أي أن هذه العادة سيأتي عليها زمان ستقف. قال عليه الصلاة والسلام: «يقال لها: ارجعي من حيث جئت»، ارجعي من حيث جئت، جاءت من أين؟ جاءت من جهة المغرب. ارجعي، ارجعي من جهة المغرب. فترجع، حين تظهر على الناس، ماذا تطلع على الناس؟ من جهة المغرب. هذا الحديث جاء في الصحيح، وله طرق كثيرة، وروايات مختلفة، تقول على هذا المعنى، تقول على هذا المعنى. هذا الحديث، إخواني في الله، يوضح منشأ طلوع الشمس من مغربها: أن الشمس تأتي يوميًا تحت عرش الرحمن، فتخر ساجدة، يستأذن يؤذن لها، إلى أن يحين الوقت المحتوم، فلا إذا أذنت لا يؤذن لها، وإنما يأمرها ربها بأن ترجع من حيث جاءت، فترجع على الناس من جهة المغرب. وهذه أمارة على العلامة الكبرى، وعلى قرب الساعة. هذا الحديث، إخواني في الله، لما له تعلق بطلوع الشمس من مغربها، حصل فيه إشكال كثير، كثير. هذه الإشكالات منهم من يوردها على حقيقتها، فأراد أن يصل إلى الكيفية والطريقة، ومنهم من هو خبيث الطوية، من ملاحدة، من متشككة، من طاعنين في السنة، فأخذوا يأتون بشبهات حتى يسقطوا دلالة هذا الحديث. ومثل هذه الإشكالات، مثلًا: مسألة السجود، كيف تسجد الشمس؟ وما نتصور السجود إلا بانحناء إلى غير ذلك؟ وهذا ليس بصحيح. أولًا، إخواني في الله، لا ينبغي أن نعلم أننا في مجال ما يكون من علم الغيب، نفوض الأمر لله جل في علاه. ولهذا قال إمام الخطاب، معلقًا على هذا الحديث: قال: ولا ننكر أن يكون لها أي الشمس لها استقرار تحت العرش، من حيث لا ندركه، ولا نشاهده، وإنما هو خبر عن غيب، فلا نكذب به، ولا بكيفيته، لأن علمنا لا يحيط به. ما نستطيع العقل، مخلوق العقل له مقدار يصل إليه ويقف، ما بعد هذا ما يستطيع العقل أنه يتصور، ما يستطيع أن يتصور. فهذا ما الإنسان يحيط به. وربنا عز وجل قد أخبرنا أن الكائنات، وأن المخلوقات، وأن ما في الكون يسجد لله، كما قال سبحانه: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب﴾. فذكر ربنا عز وجل أن جميع المخلوقات تسجد. فمن طعن في السنة، كيف سيطعن في هذه الآية؟ فربنا أخبر أن الشمس تسجد، لكن في هذه الآية أخبر ربنا في هذا الحديث أخبر نبينا على أن سجود الشمس تحت العرش، تحت العرش. والسجود، قال العلماء: ليس هو السجود الذي يتداوله الفقهاء، أن يكون بالحناء، لا، السجود في اللغة بمعنى الخضوع، يسجد بمعنى تخضع له المخلوقات. لكن يشكل هذا أيضًا في مسألة: وهل معنى هذا أن الشمس إذا بمعنى أنها تسجد لله بمعنى أنها تخضع لله بمعنى أن في كل آن وحين تخضع لله تحت العرش؟ الجواب: لا. وبهذا قال العلماء: أن للشمس سجدتين: سجود عام، وسجود خاص. فإن للشمس من السجود العام ما يكون بالخضوع العام، التي هي مع سائر الأفلاك تخضع لله. وللشمس سجود خاص لها، وهذا إذا حاذت عرش الرحمن، لهذا الحديث، فإنها تخر للرحمن ساجدة، كيف الله أعلم بكيفية ذلك. من الإشكالات الحاصلة عند بعض العلاء، بعض الناس: مسألة عند المغرب أن الشمس إذا غربت سجدت، إذا غربت سجدت. قال: إذن والشمس دائمًا في غروب، الآن غربت عندنا قبل قليل، إذن ستغرب بعد دقائق عند قرية، وفي بلدة، وبعد دقائق عند بلدة، ولا تزال في غروب، في غروب، في غروب، لأنه الناس، القرى مستديرة كما قال العلماء. إذن تبقى في غروب، إذن دائمًا تكون ساجدة. قال العلماء: وهذا التنبيه على لفظة، وهي من الأخطاء التي يتداولها الناس عند هذا الحديث، ومن قال لكم أن الشمس تسجد عندما تغرب، عندما تغرب؟ لا، الحديث جاء قال عليه الصلاة والسلام: «فإنها تذهب»، ما قال: «إنها تغرب»، تذهب حتى تخر ساجدة. فنبينا صلى الله عليه وسلم ذكر أن سجودها عند الذهاب، ما قال: عند الغروب. فمن يروي هذا الحديث على جهة الغروب، هذا خطأ، لأنه سيأتي هذا الإشكال الذي قد يستشكل عند كثير من الناس. لكن عند الذهاب، وهذا الذي جاء به النص. إشكال أخير، إخواني في الله، لا نقف عنده، وهو أن هذا الحديث فيه أن الشمس تذهب وتجيء حتى تخر، ثم تقوم وتطلع، يشكل على كثير من الناس، يقول: كيف هذا؟ يعني الشمس تتحرك، والشمس تتحرك؟ ونحن الذي نعلمه، والذي نعرفه على أن الشمس ماذا؟ ثابتة. ومن الذي يتحرك؟ قال: الأرض. وأن الأرض لها حركتان: حركة حول نفسها لعملية الليل والنهار، وحركة حول الشمس للفصول الأربع، وهكذا المجرة، والكواكب التسعة، والمعاقمارها تدور حول المركز، وهو الشمس. كيف هذا؟ والحديث يثبت على أن بل هذه الآيات، طلوع الشمس تطلع، تطلع، كأن الأرض ثابتة. وهذا خلاف ما عليه العلم الحديث. ذهب جماعة من أهل العلم قالوا: لا، ما في إشكال، وإنما هذه الأفعال، طلوع الشمس، وذهاب الشمس، إنما هي بحسب ما نراه نحن، نحن نراها بأنها تتحرك، وإلا حقيقة أن الأرض هي التي تتحرك بنا، الأرض هي التي تتحرك بنا. وإنما ما نذكره، مثلًا: نقول: «غربت الشمس»، «طلعت الشمس»، «ارتفعت الشمس»، لا، الشمس ما طلعت، ولا غربت، لكن نحن الذي طلعنا، ونحن الذي كانت بحركتنا. لكن نروي هذه الأشياء بما نراه نحن، بالنسبة إلينا، كأنها طلعت، كأنها غربت. هذا الذي أخرجه العلماء لهذه المسألة. مع التنبيه على أن من أهل العلم من ذهب إلى إلغاء هذه الحقيقة المسمى بالحقيقة العلمية، وأن ما يدرس به في المدارس، وفي الجامعات، وفي المراكز العلمية من أن الشمس ثابت، وأن الأرض تتحرك، أن هذا ليس له أساس من الصحة. وهذا القول قال به جماعة من كبار أهل العلم، كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والعلامة ابن عثيمين، والفوز، وجماعات من أهل العلم. بل ويستندون على ذلكم على أدلة من القرآن والسنة. ﴿ترى الشمس إذا طلعت﴾، ﴿وترى الشمس إذا غربت﴾، ﴿تقردهم ذات اليمين﴾، ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاوروا عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقردهم ذات الشمال﴾. هذه الآية في سورة الكهف. قال العلماء: أن الله أسند الفعل إلى الشمس في أربعة أفعال: «طلعت»، «غربت»، «تزاوروا»، و«تغربوا»، كلها نسبت إلى الشمس. والفعل إنما يسند إلى فاعله. فإن الفاعل لهذه الأفعال: الشروخ، والطلوح، والغروب، والتزاور، هي الشمس، لا أحد سواها، لا أحد سواها. دليل آخر، قال سبحانه: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾، الشمس تجري. وحديث أبي ذر الذي بين أيدينا صريح على أن الشمس تذهب. ولهذا قال نبينا لأبي ذر في مجلسه: قال: «أتدرون أين تذهب هذا؟» وأشار إلى الشمس، هي تذهب. فأهل العلم لهم قول، ولهم وجه في أن الشمس ما تتحرك، أن الشمس تتحرك، وأن الأرض هي ثابتة. و لهذا جعل الله عليها الجبال حتى لا تميد بنا، ولا تتحرك يمنة، ولا يسرة. وهذا القول طبعًا، الشيخ ابن عثيمين له فتاوى نزلت، مقرؤة، ومسموعة، ومرئية، وينتصر لهذا القول، ولا يبالي بما عليه العلم الحديث. مع أن هذا ليس بإجماع، الشيخ الألباني رحمه الله سئل عن هذه المسألة، يرى الأمر واسع، وذكر أنه: ما عندي نص لا من الكتاب، ولا من السنة يخالف هذه الحقيقة العلمية بثبوت الشمس وحركة الأرض. يرى ما عليه أكثر العلماء، مع ما دلت عليه الأدلة العصرية. وأن هذا ما عندي مخالفة صريحة. ذكر هذا في «سلسلة الهدى والنور» رحمه الله. فالشاهد أن الخلاف حاصل بين علمائنا في هذه المسألة. وهذا يجرنا إلى أن بعض المسائل العلمية التي قد أصبحت عند بعض الناس من المسلمات، ومن اليقينيات، ينبغي أن نتأنى فيها. مثل هذه المسألة، ابن عثيمين يقول: أنا ما أتزعزع عن هذا، ما أتزعزع إلا بأمر يقيني، أما ظني لا، ولا يأتي أحد، أقولها، ولا يأتي أحد يقول: لا، العلم اليقين من يقول: يقين، لا، ما عندي يقين، ما عندي يقين. كل، للأسف ما أقول: كل، أكثر ما يأتينا من جهة هؤلاء المسلمات هي في الحقيقة تحتها تحت النظر. مسألة: أي دينصورات، مسألة: الإنسان البدائي، مسألة: الصعود إلى القمر، مسألة: الأطباق الطائرة، مسألة: أناس من المريخ، هذه أشياء أصبحت مسلمة عند الغرب، لكنها في الحقيقة تحت المجهر، تحت المجهر. الصعود إلى القمر: كم عم، كم قبل عشرات السنين، والآن نحن في قمة التطور، ما استطاعوا أن يصعدوا، كيف ما تصعدوا؟ نصعدوا مثلكم الآن؟ قد تبنوا قصور في القمر، ما استطاعوا يكرروها، لماذا؟ هنا السؤال: لماذا ما تكرر؟ لأن قد جاءت الأخبار على أن الصعود الأول كان مزيفًا. ولهذا، إخواني، أشياء، بعض الأشياء التي تعود من الحقائق والمسلمات، نحن لا نستعجل فيها. ومثل هذه مسألة: تصوير المجرة. على هذا نقول كما قال علماء: حتى الشيخ ابن عثيمين، مع أن كلامه: قال: «إن ثبت يقينًا فنحن معه»، «إن ثبت يقينًا فنحن معه». أما من قولهم: ما نتزحزح، قال: عن ظاهر أدلة القرآن والسنة، فإن أدلة القرآن والسنة في هذه المسألة تدل على أن الأرض ثابتة، قد تتحرك. قال: لكن الشمس تجري، الشمس تجري، هي التي تتحرك، لدلائل القرآن والسنة. فهذا إخواني في الله خلاصة هذه المسألة، وما يتعلق بمسائل طلوع الشمس من مغربها: أنها من أمارات الساعة. ننتقل الآن، إخواني في الله، إلى العلامة السابعة، وهي النار التي تخرج فتحشر الناس. نواصل بعد الأذان في ذكر ما يتيسر من هذه الأمارة. والله تعالى أعلم. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، من أشراط الساعة، إخواني في الله، ما يكون من خروج النار في آخر الزمان. وهذه النار ستحشر الناس. وهذه النار، إخواني في الله، تحتها مسائل، نوردها سريعًا في هذا المقام. أولى هذه المسائل: الأدلة الدالة على أن خروج هذه النار من أشراط الساعة. منها ما جاء من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من أشراط الساعة قال: «وآخر، وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم». فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذه علامة من علامات الساعة، ليس هذا فحسب، بل هي آخر أمارة، آخر علامة من العلامات العشر. إن أردت أن ترتب: اجعل رقم عشرة خروج النار. هذا نص صريح، صحيح من رسول الله. وجاء كذلك في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أشراط الساعة، فقال: «نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب». إذن هذه النار تخرج من المشرق، أي تحديدًا من المشرق، من أرض اليمن. وأثبت العلماء على أن عدن تعيش على فوة بركان يخرج بانفجاره، ويأذن الله بإخراج ما فيها من الحمم، ثم تبدأ النيران تتصاعد شرقًا وغربًا حتى تحيط بالناس، تهجم الناس، تجمع إلى أين؟ إلى أرض الشام، إلى هذه البقعة، هذه المركزية. طيب، بدأ نبينا بذكر حال الناس في وقت الجمع، وأن الناس على ثلاث طرائق، على ثلاث هيئات. بدأ بالأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة. الطبقة الأولى قال: «راغبين، راهبين»، قال العلماء: هذا الصنف الأول، وهو صنف استطاع أن يتحصل على مركوب يمشي عليه، فهذا راغب، وجد شيء يهرب به، فهو طاعم، وكاسي، عنده أكله، وعنده كسوته، ويستطيع أن يفر من هذه النار حتى لا تلتهمه. وهذا من أحسنهم حالًا. وراهب: خائف من النار، لكن يهرب منها. القسم الثاني من الناس: لا، دون القسم الثاني من الناس، ما استطاع أن ينفرد بمركوبه، بل هو تارة يمشي، وتارة يركب بالاشتراك. وهذا الذي عبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير». تجد فئان يحتفون على بعير واحد، دو، عندي، يقول: عندي، عندي، يتفاوتوا، ويتناوبون عليه، تارة يمشون،