كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 21

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 21

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل أبي بن كعب وشهادة عمر له بالقراءة

يروي ابن عباس عن عمر بن الخطاب قوله: "أبي أقرؤنا"، مشيراً إلى أن أبي بن كعب كان أقرأ الصحابة، وأن عمر كان يدع من لحن أبي. ويذكر أن أبي أخذ قراءته مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، مع الإشارة إلى أن حديث "أبي أقرؤنا" ورد مرسلاً.

قراءة أبي بن كعب والنسخ اللفظي في مصحفه

يوضح المقطع تمسك أبي بن كعب بما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم رغم اعتبار عمر لبعض قراءته لحناً، مبيناً أن المراد باللحن هنا الآيات المنسوخة لفظاً لا الخطأ. ويذكر أمثلة لآيات كانت في مصحف أبي ثم نُسخت كآيات في سورة البينة وسورة الأحزاب.

موقف أبي بن كعب من الناسخ والمنسوخ وإنكار عمر عليه

يوضح المقطع أن أبي بن كعب كان يتمسك بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتركه لقول أحد إلا بسماع النسخ من النبي مباشرة. وبين أن عمر رضي الله عنه أنكر على أبي هذا الموقف واعتبره غير صحيح في التعامل مع الآيات المنسوخة.

استدلال عمر بن الخطاب على النسخ بالقرآن وأنواعه

استدل عمر رضي الله عنه بقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ على ثبوت النسخ في الشريعة، مبيناً أن النسخ قد يكون في اللفظ فقط، أو الحكم فقط، أو فيهما معاً، وكل ذلك ثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: أخبرنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان، عن سفيان، وهو ابن سعيد الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، وحبيب حافظ، كبير من حفاظ الحديث من أهل الكوفة، قال: عن سعيد بن جبير، وسعيد أبو محمد، فقير من فقهاء الإسلام، وأخذ التفسير عن ابن عباس، وهو من أخص تلاميذ ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: قال عمر: «أبي أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أبي»، وأبي يقول: «أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أتركه لشيء». قال الله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾. وهنا قراءة الجمهور: ﴿أو ننسها﴾. وأراد أن يذكر أجل من القراء أيضاً، أبي بن كعب، فذكر ابن عباس عن عمر أن أبيّ، أو قال: كان عمر يقول: «أبي أقرؤنا». وقد صح أو جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، لكنه مرسل: «أبي أقرؤنا». وصحيح أنه عن عمر أنه قال: «أبي أقرؤنا»، أي لكتاب الله، وهو سيد القراء. لكن قال عمر: «وإنا لندع من لحن أبي»، وأبي يقول: «أخذته من في رسول الله، فلا أتركه لشيء». والمراد بهذا اللحن ليس الخطأ، ليس هنا المراد لحن الخطأ، وإنما الآيات التي يذكرها أبي وهي قد نُسخت، فسماه عمر لحناً لأنه قد نُسخ، فهو يأتي بشيء قد نسخه الله، ولهذا ذكر هذه الآية: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾. وكان أبي رضي الله تعالى عنه إذا سمع السورة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتركها لقول أحد، ولهذا ذكر العلماء أن في مصحف أبي آيات كثيرة ليست موجودة في هذا المصحف لأنها قد نُسخت، وأبي تركها، حتى أنه يقال: إن سورة البينة في مصحف أبي كبيرة، وكذلك سورة الأحزاب أن فيها آيات قد نُسخت فهي في مصحف أبي، مثل قصة عاصم المثبت، فذكر فيها آيات ثم نُسخت هذه الآيات، وكذلك أيضاً في البينة آيتان تكلم بهما أبي وغيره، بل كانوا يسمونها آيات الصحابة، لكنها نُسخت، وهي قولهم: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله»، فهذه كانت موجودة في سورة البينة وهي في مصحف أبي، لكنها قد نُسخت، أي نسخ لفظها. وهذا معنى كلام عمر رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «إنا لندع من لحن أبي»، أي من هذه الكلمات أو الآيات التي يأتي بها، فبعضها أيضاً يكون هناك آيات فيها بعض الكلمات قد نُسخت، فتجد أن أبياً يأتي بها، لهذا قال عمر: «وأبي يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أتركه لشيء». والظاهر أن أبياً ليس أنه لا يقول بالناسخ، وإنما يقول: معنى ما أخذه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتركه لقول أحد، فلا يتركه لقول أحد إلا إذا سمع ذلك من رسول الله، إلا إذا سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: إن هذه الآية نُسخت، أو هذه الآية رُفعت، أو كذا، تجده يفعل، وإلا فلا يفعل إلا بيقين أو بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى هذا الحديث، وهذا ليس موقفاً صحيحاً من أبي، ولهذا أنكر عليه عمر رضي الله عنه هذا الأمر. أيضاً استدل عمر رضي الله عنه بالآية: أن هذه الآيات تُنسخ، ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، وهذا من أوضح الاستدلالات على هذه المسألة، وأن النسخ موجود، سواء كان نسخ اللفظ فقط، أو نسخ الحكم فقط، أو اللفظ والحكم معاً، وكل ذلك موجود في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنعمل بهذا، والله تعالى أعلم.