التعليق على كتاب الداء والدواء 16

التعليق على كتاب الداء والدواء 16

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الفرق بين حسن الظن والغرور ولوازم الرجاء الصحيح

يوضح المقطع الفرق الجوهري بين حسن الظن المحمود والغرور المذموم، مبيناً شروط الرجاء الصحيح من محبة المرجو وخوف فوته والسعي في تحصيله. ويستعرض خوف الصحابة رضي الله عنهم الشديد من النفاق ومن حبط أعمالهم رغم اجتهادهم، مستدلاً بآثار عن إبراهيم التيمي وابن أبي مليكة في صحيح البخاري.

شرح المعلقات في صحيح البخاري وخوف السلف من النفاق

يشرح المقطع مفهوم الحديث المعلق في مصطلح المحدثين وكيفية تعامل البخاري وابن حجر معه في صحيح البخاري، ثم ينتقل لاستعراض خوف السلف من النفاق رداً على المرجئة. ويختم بقصة عمر مع حذيفة صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم وتعليق ابن القيم وابن تيمية على معنى التزكية وسد باب السؤال.

غلق باب التزكية للناس بالجنة والانتقال لعلاج داء العشق

يذكر الشيخ قصة عكاشة بن محصن والرجل الآخر لبيان حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في غلق باب التزكية للناس بالجنة، ويسرد قصة عثمان بن مظعون مع أم العلاء الأنصارية ونهي النبي عن تزكيتها. ويختم بالعودة إلى موضوع الكتاب الأصلي وهو علاج داء العشق باعتباره مرضاً خطيراً على القلب والدين.

خطر الذنوب وعواقبها الوخيمة على الفرد والأمة

يستعرض المقطع حديث ابن القيم عن ضرر الذنوب والمعاصي كونها سبباً لفساد الدنيا والآخرة، مستشهداً بقصة آدم عليه السلام الذي أخرج من الجنة بذنب واحد، وإبليس الذي طُرد ولُعن بسبب كبره ومعصيته. ويبين أن عواقب الذنوب وخيمة على الأفراد والأمم على حد سواء.

تعليق ابن القيم على بيت شعر في عقوبة الأمم بذنوبها

يتناول المقطع بيت شعر ينسب لأبي نواس أو الوليد الأعظمي عن إبليس، ويستعرض تعليق ابن القيم عليه في مؤلفاته مستشهداً بآيات قرآنية وقصص الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود. ويبين أن عقوبة تلك الأمم كانت بسبب ذنوبهم ومعاصيهم تأكيداً لسنن الله في خلقه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن «الداء والدواء» لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، الكلام حول فصل هام من أقده رحمه الله تعالى لكلام حول أسباب تخلف العمل، وتطرق إلى الفرق بين حسن الظن وبين الغرور، فحسن الظن مطلوب ومحمود، بينما الغرور يعتبر من الأمور المدمومة الداعية إلى الكسل والخمول والبطالة. وهكذا تطرق إلى لوازم الرجاء، وأنه يلزم من الرجاء الصحيح أن يكون فيه شروط ثلاثة: أحدها محبة ما يرجوه، وثانيها خوفه من فواته، وثالثها سعيه في تحصيله بحسب الإمكان. وبين رحمه الله تعالى أن الذي يرجو الشيء فهو في نفس الوقت يعتبر خائفاً من فواته، خائفاً من فواته، ولهذا تجده يسير على الطريق الذي يوصله سريعاً إلى المطلوب مخافة الفوات. وذكر رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». وهذا بدأ في عمل الدنيا وختم بعمل الآخرة وطلب الجنة. وبين رحمه الله تعالى بعد ذلك أن الإحسان كل الإحسان إنما يكون مع الخوف، إنما يكون مع الخوف، فأهل الإحسان من الأنبياء والرسل، وهكذا الأولياء والأتقياء وأهل الصلاح، يجتهدون في العبادات ويكثرون من الأعمال الصالحات، ومع هذا يخاف أحدهم أن عمله لا يقبل، ﴿الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾. ومثل رحمه الله تعالى بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهم خير الناس بعد الأنبياء، بدأ بالصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهكذا ذكر عن عمر، وعن عثمان، وهكذا علي رضي الله تعالى عنهم، وابن عباس، وعن أبي ذر وأبي الدرداء، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كيف أنهم مع جدهم واجتهادهم ومسارعتهم إلى الخيرات، الواحد منهم يعمل هذه الأعمال ويخاف أن لا يقبل منه. قال رحمه الله تعالى: وختم هذه الآثار عن أولئك الصحابة بقوله: «قال: وهذا باب واسع يطول تتبعه، يطول تتبعه». وذكر بعد ذلك ما يتعلق بخوف الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أنفسهم من أن يقع أحدهم في النفاق، والنفاق يا إخوان مرض خطير وداء عضال. النفاق أول ما ظهر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد غزوة بدر الكبرى، لما ظهرت شوكة المسلمين، كان من أهل المدينة أي من عربها إما مؤمن وإما كافر، المؤمنون ازدادوا إيماناً، وأما المشركون فبعضهم لم يجد حيلة ولم يجد باباً إلا أن يظهر الإسلام لكن يخفي ويبطن في نفسه البغضة لهذا الدين، هؤلاء يقال لهم المنافقون، يظهرون الخير ويبطنون الشر، يظهرون الإسلام والإحسان ومحبة هذا الدين، قد يصلي أحدهم في الصف الأول ويخرجوا في السرايا والغزوات، لكن كما وصفهم ربنا عز وجل: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾. وفي باب الجهاد قال تعالى: ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم﴾، أي لهؤلاء المنافقين. المنافقون لا يجدون فرصة للإضرار بالإسلام والمسلمين إلا وسارعوا إليها، وسارعوا إليها، فكم حاولوا التخلص من النبي صلى الله عليه وسلم كما في غزوة تبوك عند رجوعهم، وهكذا في غيرها، وهم أعوان اليهود، أعوان اليهود، ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لإن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قتلوا لا ينصرونهم ولئن نصرهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون * لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ الآيات. وفضح المنافقون في سورة من سور القرآن، هذه السورة تعرف بالفاضحة، فما هي هذه السورة الفاضحة يا عبد الله؟ ما هي الفاضحة من سور القرآن التي فضح فيها المنافقون؟ يقول ربنا عز وجل فيها: ﴿ومنهم ومنهم ومنهم﴾ حتى خشي المنافقون أن يذكروا في السورة بأسمائهم، فما هي هذه السورة؟ سورة المنافقون. نعم، المنافقون، ذكر فيها من أحوالهم، لكن في سورة أخرى أطول، هي السورة الوحيدة التي لم تبدأ بالبسملة، التوبة. أحسن، سورة التوبة، ويا أبا أحمد لها اسم آخر، ما هو؟ يقال التوبة ويقال سورة... طيب، نعم، نعم، براءة، وهي كما سبق الفاضحة للمنافقين، وصفاتهم، وصفاتهم، وصفاتهم. النفاق يا إخوان كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يخاف على نفسه من أن يقع فيه وهو لا يشعر. قال رحمه الله تعالى: قال البخاري في صحيحه: «باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر». قال رحمه الله تعالى: وقال إبراهيم التيمي، وهذا في البخاري: «وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً». وفي بعضها بالتشديد مع الكسر: «قال: إلا خشيت أن أكون مكذباً». فما هو الفرق بين اللفظين يا أبا جعفر؟ بين «مكذباً» وبين «مكذباً»؟ قال: «ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً»، وفي اللفظ الآخر «مكذباً»، ما هو الفرق بين اللفظين؟ طيب لا بأس، نعم يا أبا خواز: بالكسر «مكذباً» اسم فاعل، أي هو يكون ماذا؟ مكذباً بذلك، وبالفتح اسم مفعول، أي غيره يكذبه، غيره يكذبه. وهذا الأثر علقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وهو أثر صحيح، فقد وصله غيره كابن سعد في كتابه الطبقات، وهكذا أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف وغيرهما. يقول إبراهيم التيبي: «ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً»، أو كما سبق في اللفظ الآخر «مكذباً». والواجب يا إخوان هو مطابقة الأقوال للأفعال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. وهكذا يقول ربنا عز وجل في ذم اليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخافوا النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل». وهذا الأثر كذلك أيضاً أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً. وما معنى المعلق يا إخوان؟ ما هو المقصود بالحديث المعلق؟ يا أبا مريم، الحديث المعلق، والمعلقات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة... نعم، فما هو المقصود بالمعلقات؟ نعم، الراوي المصنف ماذا يفعل؟ يسقط من الإسناد شيخه أو أكثر، شيخه أو أكثر، فيصير معلقاً، أي غير متصل. معلق، أي غير متصل. أنت إذا كان هناك شيء في يدك هل تقول معلق؟ لا، في اليد، وهكذا إذا كان على الأرض لا يقال معلق، وإنما إذا كان رفعه ولم يسنده. ومن المعلقات ما يحذف الإسناد منه كاملاً، قال: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخل... لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا...» الحديث، هذا يسمى معلق. وهكذا إذا حذف المصنف شيخه أو أكثر من شيخه. وهذا الأثر، أثر ابن أبي مليكة، أورده البخاري في صحيحه معلقاً، معلقاً، وماذا؟ ووصله غيره، وصله غيره، فقد وصله البخاري نفسه في كتابه التاريخ الكبير، في كتابه التاريخ الكبير، وهكذا وصله الحافظ ابن حجر، الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى من العلماء الذين لهم عناية عظيمة بصحيح البخاري، وهذا يتمثل في شرحه الكبير المسمى فتح الباري، المسمى فتح الباري، أيضاً اهتم بهذه المعلقات الموجودة في صحيح البخاري، فله كتابه المشهور «تغليق التعليق»، يعني تتبع هذه المعلقات ووصل ما أمكنه أن يصله. فهذا الأثر وصله غيره، وهكذا وصله البخاري في كتابه التاريخ الكبير، وإسناده حسن، وبعضهم انتقد عنعنة الإمام ابن جريج، وهو مدلس، وعنعرته ههنا محتملة أنه سمعه مباشرة أو أنه سمعه بواسطة. قال: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم، كلهم يخاف على نفسه، أو يخاف النفاق على نفسه». لماذا يا إخواني خافوا النفاق على أنفسهم؟ هذا لورعهم، هذا لقوة إيمانهم، هذا لشدة تحريهم، يخاف أحدهم النفاق على نفسه. قال: «ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل، على إيمان جبريل وميكائيل». وسبب ذلك أن ابن أبي مليكة وهو من أئمة التابعين أدرك أقواماً يقال لهم المرجئة، يقال لهم المرجئة، ويجعلون إيمان العاصي كإيمان أكمل الخلق، كإيمان الأنبياء والرسل والملائكة، والملائكة، وهذا بناء على أصلهم الفاسد أن الإيمان لا يتجزأ، إذا وجد بعضه فمعنى ذلك أنه يوجد كله، فيقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، وهذا معتقد فاسد ومذهب فاسد لدى هؤلاء. وعقيدة السلف كما مر معنا أن الإيمان يزيد وينقص، وزيادته بفعل الطاعات: ﴿يزداد الذين آمنوا إيماناً﴾، ونقصانه بفعل المعاصي والمحرمات: ﴿ذلك أضعف الإيمان﴾. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال ويذكر عن الحسن، أي الحسن ابن أبي الحسن البصري، أحد أعلام التابعين، أبو سعيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت، وقيل مولى جابر بن عبد الله، وقيل غير ذلك، أمه خيرة، أمه اسمها خيرة، كانت مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. الحسن البصري نقل عنه المصنف رحمه الله تعالى أنه قال: «قال ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق». ما خافه، الضمير يعود إلى ماذا؟ ما خافه إلا مؤمن، أي ما خافه، الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى صحابة كانوا يخافون من ماذا؟ من النفاق. النفاق، أحسن. إذن ما خافه، أي النفاق، إلا مؤمن. انظر، الإيمان يجعل المؤمن يخاف على نفسه من أن يقع في النفاق، ولا أمنه، أي على نفسه، قال: «إلا منافق». وهذا الأثر كذلك أيضاً علقه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان في الباب السابق، وإسناده حسن. قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفة: «أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» يعني في المنافقين، فيقول أي حذيفة: «لا، ولا أزكي بعدك أحداً، ولا أزكي بعدك أحداً». وهذا الأثر أخرجه البزار وغيره، وصحح إسناده، أو صحح إسناده جماعة من أهل العلم. السؤال يا إخوان: لماذا كان عمر يأتي حذيفة ويخاطبه بهذا الخطاب: «أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» يعني في المنافقين؟ ما سبب اختصاص حذيفة بهذا الأمر؟ يا أبا تميم، فأبا خالب، ما سبب اختصاص حذيفة بهذا السؤال؟ أحسنت، حذيفة يلقب بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من غزوة تبوك بأسماء المنافقين: فلان منافق، وفلان منافق، وفلان منافق، فأصبح يلقب بهذا اللقب. عمر كان يعلم ذلك فيأتي إلى حذيفة خائفاً على نفسه فيقول: «أنشدتك الله هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» أو «هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» يعني في المنافقين، فيقول حذيفة: «لا»، أي لم يسمك من المنافقين. عمر يخاف يا إخوان، عمر يخاف على نفسه، فكيف يأمن غيره؟ وأتى حذيفة بعبارة بعد هذا قائلاً: «ولا أزكي بعدك أحداً»، لماذا؟ لكي يغلق هذا الباب، مش كل ساعة سيأتيه واحد ويقول: هل سماني؟ يأتي الثالث هل سماني؟ وهنا سيقع في الإحراج، يأتي واحد من المنافقين ويقول: هل سماني؟ سيقول: نعم سماك، سيقع في نفسه، وقد يكون في ذلك فتنة. أغلق حذيفة هذا الباب، باب السؤال، فقال: «ولا أزكي بعدك أحداً». قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال، فسمعت شيخنا رحمه الله يقول، من شيخه، من شيخه الذي كثيراً ما يعزو إليه وينقل عنه؟ نعم، أحسنت، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال: فسمعت، قال: فسمعت شيخنا رحمه الله، وكون التلميذ يعزو إلى شيخه هذا ليس نقصاً، وهذا ليس قصوراً وعيباً، وإنما هو ماذا؟ هو فخر، أن الطالب له أصل أخذ عنه ومرجع، تتلمذ عليه، تتلمذ عليه، ومن بركة العلم يا إخوان كما قيل: أن يُعزى إلى قائله وإلى صاحبه، والمتشبع بما لم يُعطَ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلابس ثوبي زور». ومن بر الشيخ، بر بيئة المعلم، ماذا؟ أن يُذكر وأن يُدعى له، بيئة الرحمة والمغفرة وغيرها من الدعوات الطيبة. وشيخ الإسلام ابن القيم كثيراً ما ينقل عن شيخه الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال: فسمعت شيخنا رحمه الله يقول: «ليس مراده لا أبرئ غيرك من النفاق، بل المراد لا أفتح علي هذا الباب، فكل من سألني: هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأزكيه». قال رحمه الله تعالى معلقاً: قال: قلت، أي ابن القيم، قال: قلت، أي معلقاً على كلام شيخه، وعلى أثر عمر مع حذيفة: «قلت: وقريب من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سأله أن يدعو له أن يكون من السبعين، من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال: سبقك بها عكاشة». والحديث مشهور، حديث ابن عباس في الصحيحين، لما عرض للنبي صلى الله عليه وسلم ذاك السواد، فقال: «فقيل: هذه أمتك، ومعهم كم؟ سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، بغير حساب». قام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت منهم، أنت منهم». قام رجل آخر، الله أعلم بحاله، قيل من المنافقين، وقيل غير ذلك، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، أتى بعبارة أشبه بعبارة حذيفة: «ولا أزكي أحداً بعدك»، فقال: «سبقك بها عكاشة». ما قال له: أنت منهم أو لست منهم، أتى بعبارة تغلق هذا الباب، وإلا سيتتابع الناس، كل منهم يريد أن يدعو له أن يكون منهم. وهذا يا إخوان من الفقه والعلمي، إغلاق الأبواب، إذا كانت هذه الأبواب سيأتي منها إشكالات، أغلق، أغلق الباب، أغلق الباب. أحياناً تكون في درس فيسأل الشخص أسئلة محرجة، ليس هذا موضعها في المجلس، وناس لا يفهمون هذا الكلام، فيأتي المدرس ويقول: هذه أسئلة، أو هذا موضوع، إن شاء الله سيأتي معنا الكلام عنه في مجلس لاحق، أو في وقت لاحق، خلاص، أغلق باب السؤال في هذا الباب الحرج، والموضوع الذي لربما لا يناسب فرقه، والمناسب تركه. قال رحمه الله تعالى: قال: «ولم يرد أن عكاشة وحده أحق بذلك». لاحظوا يا إخوان، حين أن قال: «سبقك بها عكاشة»، ليس المقصود أن عكاشة فقط هو الذي يستحق ذلك، بل هناك في المجلس من هو خير من عكاشة، لكن قال: «ولم يرد أن عكاشة وحده أحق بذلك ممن عداه من الصحابة، وإنما أراد أنه لو دعا له لقام آخر وآخر، وانفتح الباب، وربما قام من لم يستحق أن يكون منهم، فكان الإمساك أولى، فكان الإمساك أولى، أولى».كذا ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وكذلك قوله لامرأة عثمان بن مظعون لما قالت: «هنيئاً لك أبا السائب الجنة». هنيئاً لك أبا السائب، وأبو السائب المقصود به عثمان بن مظعون، وعثمان بن مظعون هذا أحد أعلام المهاجرين من السابقين الأولين إلى الإسلام، وذكروا أنه أول المهاجرين الذين دفنوا في البقيع، في البقيع. ولما دفن عثمان بن مظعون أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحجر كبير فحمله ووضعه عند قبر عثمان بن مظعون، فلما سئل عن سبب ذلك قال: «أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي، وأدفن إليه من مات من أهله». قالت: «هنيئاً لك أبا السائب الجنة». فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «مِن هذه المتألية على الله، متقولة على الله أنه سيدخله الجنة، بأذى لا يعلمه إلا الله عز وجل». قال: «قال: والله لأنا رسول الله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، وإني لأرجو لعثمان الخير، وإني لأرجو لعثمان الخير». وهذا الحديث أخرجه البخاري. وقوله ها هنا: «وكذلك قوله»، أي النبي صلى الله عليه وسلم، لامرأة عثمان بن مظعون. عثمان بن مظعون تزوج بامرأة من خيار نساء الصحابة، وهي الصحابية الفاضلة أم شريك، خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها، خولة بنت حكيم أم شريك، صحابية صالحة فاضلة، هي من المهاجرات. لما ترجم لها الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب ذكر عنها أمراً قال: «يقال أنها من الواهبات»، قال: «يقال إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أي قبل ذلك تحت عثمان بن مظعون، تحت أي متزوجة بعثمان بن مظعون». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. والذي، الذي يظهر يا إخوان من سياق الحديث أن المرأة التي قالت هذه الكلمة: «هنيئاً لك أبا السائب»، ليست زوجته، وإنما هي امرأة من الأنصار، امرأة من الأنصار. فالحديث أورده الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات، وهكذا في مواضع أخر، في مواضع أخر، من حديث أم العلا الأنصارية، من حديث أم العلا الأنصارية، امرأة من نسائهم، قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، أي أم العلا، قالت أم العلا: «أن عثمان بن مظعون طار سهمه في السكنة حين أقرعت الأنصار سكن المهاجرين». لما آثر النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، عملوا قرعة، القرعة طارت، ما معنى طارت؟ أي خرجت، وقعت، أن عثمان بن مظعون يسكن عند فلان في حارتي كذا في المدينة، في المدينة. قالت أم العلا: «فسكن عندنا عثمان بن مظعون، سكن عندهم، قالت: فاشتكى، فمرضناه حتى، حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه، دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، لقد أكرمك الله». من القائلة؟ أم العلا الأنصارية. قالت: «فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟» فقلت: «لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما عثمان فقد جاءه، والله، اليقين، فأما عثمان فقد جاءه، والله، أو فقد جاءه، والله، اليقين». ما هو اليقين؟ أي الموت، ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، وليس كما يقول الخرافيون، وهكذا غولات المتصوفة، أن اليقين منزلة من بلغها سقط عنه التكاليف، ما يحتاج يصلي ولا يصوم ولا يفعل غيرها من الطاعات، له أن يقع في المحرمات، لماذا؟ لأن اليقين قد أتى. وربنا يقول: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. اليقين يا إخوان هو الموت، هو الموت. قال: «أما عثمان فقد جاءه، والله، اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به». قالت: «فوالله لا أزكي أحداً بعده أبداً». قالت أم، قالت أم العلا: «وأحزنني ذلك، وأحزنني ذلك». قالت: «فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري». رأت فيما يرى النائم أن لعثمان بن مظعون عيناً تجري. قالت: «فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ذاك عمله، ذاك عمله». وهذا المقطع الأخير الذي ختم به الإمام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الفصل، زيادة في بعض نسخ الداء والدواء، فقد لا يوجد في بعض النسخ، وهو ثابت في البعض الآخر، هذا من فوائد تعدد النسخ أنه قد يوجد فيها بعض الأشياء التي لم توجد في البعض الآخر. قال رحمه الله تعالى: قال: «فصل، فلنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمر أفسد دنيا العبد وآخرته». وهذا الفصل يا إخوان عقده المصنف رحمه الله تعالى لبيان ما سبق ذكره من لب هذا الكتاب وموضوعه: الداء والدواء. قلنا: ما هو الداء؟ ما هو الداء يا... بعض المرض؟ أحسنت، والمرض الذي أخذ يعالجه ابن القيم ما هو يا أبا ناظب؟ ما نوع المرض؟ حمى، صداع القلوب؟ أحسنت، وهو العشق، أحسنت. داء العشق الذي كما سبق يعتبر مرضاً خطيراً وداء عضالاً، إذا دخل إلى القلب وتمكن منه فعندها يورد صاحبه الموارد، قد يجعله يكفر، وقد يجعله يقتل، وقد يجعله يقع في غيرها من الأمور العظام. فكان سؤال السائل عن علاج لمرض العشق، ولهذا قلنا يسمى الداء والدواء بالجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. انظر وصف له الدواء بكتاب كامل، كتاب كامل. ومر معنا مجموعة من الأدوية والعلاجات النافعة الشافية لهذا المرض ولهذا الداء. ابن القيم عاد إلى ذكر ماذا؟ دواء الداء، هذا الداء الذي إذا لم ينتبه له صاحبه فإنه سيفسد عليه دنياه، وهكذا آخرته، وهكذا آخرته. قال رحمه الله تعالى: قال: «فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب تضر الخلق، ولا بد أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي». هذه من الجمل العظيمة التي تضمنها الداء والدواء. يقول: «وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه، وسببه الذنوب والمعاصي، إلا وسببه الذنوب والمعاصي». وأحسن الإمام ابن المبارك رحمه الله تعالى، عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن المروزي، عالم خراسان ومفتيها، كان يقول: «رأيت الذنوب تميت القلوب، وقد يورث الذل إدمانها»، أي إدمان هذه الذنوب يورث الذل، «وترك الذنوب حياة القلوب، وخير لنفسك عصيانها، وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها». ثم قال رحمه الله تعالى: قال: «وباع النفوس فلم يربح، وباع النفوس فلم يربح، ولم تغل في البيع أثمانها، لقد رتع القوم في جيفة، تبين لذي العقل إنتانها». هذه الجيفة هي جيفة المعاصي والذنوب والمحرمات، قال: «تبين لذي العقل إنتانها»، أي الرائحة الكريهة المنبعثة منها. قال رحمه الله تعالى: قال: «فمن الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والراحة والبهجة والسرور، إلى دار الهم والآلام والأحزان والمصائب؟» لاحظوا، لاحظوا يا إخوان، لما بيّن خطورة الذنوب والمعاصي، وأنها سبب لفساد الدنيا والآخرة، سبب لفساد الدنيا والآخرة، وأنه قد يترتب عليها من الأضرار ما يترتب، ما يترتب، هنا ذكر سرداً لبعض الأمثلة على ضرر الذنوب والمعاصي للأشخاص، وهكذا أيضاً للأمم، وهكذا للأمم، هذه الأضرار في الدنيا، وبعضها قد يكون في الآخرة. أبدع ابن القيم رحمه الله تعالى في سرده وجمع شيئاً كثيراً قد لا تجده في غير هذا الموضع، قد لا تجده بهذا النسق وبهذا التسلسل في غير هذا الموضع. بدأ بمن؟ بدأ بأبي البشر آدم عليه الصلاة والسلام، يقول: «فما الذي أخرج الأبوين؟» من هم الأبوان؟ نعم، آدم وحواء. قال: «من الجنة؟» والصحيح يا إخوان أن الجنة التي سكنها آدم وأخرج منها، الصحيح أنها جنة الخلد، أنها جنة الخلد، خلافاً لما ذهب إليه بعض العلماء أنها جنة أخرى خلقها الله لآدم وزوجه. صحيح أنها جنة الخلد، وقد حقق القول في هذه المسألة مع ذكر الأقوال وأدلة كل قول ورجح بينها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح». هذا كتاب قيم يا إخوان ينبغي أن يطلع عليه طالب العلم. حادي، أي داعي الأرواح، إلى أين؟ إلى بلاد الأفراح، ما هي بلاد الأفراح يا باهرون؟ ما هي بلاد الأفراح؟ الجنة، الجنة. يعني هناك أبدع ابن القيم في حديثه حول هذه المسألة، وتطرق إلى أبواب وفصول تتعلق بدار النعيم المقيم، ألا وهي الجنة. قال: «من الجنة دار اللذة والنعيم والراحة والبهجة والسرور، إلى دار الهم والآلام والأحزان والمصائب». وهي ماذا؟ ما هي هذه الدار يا أبا الفاروخ؟ دار الهم والآلام والأحزان والمصائب، أه، الأرض، هذه الدنيا. طيب، ما هو الذنب الذي وقع فيه آدم فكان سبباً لخروجه من الجنة ونزوله إلى الأرض؟ نعم، عندك، ما هو هذا الذنب الذي وقع فيه آدم؟ نحظ، المصيب، يا إخوان، خرج من جنة المأوى إلى الأرض، دار المصائب والفتن والهم والغم، وليس هو فقط، هو وذريته. نعم، ماذا فعل آدم؟ ﴿وعصى آدم ربه﴾، ما هي هذه المعصية؟ الأسئلة يا إخوان تعيد الأذهان، كل من شرد من المركز، فكر، وصل إلى النقطة، أو إلى المستشفى، يأتي السؤال ويرجع إلى الدرس. كيف بمن يقطع البحار والمحيطات في طريقه إلى إندونيسيا، إلى كندا، إلى غيرها من البلدان، يحتاج أن يعطى سؤال فيتذكر ويرجع؟ نعم، ماذا فعل آدم؟ استحضر قصة آدم، لما كان في الجنة يتنعم وزوجه حواء، أتى لهم أبو مرة بعد ذلك وأفسد عليهم عيشهم. من أبو مرة يا أبا عبد الله؟ الشيطان، كنيته أبو مرة، الشيطان الرجيم، إبليس، كنيته أبو مرة. أحسنت، أكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها، قال: «يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟» طيب، لماذا آدم أكل من الشجرة؟ إبليس يحلف، وقاسمهما: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾. آدم ما كان يظن أن أحداً يحلف بالله وهو كاذب، فكان ما كان، أكل آدم من الشجرة، ذنب واحد، أنظر أثر هذا الذنب، أخرج من الجنة إلى الأرض. قال: «وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبدل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة وطرد، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، وبموالات الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل، والزجل المقصود به الصوت المرتفع، الصوت المرتفع يا إخوان، صوت التسبيح والتقديس والتهليل، شتان بينه وبين زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان». إبليس يا إخوان، إبليس لم يكن من الملائكة، وإنما كان مع الملائكة، كان على صلاح، وكان على خير، وهو من الجن، وهو من الجن، وحين أمر الملائكة بالسجود لآدم كان إبليس معهم فشمله الأمر، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس، إلا إبليس، فعندها استحق الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: قال: «فهانا، أي إبليس، على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تبارك وتعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه». وقوله: «ومقته»، أي أبغضه ربنا عز وجل، أكبر وأشد المقت، قال: «فأرداه، فصار قواداً لكل فاسق ومجرم، رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة، واختار الهوان والمعاندة بعد تلك السيادة». وقوله رحمه الله تعالى: «فأصبح قواداً»، من هو القواد؟ القواد، قالوا: الذي يسعى بين الاثنين بالفجور، الذي يسعى بين الاثنين بالفجور، يقال له قواد، ومنه من يوفق ويسعى بين رجل وامرأة في الزنا والفواحش، فيقال له ذلك، فيقال له ذلك. وإبليس، إبليس هو الذي يدعو إلى ماذا؟ إلى الشر، ويقود المجرمين والفاسقين، ﴿إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: «فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك». إبليس يا إخوان، انظروا، كان مع الملائكة، ودخل مع آدم إلى الجنة، بسبب أنه تكبر واستكبر وعصى أمر الله عز وجل، معصية واحدة، انظر كيف أصبح حاله. قال رحمه الله تعالى: قال بعضهم في ذلك: «عجبت من إبليس في نخوته وكبره *** والطرد مع لعنته تاه على آدم في سجدة *** وصار قواداً لذريته». وقوله: «تاه»، أي تكبر على آدم في سجدة، ماذا قال إبليس؟ ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾، تكبر، فماذا كان؟ ما كان. وهذا أو هذين البيتين ينسبهما بعضهم إلى أبي نواس، الحسن بن هاني، وبعضهم ينسبه إلى غيره، وهو الوليد الأعظمي، وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. «عجبت من إبليس في نخوته وكبره *** والطرد مع لعنته» وعجز هذا البيت ورد بعدة ألفاظ، ففي بعضها: «وقبح ما أظهره»، أو «وقبح ما أظهر من سيرته»، وفي بعضه، وفي بعضها: «وخبث ما أظهر من نيته، من نيته». وقد أورد هذا الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كذلك في كتابه «روضة المحبين ونزهة المشتاقين»، ونزهة المشتاقين، ذكر هذا البيت وعلق عليه، وهكذا في «التفسير القيم» ما جمع من كلام ابن القيم في التفسير، ذكر ذلك، وذكر معه قول الله عز وجل: ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً﴾، قال ابن القيم: قال ابن عباس: «تغريهم إغراء، تغريهم إغراء»، وذكر غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: «ومن الذي غرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال، فوق رؤوس الجبال؟» يشير إلى ماذا؟ يشير إلى... قال: «ومن الذي غرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال، لم يسلم، لم يسلم إلا، إلا نوح ومن معه على السفينة، عند الطوفان، عند الطوفان، وهي تجري بهم في موج كالجبال، ونادى نوح ابنه وكان في معزل: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين، قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال: لا عاصم اليوم من أمر الله، وحال بينهما الموج، فكان، أي الابن، ماذا؟ من المغرقين». لاحظوا، بسبب ذنبهم أغرقهم الله عز وجل. قال: «ومن الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما دمرت عليه من ديارهم وحروفهم وزروعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟» قال: «ومن الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم، وماتوا عن آخرهم؟». وهكذا يستمر رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، فيتسلسل ويذكر عاقبة هذه الذنوب والمعاصي التي وقعت بهذه الأمم. قال تعالى: ﴿فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾. ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل تتمة هذا السرد البديع الماتع في أحوال الأمم والأشخاص الذين عاقبهم الله عز وجل بهذه العقوبات بسبب الذنوب والمخالفات. أفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر