التعليق على كتاب الداء والدواء 56

التعليق على كتاب الداء والدواء 56

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 56، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

العقوبات الشرعية (الحدود) وحكمة التفريق بين ما تشتهيه الطباع وما تنفر منه

استعرض المحاضر حدود الله تعالى كقطع يد السارق وجلد القاذف وشارب الخمر ورجم الزاني المحصن وقتل اللوطي ومن أتى بهيمة، مؤكداً أن إقامتها من اختصاص السلطان درءاً للفتنة. ثم بيّن ابن القيم الفرق بين ما تنفر منه الطباع كالأكل النجس فيعزر فيه، وما تشتهيه النفوس ك الزنا والسرقة فيشرع فيه حد شديد لردع النفس وزجرها مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾.

الحكمة من عدم قطع عضو الزاني والفرق بينه وبين قطع يد السارق

يشرح المقطع الأسباب الشرعية لعدم قطع فرج الزاني كعقوبة بينما تقطع يد السارق، مستنداً إلى أربعة أوجه: أن قطع الفرج مفسدته أعظم لقطع النسل وإتلاف العضو بلا بديل، وأنه عضو مستور فلا يتحقق به الردع العام، وأن لذة الزنا تعم البدن كله فكانت العقوبة بالجلد أو الرجم شاملة للبدن.

حكمة مشروعية حد الزنا وتفريق العقوبة بين المحصن والبكر

يشرح المقطع حكمة شمول العقوبة البدن كله في الزنا لأن الفرج مجرد آلة واللذة تعم البدن، ويفصل الفرق بين حد المحصن (الرجم) والبكر (الجلد والتغريب) حتى لو طلق أو ماتت زوجته. ويؤكد أن عقوبات الشارع موافقة للعقل والمصلحة، ويبين أن الذنوب تعاقب شرعاً أو قدراً، وأن التوبة النصوح ترفع العقوبتين.

خاتمة الدرس والانتقال للفصل القادم

يختتم المتحدث الدرس الحالي بالإشارة إلى الانتقال في الفصل القادم للحديث عن العقوبات الشرعية والقدرية، ويختم بالأدعية والتسبيح والشكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع العقوبات الشرعية التي ذكرها الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، المترتبة على فعل الذنوب والوقوع في الجرائم والمعاصي. فقد نبه رحمه الله تعالى على أمر، ألا وهو أن من لم يخف ولم يفزع من العقوبات القدرية التي سبق وأن ذكر عددًا كبيرًا منها، فينبغي أن يستحضر العقوبات الشرعية التي شرعها ربنا عز وجل ونبينا صلى الله عليه وسلم على الجرائم وعلى المعاصي. ومثل رحمه الله تعالى بقطع اليد عند الوقوع في السرقة، وهكذا قطع اليد مع الرجل من خلاف في حد قاطع الطريق، وهكذا الضرب بالسياط في حد القذف. ومن قذف فإنه يجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الفاسقون. وهكذا فيمن شرب الخمر، فإنه يجلد حدًا. وهكذا في حد الزاني المحصن: الرجم إلى أن يموت. وفي حد الزاني البكر الذي لم يتزوج: يجلد مائة جلدة، ويغرب عامًا، أي يذهب به إلى مكان بعيد يبقى عامًا، وبعد مضي العام له أن يرجع إلى بلده. وهكذا أيضًا غيرها من المعاصي الأخرى، كمن وقع في جريمة اللواط. جريمة اللواط، ذكر يأتي على ذكر بيئة الفاحشة، جريمة حتى البهائم تأنفها وتبغضها، وهي مخالفة للفطر السليمة. ولهذا من فعل ذلك فحقه أن يستأصل، وأن يطهر المجتمع منه بلا تفصيل، سواء كان محصنًا أي متزوجًا، أو كان بكرًا لم يتزوج، وسواء كان فاعلًا أو كان مفعولًا به، فهذا يقتل حدًا، كما سبق معنا في الدرس الماضي. وهكذا من فعل غيرها من الجرائم، ذكرها هنا: من أتى بهيمة يقتل وتقتل البهيمة معه، كما مر معنا في حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي، قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»، وهذا صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وهذه الحدود الذي يتولى القيام بها هو السلطان، ليس أنا أو أنت، وإلا عمت الفوضى، وهكذا حصلت البلوى بسبب ذلك. إذا كان كل واحد مخولًا لأن يقيم هذه الحدود، هنا ستعم الفوضى وتحصل البلوى. لكن الإمام هو الذي يوكل بذلك، وكم هي الزواجر، وهكذا ما يردع الإنسان إذا تذكر هذه العقوبات الشرعية، فيبتعد عن الوقوع في هذه الجرائم وهذه المعاصي، تطهر المجتمعات، وهكذا يصلح الله حال الأسر، وهكذا الأفراد، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. فحياة المجتمعات وسعادة الأسر وصلاح الأفراد في إقامة هذه الحدود وهذه العقوبات الشرعية. ثم ذكر ما يتعلق بالوازع والطباع. فذكر أن ما كان الوازع عنه طبيعيًا، والوازع قلنا: أي الرادع الذي يردع الشخص فلا يقع في المعصية. خاف إذا سرق أن تقطع يده، وإذا زنى أن يرجم أو يجلد، وإذا شرب الخمر أن يجلد، وإذا قذف غيره من المحصنين أو المحصنات أنه كذلك أيضًا يجلد، ما سيقع في هذا الذنب، ما سيقع في هذه الجريمة. قال: فما كان الوازع عنه طبيعيًا وليس في الطباع داعٍ إليه، الطباع لا تشتهيه، كما مثل بأكل الرجيع. قلنا: ما هو الرجيع يا خان؟ علي عبد الرحيم، ما هو الرجيع؟ هذا سبق معنا في درسي البارحة، الرجيع كنت موجودًا. طيب، أحسنت. ما هو الرجيع؟ نعم يا عبد الرحمن، أحسنت: الروث. ثانيًا: أكل روث، ماذا يشتهي في الروث؟ الطباع تميل إليه؟ الجواب: لا. وهكذا مثل بشرب الدم، يشرب دم، وهكذا يأكل ميتة غير مضطر. فهذا ماذا تأنف عنه الطباع ولا تدعو إليه؟ فهنا العقوبة تكون مخففة. إن وقع في محرم، وماذا يستحق؟ التعزير. الإمام يعزره، يعني يعاقبه فيما دون الحد. قد يسجنه، يقول: شربت دمًا، قال: نعم، فيأتي ويسجنه يومين ثلاث أيام: تب إلى الله. أو أكل روثًا، أو أكل ميتة إلى غير ذلك. قد يضربه فيما دون الحد عشر ضربات أو نحوها، أو يفرض عليه غرامة مالية إلى غير ذلك. وقال: وما كان في الطباع داعٍ إليه، شيء يدعو إليه، قال: رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته، وبقدر داع الطبع إليه. لماذا يا إخوان التفريق؟ بينما تدعو إليه الطباع وتحبه وتشتهيه، كالزنا وشرب الخمر والسرقة والقذف وغيرها، وبين ما لا تدعو إليه الطباع؟ لماذا التفريق بين الأمرين؟ لماذا التفريق بين الأمرين؟ ممكن تحاول يا باب محمد؟ لماذا التفريق؟ فما تدعو إليه الطباع وتشتهيه العقوبة أشد، بخلاف ما كانت الطباع لا تشتهيه ولا تميل إليه. لماذا التشديد في الأول والتخفيف في الثاني؟ من أجل ماذا؟ النفس أنها ماذا؟ ترتدع. أحسنت: من أجل ردع النفس. فالشيء الذي تميل إليه هي كثيرًا ما تسارع إلى الوقوع فيه، إذن لا بد أن تكون العقوبة شديدة لكي تبتعد وتنزجر. بخلاف تلك الأشياء التي النفس لا تميل إليها، فهنا تكون أخف. وذكر رحمه الله تعالى أيضًا في قوله: وتأمل حكمته، أي حكمة الشارع الشرع في ماذا؟ في إفساد العضو الذي باشر به الجناية. فإنه كما أفسد على قاطع الطريق يده ورجله، يده ورجله التي هما آلتا قطع الطريق. قطع الطريق قال: فبالرجل يسعى إليها ويقوى على ذلك، لو كانت رجله مقطوعة لا يستطيع أن يجري، ويطلب الناس في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم. وهكذا قال: وباليد يأخذ المال. قال: ولم يفسد على القاذف لسانه، القذف يكون باللسان. قد يقول قائل: لماذا لم تقطع لسان القاذف؟ وسيأتي معنا: الزنا يكون بآلة... آه، ماذا؟ الزنا وهو الذكر، الفرج. لماذا من زن لا يقطع فرجه؟ هنا العقوبة يا إخوان تكون على حسب الجريمة، فلا يبالغ في ذلك. ولهذا قال: ولم يفسد على القاذف... من هو القاذف يا أبا الزبير؟ من هو القاذف الذي يرمي غيره من المحصنين بماذا؟ بالزنا. بالزنا، فيقذف بلسانه. قال: ولم يفسد على القاذف لسانه الذي جنى به، أي فعل الجريمة به. قال: إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة الجناية ولا تبلغها. قال: فاكتفى من ذلك بإيلام، أي حصول الوجع، بإيلام جميع بدنه بالجلد. قال رحمه الله تعالى: قال: فإن قيل... وهذا أسلوب إيراد وإشكال يورده المؤلف رحمه الله تعالى، يعني شبهة قد تنطل على البعض. قال: فإن قيل: فهل لا أفسد على الزاني فرجه الذي باشر به المعصية، الذي باشر به المعصية؟ قيل: لوجوه، يعني أنه لا يقطع الفرج الذي باشر به معصية وجريمة الزنا. لماذا؟ قال: لوجوه. هنا يقول: إيش الطباع؟ نريد توضيح الطباع كما سبق، يعني ما تميل إليه النفوس هذه طباع، طبع النفس تميل إليه، والنفس تشتهيه. وبما سبق يمثل: فالزنا النفوس والطباع تشتهيه وتميل إليه، الذكر يميل إلى الأنثى. اللواط هذا قد تستحبه بعض الطباع التي خرجت عن الفطر السليمة والعقول الصحيحة، وهكذا النصوص الشرعية. ولهذا سبق الكلام حول العشق، وأن بعض الناس قد يعشق امرأة، والبعض الآخر قد يعشق ذكرًا أمردًا، والثاني قد يكون أخطر من الأول، قد يكون أخطر من الأول. ولهذا تكلم العلماء في فتنة المردان، وأن الواحد لا يتساهل في هذا الباب، فإن الفتنة عظيمة، فإن الفتنة عظيمة. ومر معنا بعض الأمثلة في هذا الباب، في هذا الكتاب "كتاب الداء والدواء وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، كقصة ذلكم الرجل مع أسلم، وكيف أن الشخص بسبب العشق المحرم قد يموت من كثرة الهيام والغرام الذي وقع في قلبه. وكم تكلم العلماء حول مصارع العشاق، مصارع العشاق. ذاك تنصر من أجل أن يتزوج بتلكم المرأة النصرانية، ترك الإسلام، تنصر لكي يتزوج نصرانية، وهكذا غيرها. فهذا ما تميل إليه الطباع، يعني النفوس تشتهيه وتميل إليه. بخلاف غيره، كمثلًا أكل العذرة، يأكل نجاسة، يأكل نجاسة، يأكل من القمامة، يأكل ميتة إلى غير ذلك. فهذا في الغالب النفوس والطباع تأباه ولا تشتهيه. وعودة إلى ما ذكره رحمه الله تعالى من إشكال في أن بعض الناس قد يقول: لماذا لا يقطع من الزاني الآلة التي استعملها في جريمة الزنا وهي الفرج؟ لماذا لا يقطع؟ فأجاب رحمه الله تعالى من وجوه عدة. قال: أحدها: أن مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية، مفسدة القطع تزيد على مفسدة الوقوع في الزنا. قال: إذ فيه، أي في القطع، قطع النسل وتعريضه للهلاك. النسل: خلاص ما في أولاد، ما في أولاد. ومن باب أولى لو كان شابًا أعزب: ما في زواج، ما في زواج. بينما لو ترك له هذا العضو قد يكون شابًا أعزبًا بكرًا يتوب ويتزوج وينجب أبناء إلى غير ذلك. وأما إذا كان محصنًا فحده هو ماذا؟ حده هو الرجم إلى الموت. قال: الثاني، أي الوجه الثاني الذي جعل العقوبة في الزنا ليس بقطع الآلة التي باشر بها: قال: الثاني أن الفرج عضو مستور، ولا يحصل بقطعه مقصود ذلك الحد من الردع والزجر لأمثاله من الجناة، بخلاف قطع اليد. يعني لو سلمنا فقطعنا آلة الزنا، الموضع مستور لا يراه أحد، لا يراه أحد، مغطى بالثياب، فكيف ستحصل العبرة بماذا؟ بقطعه للجناة، وهكذا الزجر لمن تسول له نفسه وتحدثه بذلك. بخلاف قطع يد السارق: كل من رأى يده مقطوعة، ما بال يدك مقطوعة؟ ماذا سيقول؟ سيقول: سرقت، فقطعت يدي، فقطعت يدي. وهكذا أيضًا قل في بقية الحدود الأخرى، كالجلد أو الرجم: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، طائفة من المؤمنين، لكي يحصل الردع والزجر وتخويف العصاة من الوقوع في المعاصي. قال: الثالث: أنه إذا قطع... أو إذا قطعت يده أبقى له يدًا أخرى تعوض عنها، بخلاف قطع الفرج. اليد قطعت عند السرقة لأن هناك أخرى ستقوم بالمقصود، سيأكل ويشرب بها، سيأخذ ويعطي بها إلى غير ذلك. لكن إذا قطع الفرج انتهى الأمر، انتهى الأمر. هل هناك شيء آخر يقوم مقامه؟ الجواب: لا. الرابع: قال: أن لذة الزنا عمت جميع البدن، فكان الأحسن أن تعم العقوبة. لاحظوا يا إخوان: عند الزنا جميع الجسد اشترك في التلذذ، واشترك في كذلك أيضًا في الشعور بهذه المعصية، فكان الأحسن أن العقوبة عم جميع البدن ضربًا أو رجما على حسب حال الفاعل. قال: قال: أنت عم، فكان الأحسن أنت عم العقوبة جميع البدن، وذلك أولى من تخصيص بضعة منه. ما هي البضعة؟ ما هي البضعة يا أبا عبد الرحمن؟ ما هي البضعة؟ العضو أو القطعة من الشيء، القطعة من الشيء. في حديث طلق بن علي في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن مس الفرج هل ينقض الوضوء أو لا ينقض، في حديث طلق بن علي قال: «إنما هو بضعة منك»، إنما هو بضعة منك، يعني قطعة أو عضوًا منك. فقال: وذلك أولى من تخصيص بضعة منه، أي من البدن. قال: قلت: الفرج إنما آلة لقضاء الشهوة، فهو كالعصاة والآلة التي يتناول بها ما يشتهيه، وإنما اللذة لجميع البدن، لجميع البدن. واضح يا إخوان؟ الفرج هو الآلة التي استخدمت في جريمة الزنا، لكن من المنتفع والمستفيد من هذه الجريمة؟ البدن كاملًا. إذن كان الأليق والأحسن أن يعاقب البدن كاملًا إما بالجلد أو بالرجم على حسب حال الجاني، على حسب حال الجاني. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد يتوب فيتزوج ويكون له نسل، والنسل يعني أولاد، يعني أولاد، ويكون له نسل لأن آلة النسل باقية معه وهي الفرج. قال: اللهم إلا أن يكون محصنًا. من هو المحصن؟ من هو المحصن يا خان العبيد؟ من هو المحصن الذي تزوج؟ والبكر الذي لم يتزوج؟ أنت بكر أو محصن؟ أنت بكر أو محصن؟ بكر. أحسن، زوجك الله والسامعين أجمعين. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: اللهم إلا أن يكون محصنًا، أي متزوجًا. قال: فيرجم حتى يموت. عندك يا بهارون: شخص تزوج وبعدها طلق زوجته وبقي بدون زواج، فوقع في جريمة الزنا. الآن نقيم عليه حد البكر أو المحصن؟ السؤال واضح، واضح. والجواب: أحسن، يقام عليه حد المحصن. تزوج، طلق زوجته، أو ماتت عنه زوجته وبقي بدون زوجة، فوقع في الزنا، هنا يقام عليه حد المحصن، وهو ماذا؟ حد المحصن يا أبا خالد؟ ما هو حد المحصن عندك؟ آه، ما هو حد المحصن إذا زنى؟ بلغوا عن شامل، ما حده؟ لا يدري. إذا لا تدري قل: الله أعلم. الله أعلم. أحسنت، ما عندك إيش؟ الرجم. أحسنت: الرجم. والبكر ما حده؟ إذا كان غير متزوج: الجلد. أحسنت، وماذا مع الجلد؟ أولًا جلد كم؟ مائة جلدة. ومع الجلد ما حده؟ مع الجلد طيب. أحسنت: مع الجلد يا با إبراهيم، تغريب كم سنة؟ عام. إلى أين يغرب؟ إلى مكان بعيد، جزيرة من الجزر، يأخذ إلى خطرة مثلًا أو إلى غيرها من البلاد البعيدة. قال رحمه الله تعالى: قال: فعقوبات الشارع، الشارع يعني المشرع وهو الله عز وجل، وقد يطلق على النبي صلى الله عليه وسلم من باب أنه المبلغ عن الله عز وجل. طيب. قال: فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه وأوفقها للعقل وأقومها بالمصلحة، وأقومها بالمصلحة. لماذا يا إخوان؟ لأن الله عز وجل هو الذي خلق وهو الذي يعلم مصالح خلقه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وهو اللطيف الخبير. لهذا يا إخوان الله عز وجل سمى نفسه الحكيم، ووصف نفسه سبحانه بالحكمة، فشرعه حكمة، وهكذا قضاؤه حكمة. وهكذا ربنا تبارك وتعالى أعلم بمصالح العباد، أعلم بمصالح العباد. والعقل الصحيح لا يخالف النقل الصريح والصحيح من الكتاب والسنة. العقل إذا كان صحيحًا ما يخالف ما جاء في الكتاب والسنة. ومتى يخالف العقل النقل؟ متى يخالف؟ إذا انحرف العقل، إذا انحرف العقل أصبح يعترض على الحدود، على الأحكام الشرعية. يأتي أحدهم فيقول: إقامة الحدود هذا فيه بشاعة، شيء يعني لا تقبله الطباع، هذا شيء كبير جدًا، تقطع يد السارق أو يرجم الزاني المحصن إلى غير ذلك. متى يعارض العقل النقل؟ إذا انحرف العقل، خرج عن الجادة، عن الصراط المستقيم. وإلا فالأصل أن العقل يوافق النقل. قال رحمه الله تعالى: قال: والمقصود... وهذه عبارة يؤتى بها على سبيل تلخيص ما سبق ذكره، يلخص ابن القيم ما سبق ذكره. قال: والمقصود أن الذنوب إما أن تترتب عليها العقوبات الشرعية أو القدرية. عقوبات شرعية كإقامة الحدود. عقوبات قدرية كالتي مرت معنا من عقوبات الذنوب والمعاصي: ضيق الصدر، وقلة البركة في العمر أو في المال، أو حرمان العلم، أو حرمان الرزق إلى غير ذلك. قال: أو يجمعها الله للعبد، يجمع له بين عقوبة قدرية كحرمان العلم بسبب المعصية، وهكذا أيضًا إقامة الحد على فعله لهذه المعصية التي أوجب ربنا عز وجل في حق صاحبها إقامة الحد. قال: وقد يرفعهما الله سبحانه وتعالى عمن تاب وأحسن وعمل عملًا صالحًا. زنى ولم يعلم به أحد، فتاب بينه وبين الله عز وجل، فالله عز وجل قد يرفع إقامة الحد عليه، وهكذا أيضًا قد يرفع عنه ويدفع العقوبة القدرية بسبب التوبة النصوح، وهكذا الإحسان في العمل، الإحسان في العمل. وهذا يا إخوان وغيره كثير يدلنا على حكمة الله عز وجل، وعلى سماحة الشريعة، وأن الشريعة سمحة، وهكذا حكيمة. نسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين. ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الفصل الذي يليه الكلام حول هذه العقوبات الشرعية وهكذا القدرية. وغفر الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا، شكرًا، شكرًا.