أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 187

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 187

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 187، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفريق الكفر العملي والكفر الأصغر وبيان أنواعهما

يشرح المقطع أن الكفر العملي ليس كله كفراً أصغر، بل قد يكون كفراً أكبر كترك الصلاة أو السجود لغير الله. كما يبين أن الكفر الأصغر قد يكون قولاً أو عملاً أو اعتقاداً كالنياحة والطعن في الأنساب أو اعتقاد النفع في التمائم.

ضابط الشرك الأصغر والكفر العملي والفرق بينهما

يبيّن المقطع أن الشرك الأصغر ليس بالضرورة عملاً، وأن الكفر العملي هو كل معصية سماها الشارع كفراً مع بقاء اسم الإيمان على فاعلها. يستدل بأحاديث مثل «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» و«لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، ويجمع بينها وبين آيات تثبت أخوة الإيمان للمقتتلين.

منهج أهل السنة في الجمع بين الأدلة لإثبات إيمان الباغي القاتل

استدل المؤلف بقوله تعالى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ على ثبوت اسم الإيمان للطائفة الباغية القاتلة، ولو كانت كافرة كفراً أكبر لنفى الله عنها الإيمان. وبيّن أن أهل السنة يجمعون بين آيات الوعيد وآيات الوعد، ففسّر ابن عباس كفر من لم يحكم بما أنزل الله بأنه كفر دون كفر (عملي) لشهوة أو مصلحة، لا كفر اعتقاد، مخالفةً للخوارج الذين اقتصر على آيات الوعيد.

ختام الجلسة وتأجيل تكملة الجواب

أعلن المتحدث انتهاء الوقت المتاح وقرر التوقف عن الشرح مع الالتزام بالاتفاق المسبق. على أن يتم استكمال باقي الجواب في الدروس القادمة إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: قول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثامن والستون بعد المئة: ما هو الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة؟ يريد المؤلف رحمه الله تعالى بالكفر العملي الكفر الأصغر، وهذا الإطلاق موضع انتقاد عند أهل العلم؛ لأن من الكفر العملي ما هو كفر أكبر، كما مر معنا أن الكفر الأكبر قد يكون بالاعتقاد، وقد يكون بالعمل، وقد يكون بالقول، وقد يكون بالشك ونحو ذلك. فإطلاق الكفر الأصغر بأنه كفر أكبر، أو بأنه كفر عملي، إطلاق الكفر الأصغر بأنه كفر عملي، هذا موضع انتقاد عند أهل العلم. فمثلاً على سبيل المثال: من الكفر العملي مثلاً ترك الصلاة على قول كثير من أهل العلم، وهو عمل، فهل نقول هذا من الكفر الأصغر؟ كذلك من الكفر العملي الذي قد يكون كفراً أكبر: مثلاً السجود لغير الله، هذا عمل، السجود أو الركوع لغير الله عز وجل، فليس كل عمل يكون كفراً أصغر، لا، قد يكون كذلك كفراً أكبر، وقد ورد ذلك في... كذلك الكفر الأصغر، الكفر الأصغر قد يكون عملاً، وقد يكون غير عمل. الكفر الأصغر وقد يكون عملاً، وقد يكون قولاً، وقد يكون اعتقاداً. مثال ذلك: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب». فالطعن في الأنساب هو قول، ليس عملاً، وهو من الكفر الأصغر، وهو من الكفر الأصغر. كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا». من قال هذا قول، وكذلك يصحبه الاعتقاد: اعتقد أن هذا النوء سبب لنزول المطر، فهذا فيه شيء من الاعتقاد. فالشرك الأصغر قد يكون كذلك اعتقاداً، مثل أن إنساناً ما علق تميمة، ما علق تميمة، لكن يعتقد في قلبه أن تعليق التميمة ينفع، فهذا من الشرك، ماذا؟ من الشرك الأصغر، مع أنه ما عمل، ولكنه اعتقاد. فإذا: ليس كل كفر عملي شرك أصغر، وليس كل شرك أصغر عملاً، قد يكون عملاً، وقد يكون غير عمل. فإنما يذكرون الكفر العملي لأن أكثر الأحاديث وردت في العمل. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، ونحو ذلك من الأحاديث التي جاءت فيها ذكر الأعمال، فننتبه لهذا. قال: الجواب: هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله. هذا هو ضابط الشرك الأصغر، وهو الكفر العملي، أو الكفر الأصغر، وهو الكفر العملي. فكل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر، يعني جاء أن فعل ذلك كفر، كما مر معنا: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». فهنا الشارع أطلق لفظ الكفر على قتال المؤمن لأخيه المؤمن، مع بقاء اسم الإيمان على عامله، يعني أن هذا القاتل لا يخرج من الملة. كيف عرفنا أنه لا يخرج من الملة؟ بالجمع بين الأدلة، بالجمع بين الأدلة. فوردت أحاديث فيها إطلاق الكفر، ووردت أدلة أخرى فيها إثبات الإيمان لمن فعل هذا الفعل، لمن قتل المسلمين، فلم يخرجه الشرع من دائرة الإسلام، بل أثبت له الإيمان، أثبت له الإيمان. وسيمثل المؤلف على هذه المسألة ويبينها أتم بيان. قال: كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». فانظروا هنا: «لا ترجعوا بعدي كفاراً»، إيش هذا الكفر؟ «يضرب بعضكم رقاب بعض»، يعني يقتل بعضكم بعضاً، أي يقتل المسلم إخوانه المسلمين. فهنا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل بأنه كفر، وكذلك الحديث الآخر: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقتاله كفر، أي قتال المسلم كفر. هل هو كفر أكبر يخرجه من الملة؟ لا، ليس بكفر أكبر. أيش الدليل؟ الدليل على ذلك أحاديث أو آيات وردت في إطلاق الإيمان لمن قتل المسلمين، كما سيبين المؤلف. قال: فأطلق صلى الله عليه وسلم على قتال المسلمين بعضهم بعضاً أنه كفر، وسماهم كفاراً، مع قول الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. فأثبت الله تعالى لهم الإيمان، وأثبت الإيمان، ولم ينف عنهم شيئاً من ذلك. إذن كيف الأحاديث الأولى التي ذكرها المؤلف فيها إثبات الكفر لمن قتل مسلماً، وهنا أثبت له الإيمان؟ قال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، ما هما هاتان الطائفتان؟ من أهل الإيمان، من أهل الإسلام، ولذلك أثبت لهم الإيمان: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فلو أن الباغي الذي قتل إخوانه المسلمين ظلماً وبغياً كافراً كفراً أكبر، لما أثبت له الإيمان، وقال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، من المؤمنين، هذا وصف على الطائفة الباغية والطائفة التي بغي عليها. فإذا أثبت ربنا عز وجل في هذه الآية الإيمان على الطائفة الباغية التي قتلت المسلمين. واستدلال آخر أيضاً بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فلو كان من قتل المسلمين كافراً، لما أثبت له الأخوة الإيمانية، الكافر ليس أهلاً للإيمان. لو كان كافراً كفراً أكبر. وأهل السنة ينظرون إلى الأدلة بعينين مبصرتين، فيجمعون بين الأدلة، وإن لم يوجد دليل فيستدلون بعموم الأدلة وبما ورد عن السلف الصالح. ومثل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه ما أنه فسر هذا الكفر في هذه الآية بأنها كفر دون كفر، والمراد بالكفر دون الكفر أي الكفر الأصغر، أي الكفر الأصغر. من أين أخذ هذا ابن عباس؟ من عموم الأدلة. لأن الحاكم قد يحكم لشهوة، قد يحكم لدنيا، لمصلحة دنيوية، لأمر من أمور الرئاسة وحب السلطة ونحو ذلك، فهو لم يحكم بما أنزل الله اعتقاده منه أن حكم الله لا يصلح وأن غيره أفضل منه، فإن اعتقد ذلك فقد كفر كفراً أكبر. لكن ابن عباس فسر الآية بكفر دون كفر، أي الكفر العملي، الكفر العملي الذي يخالف فيه الحاكم حكم الله، ليس اعتقاده منه أن غيره أفضل منه أو مساوياً له، وإنما لشهوة، لدنيا، لمصلحة، لرئاسة ونحو ذلك. فهكذا يجمع أهل السنة بين الأدلة، خلافاً للخوارج ومن نحا نحوهم، الذين ينظرون إلى الأدلة بعين عوراء، ينظرون إلى آيات الوعيد ويتركون آيات الوعد، فهؤلاء ضلوا بسبب عدم جمعهم بين الأدلة. قال: طيب، الوقت قد داهمنا، وما نريد أن نخالف ما اتفقنا عليه، فإن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل بقية الجواب في الدروس القادمة إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى.