المحاضرة بعنوان كيف تنصر المرأة دين الله، محاضرة للنساء والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد المحاضرة أن نصرة الدين واجبة على النساء كما على الرجال مستشهدة بالآيات القرآنية، وتستعرض نماذج تاريخية لصحابيات شاركن في الغزوات بالسقاية والمداواة وإطعام الجائعين كما فعلت امرأة جابر بن عبد الله في غزوة الخندق. تبرز هذه النماذج عظمة دور المرأة في نصرة الإسلام ميدانياً واجتماعياً.
يستعرض المقطع نماذج من نساء الصحابة كخديجة وأسماء بنت أبي بكر وزوج جابر كنّ عوناً للرجال في الجهاد والهجرة والتربية، ويؤكد أن أعظم نصرة للمرأة تكون بتربية أولادها على العقيدة والأخلاق. كما يبرز حرص الصحابيات على طلب العلم الشرعي من النبي صلى الله عليه وسلم.
يبيّن المقطع أن أعداء الإسلام يستهدفون فساد المرأة، وأن تعلمها لدينها هو الحصن المنيع ضد ذلك مستدلاً بالآيات والأحاديث وأقوال السلف. يضرب أمثلة بعائشة رضي الله عنها في العلم والفتوى، ويحث المرأة على تعليم بنات المسلمين في الحلقات والمدارس مع الصبر على الأذى في سبيل الدعوة.
تستعرض المحاضرة وسائل نصرة المرأة لدينها منها الوعظ والإرشاد في مجالس النساء، والمشورة بالرأي السديد كما فعلت أم سلمة في الحديبية، والإنفاق في سبيل الله، ومعاونة الزوج في الدعوة. وتختم بأن استقامة المرأة على شرع الله في السراء والضراء هي أعظم نصر لدينه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله عز وجل، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد، فأخواتي وأمهاتي وبناتي، حفظكن الله تعالى، في هذا المجلس وهذه المحاضرة التي هي بعنوان: «كيف تنصر المرأة دينها»؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر عباده المؤمنين من الرجال والنساء، من الذكور والإناث، بأن ينصروا دينه. فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾. فكيف ينصر المسلم أو المسلمة دينها؟ محور هذه المحاضرة حول هذا الموضوع، وهو من المواضيع المهمة التي بها ينتشر الدين، والتي بها يظهر الحق، والتي بها تعلو كلمة التوحيد. فكيف تنصر المرأة دينها؟ فنصر الدين ليس مقصورًا ولا محصورًا على الرجال فحسب، بل كذلك المرأة مأمورة أيضًا بأن تنصر دينها، وقد هيأ الله سبحانه وتعالى لها أمورًا لربما لم تتيسر للرجال. فالمرأة دورها كبير في نصرة دين الله سبحانه وتعالى. وفي هذا المقام نذكر بعض تلك المجالات التي من خلالها تستطيع المرأة أن تنصر دين ربها، ونأخذ أيضًا بعض النماذج المشرقة المشرفة من تضحيات ومن نصرة نساء السلف لدين الله سبحانه وتعالى. فأول ما كان عليه نساء الصحابة، ومن بعدهم من النساء، التعاون مع الرجال في مجاهدة أعداء الإسلام بالسيف والسنان. فالمرأة لا يجب عليها الجهاد بالسيف والسنان، وكذلك الخروج إلى ساحات القتال، ومع هذا فإن المرأة إن استطاعت أن تعين المجاهدين في قتال أعداء الإسلام فلها ذلك، وهذا ما كان عليه نساء الصحابة رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن. فمن ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث الصحابية الجليلة الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي من نساء الأنصار اللواتي يعنين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فشهدت مع الصحابة غزوة أحد، فكان لها دور بارز في هذه الغزوة. جاء في صحيح البخاري عنها أنها قالت: «كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسقي ونداوي الجرح، ونرد القتلى إلى المدينة». ونرد القتلى إلى المدينة: المقاتل لربما يصاب ويجرح، فكنا النساء نخرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم لمهام عظيمة فيها إعانة للمجاهدين. ومن ذلك سقي المجاهدين، سواء كان تهيئة الماء وتجهيزه، أو من أصيب وصار في خيام المسلمين بسبب إصابته يهيئن له الماء ونحو ذلك. وهكذا يداوين الجرح: إذا جرح أحد من المجاهدين يقمن بمعالجة جراحه وبتضميده، هذا أيضًا من مهام النساء وتعاون النساء في نصرة دين الله عز وجل. هكذا قالت: «نرد القتلى»، أن يحملن شهداء المعركة من ساحة القتال إما إلى الخيام وإما إلى المدينة؛ لأن الرجال منشغلون بالقتال في ساحات المعركة. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخرج معه في غزواته من نسائه، وكان يقرع بينهن، فأحيانًا تخرج معه عائشة، وأحيانًا تخرج معه غيرها، فهذا من نصرة النساء لدين الله عز وجل، ولو في هذا المقام. وهكذا كنا كذلك نجهز الطعام والأكل للمجاهدين. وفي غزوة الأحزاب، غزوة الخندق، وقعت تلك القصة لجابر مع زوجته في تجهيز الطعام للمجاهدين، وقد أصابهم جوع شديد. تعرفون غزوة الخندق، ابتلي فيها المؤمنون بلاء عظيم، إذ تعسكر أهل الشرك والأحزاب معهم من قبائل العرب، ومن المنافقين، ومن اليهود، فنزلوا خارج المدينة، فحفر الصحابة الخندق، وكان الجو باردًا، والجوع شديدًا، والخوف كذلك شديدًا، كما وصف الله هذه الغزوة في كتابه، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. وصف واضح بين في مدى الشدة التي وقعت في تلك الغزوة للصحابة رضي الله عنهم أجمعين. فبينما الجوع قد بلغ مبلغه، وكذلك التعب الشديد للصحابة رضي الله عنهم، يأتي جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمصًا، أي ضامر البطن، جائعًا جوعًا شديدًا، فرجع إلى امرأته، تلك المرأة الصالحة، فقال لها: «هل عندك شيء؟ عندك شيء من الأكل، من الطعام؟ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا، أي جائعًا جوعًا شديدًا». فقالت له هذه المرأة: «فأخرجت جرابًا فيه صاع من شعير». الصاع هو أربعة أمداد، وهو مقدار زكاة الفطر، وما يعادل الكيلوين زيادة قليل أو إلى ثلاثة كيلو فقط، هذا هو الصاع. «وقالت: ولنا بهيم هداج». البهيم هداج: أي شاه صغيرة في البيت. قال جابر: «فذبحتها وطحنت الشعير». استدل العلماء بهذا أن المرأة يجوز لها أن تذبح، فهذه الصحابية الجليلة ذبحت هذه الشاه وطحنت الشعير. فقال جابر: «ففرغت إلي فراغي، وقطعتها في برمتها». قطعت اللحم في البرمة، والبرمة مثل الطصد الذي يطبخ عليه اللحم. قال: «ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ذهب يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الوجبة. قال: «فقالت لي: لا تفضحني برسول الله وبمن معه»، يعني لا تأتي بكثير منهم، يعني مئات الصحابة، ما سيكفي إلا رسول الله ونفر معه، فلا تفضحنا ويكون الأكل قليلًا، وإنما أدعو رسول الله وبعض من أخصائه، هذا معنى كلامها. قال جابر: «فجئت فساررته»، يعني يكلم النبي صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض. قال: «فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمًا لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك». تعال وأنت النفر، النفر: العدد القليل. فصاح النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع لكم طعامًا، فحي هلا بكم»، أي هلم مسرعين. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر: «لا تنزلن برمتكم»، أي قدركم، «ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء»، يعني لا تتصرفوا في شيء حتى آتي وأعطي الناس بنفسي. قال جابر: «فجئت وجاء رسول الله يقدم الناس»، الناس كلهم جاءوا، وأصحاب الخندق، حتى جئت امرأتي، فقالت: «بك وبك»، أي عاتبت جابر: من قال لك تأتي بهم كلهم؟ فقال جابر: «أنا فعلت الذي قلت لي، أسررت للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي دعا الناس». قال جابر: «فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجنا له عجينتنا، فبصق فيه وبارك»، دعا له بالبركة، «ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك، ثم قال: ادعي خابزة فلتخبز معك، ولا تزالوا البرمة قدرًا، واقدحي»، أي اغرفي من برمتك، «ولا تنزلوها». وهم ألف، يعني عدد الذين جاءوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ألف صحابي. ألف، هذا عندنا هنا يمكن يبغى له اليوم كل... يعني أربعمائة... اثنين روس كبيرة، يعني يمكن يبغى خمسة روس أو أكثر. هذا ألف، وهذا شاه صغيرة وصاع من شعير، يعني... وعدد الصحابة ألف، عدد الصحابة ألف. فأقسم بالله لقد أكلوا، أي جابر، حتى تركوه وانحرفوا، أي شبعوا وانصرفوا، وإن برمتنا لتغط، أي تغلي وتفور من الامتلاء. ما هو الشاهد من هذا؟ تعاون الصحابيات مع المجاهدين في تجهيز الطعام وفي ترتيب الأمور، وهذا من نصرة المرأة لدين الله. إذا هناك ضيوف من العلماء، من المشايخ، من الدعاة، فدُعيتِ إلى التعاون في تجهيز طعام، أو في ترتيب بيت، أو في تجهيز أمر يعين على نصرة الدين، فقيامك بذلك نصرة لدين الله سبحانه وتعالى. أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها كانت عونًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبيها في الهجرة. فلما اختار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر أن يكون صاحبًا له في الهجرة، جهز أبو بكر رضي الله تعالى عنه راحلتين: راحلة له، وراحلة للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني جملين ليركبا عليهما. فكان أبو بكر يضع الزاد على الراحلتين قبل الانطلاق بهما، وكانت أسماء تربط هذا الزاد على الراحلة. فأرادت أن تربط الزاد فلم تجد رباطًا، لم تجد حبلًا تربط به الزاد، فأخرجت نطاقها، والنطاق معروف عند النساء: هو الحبل الذي تربط به المرأة وسطها، وسط ثوبها، حتى تشد عليه ليرتفع، نحو ذلك، هذا معروف عند النساء. فأخرجت أسماء رضي الله تعالى عنها هذا النطاق وشقته شقين، نصفين، فانطاقت بنصفه، وربطت الزاد على الراحلة بالنصف الآخر. فلقبت بذات النطاقين، أسماء بنت أبي بكر، لقبت بذات النطاقين: نطاق ربطت به الراحلة، ونطاق انطاقت به، وكان نطاقًا واحدًا. فانظرن، بارك الله فيكن، إلى تعاون نساء الصحابة في نصرة دين الله سبحانه وتعالى، والنماذج في ذلك كثيرة. خديجة، وما أدراك ما خديجة، كانت سندًا وعونًا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أول دعوته. فلما ماتت، حزن عليها صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، لما كان يجد منها من رجاحة العقل، ومن نصرته، ومن إعانته على القيام بأمر ربه سبحانه وتعالى. وهكذا مما تنصر به المرأة دين ربها: تربية أولادها والاعتناب بهم. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». فلا يقتصر دور المرأة في البيت على تجهيز الطعام والشراب، أو على تنظيف البيت وتجهيز الغرفة ونحو ذلك، فأعظم مهمة وكلت إليها أن تعتني بتربية أبنائها وبتعليمهم. فإن هذا المجتمع المسلم صلاحه بصلاح أفراده، والأفراد إنما يخرجون من البيوت والأسر، فالأسرة هي أساس صلاح المجتمعات، فإذا صلحت الأسر صلح المجتمع. فالمرأة عليها مهمة عظيمة، لأن الرجل منشغل بأعماله، منشغل بتوفير لقمة العيش لك ولأولادك، فلربما خرج من الصباح الباكر فلا يرجع إلى البيت إلا وقت النوم، ولربما وجد أولاده قد ناموا. أما المرأة، فمن أعظم مهامها أن تبقى في بيتها، وأن تربي أولادها، وأن تعتني بتعليمهم وتربيتهم. وهذا معنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أي علموهم وأدبوهم. وكم من عالم، وكم من ذي شأن، وكم من ذي شأن في المجتمع، كان سبب وصوله إلى هذه المراتب أم اعتنت به، كما جاء عن جمع من السلف كانت أمهاتهم يعتنون بهم فصاروا أئمة، كالإمام الشافعي، والإمام مالك، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهم من أئمة السلف، كانت أمهاتهم يعتنون بهم ويعلمونهم ويشجعونهم، فصارت الأم لها دور كبير. وصدق من قال: «الأم مدرسة، إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق». الأم مدرسة لأنها تكون مع أولادها في بيتها ولا تفارقهم، بخلاف الأب. وليس معنى هذا أن الأب يتخلى عن تربية أولاده، وعن التعاون مع زوجته في تعليمهم، وإنما المراد أن الواقع يدل على ما ذكرنا. فينبغي للمرأة أن تعتني بتربية أبنائها، فهذا أعظم ما تنصر به دين الله، أن تربيهم على العقيدة الصحيحة، أن تربيهم على الأخلاق الفاضلة، أن تتابع دروسهم في المدرسة، وماذا أخذوا، وماذا حفظوا، وماذا كتبوا، وماذا تعلموا. هذا من أعظم ما تنصر به المرأة دينها. وهكذا مما تنصر به المرأة دينها: أن تتعلم هي، ما وجدت فراغًا وفرصة، أن تتفقه في دين الله عز وجل. إذا استطاعت أن تحضر المدرسة النظامية اليومية فلتفعل، إن استطاعت أن تحضر مدرسة العصر فلتفعل، إن استطاعت أن تحضر المحاضرات والدروس العامة فلتفعل، تستفيد. فتعلم المرأة لدينها أعظم نصر لدين الله سبحانه وتعالى. ولذلك لما كانت نساء الصحابة عاقلات ومدركات لهذا المعنى، طلبن من النبي صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهن يومًا يدرسن فيه ويعلمهن أمور دينهن. فقد جاء عن أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله». وهذا من رجحان عقل هذه المرأة، تقول: كل وقتك وأنت تعلم الرجال، وأنت تعلم الرجال، فلماذا ما تخصص لنا أوقاتًا أو وقتًا تعلمنا فيه كما تعلم الرجال؟ وهذا فيه جواز تعليم الرجل للنساء إذا كان بحجاب، وبيّن كذلك تستر وعدم وجود الفتنة في ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة: «اجتمعن في يوم كذا وكذا». لبى دعوتهن عليه الصلاة والسلام، وقال لهن: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا». حدد لهن وقتًا ومكانًا، فاجتمعن فيه، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، فعلمهن مما علمه الله. فانظرن إلى أهمية العلم والفقه بدين الله عز وجل للمرأة المسلمة، للمرأة المسلمة. فتعلمك لدين الله من أعظم ما تنصرين به دين الله، لأنك إذا تعلمت، أولًا تنفعين نفسك، فيهذبك هذا العلم، وتكون امرأة صالحة في المجتمع. وأعظم ما يغيظ أعداء الإسلام صلاح المرأة، ولا تصلح المرأة إلا بالعلم. أعداء الإسلام عرفوا وفطنوا لأمر، به حاربوا به المسلمين، ما هو هذا الأمر؟ فساد المرأة. فنادوا بتحريرها، ونادوا بخلع حجابها، ونادوا بحريتها المزعومة، ونادوا كذلك بخروجها من بيتها، ومشاركة الرجال في الأعمال، ومخالطة الرجال. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»، رواه مسلم من حديث أبي سعيد. فجاءت تلك المنظمات التي تدعو إلى فساد المرأة، وسفر المرأة من غير محرم، وعمل المرأة مع الرجال، وسفر المرأة، ونحو ذلك. وما وقع من وقع من النساء في حبائل أولئك الأعداء، لسبب الجهل. قل: هل سمعتن امرأة من أهل الحلقات، ومن أهل الدروس والمدارس الشرعية السلفية، وقعت في شراك أولئك أبدًا؟ فتعلم المرأة أكبر ما يغيظ أعداء الإسلام. أشد شيء على أعداء الإسلام أن تتعلم المرأة دينها، لأنها إذا تعلمت المرأة دينها لا يستطيع الأعداء أن يفسدوها، لا يستطيع الأعداء أن يفسد المرأة إذا كانت المرأة متعلمة وعارفة لدينها وشرع ربها سبحانه وتعالى. فالعلم يورث المرأة الخشية، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. العلم يورث المرأة الوقوف عند حدود الله، كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فإذن، من أعظم ما تنصر به المرأة دينها هو العلم، فتنفع نفسها وتنفع غيرها. فإن مما تنصر به المرأة دينها أيضًا: أن تكون داعية إلى هذا الدين، معلمة لغيرها من بنات المسلمين. فهذا كذلك لا تستطيع المرأة أن تقوم به إلا بالعلم. إذا تعلمت المرأة تستطيع أن تعلم غيرها، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾. قيل: الحكمة هي الكتاب والسنة. فإذا ما عندها علم بالكتاب والسنة لا تستطيع. وكما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، أي على علم. فإذا بالعلم تنصر المرأة دينها، وذلك بتعليم غيرها، بتعليم غيرها. فكون المرأة مدرسة لحلقات القرآن، هذا أعظم نصر تنصر به هذه المدرسة دينها، إذ أنها تعلم بنات المسلمين كتاب الله، فتنال بذلك الخيرية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». في لفظ: «إن من أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه». لا تستهين بهذا الأمر، ولو كنا البنات صغيرات، فلك أجر عظيم في تعليمهن. الأعمش، وهو إمام من أئمة علماء الحديث، وكان يجلس للغلمان الصغار، فمر عليه رجل وقال: «يا أعمش، أنت إمام ومحدث، تجلس مع هؤلاء الصبيان؟» فرد عليه الأعمش بقول: «أسكت، هؤلاء هم الذين يحفظون عليك دينك». هؤلاء الذين يحفظون عليك دينك، يتعلمون ويكبرون، ويكونون أئمة من أئمة الدين وعلماء من علماء المسلمين. وهكذا المرأة. فإذن، لا تستحقري نفسك إن كنت معلمة، سواء كان للصغار أو الكبار، أو في المدرسة، أو في حلقات القرآن، فهذا أعظم ما تنصر به المرأة دينها. لو نظرت يا أمة الله إلى نساء الصحابيات، كن يتعلم ويعلمن غيرهن من النساء. ولا شك أن النساء يحتجن إلى العالمات، والمفتيات، والمدرسات من بني جنسهن. فإن المرأة إذا علمت المرأة، قابلتها وفهمت منها وسألتها، بخلاف تعليم الرجل: الرجل لو علم النساء من وراء حجاب، يعلم ويأخذ نفسه ويذهب، فهمت المرأة أو ما فهمت، ما يدري هذا الرجل. لكن لو امرأة عند المرأة، أو المرأة عند البنات، فالطالبة تسأل المدرسة، الطالبة تستفسر وتستوضح من المدرسة وجهًا لوجه. فقد كان من الصحابة، من نساء الصحابة، من هي عالمة، أعلم من كثير من الرجال. قال عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه: «ما رأيت أحدًا أعلم بفقه، ولا طب، ولا شعر من عائشة». عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، على حداثة سنها، إلا أنها كانت من أعلم الصحابة، بل كانت من المكثرات من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، تحفظ أكثر من ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، صحابي جليل: «ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا». سبحان الله، امرأة لكن عالمة. ما أحوج محيط النساء إلى أمثال عائشة رضي الله تعالى عنها. ويقول مسروق رحمه الله: «رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها»، أي عائشة رضي الله عنها، «عن الفرائض». ذكر هذا الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية. كان الرجال من الصحابة يسألون عائشة الفرائض، كانت عالمة. وهكذا كم من فضائل لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم في العلم، كم من أحاديث عن أم سلمة، عن أم حبيبة، عن كذلك زينب بنت جحش، وغيرهن من نساء النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا من غير نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فتعلم المرأة وتعليمها لأخواتها أعظم باب من أبواب نصرة دين الله سبحانه وتعالى. فإذا دُعيتِ إلى تعليم، تعليم أخواتك، فبادري يا أمة الله، واعلمي أنك على ثغر من ثغور الإسلام، وأنك على باب عظيم من أبواب نصرة الإسلام. اعملي لله عز وجل. الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تحتاج إلى صبر، قد تجدين من الأذى، ولو من الأقربين، وكذلك من الابتلاء. لأن تعليم العلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الطريق لا تجديها مفروشة بالورود، لابد فيها من الابتلاء. لقمان يقول لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. قال العلماء: ذكر الصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى صبر من الداعي إلى الله سبحانه وتعالى. وفي سورة العصر، الذي قال عنها الإمام الشافعي: «لو ما أنزل الله في كتابه إلا هذه السورة لكفتهم»: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. تواصوا بالحق: أي علموا غيرهم، هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم قال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، أي بالصبر على هذا الطريق، طريق العلم والتعليم. قد تجدين أذى من أهلك، من أقرب الناس إليك، قد تجدين أذى من قريباتك، قد تجدين أذى من أخواتك، فلا تترك هذا المضمار، مضمار الدعوة إلى الله، بسبب أذى أو بسبب ابتلاء. فاصبري وامضي على هذا الطريق، طريق العلم وطريق التعليم. وهكذا المرأة المسلمة لا تقتصر دعوتها إلى الله في مدرستها أو في المسجد، بل تكن داعية إلى الله عز وجل في بيتها، وبين أهلها، وفي مجالس النساء، تستغل مجامع النساء العاميات بالنصيحة والتذكير والتعليم. لأن بعض النساء لربما ما تحضر مجالس العلم، لكن باجتماع النساء في مناسبة من المناسبات، كزواج أو وفاة أو وليمة أو نحو ذلك، تستقل المرأة مجالس النساء في النصح والتذكير، بدلاً من أن تتكلم النساء في الغيبة والنميمة والكلام الذي لا فائدة منه، تستقل المرأة الصالحة هذه المجامع في التذكير بالله والنصح والإرشاد، إرشاد النساء، ولو بذكر حديث أو آية أو مسألة، أو تحذير من ظاهرة أو نحو ذلك. فهذا أيضًا من باب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. هكذا الإسلام رفع شأن المرأة في نصرة دين الله، حتى بيئة المشورة: المرأة تشاور، قد تكون بعض النساء ذا عقل راجح، أرجح من عقل الرجال، وقد يكون عندها مشورة نافعة. ومما يدل على ذلك ما وقع في غزوة الحديبية، لما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا بأن يرجع هذا العام ولا يعتمر، فوجد الصحابة في نفوسهم، وظنوا أن هذه البنود فيها غضاضة عليهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلوا من إحرامهم، كانوا محرمين، وأن يحلقوا شعورهم، أن يحلقوا شعورهم، فلم يستجب الصحابة لما هم عليه من الهم والغم لبنود هذا الصلح. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وكانت معها في تلك الغزوة، فأخبرها بما لاقى من أصحابه، فشاورها في هذا الأمر، فقالت له: «اخرج وادعُ حلاقك، واحلق، ابدأ أنت بحلق شعرك». فخرج عليه الصلاة والسلام، ودعا حلاقه، وبدأ يحلق، فلما رآه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كادوا أن يقتتلوا، كل واحد يريد أن يحلق قبل الآخر. انظرن كيف بسبب هذه المشورة فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، وعلموا أن الأمر لا رجعة فيه، فما كان منهم إلا المبادرة، لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد حلق رأسه. هذا يدل أيضًا على أن المرأة تشاور، وأنها تنصر دين الله عز وجل بعقلها الراجح. فكم من امرأة أعقل من كثير من الرجال، وهذه حقيقة. وهكذا مما تنصر به المرأة، المرأة دينها: الإنفاق في سبيل الله، وفي نصرة دين الله عز وجل. فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحث النساء على الصدقة في سبيل الله، كقوله عليه الصلاة والسلام: «يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، وغير ذلك. فكانت المرأة تأتي بقرطها، وتأتي بحليها، ونحو ذلك، حتى جمع بلال صدقة كثيرة من نساء الصحابة رضي الله تعالى عنهن أجمعين. فكنا يضحين بأموالهن في سبيل الله سبحانه وتعالى. وهكذا من نصرة المرأة لدينها: أن تعين زوجها على نصرة الدين. كان زوجها من أهل العلم والفضل، ومن أهل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أن تهيئ له الأسباب التي تعينه على القيام، على القيام بهذا الأمر العظيم. فلو قرأنا سيرة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، كيف كن عونًا له عليه الصلاة والسلام في خروجهن معه في الغزوات، من أجل خدمته، ومن أجل إعانته في الغزو، وهكذا من إعانته القيام بأمر رب العالمين سبحانه وتعالى، كما سمعتن في مساندة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تثبيته وتطمينه، لما جاء من غار حراء وهو يقول: «زملوني، زملوني»، فقالت: «لا والله، لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقرئ الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر». فطمنته وخففت من خوفه، وزملته، أي غطته. فهكذا المرأة الصالحة تكون عونًا لزوجها، لا معطِّبًا له. وهكذا معاتبة له: لماذا لا يجلس في البيت؟ لماذا كذا؟ لماذا كذا؟ وهو منشغل بالدعوة إلى الله. فعليها أن تعينه، وأن تشجعه، وأن كذلك تدعو له بالخير. فهذا الطريق الذي هو فيه طريق عظيم، تنالين، تنالين به الأجر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». فإذا كان هذا العون لزوجك، وإذا كان هذا العون لنصرة الدين، فلا شك أن أجر هذا العون عظيم. فكوني عونًا له في الخير، وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا من طرق نصرة المرأة لدين الله سبحانه وتعالى: أن تلتزم بشرع الله. فحجابك الشرعي من نصرة دين الله، وقرارك في بيتك من نصرة دين الله، وأيضًا عدم تبرجك من نصرة دين الله سبحانه وتعالى. وهكذا التزامك بالزينة الشرعية دون الزينة المحرمة من نصرتك لدين الله سبحانه وتعالى. فالمرأة إذا استقامت على شرع الله في أفراحها وفي أحزانها، وفي كذلك عسرها وفي يسرها، فهذا أعظم نصر لدين الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى قال الله عز وجل: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾. فالله عز وجل ليس بحاجة لأن ننصر ذاته، فهو الغني سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. وإنما المراد: إن تنصروا شرع الله. فالتزام المرأة بدينها وبشرع دينها من أعظم نصرتها لدين الله سبحانه وتعالى. فهذا ما تيسر ذكره في هذا الموضوع الذي اخترناه في هذه المحاضرة: كيف تنصر المرأة دينها؟ فذكرنا بعض الوسائل وبعض كذلك المواضع التي بها تنصر المرأة دينها. فنسأل الله أن يجعلنا وإياكن ممن ينصر دينه، وممن كذلك يدعو إلى كتابه وإلى سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر