الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 102

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 102

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 102، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على القول بأن المسيح هو كلمة الله وتفسير قول داود النبي

يناقش تفسير قول داود النبي حول تشديد السماوات والأرض بكلمة الله ويقدم ثلاثة وجوه للرد على القول بأن المسيح هو كلمة الله. يستند في ذلك إلى الآيات القرآنية والتوراة والزبور.

تفسير معنى كلمة الله والرد على ادعاءات النصارى

يفند ادعاءات النصارى حول كلمة الله، موضحا أن كلمة الله قد تعني صفة فعل أو جنس كلماته. يرد على ادعائهم بأن المسيح هو الخالق بكلمة الله.

الرد على ادعاءات حول روح القدس وحياة الله وتفنيد الافتراءات

يناقش ادعاءات حول معنى روح القدس وحياة الله، ويرد على الافتراءات المنسوبة إلى الأنبياء. يشكك في صحة ما نسب إلى داود عليه السلام في الزبور.

الرد النهائي على المخالفين وتوضيح تنزيلات المؤلف

يتناول الرد على المخالفين بتوضيح أن الكلام في الحقيقة يدل على خلق المخلوقات بكلمة الله. يبين أن تنزيله لصحة وثبوت الكلام لا يمنح المخالفين حجة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قالوا أيضا على لسان داود النبي عليه السلام: «بكلمة الله تشددت السماوات والأرض، وبروح فاه جميع قواتهن». فيقال: أما قوله «بكلمة الله تشددت السماوات والأرض»، فهو أيضا حجة عليكم لوجوه؛ أحدها أن الله خلق الأشياء بكلمته التي يكن، كما قال في التوراة: «ليكن كذا، ليكن كذا، ليكن كذا». وكذلك في الزبور؛ لأنه قال: «فكانوا»، وهو أمر فخلقوا، فجعل كونهم عن قوله. ومثل قوله في الزبور: «الكل بحكمة صنعت». وفي القرآن: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وليس المسيح... وهذه الكلمات: الثاني أن كلمة الله اسم جنس، فإن كلمات الله لا نهاية لها، قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. والتوراة تدل على تعدد الكلمات، وإذا كان كذلك، فالمسيح ليس هو مجموع الكلمات، بل قلق بكلمة منها. الثالث أن المسيح عندكم هو الخالق، وأنتم مع قولكم إنه الإبن والكلمة، تقولون: إنه الإله الخالق، وتقولون: «إله حق من إله حق»، وتقولون: «إله واحد»، فتجمعون بين النقيضين. وإذا كان هو الخالق، فهو الذي يشدد السماوات والأرض، لا يقال: به تشددت السماوات والأرض، وإنما يقال به فيما كان صفة للموصوف، فيقال: خلق الله الأشياء بكن، وخلق الأشياء بقدرته. وقوله «بكلمته تشدد السماوات والأرض» يقتضي أن الكلمة صفة فعل، صفة فعل بها؛ لأنها هي الخالقة، والمسيح عندكم هو الخالق، ليس هو صفة خلق. والرابع أن كلمة الله يراد بها جنس كلماته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وحينئذ فالمراد أن الله أقام السماوات والأرض بكلمته كقوله «كن»، وليس في هذا تعرض للمسيح عليه السلام. وأما نقلكم أنه قالوا: «بروح فاه جميع قواتهن»، فهذه الكلمة، سواء كانت حقا أو باطلا، لا حجة لكم فيها؛ لأنه إن أريد بهذه الكلمة حياة الله، فإثبات حياة الله حق، وهو لم يسمي حياة الله روح القدس كما زعمتم. وإن أراد شيئا غير حياة الله لم تنفعكم؛ فأنتم ادعيتم إن حياة الله روح القدس، حتى قلتم: مراده بالإنجيل بقوله «عمد الناس باسم الأب والابن والروح القدس» هو حياة الله، وادعيتم أن الأنبياء سموه بذلك، ولم تذكروا نقلا عن الأنبياء أنهم سموا حياته روح القدس، بل ذكرتم عنهم ما يوافق ما في القرآن أن روح القدس ليس المراد بها حياة الله. ولو قدر أن هذا اللفظ استعمل في هذا وهذا، لم يتعين أن المسيح راد بقوله روح القدس حياة الله، فكيف إذا لم يستعمل في كلام الأنبياء صلوات الله وسلام عليهم أجمعين في حياة الله قط؟ أورد المؤلف رحمه الله هذا الفصل كما ترون ظاهرا ليرد ما نقلوه عن داود عليه الصلاة والسلام في الزبور. والمؤلف لم يقف في مسألة ثبوت ذلك أو عدم ثبوته؛ لأنه يتنزل مع هؤلاء المخالفين على تقدير ثبوته أنه كذلك لا دليل فيه، على تقدير ثبوته أنه لا دليل فيه. وإلا فعند أهل الإسلام أن مثل هذا مما يحتاج إلى ثبوت أولا؛ فربما يكون مكذوبا على داود عليه الصلاة والسلام، كما فعلوا في إدخال ما ليس من كلام الله ولا من كلام الأنبياء في التوراة والإنجيل، وكذلك مثله يقال في الزبور. فلكن المؤلف رحمه الله يريد أن يقول: لن ندخل معكم في خلاف، بل نتنزل تنزل أن هذا صح وثبت، فإذا صح وثبت ليس لكم فيه حجة. وجوابه ما سمعنا من أن الكلام في الحقيقة إنما يدل على أن المخلوقات خلقت بكلمة الله، ومنها المسيح عليه الصلاة والسلام، فهو خلق بكلمة الله «كن فيكون»، فكان المسيح. وهكذا كذلك بسألة الروح، ليس هو روح الله، بل خلقه الله عز وجل، فالكلام ظاهر. والمؤلف رحمه الله يتنزل على ثبوت الكلام ليبين لهم أنه لا دليل لهم فيه.