شرح مختصر السيرة 94

شرح مختصر السيرة 94

الدرس في شرح مختصر السيرة 94، الدرس الرابع والتسعون:من( قال ابن إسحاق:وأصبح الناس ولا ماء معهم ... وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة أبي ذر الغفاري وتخلفه عن النبي

يروي الشيخ قصة أبي ذر وتخلفه عن ركب النبي ثم لحاقه به وتنبؤ النبي بوفاته في الربذة. تناول الشيخ سند القصة وتصحيحها وفق آراء العلماء.

تفاصيل وفاة أبي ذر في الربذة

يتناول المقطع تفاصيل وفاة أبي ذر في الصحراء وكيف حضر مجموعة من المسلمين وتكفينه بثوبين أحدهما من غزل أمه. يبرز تنبؤ النبي بوفاته وحيدا.

أحداث غزوة تبوك ونتائجها

يشرح المقطع أحداث غزوة تبوك حيث قدم صاحب أيلة وأهل جرباء وأدرح وصالحوا النبي على الجزية. كما بعث النبي خالد بن الوليد إلى دومة الجندل لتحصيل الجزية.

ختام الدرس وتأجيل الباقي

تم اختتام جزء من الدرس على أن يستكمل في درس لاحق، واختتم الشيخ الدرس بشكر الحضور وتقديرهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- قال: وقال ابن إسحاق: وأصبح الناس ولا ما معهم، وشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدع الله، فأرسل الله سحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. ثم سار حتى إذا كان ببعض الطريق، جعلوا يقولون: تخلف فلان، فيقول: دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن غير ذلك فقد أراحكم الله منه. وتلوم على أبي ذر بعيره -يعني استعصى عليه-، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر». فلما تأملوه، قالوا: يا رسول الله، هو والله أبا ذر. فقال: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده». وأصل هذا في صحيح مسلم، ولكن دون قوله: «رحم الله أبا ذر»، فإن هذه الجملة الأخيرة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو ضعيف. وقد أشار الشيخ الألباني -رحمه الله- إلى ضعفه في مواضع من كتبه. وأما أصل القصة، فهو في صحيح مسلم، فقد رويا من طريق الحارث بن أبي المثنى المليكي مرسلًا. قال -رحمه الله تعالى-: وفي صحيح ابن حبان، عن أم ذر، قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة، بكيت. فقال: ما يبكيك؟ فقلت: وما لي لا أبكي، وأنت تموت بفلاة من الأرض -يعني وحدك- وكان يسكن الربذة -رضي الله عنه وأرضاه-. وهذه القصة رواها كذلك الإمام أحمد، من طريق إبراهيم بن الأشتر، وهو مجهول، ولكن وثقه ابن حبان، عن أبيه، وهو مجهول كذلك، ووثقه ابن حبان. وحسنه شيخ الألباني -رحمه الله- لشواهد ومراسيل في صحيح الترغيب، حسن هذه القصة. وإلا فالإسناد -كما ترون- فيه مجاهيل. قال: وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنًا، ولا يدان لي في تغييبك -يعني ليس لي قوة في تغييبك- يعني دفنك؛ لأنها امرأة كبيرة وضعيفة. فقال: أبشري ولا تبكي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر -وأنا فيهم-: «ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المسلمين». وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل -يعني ما بقي من أولئك إلا أنا- إذن أنا الرجل الذي يموت بأرض فلاة، ويشهده عصابة من المسلمين. قال: فأنا ذلك الرجل، فوالله ما كذبت ولا كذبت -يعني ما أكذب في نقلي، ولا نقل إلي شيء كذب-؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو الصادق والمصدوق. قال: فأبصر الطريق. قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب أتبصر، ثم أرجع فأمرضه -تقول هذه زوجته أم ذر-. قال: فبينما أنا وهو كذلك، إذ أنا برجال على رحالهم، كأنهم الرخم، تخب بهم رواحلهم -والرخم نوع من الطيور تأتي بيضاء-، ومعنى أنهم ظهروا على رواحلهم بيض. قالت: فأشرت إليهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي. فقالوا: يا أمة الله، ما لكي؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنوه. قالوا: من هو؟ قلت: أبو ذر. قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: قلت: نعم. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم -يعني أثنوا عليه خيرًا- وأسرعوا إلي حتى دخلوا عليه. فقال لهم: أبشروا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث. ثم قال: وإنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي والمرأة، لم أكف إلا في ثوب هو لي أو لها؛ فإني أنشدكم الله أن يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا. وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار -يعني ما يحب أن يكون من يعينه في كفنه من كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا خشية أن يكون في ماله شبهة-. قال: إلا فتى من الأنصار -يعني ما كان في شيء من هذه الأعمال- قال: يا عم، أنا أكفنك في ردائي هذا، وفي ثوبي في عيبتي من غزل أمي -يعني مال حلال خالص- قال: فأنت تكفني. فكفنه الأنصاري، وأقاموا عليه، ودفنوه في نفر كلهم يمان -يعني من أهل اليمن-. قال: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، أتاه صاحب أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية. وأتاه أهل جرباء وأدْرَح -وجرباء وأدرح مواضع من بلاد أهل الأردن- فأعطاه الجزية، وكتب لهم كتابًا، فهو عندهم. وأصل هذه القصة في صحيح مسلم، من حديث أبي حميد. إن ذكر بعض ما وقع في غزوة تبوك، وهبوب الريح. ثم ذكر أنه جاءه يوحنا بن رؤبة -صاحب أيلة- بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا، وأهدى له بردة. قال: ثم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، وقال لخالد: «إنك تجده يصيد البقر». فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة -وهذا يدلك على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أعلمه الله عز وجل بأشياء من الغيب، وهو يدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام-. فوجد الرجل وهو يصيد البقر -يعني بقر الوحش- قال: إذا كان في حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة، وهو على سطح له، فبانت البقر تحك بقرونها باب القصر. فقالت له امرأته: رأيت مثل هذا قط. قال: لا والله. قالت: فمن يترك مثل هذه؟ قال: لا أحد. ثم نزل، فأمر بفرسه فأسرج له -يعني وضع السرج عليه- وركب معه نفر من أهل بيته. فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم أن لا يقتلوه، وأن يأتوا به حيًا. قال: فأخذته، وقتلوا أخاه، وقدم به خالد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خل سبيله، فرجع إلى قريته. وأصل ما وقع مع أكيدر دومة الجندل في صحيح مسلم، القصة من حديث علي وأنس -رضي الله تعالى عنهما- أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، لكنها مختصرة. وأما هذه القصة -قصة خالد بطولها- فقد رواها البيهقي مرسلًا، من طريق بلال بن يحيى العبسي، ورواها ابن منده موصولًا، من طريق بلال بن يحيى، عن حديثة -رضي الله تعالى عنه-، فهو إسناد حسن طيب. نكتب بهذا، ونترك الباقي -إن شاء الله- لدرس لاحق لانتهاء الوقت. شكرًا.