التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 9

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 9

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 9، الدرس التاسع : الحديث المرفوع . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث المرفوع وأهميته

الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو وصفا. يشمل كل ما نسب إلى النبي بغض النظر عن الشخص الذي نسبه إليه.

أنواع الحديث المرفوع

المرفوع يشمل أربعة أنواع: القولي والفعلي والتقريري والوصفي، وهي تشمل الأقوال والأفعال والتقريرات والصفات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم. هذه الأنواع تمثل مختلف جوانب حياة النبي و تعاملاته.

تطبيق قاعدة ارتكاب أخف المفسدتين

قاعدة ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أشدها ضررا مهمة في التعامل مع المواقف الصعبة. يبين المقطع أهمية اتباع هذه القاعدة وسبب عدم التوبة الصحيحة بسبب الجهل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في دروس سابقة ما ذكره المؤلف رحمه الله من ذكر أقسام الحديث، ومر من أقسام الحديث تقسيم الحديث باعتبار صحته وقوته إلى حديث صحيح وآخر حسن وثالث ضعيف، ثم قال رحمه الله تعالى: «وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع». انتقل المؤلف رحمه الله إلى ذكر قسمة أخرى من أقسام الحديث، وهي قسمة باعتبار القائل أو باعتبار انتهاء السند أو باعتبار المتن، ثلاثة مسميات لشيء واحد، إما قسمة باعتبار القائل من قائل الحديث، أو باعتبار منتهى السند إلى من ينتهي السند، أو باعتبار المتن، يعني هذا المتن ينسب لمن قال. رحمه الله: «وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع»، أي ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم هذا القسم يسمى حديث مرفوع، وما هو الحديث المرفوع؟ سيأتي بيانه. قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث المرفوع»، قال: «وما أضيف أي الحديث الذي أضافه صحابي أو تابعي أو من بعدهما»، يعني ممن هو دون الصحابي والتابعي، حتى تبع التابعي أو حتى المؤلف من أي كتاب، كالحديث المعلق، فكل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو المرفوع، بغض النظر من الذي أضافه. قال: «قوله للنبي صلى الله عليه وسلم»، قال: «قولا كان أو فعلا، ومن الفعل التقرير»، يعني ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم سواء أكان هذا المضاف قولا، مثل «إنما الأعمال بالنيات»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، هذا إضافة ماذا؟ إضافة قول. أو كذلك فعل، مثل مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين أو على الموقين والخمار حديث بلال، فهذا فعل، أو ذكر صفة الوضوء، هذا فعل مضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: «ومن الفعل التقرير»، يعني ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم التقرير، وهو يشير بهذا إلى أنه لا مشاحة في الاصطلاح، بعض أهل العلم يقول: المرفوع هو ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، فصار المضاف أربعة. قال: «اتصل سنده أم لا»، يعني سند هذا المرفوع كان متصلا أو غير متصل يسمى مرفوعا، ثم هذا المرفوع منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف، ومنه ما هو حسن، على ما تقدم الكلام عليه في وصف الحديث الصحيح ووصف الحديث الضعيف ووصف الحديث الحسن. فالحديث المرفوع منه ما هو ضعيف، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو صحيح، على ما تقدم تقسيمه، إذن سواء اتصل أو لم يتصل، بمجرد أن يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو مرفوع. قال: «وقوله المرفوع فدخل المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق»، يعني دخل كل أقسام الحديث باعتبار اتصاله وعدم اتصاله، بل ويدخل فيه كذلك الحديث باعتبار صحته وعدمه، يدخل فيه الصحيح والحسن والضعيف. قال: «وخرج الموقوف والمقطوع»، لماذا؟ قال: لأن تقسيم الحديث باعتبار قائله ينقسم إلى هذه الأقسام، إما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو مرفوع، أو أضيف إلى الصحابي فهو موقوف، أو أضيف إلى التابعي أو من دون التابعي فهو مقطوع. قال: «وسمي بذلك أي مرفوعا لارتفاع رتبته بإضافته للنبي صلى الله عليه وسلم»، ارتفاع رتبة هذا المضاف، فأرفع شيء ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فسمي مرفوعا لذلك. وقيل غير هذا، قال المعلق: تعريفه لغة اسم مفعول من فعل رفع، ضد وضع، كأنه سمي بذلك لنسبته إلى صاحب المقام الرفيع، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «أي المعلق اصطلاحا»، أي هذا الحديث المرفوع، قال: «المشهور يعني من تعريفات المرفوع أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا»، يعني مثل «إنما الأعمال بالنيات»، مثل «الماء طهور لا ينجسه شيء»، مثل ذلك. قال: «أو فعلا أو تقريرا أو وصفا»، وتقدم معنا الفعل والتقرير، أو الوصف، والوصف هو الذي قد يقال: أخلاقه، أو يقال: شمائله، مثل «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا»، أو قول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح: «كان خلقه القرآن»، فهذا يعتبر وصفا. قال: «سواء أضافه إليه صحابي أو تابعي أو من بعدهما، سواء اتصل إسناده أم لا»، وهذا تقدم معناه، سواء قاله صحابي أو تابعي أو من بعدهما، يعني دون التابعي، وسواء اتصل السند أو لم يتصل. قال: «فعلى هذا التعريف يدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق أيضا لعدم اشتراط الاتصال»، يعني لا يلزم أن يسمى الحديث مرفوعا أن يكون متصلا، بل كما تقدم لا يلزم أن يكون صحيحا. قال: «وقال أبو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: المرفوع هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله»، فكأنه يريد أن يحصر المرفوع بما كان من رفع الصحابي خاصة. قال: «فعلى هذا حيث خصص الصحابي لا يدخل فيه مراسيل التابعين ومن بعدهم»، فإذا الحديث المرسل الذي يقول التابعي فيه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، هذا ليس بمرفوع عند الخطيب البغدادي، لكن على الاصطلاح الذي مر معنا هو مرفوع، بغض النظر أنه صحيح أو غير صحيح، ما دام قال التابعي: «قال رسول الله»، فهو مرفوع. قال: «أنواع المرفوع من التعريف يتضح لنا أن المرفوع أربعة أنواع»، أن المرفوع أربعة أنواع: المرفوع القولي، ومثال أن يقول الصحابي أو غيره: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا»، مثل ما تقدم حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، قاله النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «الثاني المرفوع الفعلي، ومثال أن يقول الصحابي أو غيره: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا»، مثل حديث بلال في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الموقين والخمار، وهكذا حديث وحديث المغيرة وغيرها من الأحاديث التي فيها المسح على الخفين. قال: «ثالثا المرفوع التقريري، ومثاله أن يقول الصحابي أو غيره: فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا وأقر صلى الله عليه وسلم هذا الفعل»، فهذا تقرير، مثل ما تقدم في حديث الجارية. قال: «الرابع المرفوع الوصفي، ومثاله أن يقول الصحابي أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا»، وهو حديث أنس في صحيح مسلم: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا»، فهذا وصفي. في شيء فيما يتعلق بهذا نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، نكمل باقي إن شاء الله في درس لاحق. سؤال: هل في الحديث الذي مر معنا الجهر بالذنب والمعصية حيث قال: «كنت رجلا بطالا» إلى آخره؟ الجواب: ليس كذلك، أولا لأن مصلحة ذكر ذلك من العلم الذي فيه وتوبته وحسنها، وكذلك علم من أعلام نبوة عليه الصلاة والسلام أعظم من ذلك، ولو كان لغيره وفي غير مثل هذا المقام لقيل: لا، لا شك لا يذكر ذلك. ينبغي الإنسان أن يستر ما يبتلى به، وأن يتوب إلى الله عز وجل فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى، لكن قد يحتاج إلى إعانة أهل العلم في سؤال أو شيء، فإذا تكلم لماذا؟ على قاعدة ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أشدها ضررا، لأنه قد لا يتوب توبة صحيحة بسبب جهله فيما ينبغي أن يفعل. إلى هنا والله تعالى أعلم، جزاكم الله خيرا.