فوائد من قصة جريج  1

فوائد من قصة جريج 1

الدرس في فوائد من قصة جريج 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

قصة جريج العابد ومقدمة الحديث

يبدأ الحديث بقصة جريج العابد الذي رفض الإجابة لأمه ثلاث مرات مما أغضبها ودعت عليه، وكانت بني إسرائيل تتحدث عن صلاحه وتكرهه لذلك. كانت هذه القصة سببًا في بداية الحديث عن أهمية العبادة.

كراهية الفاسقين لأهل الصلاح ودور العبادة في مواجهة الفتن

يشرح المقطع كيف أن الفاسقين يكرهون أهل الصلاح، وأن العبادة تقوي القلب وتساعده في مواجهة الفتن، مستشهدًا بقصة جريج العابد. العبادة تجعل العبد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل.

أهمية الطاعة والعبادة في مواجهة الفتن والابتلاءات

الطاعة والعبادة تعتبران السبيل للنجاة من الفتن، والتقوى تمنح العبد القدرة على التمييز بين الحق والباطل. العبادة في أوقات الفتن لها فضل كبير وتشبه الهجرة إلى الله.

ختام الحديث والدعاء بالتوفيق

يختتم المقطع بالدعاء أن ينفعنا الله بما قلناه، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والتسليم، مع الاعتراف بعلم الله تعالى الواسع.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال: نبينا صلى الله عليه وسلم: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج...». في هذا المقطع من الحديث يتكلم نبينا عليه الصلاة والسلام عن أناس كانوا في مرحلة الطفولة في المهد، فجعلهم ربنا عز وجل يتكلمون في هذا السن. فذكر نبينا عيسى بن مريم، ثم ذكر صاحب جريج، وبيّن نبينا عليه الصلاة والسلام ما هي قصة صاحب جريج. قال عليه الصلاة والسلام: «كان جريج رجلًا عابدًا زاهدًا، جريج رجل من بني إسرائيل، عُرف بالصلاة والورع والعبادة». وكان له صومعة، والصومعة -كما يقول العلماء- هي عبارة عن بناء كالمنارة، يجعل في مكان مرتفع. وكان العباد من بني إسرائيل يفعلون هذا البناء، ويجعلون فيه القوت والماء، ولا يبالي بالناس أين هم، وإنما يقبل بقلبه وقالبه على الله عز وجل. فكان جريج له صومعة، فقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «فأتته أمه ذات يوم تريده، فقالت: يا جريج». أمه جاهدة تريد ابنها، فكانت تناديه: «يا جريج». وفي رواية من المسلم أنها كانت تضع كفها على حاجبها وترفع رأسها -أي لكبر سنها- فتفعل هذه الفعلة وترفع رأسها وتناديه: «يا جريج». ففي أول يوم كان جريج في صلاة، وهذا من هديه أنه في عبادة، ولكن الأم ما كانت تدري بصلاته، تنادي تنادي، فما من مجيب حتى تعبت فرجعت. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وفي الغد أتته أمه في اليوم الثاني، جاءت أمه تنادي: يا جريج». فكان أيضًا في صلاة، وهذا انجل جل على عبادته وقوة الطاعة الذي في قلب هذا الشاب. فوافته يصلي، تناديه تناديه. وجاء في البخاري أيضًا أنه لما كان في المرة الأولى يصلي، فكان جريج يسمع بنداء أمه: «جريج جريج». فوقع في إحراج، فقال في نفسه: «اللهم صلاتي أم أمي؟» هو في صلاة يسمع بنداء أمه، فوقع في إشكال: هل يستمر في صلاته أم أنه يستجيب لأمه؟ فقال: «اللهم صلاتي أم أمي؟» ثم قال: «بل صلاتي»، واستمر في صلاته. ذهبت أمه في المرة الأولى، ثم جاءت في المرة الثانية تناديه، فسمعها، فقال: «اللهم صلاتي أم أمي؟» ثم قال: «بل صلاتي»، واستمر في صلاته. أمه تعذبت، فرجعت. فقال عليه الصلاة والسلام: «وفي الغد أتت أمه للمرة الثالثة تريد لشيء تناديه: يا جريج». فوافته في صلاة، نزال في صلاة، أيام متوالية في صلاة. فسمع جريج نداء الأم، فقال كما قال في الأول: «اللهم صلاتي أم أمي؟» فقال: «بل صلاتي»، واستمر في صلاته. حينها غضبت الأم، الأولى والثانية والثالثة آتت وجاءت، تعبت، فقالت: «اللهم إن هذا جريج، وإنه ابني، وإني كلمته فلن يكلمني». لأنها ظنت أن جريج كان منشغلًا عنها إما من عقوق، وإما من عصيان، أو تمرد عليها. فما كانت تدري أنه في صلاة، لا عذر، لكن تظن أن جريج عنده شيء من عصيان. فغضبت على ابنها، ودعت عليه بهذا الدعاء، قالت: «اللهم إن هذا جريج، وإنه ابني، وإني كلمته فلم يكلمني، اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات». المومسات جمع مومس، والمومس -عند العلماء- هي المرأة الزانية التي تجاهر بذلك، امرأة بلغ من عمرها ومن الزنا والبغي أنها تجاهر بزناها. فقالت: «اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات». ثم قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «وإن بني إسرائيل تذاكر جريجًا وعبادته». انتقل نبينا بعدما ذكر ما يتعلق بجريج مع أمه، انتقل إلى حال بني إسرائيل ممن كانوا يعيشون في زمن ومكان جريج. قال نبينا: «تذاكر بني إسرائيل جريجًا وعبادته». بني إسرائيل الفتكة والأشرار ممن كانوا في تلك البلد كانوا يتكلمون عن جريج، عن طاعته، عن عبادته، كيف عبادة في صلاة، في تبتل، في اعتكاف، في اعتزال عن الدنيا. وهذا خاصية فائدة عظيمة، وهي أن نعلم أن العبد كلما كان في قلبه شر، وفي قلبه مرض، فإن له نصيب في كره أهل الصلاح، وفي كره أهل التقى والورع. وهذا ملاحظ، وهذا مشاهد، أي واحد رجل صاحب معصية، صاحب فسق، شهوات، فإنه يكره من كان من الطيبين، ويكره من كان من الخيرين. لماذا؟ لأن الفاسق لما ينظر إلى الصالح يعلم أن الصالح في حال كمال، وأنه في حال منقصة، فماذا يود ويحب أن هذا يلغى من الدنيا حتى يكون مثله الناس كلهم على هذا المنوال. ما يحب الفاسق أن يرى الأخيار وهم يمشون. ولهذا فإن الرجل مهما بلغ من الشر، فلابد أن يكون في قلبه شيء من الكره لأهل الصلاح. مثل الكفار، فإن الكفار -كما ذكر ربنا عز وجل- «يودون أن أهل الإسلام يكونون كفارًا مثلهم». فربنا عز وجل: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم». أهل الكتاب يودون أن أهل الإسلام، وأن المسلمين يكونوا كفارًا مثلهم، حسدًا وطمعًا من عند أنفسهم. قال ربنا عز وجل: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم». اليهود والنصارى مهما فعلت -يا عبد الله- من معاصي، من فسوق، فإنهم لن يرضوا عنك حتى تكون مثلهم، تكون على دينهم وعلى معتقدهم. بل ربما يبلغ بأهل المجون والفجور أنهم يودون أنهم يطردون أهل العفاف من بلادهم. وما قصة لوط عليه السلام عن نبي بعيد؟ لوط لما كان في خير، وكان في صلاة، وعلى عفة، وعلى عفاف، ما الذي فعله قومه؟ قالوا: «أخرجوا آل لوط من قريتكم». ما هي جريمة إنهم أناس يتطهرون؟ هذه جريمة الذي وقع فيها لوط، أنه كان من المتطهرين، تنزه عن الفحشاء وعن المعاصي. فقام قومه وأرادوا أن يطردوه من بلادهم. وهذا -حفظكم الله- إن دل دل على عظم هذه الفائدة، أن الرجل يحذر من رفقة السوء. فإن بعض الإخوان، وبعض الشباب الملتزم، لربما يهون من أمر الزمالة والصداقة، فيماشي كل من هفوت، يماشي الزاني، يماشي الفاجر، يماشي القاطع، يماشي تارك الصلاة. وما علم هذا المسكين أن هذا الفاسق في قلبه يغد من اليوم قبل الغد أن تنحرف. ولهذا جاء في الأثر، قال عثمان رضي الله تعالى عنه وارضاه: «ودت الزانية لو أن النساء زنين». الزانية وهي زانية تتمنى أن النساء في المجتمع كلهم على هذه المعصية وعلى هذا الفسق. فهذه فائدة -حفظكم الله- تستفاد من هذا الحديث. فإن بني إسرائيل -مع أن جريجًا في صومعته- معتزلة، تعلقة في الجبال، لو في دنيا بني إسرائيل، ومع ذلك ماذا؟ كرهوا هذا الحال، وكرهوا صلاحه. فقال عليه الصلاة والسلام: «تذاكر بني إسرائيل جريجًا وعبادته، وأرادوا أن يفتنوه». فجاءت امرأة بغي، يتمثل بحسنها -امرأة زانية- مع ذناها كانت بارعة في الجمال. قال نبينا: «يتمثل بحسنها»، أي أن الناس يضربون بجمالها المثل، يا زانية. قال نبينا: «فجاءت امرأة بغي يتمثل بحسنها، قالت: إن شئتم لأفتننه لكم». إن أردتم إفساد هذا العابد، أنا سأتولى ذلك. فجاءت بروايات أنها تجملت وتزينت، ثم دخلت على جريج في صومعته. قال نبينا: «لكنه لم يلتفت إليها، فخرجت». هذا المقطع من الحديث فيه وقفة، وفيه فائدة عظيمة -عباد الله- وهي: انظروا إلى عظم هذه الفتنة. شاب في تمكن القوة، شبابه في نشاطه، في مكان منعزل، في سفوح الجبال، مكان مغلق، لا أحد عنده. تأتي امرأة من مهنتها الزنا، ومع زناها بارعة في الجمال، ومعها بارعة في الجمال، تدعوه للفاحشة. انظر -حفظكم الله- إلى هذه الفتن تلو الفتن، تتوالى على هذا الشاب العابد الزاهد. ما الذي صنع؟ قال عليه الصلاة والسلام: «لكنه لم يلتفت إليها». هانت على قلبه هذه الفتنة. قد يقول قائل: ما هو السر؟ ما هو السر الذي جعل جريجًا بهذه القوة من الصدق على هذه الفتنة؟ أن ردت لكم الزانية خاسئة حسيرة، أخرجها من بيته. أن علن في ذلك -رعاكم الله- وهو الطاعة والعبادة التي كان جريج عليها. وهذا السر يزيل الكثير من الإشكالات التي نراها في أنفسنا، وفي إخواننا، وفي غيرنا. ما هو السر في أن فتى يستمر على استقامة مع توالي الفتن والابتلاءات عليه؟ ما هو السر في سقوط فتى من أول شهوة، من أول فتنة يسقط، ينحرف، يضل، يقع في حبائلها؟ ما الذي يجعل ذلك يستمر على تقوى، على استقامة؟ وما الذي يجعله يسقط وينحرف ويقع في أول فتنة، بل في أصغر شهوة أو أصغر شبهة؟ السر -يا عباد الله- هو العبادة والطاعة الذي تكمن في قلوب العباد. جريج كان في طاعة، في عبادة، قلبه قد تربع على طاعة الله، قلبه قد تعلق بالله جل وعلا. فالقلب إذا تعلق بالله، فإن جميع الفتن والبلاء والابتلاء تسقط أمامه. وقد ذكر ربنا عز وجل في آيات كثيرة صحة هذا الأمر، وبيان هذا الأمر. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ فرقان بين الحق والباطل، فرقان بين سبل النجاح وبين طرق الغواية. لماذا؟ الفرقان يكون بتقوى الله عز وجل. لا تظن -يا عبد الله- كما يظن بعض الناس أن بإمكان الرجل ينجو من الفتن والابتلاءات بذكائه، بتقاليده، بإحصائيات، بذكر الشبه، ونحو هذا. لا والله، ما يكون ذلك إلا بتقوى، تقوى، خوف، خشية من الله عز وجل، عبادة، إنابة، استعانة بالله عز وجل. ﴿إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. متى يقوى -يا عباد الله- الثبات؟ متى يكون شديد الثبات؟ أخبر ربنا عز وجل أن الثبات يكون شديدًا في قلب العبد في هذا الأمر. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾. تفعل -يا عبد الله- الطاعات، عبادات، تكثر من النوافل، من القربات، من الأذكار، من حلق العلم، من حلق الذكر، تكثر من التسبيح، من الاستغفار، من التكبير. متى ما كان هذا حاله، مداومة على طاعة الله. والله -يا عبد الله- مهما كانت الفتنة بعظمتها، وكما يقولون حجمها، فإن سرعان ما تذوب أمامك. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. هذا السر -يا عبد الله- الذي يجعل بعض الناس يصمد ويصبر أمام الفتنة والابتلاء، أنه ربى نفسه على الطاعات والعبادات. وأما القلب إذا كان خاليًا، أو كان ضعيفًا من الطاعة والعبادة، فإن سرعان ما تقع الشبهة في قلبه. ولهذا جاء في البخاري، قال نبينا عليه الصلاة والسلام -من حديث أم سلمة-: «لما قام ذات ليلة، قام ذات ليلة فزعًا، وهو يقول: «سبحان الله، سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ أيقظوا صواحب الحجورات لكي يصلين». انظر إلى عظم هذا الحديث. نبينا أرغي إليه في منامه أن في هذه الليلة أنزل ربنا عز وجل الفتن، وقضى الفتن على هذه الأمة. فاستيقظ نبينا، قال: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟» علم نبينا بنزول الفتن. ما الذي فعله؟ ما هو السلاح؟ ما هو الأمر؟ ما هو الحبل الذي نجعله نتمنع من الوقوع في الفتن؟ قال: «أيقظوا صواحب الحجورات لكي يصلين». أمر بالطاعة، أمر بالعبادة. فدل ذلك على أن العبد إذا أراد أن ينجيه الله عز وجل من الفتن، ومن الشهوات، ومن الشبهات، ومن الابتلاءات، عليه أن يكثر من الطاعة والعبادة. أمر ربنا عز وجل، وأمر نبينا أزواجه -صواحب الحجورات- لكي يقيمنا بالصلاة؛ لأن الصلاة هي أم العبادة. ولهذا جاء أيضًا في مسلم -من حديث معقل بن يسار- قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «العبادة في الهرج كهجرة إلي». العبادة في الهرج -فسر العلماء- الهرج: أي في أيام الفتن. العبادة في أيام الفتن سبيلها سبيل المهاجرين إلى الله عز وجل. فدل ذلك أيضًا على أن الرجل في أيام الفتن -فتن شهوات، شبهات، ابتلاءات- شيء يضر في دينك، دنياك، فتن -عبد الله- تريد النجاة. أول حبل عليك أن تتعلق به -بعد التعلق بالله- تكثر من الطاعة والعبادة. الناس في هرج، الناس في مرج، حلقات، حلقات تحليلات، تشخيصات، قالوا، قلنا، رد، مردود. انشغل -يا عبد الله- بكتاب الله، انشغل بذكر الله، انشغل بالقرآن، بالقيام، بالنوافل، أكثر من ذلك. دعك من تلك الحلقات، دعك من تلك المجادلات والمهاترات. قال نبينا: «العبادة في الهرج كهجرة إليه». لأن الذي ينشغل بالعبادة يزداد قلبه تعلقًا بالله عز وجل. ومن تعلق قلبه بالله، كفاه الله شر الفتن والابتلاءات. ولهذا ينبغي -عباد الله- أن نفهم هذا السر الذي قد يقدح في كثير من إخواننا، بل يقدح في أنفسنا. من الذي يجعل هذا العبد يصبر ويصمد أمام الفتن؟ ومن الذي يجعل ذاك المسكين يقع في أول فتنة؟ السر: خلو القلب من الطاعة والعبادة. جريج ربى نفسه على الصلاة، على الاعتكاف، على الإقبال، على الإنابة على الله. تأتي أعظم فتنة على وجه الأرض، امرأة بغي، جميلة، بارعة، وفائقة في الجمال. ومع ذلك فاستخف بها، هان على قلبه؛ لأن قلبه تعلق بالله. فهذا -حفظكم الله- ينبغي أن نفهمه. ولهذا ذكر ربنا عز وجل عن يوسف عليه السلام هذا الأمر، قال: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾. لما كان من المخلصين، ممن أقبل على ربه، صرف ربه عنه الكيد، والفحشاء، والمنكر، والفتن. فهذا فائدة عظيمة تستفاد من هذا المقطع. ومن هناك فوائد أخرى تذكر -إن شاء الله- في هذا الحديث، وهو حديث عظيم، تذكر -إن شاء الله- في وقته. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.