الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 76، الدرس السادس والسبعون:من( ولا بد فيه من صداق وإن قل ورتب عليه تحريم المحرمات بالمصاهرة ... وإزالة النجاسات الأخر شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل الفروق بين عقد النكاح والعقود الأخرى مثل البيع والتسري، ويشير إلى شروط صحة النكاح مثل الإيجاب والقبول وتعيين الزوجين وتحديد المهر. كما يوضح التحريم بالمصاهرة وأحكام الطلاق وعدته.
يناقش هذا الفصل بعض الأحكام المتعلقة بالزواج والصداق في الشريعة الإسلامية، مثل أحكام عدة المرأة في حالات مختلفة، وجواز جعل الصداق أو بعضه لأبي العروس بإذنها، وإجبار البكر الصغير على النكاح.
يتناول هذا الفصل أحكام النجاسة الخارجة من السبيلين ونجاسات أخرى، ويشرح تأثيرها على صحة الوضوء والصلاة، مع توضيح آراء الفقهاء في ذلك. كما يناقش حكم من تذكر نجاسة أثناء الصلاة وكيفية التعامل معها.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. وأما الطلاق، هذا كل موجود عندكم. قال رحمه الله تعالى: قال وأنه لا بد فيه من إيجاب وقبول قوليين. وما زلنا في الفروق التي ذكرها رحمه الله بين النكاح وأنه من أجل العبادات، وبين غيره من العقود الأخرى. وذكرنا فيما سبق بعض الفروق منها أن المحللات محصورات، يعني ممن ينكحن، وأن الحر محجور عليه إلى أربع لا يزيد عليها، بخلاف ملك اليمين فإنه لا يحصر عددا. قال رحمه الله: كذلك من الفروق أنه لا بد فيه من إيجاب وقبول قوليين. وهذا أظن كذلك مر معنا أنه يريد أن يقول أن البيع يصح بالمعاطاة وغيره، ولو لم يكن كلام. وأما العقد، فلابد من إيجاب وقبول. وقوله: قوليين، يعني في حال إمكان القول. وهل لا يجوز الكتابة مع إمكان القول؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه يجوز؛ لأن المقصود وحصول الإيجاب والقبول، بخلاف التسري، يجوز بالشراء، ويجوز الشراء بالمعاطاة. قال: ﴿وَلَابُدَّ فِيهِ مِنْ تَعِيِّينِ الزَّوْجَيْنِ﴾، لابد من أن يعين، وهذا أظن كذلك سبق يعين الزوج والزوجة، بخلاف التسري، يجوزا يشتري بدون تعيين. قال: ﴿وَلَابُدَّ فِيهِ مِنْ صِدَاقِ وَإِنْ قَلَّ﴾، ومعنى: ﴿لَابُدْ فِيهِ مِنْ صِدَاقِ﴾ كما تقدم المهر. قال: وَرُتِّبْ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْمُصَاهَرَةِ، يعني على ما جاء تفصيله في التحريم بالمصاهرة إذا تم النكاح. وإذا حصل العقد، فإنه يحصل التحريم أولا التحريم بالمصاهرة أربع جهات. وإذا حصل العقد، حصل التحريم في ثلاث جهات، والجهة الرابعة لا يحصل إلا بالدخول، كما قال الله عز وجل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، بينما زوجات الآباء بمجرد العقد. وهكذا كذلك أمهات الزوجات. فالمحرمات بالمصاهرة على الزوج أصول الزوجة، أمهاتها وجداتها وهكذا، فروعها. وبالنسبة للزوجة أصول الزوج وفروعه. وثلاثة من هذه الأربعة يحرم بمجرد العقد، وهم أصول الزوج وأصول الزوجة وفروع الزوج. وأما فروع الزوجة، فبالدخول؛ لأنه هو الذي قيد. قال: وأما الطلاق، فيه ينتهي إلى ثلاث، فلا تحل له بعدها إلا بعد زوج آخر بشروطه، يعني بشروطه المذكورة في مسائل طلاق الثلاث، وهو مفصل بكتب الفقه. ومر معنا شيء منه، وعلمنا أن الصحيح أن طلاق الثلاث ليس في المجلس الواحد والعدة الواحدة، كما قال سبحانه: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. قال: وأنه إذا فارقها، ترتب على الفراق العدة بحسب أحوالها. وما دامت فيها، لا تحل غيره، يعني ما دامت في العدة. وقولوا: بحسب أحوالها، يعني إن كانت حاملا إلى أن تضح حملها، وأولاة الأحمال أجلهن يضعن حملهن. وإن كانت ممن تحيض، فثلاثة قرؤ. وإن كانت ممن لا تحيض بسبب مرض بها أو كبر سن أو صغر سن، فثلاثة أشهر. وإن كانت ممن تحيض لكن منع مانع وهو الرضاع، فثلاثة حيظ بعد الرضاع، ولو طال الرضاع سنتين. قال: وأن جميع مخلفات الميت تورث عنه من أموال وحقوق إلا الزوجة. وهذا من فروق أن الزوجة لا تورث، بخلاف ما كان يفعل أهل الجاهلية، وهو أحد ما جاء في تفسير قول الله عز وجل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ﴾. وقوله: بل هي ترثه، إلا زوجة لا تورث عنه، بل هي ترثه، يعني كما دلت الأدلة من الكتاب والسنة. وأنه يجوز جعل الصداق أو بعضه لأبيها، يعني إذا أذنت، وقد وردت به أدلة وعمومات تدل عليه. قال: وأن له أن يزوجها بدون صداق مثلها، يعني يعني الولي الأب ومن كان بمعناه. فقوله: أنه يجوز جعل الصداق أو بعضه لأبيها، كما قلنا، بشرط أن تأذن. ولا يعارض ما ورد عنه في بعض كتبه الأخرى أنه نفى ذلك، فإما أن يكون رجع عنه كما قال شيخنا رحمه الله، وإما أن يكون أراد به مقيدا، يجوز جعل الصداق أو بعضه لأبيها بإذنها، إلى أذنت وتنازلت. قال: وله إجبار البكر الصغير على النكاح، وأنه لا خيار فيه، وأنه لا أجل في النكاح بل أجله الموت أو الفرقة. وهذا فيه تفصيل، يجوز أن يجبر الصغير على النكاح، أي العقد. وأما الدخول، فلا يكون إلا بإذنها، هكذا قال بعض أهل العلم؛ لأنها قد تكون لا تحسن الاختيار لنفسها إذا كانت صغيرة، فيختار لها أبوها الأصلح. ثم إذا جاء وقت الدخول، يقال لها: قد زويت بفلان، هل ترضين به؟ فإن رضيت أدخلت على زوجها، وإن لم ترض، انفسخ هذا النكاح وأبطل. قال: وأن الصداق إذا جعل مؤجلا بأجل غير مسمى صح، وأجله الفرقة. يجوز أن يؤجل الصداق، يعني المهر بأجل غير مسمى، يعني يقول مثلا المهر أخروه علي ما يحدد حد، ما يحدد حد له، يجوز هذا، بخلاف البيوع، ما يجوز أن يؤخر الثمن إلى غير حد، وباب الإيجارة مثله، ومن اشترى شيء بملك اليمين مثله، بخلاف المهر، يجوز أن يؤجل ولو كان الأجل غير مسمى، فيكون منتهى الأجل الفرقة، إذا فارق لزمه المهر. قال: وأن السيد إذا زوج أمته لم يملك بضعها، مدام نكاحها باقيا، حتى ولو باعها أو وهبها. وأنه لا يجوز مناكحة الكفار إلا المسلم يتزوج الكتابية. قوله: أن السيد إذا زوج أمته لم يملك بضعها، يعني لا يجوز له الاستمتاع بها؛ لأنه تنازل عن حقه بتزويجها. ولا يجوز له أن يزوجها إلا بعد استبراء رحمها، فإذا استبرأ الرحم، فإنها تتزوج، يجوز له أن يزوجها. قال: وأن النكاح الفاسد لابد من فسخه، مثل النكاح بلا ولي، لابد من فسخه؛ لأنه لا نكاح إلا بولي، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسبق أن علمنا الفرق بين النكاح الفاسد والباطل، فالفاسد ما فيه خلاف، والصحيح أن ما دل الدليل على فساده فإنه ينفسخ، لابد من فسخه. قال رحمه الله تعالى: فصل. ومن التقاسيم الصحيحة أن النجاس الخارج من السبيلين شرط لصحة الوضوء والصلاة إزالتها. وإزالة النجاسة الأخر شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة. هذا تقسيم آخر فيما يتعلق بالنجاسات. فيقول: النجاسة الخارج من السبيلين، يعني القبل والدبر، شرط لصحة الوضوء والصلاة، ما هذا الشرط؟ قال: أن تزال إزالتها. فعلى هذا، من توضأ أو تيمم أو اغتسل، ثم خرجت منه نجاسة من أحد المخرجين، فطهارته تبطل، سواء كانت الطهارة بوضوء أو تيمم أو غسل. ولو صلى على الوصف هذا، فصلاته كذلك تبطل، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة التي تدل على وجوب الطهارة من الحدث بعد حصول هذا الوصف، وهو خروج النجاسة من أحد المخرجين، كما في آية التيمم، وهكذا كذلك آية الوضوء. وقوله: وإزالة النجاسات الأخر شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة، يعني إذا كانت النجاسة على الجسد أو الثوب أو المكان، وليست هي خارجة من المخرج، فإن أصابت النجاسة إنسان في ثوبه أو بدنه أو مكان صلاته. ويقول: هي شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة، الطهارة صحيحة، وإنما يجب عليها أن يزيل هذه النجاسة فقط، ولا يلزمه أن يعيد الطهارة. مثلا أنت توضأت، فأصابت طرف رجلك نجاسة، هل يجب عليك أن تعيد الوضوء؟ الجواب: لا، بل يكفيك أن تغسل النجاسة من طرف الرجل حيث أصابتك النجاسة وتصلي. فإذا صليت والنجاسة في رجلك، جمهور أهل العلم يرون أن الطهارة ووجود النجاسة منافي لشرط الصلاة، صحة الصلاة، يعني وجود النجاسة منافي لشرط صحة الصلاة، فعند ذلك يقولون: الصلاة باطلة. وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل بأن إزالة النجاسة من على الجسد أو الثوب أو المكان هو من واجبات الصلاة، وليس من شروط الصلاة. والدليل حديث النعلين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنعلين بهما نجاسة، ولم يعلم حتى جاءه جبريل فأخبره بذلك، فخلع نعليه وهو يصلي. ولو كان ذلك شرط لصحة الصلاة، لما كفى أن يخلعهما ويستمر في صلاته، بل كان عليه أن يستأنف الصلاة من جديد. فكونه لم يفعل عليه الصلاة والسلام ذلك، دل هذا على أن ذلك ليس شرط لصحة الصلاة، بل هو من واجبات الصلاة. وإذا كان كذلك، ففيه التفصيل: تارك الواجب عمدا يبطل صلاته، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وتاركه جاهلا أو ناسيا أو مخطئا، صلاته صحيحة. ويجب على من تذكر ذلك في ثنايا الصلاة أن يسارع بإخلاء هذه النجاسة، فإن كان في جسده غسلها أو أزالها، وإن كان في ثوبه أزاله، وإن كان في المكان ابتعد عنه. وهذا هو القول الصحيح في هذا الشطر الثاني من هذه المسألة. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.