شرح مختصر السيرة 99

شرح مختصر السيرة 99

الدرس في شرح مختصر السيرة 99، الدرس التاسع والتسعون:من( وفد طيء ... والعلاء عنده أميراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وفود العرب وإسلام زيد الخيل

قدم وفد طي بقيادة زيد الخيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا، ومدح النبي زيد الخيل لصفاته الحميدة. كما جاء في سياق الحديث عن قسم الذهيبة بين أهل نجد وإنكار الخارجي على النبي القسمة.

تفاصيل إسلام زيد الخير ووفاته

ذكرت قصة إسلام زيد الخير من قبيلة طيئ وتلقيبه بزيد الخير، وتفاصيل حول وفاته وحرقه للكتاب الذي أقطعه النبي أراضي. وتطرق إلى تضعيف بعض الأحاديث المتعلقة بهذا الشأن.

إسلام وفد عبد القيس وتقييم الأحاديث

ذكر المؤلف قصة وفد عبد القيس وإسلامهم، وإسلام المندر بن ساوي العبدي. كما ناقش صحة سند حديث معين، مشيرًا إلى ضعف بعض التفاصيل في هذه القصص وتضعيف بعض الأحاديث.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: «وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طي، فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلموا وحسن إسلامهم». قال ابن إسحاق: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما حدثني من لا أتهم من رجال طي-: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما فيه». ومعنى أن الناس في الغالب إذا مدحوا يكون في مدحه مبالغة، إلا زيد الخيل، فإنه ذكر بالصفات، فلما وجده وجده أعظم من تلك الصفات؛ يعني أن فيه من المحامد ما هو أكثر مما ذكر فيه. أصل وفود وفد طي جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، في قسم الذهيبة بين بعض أهل نجد، وفيها ذكره وقرع ابن حابس، وحين ذكرت قريش وأنكرت أن أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صناديد نجد، وفيها قصة الخارجي الذي أنكر على النبي عليه الصلاة والسلام القسمة، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»، ثم قال: «يخرج من ضئضئه هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم»، الحديث. وفيه أنه ممن أعطاهم -أي الذهب- زيد الخيل، وهو كبير وفد طي. وطي بلاد حاتم الطائي معروفة، وهي اليوم تسمى حائل. وعرض الإسلام عليه جاء كما ذكر ابن إسحاق وغير واحد من أهل السير، وأسلموا وحسن إسلامهم، كما جاء ذلك في كتب السير، ومعناه في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما ذكره: «ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته إلى آخره»، فهذا جاء في طرق، لكن كلها لا تصح، بل قال الشيخ العلامة الألباني رحمه الله: هو موضوع؛ لأن فيه بعض المتهمين، وذكره في الضعيفة في الجزء التاسع، حديث أربعمائة وثلاثة وأربعين، وهكذا ذكره بضعيف الجامع، ومواضع أخرى من كتبه. قال رحمه الله تعالى: «ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وأقطعه فيدًا وأراضين معه، وكتب له بذلك كتابًا، فخرج من عنده راجعًا إلى قومه، فلما انتهى إلى ماء من مياه نجد يقال لها فردة، أصابته الحمى بها فمات، فعمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب التي أقطع لها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحرقتها بالنار». وقوله: «أنه سماه زيد الخير»، جاء ذلك في السنة لابن أبي عاصم، لكن بإسناد فيه ضعف، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله هناك. وأما القصة التي ذكرها في موت زيد الخير رضي الله عنه أرضاه، فقد ذكرها أهل السير، لكنها ليس بإسناد مستقيم، بل بمراسيل ومقاطع، وذكره في زاد المعاد ابن القيم رحمه الله، وهكذا صاحب كتاب العيون، وابن إسحاق أشار إلى معنى ذلك. قال رحمه الله تعالى: «وفد عبد القيس، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود العبدي في وفد عبد القيس، وكان نصرانيًا، فقال: يا رسول الله، إني على ديني وإني تارك ديني لدينك، فتضمن لي بما فيه. قال: نعم، أنا ضامن لذلك، إن الذي أدعوك إليه خير من الذي كنت فيه أو كنت عليه، فأسلم وأسلم أصحابه، فكان حسن الإسلام صلبًا في دينه حتى هلك، وقد أدرك الردة. وكان في الوفد الأشج الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة». وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المندر بن ساوي العبدي، فأسلم وحسن إسلامه، ثم هلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين، والعلاء عنده أميرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين. وذكر قصة وفد عبد القيس، أكثرها جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس، وبعضها انفرد بذكر بعض الروايات الإمام مسلم في صحيحه، وإلا فأصل القصة من حديث ابن عباس في الصحيحين، وبعض ما ذكره من تفاصيل هو من كتب السير، ذكره المؤلف رحمه الله عن ابن القيم في زاد المعاد، وابن القيم رحمه الله أخذه عن ابن إسحاق وغيره. وما ذكره بعد ذلك من قصة المندر بن ساوي العبدي ذكره الواقدي رحمه الله تعالى، والواقدي كما تعرفون ليس ممن تأخذ منه رواية، فكيف إذا انضاف أنه رواه بشيء من الإرسال، فهي قصة لم تصح، وإن كان اشتهرت في كتب السير، لكن أصل وفود عبد القيس صحيح، وهناك تفاصيل تذكر في قصة وفد عبد القيس، بعضها يضعف، وبعضها له شواهد. ومما ينبه عليه ويذكره بعض أهل الرقائق قصة ضعيفة لا تصح أن وفد عبد القيس جاء معهم غلام أمرد، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهره، وقال: «كانت خطيئة داوود النظر». فهذا ذكره ابن شاهين من طريق مجالد عن الشعبي، ومجالد ليس ممن تأخذ منه رواية، ورواه الشعبي مرسلًا، وضعفها ابن القطان وغيره. والله تعالى أعلم.