الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 28، الدرس الثامن والعشرون:من( المفتي والمستفتي ... وينبغي أن يختار أوثق المفتين علماً وورعاً وقيل يجب ذلك ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط لجواز الفتوى أن يكون المفتي عارفا بالحكم الشرعي وأن يتصور السؤال جيدا ليحكم عليه بشكل صحيح. يجب أن يكون المفتي عالما بما يكفي لإنزال الأحكام على الواقع.
يجب على المفتي أن يفتي إذا وقعت المسألة وكان السؤال عن علم، مع مراعاة حالة السائل ونيته. على المستفتي أن يسأل عن قصد معرفة الحق والعمل به.
يُفضل الجمع بين العلم والورع في الفتوى، مع إعطاء الأولوية للعلم في بعض الأحيان. يُشدد على أهمية سؤال الأعلم حتى مع وجود من هو أورع.
وكذلك أيضا أن المفتي قوله غير لازم للمستفتي، يعني لا يلزمه ويجب عليه الأخذ بفتوى هذا المفتي، بخلاف القاضي فإن قوله لازم له، فعلى هذا يكون القاضي ماذا أرفع من المفتي؟ قال: والمستفتي هو السائل عن حكم شرعي، الذي يسأل عن حكم الأحكام الشرعية، فهذا هو المستفتي، ما حكم كذا؟ هذا مستفتي يسأل عن حكم شرعي. يؤيد الجواب، قال: شروط الفتوى، يشترط لجواز الفتوى شروط، منها أولا أن يكون المفتي عارفا بالحكم يقينا أو ظنا راجحا، وإلا وجب عليه التوقف، أن يكون المفتي عارفا بالحكم. قال عارفا؛ لأن الحكم الشرعي أو معرفته، معرفة المفتي لهذا الحكم قد يكون يقينيا، وقد يكون ظنا راجحا، فلهذا عبر بقوله: عارفا بالحكم، حتى يشمل اليقين والظن. على أنه كذلك لو عبر بقوله: عالما بالحكم، لما كان في ذلك شيء؛ لأن غلبة الظن في الحقيقة هي في منزلة اليقين، في منزلة العلم، فلابد أن يكون المفتي عنده علم بالأحكام الشرعية، عنده معرفة بالأحكام الشرعية. وكذلك أيضا أن يكون هذا العلم إما يقينا، يعني علما لا شك فيه ولا ظن فيه، بل يقين يعلم الحكم يقينا، أو ظنا راجحا، والظن الراجح كما قلنا هو بمنزلة العلم. وذلك أن يكون عنده علم واطلاع بالأحكام الشرعية، لكن في هذه المسألة لا يعلم دليلا صريحا، فيفتي بغلبة الظن بما يعلم من الأحكام الشرعية، فهذا جائز. أما مجرد ظن عن جهل وتخرص، فهذا مذموم، يعني شخص ما عنده علم ومعرفة، يسأل ويقول: أظن أن الجواب كذا، بالظن من غير تتبع الأدلة والنظر في أدلة الشرع، هذا هو المذموم. أما إن كان عن نظر واستدلال وبحث عن الأدلة، فهذا جائز، فإن لم يكن عنده علما يقينيا أو ظنا راجحا، وجب عليه التوقف، يعني لا يجيب، لا يفتي، والله أعلم، أو لا أدري، هذا هو الواجب. كما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم، الله أعلم، هذا من العلم؛ لأنك تقف عند حدود علمك، لا تتعدى؛ لأن هذا من القول على الله بلا علم، إن تكلمت بجهل وعدم معرفة، فإنك تتقول على الله سبحانه وتعالى». ولهذا كان الأئمة إذا سئل أحدهم عن شيء لا يعرفه، قال: لا أعرف، لا أدري، الله أعلم. تعلموا قصة الإمام مالك رحمه الله، يأتيه رجل من خراسان، يمشي الأيام والليالي، ثم يسأل عن مسائل، فيقول: لا أدري، ماذا يقول لأصحابه أو لأهل بلده؟ قال: كلهم يقول: إمام مالك، أو مالك لا أدري. وهكذا آثار كثيرة عن السلف في مثل هذا. قال: ثانيا أن يتصور السؤال تصورا تاما؛ ليتمكن من الحكم عليه، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، يعني لابد أن يكون المفتي متصورا للسؤال؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصور وفهم السؤال. فلهذا ينبغي أن يتصور ويفهم السؤال فهما جيدا؛ حتى ينزل عليه الجواب، فلا يستعجل في الفتوى والجواب قبل أن يتصور السؤال، حتى إن لم يفهمه، فإنه يطلب من السائل أن يعيد السؤال، يعيد السؤال حتى يفهمه. إن كان السؤال فيه شيء يحتاج لتفصيل، يقول: لا تفصله، إيش تقصد؟ تريد كذا وتريد كذا؟ حتى يقع الجواب على حسب السؤال، وإن كان لا يعلم السائل، فإنه يستفصل. إن كان في السؤال استفصال في الجواب، إنه يستفصل، إن أراد كذا فالجواب كذا، فالجواب كذا. قال: فإذا أشكل عليه معنى كلام المستفتي سأله عنه، يعني إذا كان هناك في السؤال إشكال، سأله: إيش تريد؟ وضح السؤال. قال: وإن كان يحتاج إلى تفصيل استفصله، يعني فصل أو ذكر التفصيل في الجواب. قال: فإذا سئل عن امرئ هلك عن بنت وأخ وعم شقيق، فليسأل عن الأخ: هل هو لأم أو لا؟ لماذا؟ لأن الجواب يختلف، يختلف الجواب إذا كان الأخ لأم أو كان لغير أم. فإما أن يسأله أو يستفصل في الجواب، فإن كان لأم فلا شيء له؛ لأنه محجوب بالبنت، والباقي بعد فرض البنت للعم. وإن كان لغير أم، فالباقي بعد فرض البنت له، ولا شيء للعم؛ لأنه محجوب إذا كان الأخ لغير أم، يعني أخ شقيق أو أخ لأب، فهو يحجب العم، فيأخذ ما تبقى بعد نصيب البنت، ويسقط العم. إذن في مثل هذا لا بد من استفصال حتى يصلح الجواب. وهكذا أيضا ينبغي كذلك أن يكون المفتي عنده علم وملكة، يستطيع أن ينزل الحوادث على الأحكام الشرعية، يعني يطبقها على الأحكام والنصوص الشرعية، وهذا أمر مهم. قال: ثالثا أن يكون هادئ البال؛ ليتمكن من تصور المسألة وتطبيقها على الأدلة الشرعية، فلا يفتي حالا، شغال فكره بغضب أو هم أو ملل أو غيرها. يعني المفتي لا بد أن يكون هادئ البال، مطمئنا؛ حتى يتصور المسألة ويفهمها جيدا، وينزل عليها الجواب، فلا يسأل في وقت غضب أو في وقت ملل، يعني يكون مثلا في مجلس طال المجلس، فشعر بشيء من الملل، فلا يكثر عليه من السؤال، فيؤخر سؤاله. وكذلك ينبغي أن يراعي المستفتي الوقت المناسب؛ لأنه ربما إذا جاءه فسأله وهو في وقت الغضب أو وقت الملل، يجيبه جواب تخلص، يجيبه جواب تخلص، لا يعطيه الجواب حقه، فلا ينتفع بذلك المستفتي. فلهذا يختار الوقت المناسب الذي يكون فيه هادئ البال. قال: ويشترط لوجوب الفتوى شروط، منها الآن هذه الشروط اتمرت في جواز الفتوى، ويشترط للمفتي أن يجب عليه الفتوى. قال: وقوع الحادثة المسؤول عنها، فإن لم تكن واقعة فلم تجب الفتوى لعدم الضرورة، إلا أن يكون قصد السائل التعلم، فإنه لا يجوز كتم العلم، بل يجيب عنه متى سئل بكل حال. يقول: هنا يجب أن يفتيه إذا كانت هذه الواقعة قد حدثت، إذا كان شيء المسؤول عنه حادثة واقعة، هنا يجب أن يجيبه. يتيمها يسأله فيقول: ما حكم من طلق مثلا امرأته وهي حائض؟ فيقول: هذا وقع، يقول: نعم، يفتيه، هنا يجب أن يفتيه؛ لأن الأمر قد وقع. وكذا قل في سائل الوقاع، فإن لم تكن واقعة لم تجب الفتوى لعدم الضرورة، لا تجيب إذا لم تكن قد وقعت هذا الشيء المسؤول عنه، فإنه لا يجب عليه أن يفتيه. بل ربما كان الأفضل عدم إفتائه إذا كان في فتوى لهذا المستفتي ذريعة إلى التساهل بالحكم الشرعي، كان يسأل مثلا: هل يجوز طلاق الحائض؟ فيقول له: هل وقع ذلك؟ فيقول: لا، فيقول: ما يفتيك. لماذا؟ لأنه ربما يفتيه فيذهب ويطلق، ولا يبالي في هذا الوقت، وهو من الطلاق البدعي، فيكون ذلك ذريعة إلى التساهل بالأحكام الشرعية. ولهذا كان بعض السلف إذا جاءه سائل فسأله عن مسألة، قال: هل وقعت؟ فيقول: لا، قال: إذا وقعت فأتي، إذا وقعت فأتي؛ لأن هذا كما قلنا ذريعة إلى الوقوع بالتساهل بالأحكام. قال: إلا أن يكون قصد السائل التعلم، فإنه لا يجوز كتم العلم، بل يجيب عنه متى سئل بكل حال، يعني سواء وقعت أو لم تقع، إذا كان المقصود منه هو التعلم ومعرفة الحكم الشرعي والعلم به، فهنا يجب أن يجيبه. كشخص مثلا ومعلم عند تلاميذ يعلمهم، فيسأل أحدهم مثل هذا السؤال، السؤال عن شيء ما وقع، لكن المقصود منه التعلم ومعرفة الحكم الشرعي، فهنا يجب عليه أن يفتيه وأن يخبره؛ لأن المقصود منه العلم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من سئل عن علم فكتمه ألجم برجام من نار يوم القيامة»، فمثل هذا العلم لا يجوز كتمه ما دام أن المقصود منه معرفة الحكم الشرعي لرفع الجاهل والعمل به. قال: ثانيا أن لا يعلم من حال السائل أنه قصده التعنت أو تتبع الرخص أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض، أو غير ذلك من المقاصد السيئة. فإن علم ذلك من حال السائل لم تجب الفتوى، يعني لا بد في وجوب الفتوى أن لا يعلم من حال السائل أن يكون مقصده شيئا من هذه المقاصد السيئة. فإن كان مقصده التعنت، يعني العناد، ليس مقصده معرفة الحكم الشرعي والعمل به، لكن يريد عناد هذا المفتي، أو يصد من سؤاله، وقوعه في المشقة بأن يأتي له مثلا بأسئلة فيها شيء من التعقيد حتى تصعب عليه، يكون هذا مقصده. فمثل هذا ما يجب عليه أن يجيبه، لكن هل يجوز الجواب؟ يجوز إذا كان في إجابته ردع له وتأديب له، فيجيبه ولو كان مثلا عنده شيء من الأدلة ونحو ذلك، فيجيب ويجادله إذا كان عنده مقدرة وعنده كذلك استطاعة، هذا أفضل؛ حتى يؤدبه. وإن كان ليس عنده استطاعة وعلم ما عرف بذلك، فيتركه، يقول له: ما أجيبك. أو تتبع الرخص، كذلك من المقاصد السيئة، قد يكون مقصود المستفتي تتبع الرخص، يريد رخصة من هذا المفتي حتى يترخص بها، وهذا من المقاصد السيئة التي قد توقع صاحبها في الضلال. بل قال بعض أهل العلم: من تتبع الرخص تزندق؛ لماذا؟ لأنه ما يتعبد الله عز وجل بالدليل، إنما يتعبده بالهوى، فمن يوافق هواه أخذه وعمل به، ثم يذهب يسأل هذا وهذا العالم الثاني والثالث حتى يجد السؤال الذي يناسب هواه فيعمل به، وهذا زندقة وزيغ. فإذا علم المفتي أن قصد السائل تتبع الرخص، فإنه له أن لا يجيبه وأن لا يفتيه. قال: أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض، هذا أيضا من المقاصد السيئة التي قد يفعلها بعض المستفتين، خاصة إذا كان من أهل الأهواء، يفعله بعض المتحزبة، ربما يأتي إلى عالم من العلماء يسأله عن مسألة، فإذا أجابه قال: لكن فلان العالم يقول كذا، وآخر يقول كذا، فيقصد من ذلك نزع الثقة من العلماء، وأن أقوالهم مضطربة، وهذا مقصد سيئ. فإذا علم من مثل هذا المقصد، فإنه لا يجيبه، لا يجب عليه أن يجيبه، وليس عليه إثم؛ لأن ليس مقصوده هو الانتفاع، وإنما مقصده ضرب آراء العلماء بعضها ببعض. قال: ثالثا أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضررا، فإن ترتب عليها ذلك وجب الإمساك عنها دفعا لأشد المفسدتين بأخفهما. يقول: أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضررا، فإن ترتب منها ما هو أكثر ضررا، فلا يجب حينئذ الفتوى، قد يتكلم الإنسان عن شيء ويفتي بشيء هو حق، لكن إظهاره في هذا الوضع وفي هذا الوقت يترتب عليه مفسدة أعظم. هنا يكون الأفضل والواجب الإمساك، مثل مثلا الانتخابات، معلومة أن الانتخابات محرمة ومخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى. فيأتي شخص مثلا إمام مسجد أو خطيب في منطقة، يأتي وقت الانتخابات، فيكون مثلا بعض أهل المنطقة ممن ينصر الانتخابات، وربما له سلطة، وربما يكون قليل النسبة لمن موجود، ربما اثنان أو ثلاثة. فيأتي ويتكلم على الانتخابات، الانتخابات كذلك الانتخابات وانتخابات، فيترتب على هذا الكلام وهذه الفتوى مفسدة أعظم، ربما ينزع منه المسجد، ويذهب به إلى السجن، ويعطى المسجد لغيره من متصوفة أو متحزبين. فترتب على هذا الكلام وهذه الفتوى مفسدة أعظم منها، مع أنه يستطيع الإنكار بغير هذا الوقت، إما قبل الانتخابات أو بعدها، وبدون حصول مفسدة. فإذا كان في الفتوى حصول مفسدة أشد منها، إنه ينبغي الإمساك، والعلماء يستدلون بذلك بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. والله سبحانه وتعالى نهى عن سب آلهة المشركين مع أنه حق، لما كان يترتب على ذلك مفسدة أعظم، وهي تجرؤهم على سب الله سبحانه وتعالى. فذرء المفاسد أولى من جلب المصالح، «ولأن قومك حديث عهد بجهالة»، كما في حديث بناء الكعبة، ولبنيت على قواعد إسماعيل الحديث. وليس هذا من التمييع، بعض الغلاة يقول: أنت مميع، ترى الباطل وما تتكلم، ولا تنصر الحق، ويجب منك أن تصدع، يقول: «اصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين»، لا تنظر إلى مصالح، ولا تنظر كذلك إلى حكمة. ما في حكمة، أبدا عندنا حكمة، ما عندنا لقدم، بس هرول، هذا خطأ. وكذلك أيضا يعتبر من عدم فهم الأدلة الشرعية. قال: الثالث، قال: ما يلزم المستفتي. قال: يلزم المستفتي أمران، الأول أن يريد باستفتائه الحق والعمل به، لا تتبع الرخص، وإفحام المفتي، وغير ذلك من المقاصد السيئة. يعنيه من سأل عالما فليقصد بالسؤال الانتفاع بمعرفة الحق والعمل به، هذا يكون قصد المستفتي، يعرف الحكم الشرعي حتى يعمل به. ما يكون قصده تتبع الرخص، يأتي إلى عالم: يا شيخ، عندنا كذا وعندنا كذا وعندنا كذا، يريد رخصة، أو إفحام المفتي، يحاول أن يأتي بسؤال صعب جدا حتى يفحمه. يقول: أهم برو ما يعلم شي، هذا مقصد سيئ، أو كذلك أيضا من المقاصد السيئة أن يريد إظهار نفسه، ربما يسأل ويقصد بذلك أنه عنده معرفة وعنده علم، ويسأل عن كذا وإشياء، هذا أيضا مقصد سيئ. لا ينبغي أن يكون ذلك من مقاصده، لكن يحرص على السؤال عما ينفع لمعرفة الحكم الشرعي والعمل به. قال: الثاني أن لا يستفتي إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى، يعني يحرص المستفتي على اختيار المفتي الذي يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل الفتوى. عالم من العلماء ممن اشتهر علمه، وكذلك أيضا ظهر ما يحمله من العلم، وثناء العلماء عليه، أو كذلك ممن هو دونه ممن هو كذلك أهل للفتوى من قبل العلماء، وأثنى العلماء عليه ونحو ذلك، فيسألهم. قال: وينبغي أن يختار أوثق المفتين علما وورعا، وقيل: يجب ذلك، يختار أوثق المفتين علما وورعا. بعض العلماء يكون عنده علم وورع، وهذا هو الأكمل، وبعضهم قد يكون عنده علم لكن ورعه ناقص، وبعضهم قد يكون عنده ورع ولا علم عنده، صاحب الورع هذا الذي ليس عنده علم ما يسأل؛ لأنه ليس أهلا للسؤال. وإن كان هو على خير بما عنده من ورع وتقوى، لكن لا بد من العلم، ومن عنده العلم فإنه يسأل وإن كان ورعه ناقص، ولا يوجد من هو أفضل منه، فيسأل وإن وجد من هو أورع منه، فإنه يسأل الأعلم الأورع. طيب، إلا هنا الله تعالى أعلم.