مناسك الحج والعمرة 7

مناسك الحج والعمرة 7

الدرس في مناسك الحج والعمرة 7، الدرس السابع:من( طواف القدوم ... افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي حتى تطهري ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في طواف الحجاج واستلام الحجر الأسود

يبدأ الحجاج طوافهم حول الكعبة باستلام الحجر الأسود وتقبيله، مع التكبير والبسملة، ويشرح كيفية التعامل مع الزحام أثناء ذلك.

كيفية استلام الحجر الأسود وتقبيله

يتم استلام الحجر الأسود بيده اليمنى وتقبيله، أو تقبيل اليد بعد الاستلام، مع الحذر من الزحام واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

أحكام وشروط الطواف حول الكعبة

يشترط الطهارة للطواف عند جمهور أهل العلم، ولا يجوز الطواف للعريان أو الحائض، مع جواز ذكر الله تعالى وقراءة القرآن أثناء الطواف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: قال طواف القدوم، ثم يبادر إلى الحجر الأسود فيستقبل استقبالًا فيكبر، والتسمية قبله صحت عن ابن عمر موقوفًا، ووهم من ذكره مرفوعًا. وعمومات الأدلة تدل على استحباب استفتاح الأعمال بالبسملة، مع أثر ابن عمر، فاستأنس به أهل العلم، فصار من سنة الطواف الابتداء بالبسملة ثم التكبير. ولا يكون ذكر البسملة إلا في أول الطواف. وما يفعله الكثير من العامة من ذكر البسملة مع كل تكبير في كل طواف خطأ، ليس من السنة بشيء. قال رحمه الله تعالى: ثم يستلمه بيده ويقبله بفمه، كما ثبت بالبخاري من حديث عمر: «لو لا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك»، قال: قبله. وما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع. وهكذا يستلمه بيده ويقبل يده، وثبت هذا بصحيح مسلم عن ابن عمر. فهاتان كيفيتان. والكيفية الثالثة للتقبيل أن يتناوله بعصى أو نحوه ما يستطيع، يمد بيده، يستطيع يمد عصى يقبل طرف العصى. ولكن هذا إذا لم يكن فيه ضرار بالناس. وأما مثل طواف الناس اليوم على شدة الزحام، لا يكاد الحجر الأسود يفرغ، فمثل هذا لا شك أن ترك الزحام هو الأولى. قال: ويسجد عليه أيضًا. والسجود عليه رواية موقوفة عن ابن عباس وعن ابن عمر وعمر، ورواية مرفوعة. وأكثر الحفاظ على تصحيح الموقوف. والشيخ الألباني رحمه الله يحسن المرفوع بمجموع طرقه، كما فعل في الإرواء، وأشار إلى رقم الحديث في الإرواء 1112. قال رحمه الله تعالى: وهذا كله حماية لحمى التوحيد وسدًا لذرائع الشرك. وهذا أعظم من تتبع السنة. قال: فإن لم يمكنه تقبيله استلمه بيده ثم قبل يده. قلنا: من حديث ابن عمر: «فإن لم يمكنه الاستلام أشار بيده». وقد ثبت هذا كذلك في أحاديث كثيرة. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر إذا ازدحم الناس أن لا يؤذيهم فيدخل فيقبل، يعني يشير، ولو من بعيد. قال: وباستلام الحجر فضل كبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبعث أن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق». ونحن نؤمن بهذا، كما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم. والله عز وجل على كل شيء قدير. ولا يلزم أن تكون العينان كعينا بني آدم، فلكل شيء عينه الخاص به. قال: ثم يبدأ بالطواف حول الكعبة، يجعلها عن يساره، فيطوف من وراء الحجر سبعة أشوار، من الحجر إلى الحجر شوط. يطبع فيها كلها، ويرمل في الثلاثة الأول منها، من الحجر إلى الحجر، ويمشي في سائرها. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر أنهم كانوا يمشون ما بين الركنين، يعني يرمل في الأشواط الثلاثة إلا ما بين الركنين. والحديث في البخاري وغيره، يعني إذا وصل إلى الركن اليماني لم يرمل، يمشي ما بين الركن اليماني والحجر الأسود. وهذا قد صحت به السنة، وهو يوافق كذلك ما يقصد من مس الركن اليماني ومس الحجر الأسود وتقبيله. الركن اليماني يمس ولا يقبل، يمسح فقط، ولا يقبل. وأما الحجر الأسود فيمسح ويقبل. ومن لم يتيسر له تقبيل الحجر الأسود أشار بيده. ومن لم يتيسر له مسح الركن اليماني فإنه لا يشير بيده. قال: ويقول بينهما، أي بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». وقد سمعنا أنه روي موقوفًا، وبعضهم صححوا مرفوعًا. ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي في الغالب. قال: ولا يستلم الركنين الشاميين اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم. بل صح عن الصحابة أنه عن مس الركنين الشاميين لا يمسحه بيده، ولا كذلك يستلمه، ولا يقبله. بل بعض أهل العلم يرى أن هذا ينبغي التوبة منه. قال: التزام ما بين الركن والباب، وله أن يلتزم ما بين الركن والباب، فيضع صدره ووجهه وذراعيه عليه. يعني يجوز أن يجعل المسلم صدره وطرف من وجهه، إما وجه الأيمن أو الأيسر، ويديه فيما بين الباب وبين الحجر. ويسمى هذا الملتزم. وهذا الملتزم اختلف أهل العلم في فعله، لأنه رويت فيه أحاديث بعضها مرفوعة وبعضها موقوفة. وأكثر أهل العلم على تضعيف المرفوع، أي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا. قال: وليس للطواف ذكر خاص، فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير». وفي رواية: «فأقل فيه الكلام». كما قال رحمه الله: ليس للطواف ذكر خاص، بل الطواف يذكر فيه الرب سبحانه وتعالى، ويعظم ويمجد بما هو أهله سبحانه، ويسبح، ومنه قراءة القرآن، وأنواع الذكر المتنوع، والدعاء. قال: ولا يجوز أن يطوف بالبيت عريان، ولا حائض، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يطوف بالبيت عريان». وقوله لعائشة حين قدمت معتمرة في حجة الوداع: «فعليك كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا تصلي حتى تطهري». وهذا كذلك من شروط الطواف. فقوله: «الطواف بالبيت صلاة»، قوله لابن عباس، استدل به العلماء أن الطواف يشترط له الطهارة كما يشترط للصلاة. واختلف أهل العلم في هذه المسألة، هل الطهارة للطواف شرط، فلا تصح، لا يصح الطواف كالصلاة، لا تصح إلا بطهارة، أم أن المسألة فيها ما هو أخف وأيسر من الصلاة، على قولين مشهورين لأهل العلم. وجمهور أهل العلم على أنه كالصلاة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه كالصلاة إلا في المواضع التي يقع فيها الحرج، فإنه يرخص فيها، خصوصًا وأنه لم يصح الحديث مرفوعًا. ولو صح مرفوعًا، فليس هو صريحًا باشتراط الطهارة للطواف كطهارة الصلاة، يعني من الحدث الأصغر والأكبر. قال: ولا يطوف بالبيت عريان، كما جاء في حديث علي، حين أمره أن ينادي في الناس في عام تسع أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا مشرك. وكان من عوائد الجاهلية أن يطوفوا عراة على عقيدة فاسدة ومفهوم خاطئ، يزعمون أن ثيابهم التي معهم قد عصوا الله فيها. فلا ينبغي أن نطيل الحديث إلى هذا الحد، ونكمل إن شاء الله الباقي بعد الصلاة ما تيسر. وإلى هنا والله تعالى أعلم.