الدرس في الحث على طلب العلم، وكانت يوم الأحد 19 ذو الحجة 1430هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع نعمة الاجتماع على العلم في دور الحديث ووجوب شكرها بكثرة الطاعة وتلاوة القرآن وقيام الليل اقتداءً بهدي النبي ﷺ في سورة المزمل، مؤكداً أن حمل الدعوة يتطلب تأهيلاً روحياً بالعبادة والتمسك بسنة السلف. كما يحذر من ميل طالب العلم إلى الدنيا وطلب المال والشرف لما فيه من إضعاف للعلم وذهاب لبركته، مستشهداً بصبر أبي هريرة رضي الله عنه على الجوع لملازمة النبي ﷺ وما فتح الله عليه من خير عظيم.
يحذر المقطع من مجادلة أهل البدع وأصحاب الحزبيات لأنهم لا يقصدون الحق بل فرض آرائهم، مستدلاً بأقوال السلف كابن سيرين ومالك واللالكائي بنبذ الجدال معهم. ويبين أن ترك الجدال ومجالسة المبتدعة سبب لحفظ الوقت والفكر، مستشهداً بنموذج طلاب الشيخ مقبل الوادعي الذين انشغلوا بالعلم النافع فانتفعوا وانتفع بهم الناس، مختتماً بفتويين مختصرتين في صرف العملات عبر البنوك الربوية وحكم تكبيرة الإحرام عند إدراك الإمام راكعاً.
يتناول المقطع عدة مسائل فقهية منها تفصيل حكم تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع والفرق بينهما، وحكم جمع الجمعة والعصر للمسافر، وجواز دفع الرشوة لاستخراج الحق، وعلاج وسوسة الشيطان في الصلاة. كما يفصل في شروط سن الأضحية وجواز قبولها من غير المسلم، وآداب حضور الوليمة التي يوجد فيها منكرات في غير وقت الحضور.
يبين الشيخ ضعف حديث المسح على الرأس ثلاث مرات في الوضوء، ويرجح أن حديث صيام العشر من ذي الحجة معارض بحديث عائشة الأصح، فيفتي بجواز صيام التسع واستحباب يوم عرفة. ثم يذكر الأعمال النافعة للميت من صدقة وقضاء دين ودعاء، وينفي ثبوت قراءة القرآن عنه، ويجوز الحج والصيام عنه، ويختم بالتأكيد على صحة تراجع النعمان الوتر عن أبي الحسن المأربي داعياً المتعصبين للاقتداء به والرجوع للحق.
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون، له الحمد في الأولى وله الحمد في الأخرى. وأشهد أن لا إله إلا هو سبحانه وتعالى الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه الله بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، ما من خير إلا ودل أمته عليه، ولا شر إلا وحذرهم منه، فصلوات ربي وسلامه عليه تسليما كثيرا. أما بعد، فنحمد الله تعالى الذي يسر لنا اللقاء بإخواننا في هذا المسجد، والدار العلمي، له الحمد والفضل، ولم يكن في حسباننا كما سمعتم، ولكن أدر الله وما شاء فعل، فالحمد لله على ذلك. أيها الإخوة الكرام، سمعتم أن من نعم الله علينا الاجتماع على العلم، الاجتماع على السنة، الوقوف والجلوس في حلقات العلم بين يدي مشايخ العلم، سواء هنا في هذا الدار أو في الدور الأول والدور الأخرى في اليمن، هذا من فضل الله سبحانه وتعالى. فكثير من الدول بحاجة إلى طلبة علم أقوياء باحثين، فكيف بعلماء ومشايخ؟ فأنتم ترون أن العراق، وليبيا، الجزائر، السودان، كثير من المناطق أو الدول تحتاج إلى علماء، وهم في الحقيقة مشتاقون جدا، فكم يتصلون جزاهم الله خيرا، أعني أهل السنة من تلك البلاد، يسألون كثيرا ويتمنى أحدهم أن يأتي، بل بعضهم كما تعرفون يرحلون إلى اليمن، ورحلوا إلى شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، وهو مفتاح خير وقع لأهل اليمن ولغيرهم، وتؤسس الدار في تلك البلاد، بلاد صعدة، لدماج، رحم الله الشيخ. وأول ما نزلنا عنده كنا قليلا جدا، نحو مئة أو مئة وخمسين، ثم تكاثر الخير إلى أن صار آلافا، ثم توفي الشيخ رحمه الله تعالى وقد أقر الله عينه بما فتحا من الدور الأخرى، كدار معبر حرسها الله، ودار كذلك الحديث بالحديدة في مفرق حبيش وغيرها، فصارت هذه الدور مأوى لطلبة العلم بفضل الله سبحانه وتعالى. ثم أيضا لم يزل دماج حرسها الله مأوى أيضا لطلبة العلم وللخير المنتشر في ذلك المكان، ونرجو الله أن يتم مأوى لطلبة العلم الخير علينا وعليهم وعلى إخوانهم جميعا، فهذا من فضل الله. فدور العلم، دور الحديث، فيها الخير والبركة، سلمكم الله. فمن شكر النعمة على هذه البلاد، أو شكر النعمة على هذه الدور، المحافظة عليها بكثرة الطاعة، كثرة الذكر، كثرة تلاوة القرآن. فالله يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾. هذا التوجيه من الله لنبيه بأن يقوم الليل إلا قليلا، كذلك أيضا يكثر من التسبيح، ويكثر من الانقطاع إليه جل وعلا، ويكثر من ترتيل القرآن، فإنه سيلقى عليه القول الثقيل، ويتحمل أعباء الدعوة، ويتحمل أعباء الدنيا، ويتحمل مشاكل العالم، فلابد له من تأهيل لهذه أو لهذا الحمل العظيم والثقيل. وإن كان القرآن ميسرا، لكن العمل به فيه شيء من ثقل على النفس، فيه من المجاهدة، وفيه من التعب، من الله به عليم، لكن هذه المشقات تخفف بإذن الله بسبب الذكر. فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾. فالمسألة تحتاج إلى استعانة بالله جل وعلا. ومن هذا كما سمعتم نؤهل أنفسنا للخير، ونؤهل أنفسنا لحمل الدعوة في كثرة العبادة والطاعة، وكثرة تلاوة القرآن الكريم. «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، فإذا أردنا أن نكون من خير الناس فعلينا بتعلم القرآن تلاوة وتفقها فيه، معرفة بمعانيه، ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾. تجعل لنفسك وقتا للتلاوة، وقتا للاطلاع على معانيه من التفاسير الصحيحة، كذلك أيضا تجعل شيئا من الوقت في الليل لتتلو القرآن في صلاة الليل، هذا أيضا مما يعينك على الاستمرار في الخير. وهكذا أيضا سلمك الله تستعين بالله عز وجل على تعلم السنة، فالسنة النبوية هي شارحة للقرآن كما هو معلوم لكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيت القرآن ومثله معه»، والله يقول: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾. فسنة النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال هي شارحة لهذا الكتاب العظيم. وقد صرتم أيها السامعون معاشر طلبة العلم صرتم إلى هذا الطريق، فأحمدوا الله عليه، واقتنعوا بهذا الخير، واعلموا أنكم على هدى، فالله يقول لنبيه: ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾. فما دام أنك تعلم أنك على السنة، أنك على ما كان عليه السلف، عليهم الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، فاستمر على هذا الخير وتزود، فالله عز وجل لا يضيعك، بل يعينك ويوفقك ويشرح صدرك ويلهمك رشدك ويحفظك. قال الله عز وجل: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾. فالناس بحاجة كما سمعتم إلى طالب علم، إلى خطيب يخطب على السنة، فكيف بأهل العلم الكبار؟ كيف بالباحثين؟ الحاجة إليهم أكبر، الحاجة إليهم أكبر. ونحن ما نحب أن تكون خطيبا فقط، بل نود أن تكون مؤلفا شارحا، أن تكون إماما للناس في الفتوى وغيرها، وهذا لا يتأتى إلا بالجد والاجتهاد في الطلب والإعراض عن مشاغل الدنيا. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان همه الآخرة جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كان همه الدنيا فرق الله عليه شمله، ولم يجعل غناه في قلبه، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له». رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح. المفهوم من هذا الحديث، وإن لم يكن واضحا، لكن المعنى أن من أراد الآخرة أن الله سيعينه، ومن إرادة الآخرة الالتماس للعلم والبقاء في حلقات العلم والسير عليه والدعوة إلى الله عز وجل، هذا مما يراد به الآخرة لا شك. نعم، ومما يذهب عنك العلم الالتفات إلى الدنيا والاهتمام بها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسل في زريبة، أو قال في غنم، بأفسد لها على المرء، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه». رواه الترمذي أيضا، وهو حديث صحيح. فهذه النية التي هي إرادة الدنيا أو إرادة الشرف، هذه تجعل الإنسان في تيه وضلالة، ويذهب الله عنه بركات الخير والعلم. فلذا طالب العلم يحذر من فتنة الدنيا، فقد ضاع قوم كبار بسبب ما مالوا إليه من الدنيا. فكم أناس ضاعوا كما سمعت، كانوا خطباء وعظ، فلما مالوا إلى الدنيا وصاروا يلهثون حولها ويطلبونها، فالحقيقة ضعف علمهم، ضعفت قواهم، بل تنازلوا عن سنن، وصاروا يميلون إلى الحزبيات، ويميلون إلى أهل الدنيا أو الأمراء أو التجار، فصاروا يتنازلون عن أمور كثيرة. فلذا يحمد الله الشخص أنه ما زال مستمرا على هذا الخير، فيدعو الله بالثبات عليه. ولهذا الله حذرنا في كتابه فقال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. ولو نظرنا إلى ما كان عليه السلف لوجدنا أن العلم جاءهم بسبب صبرهم على قلة الدنيا، بسبب صبرهم على التحصيل. فها هو سيد الحفاظ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «يقول الناس: أكثر أبو هريرة، أكثر أبو هريرة، والله لولا آية في كتاب الله، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم». يعني قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾. قال: «فقد كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطني، وشغل الناس، المهاجرين الصفق بالأسواق، وشغل إخواننا الأنصار بأموالهم، يعني الزراعة والعمل فيها». وأبو هريرة صار يلازم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصبر على الجوع، وقد كان يقول: «كنت أخر من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمر المار فيضع رجله على عنقي ويقول: هذا مجنون، صار يتخبط من شدة الجوع، قال: والله ما بي جنون وإنما بي الجوع». أو كما قال رضي الله عنه، قصته في البخاري. فغيره أيضا حصل لهم من الشدائد ما حصل بسبب تحصيل العلم، وفي الأخير صار أبو هريرة صار من أصحاب الدنيا أيضا، أعني أن الله فتح عليه شيئا من الدنيا، وفتح عليه خيرا كثيرا، صار مفتيا والناس حوله، وعنده أموال، وعنده كذا، يتمسح بالكتان ويقول: «بخ بخ لأبي هريرة»، صار يتمسح بالكتان، يعني وهذا في أول أمر ما كان عنده موجود. فطالب العلم إذا صبر، الله ما يضيعه بإذن الله، يفتح عليه رزقا واسعا، ويأتي له بالمال، ويأتي له بسيارة، ربما يرزقه بيتا، وهكذا أيضا يفتح عليه. فالإنسان لا يستعجل، ما يكون همه الأكبر إلا العلم، إلا الدعوة، إلا الخير، فبإذن الله الله عز وجل ما يضيعه. ينبغي لطالب العلم أن يتصبر، والحمد لله نحن فيما زلنا في خير كما سمعتم. بل وطالب العلم في هذه الدور المباركة، دور في اليمن وفي أمثالها أيضا من دول الإسلام، صار أهل الخير جزاهم الله خيرا يعينون طلبة العلم على النفقات، تهيئة المسكن، تهيئة المطعم والمشرب، هذه نعمة عظيمة كانت لا توجد لكثير من السلف، لا توجد لكثير من السلف في الحقيقة، فنحمد الله على ذلك. فأنت يا طالب العلم قد كفيت مؤنة الدنيا أو كثيرا من مؤنة الدنيا، فاستمر جزاك الله خيرا وثابر. حتى أيضا لو كنت من أهل البلد وأنت تشتغل، تجعل لك وقتا للعمل الدنيوي إذا كان ولابد، تجعل لك ساعتين أو نصف يوم للدنيا، والوقت الآخر للعلم، من بعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء أيضا، هذا خير كثير. فكم يا إخوة، فكم إخوة موظفون جزاهم الله خيرا يواصلون العلم مع إخوانهم في المسجد وفي حلقات العلم، وكم تجار، وكم زراع، المقتنع بما يسر له يجعل له وقتا مباركا من طلب العلم. فالعلم يا إخوة كما تعرفون هو سبب لدخول الجنة، ومن دخل الجنة فاز، هذا هو الأصل. ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾. فطريق العلم تعتبر طريقا عظيما واضحة للجنة، لأن العلم سبب لكل خير. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». رواه مسلم عن أبي هريرة. فهذا العلم هو طريق الجنة، القرآن يدلك على الجنة، الأحاديث النبوية ترغبك في كل فعل خيري، إذن فهو طريق إلى الجنة، تحذرك القرآن يحذرك من كل سوء وشر، وهكذا الأحاديث النبوية وأقوال العلماء والفقهاء تحصنك من الشر وتحثك على الخير، إذن فهي طريق إلى النجاح، طريق إلى الجنة وإلى النجاح. فعلينا أن نشمر، ولا ينبغي أن يعني أن نلتفت إلى يعني أمور الدنيا التي تصرفنا عن هذا الخير الذي نحن فيه، وإنما نحاول أن نأخذ من الدنيا الشيء الذي يعيننا على الاستمرار في هذا الخير من الطرق السليمة والصحيحة والمباحة والشرعية، ونجتنب أكل الحرام، لأن في أكل الحرام محق لبركة العلم والعبادة، والله المستعان. والحمد لله طلبة العلم هم أبعد الناس عن هذا، ولكن التحذير مطلوب من الجميع، فالله قد حذر كما سمعت العلماء أن يقعوا في حبال الدنيا كما وقع علماء بني إسرائيل، والله المستعان. وهكذا اجتناب أسباب الجدل، فالجدل أيضا سبب لضياع العلم، سبب لاختلاف القلوب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا». رواه مسلم عن جندب رضي الله عنه. وفي حديث عبد الله بن عمر: «إنما هلك الذين من قبلكم اختلافهم في الكتاب». ومر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وإذا بقوم يقرؤون القرآن أو يتجادلون، فغضب عليهم وقال: «إنما هلك الذين من قبلكم اختلافهم في الكتاب». فلذا الشخص يكون مع إخوانه هينا لينا، فيبارك له في الوقت ويبارك له في الخير. وإذا اختلفت مع زميلك فعليك أن ترجع إلى أقوال العلماء الذين قد سلفوا في المسألة، فإن لم أو تسأل علماء الإسلام الموثوق بعلمهم ودينهم بواسطة التلفون، الهاتف، أو رحلة، أو غير ذلك من أسباب المواصلة مع العلماء الكبار، فالبركة مع العلماء. نعم، كما هو معلوم، فهذا من بركة العلم أنك إذا أشكل عليك شيء لا تتجادل مع أخيك، فإن هذا قد يسبب الفرقة، ويسبب أيضا العلو في النفس، فقد تحب بعد ذلك أن تنتصر عليه، وهو يحب أن ينتصر عليك، يحب أن يغلبك أو تغلبه. لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا». وفي الترمذي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». فبعض الناس قد يحب الجدال، أيضا حتى أهل البدع لا تبقى تجادلهم، والحزبيات، فإن كثيرا منهم مستعد أن يجادلك من المسائل الصباح، أنت تريد أن تفهمه السنة، وهو يريد أن يفهمك الفكر الذي في رأسه، نعم، الفكر الذي في رأسه. فالإخوان المسلمون أو أصحاب بعض الجمعيات مستعد أن يجالسك من المسائل الصباح في الجدل، لكن هو مستعد أن يجالسك لتقرأ عليه أحاديث، لتقرأ عليه أقوال السلف، لتقرأ عليه قرآن، ما هو مستعد ولا نصف ساعة، لكن مستعد أن يخاصمك من المسائل الصباح، سواء كان من جماعة التكفير أو غيرهم. ولهذا عقد بعض الأئمة في كتب العقيدة أبوابا عدم مجادلة أهل البدع، فمن ذلك الإمام اللالكائي في كتابه شرح اعتقاد أصول أهل السنة قال: «ولا يجادل أهل البدع»، يعني لا تبقى تجادلهم وتجالسهم، لا تقول: سأفهمه، هو يريد أن يفهمك، أصلا تريد أن تنصحه، فهو يحاول أن ينصحك، فلذا الابتعاد عنهم هو سبيل النجاح. قد يقول قائل: فالله يقول: ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾. نقول: الجدال له وقت، ويحتاج إلى حاكم يحكم بينك وبينه، أما أنت تحكم عليه ويحكم عليك، ما في فائدة، وهذا هو الغالب في أهل الجدل أنهم ما يستسلمون، سلمك الله، وخاصة إذا كان من قادتهم وكبارهم، ليس مستعدا أن يستسلم للحق إلا أن يشاء الله. فلذا نحن أوقاتنا أعظم، وقد كان شيخنا رحمه الله الوادعي يكثر علينا من هذا، يقول: «عليكم بالحزبيات، اتركوهم، ولا تجادلهم، ولا تجالسوهم، خشية أن يورد عليك أسئلة أو شبها لا تستطيع ردها». والحمد لله، انظروا كيف الثمرة انتشرت في وقت مبارك ووقت قصير، دعوة شيخنا في اليمن وطلاب العلم، لهذا مما يعني يدلك على حسن السير، حسن السير. نعم، فتجد بحمد الله كثير من طلاب العلم ما يحبون الجدل، لا مع إخوانهم ولا مع المخالفين لهم، يقول لك: «تريد الحق؟ هذا طريق الحق. ما تريد الحق؟ أنت أخبر بنفسك». يتركه ويمشي. هذا مما يساعدك على حفظ الوقت، وعلى حفظ أيضا الفكر، فأنت تعلم أنك على الحق، انتهينا والحمد لله. وقد جاء رجل إلى الإمام مالك رحم الله مالكا فقال له: «أريد أن أناظرك». قال: «فإن غلبتني؟» قال: «اتبعني». قال: «وإن غلبتك؟» قال: «اتبعك». قال: «فإن جاء شخص آخر فغلبني؟» قال: «اتبعته». قال: «فإذا يصر ديننا عرضة للتنقل، اذهب إلى شاك مثلك، فإني على بصيرة من أمري». هكذا رحمهم الله، فكانوا يكرهون الجدل مع أهل البدع. وجاء رجل إلى محمد بن سيرين من أهل البدع فقال: «أريد أن أقرأ عليك حديثا». قال: «لا تقرأ». قال: «أقرأ عليك آية». قال: «ولا آية ولا نصف آية». قال: «سبحان الله، لماذا؟» قال: «اذهب، فلن أسمع لك، تريد أن تخرج من بيتي وإلا أن أخرج». أو كما قال رحمه الله. فقيل لابن سيرين: «لماذا ما تقرأ، تسمع له آية؟» قال: «أخشى أن يحرف الآية فيقع في قلبي شيء». حقا، إن بعض الإخوة قد عرفناهم كانوا يحبون الجدل، أولا مع إخوانهم، ثم صاروا يجادلون الآخرين، وفي الأخير شعرنا أنهم صاروا مع واحد مع جمعية الإحسان، وآخر مع جمعية الحكمة، وآخر مع إخوان المسلمين، صاروا شذر مذر. فهذا بعضهم يبقى في الحقيقة يحب الجدال ويحب العلو، فيسقط على أم رأسه، وما يسلم إلا القليل. بارك الله فيكم. والحمد لله كما سمعتم، طلاب الشيخ مقبل رحمه الله وطلاب طلابه، الحمد لله نفع الله بهم في اليمن وفي غيره، فتجدهم مهتمين بالعلم، بالحفظ، بحفظ القرآن، بحفظ الحديث، هذا هو البركة، حفظ أيضا أو تعلم اللغة العربية، تعلم المصطلح، تعلم البلاغة، تعلم الفقه، هذا هو الخير. «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». فعلينا أن نستمر على هذا الخير، ولا نلتفت، ولا نلتفت إلى الفتن، ولا نلتفت إلى ما أهل الدنيا عليه، سلمكم الله. بإذن الله ننجح، ومن طلب الآخرة فالله سبحانه وتعالى سيعينه. الله يقول: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾. فأنتم في هذا المكان سلمكم الله على خير، فاستمروا في الخير، واطلبوا من الله عز وجل العون والسداد والتوفيق، ونحن بحاجة إلى ذلك، بحاجة أن ندعو الله ثبات على ديننا، والثبات على العلم، والتيسير من الله للعلم لنا، فالعلم مفتاح كل خير، ونجتنب كما سمعت أسباب، أسباب الموبقة عن طرق الخير، والأسباب التي تشغلنا عن العلم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. الحمد لله رب العالمين، والله أعلم. قال السائل عفاه الله: هل يجوز التعامل مع محلات الصرافة التي ترابي من وضع مبالغ عندهم أمانة أو حوالة مستقلة؟ جزاكم الله خيرا. محلات الصرافة: لا بد الصراف إذا صرف عملتين أن يكون مع صاحبه يدا بيد، يقول: خذ وأنا آخذ. وإن قال: هذا مئة ألف يمني، أعطني بها سعودي، قال: أعطيك الآن ألف سعودي والباقي تأتي بعد ساعة، نوفيك مبلغك، هذا يعتبر الربا. طيب، لا بد أن يكون يدا بيد الكل. ولو قال: ضعي الفلوس عندي والصرف تأتي له بعد ساعة، أيضا ما يجوز، فلا بد أن يكون ها وها، وإلا فهو ربا. إذا كانت هذه المصارف تتعامل كما سمعت بوضع مبالغ في بنوك ربوية، إذا كنت أنت مضطرا محتاجا إلى أن تودع عندهم أموالاً، فلا تأخذ منهم الربا والزيادة، سوى هذه المصارف أو البنوك الأخرى، إذا كنت مضطرا للتوديع، تخاف على مالك من اللصوص أو من حملها في الطرق، تخاف عليها كما هو معلوم، بعضهم قد يكون عنده مئة مليون، لا يذهب بها في الطرق، ربما يقتل بسببها، أو لو وضعها في البيت ربما يهجم عليه، فمثل هذا لو وضعها في البنك لأنه محتاج، هو جائز له، لكن بشرط لا يأخذ عليها ربا ولا فوائد. إن استطاع أن يقول لهم: لا تشغلوها وأنا أعطيكم أجر الحفظ، فهذا واجب عليه، فإن لم يستطع: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾. الحولات: إذا احتجت إلى ذلك فتحول مع هؤلاء أو غيرهم، والله المستعان، لأن هذه صارت من الأمور المهمة، بعضها قد تصير ضرورة، فالله المستعان. لكن كما سمعت أهم شيء لا تأخذ ربا، والله تعالى أعلم. قال: ما حكم إرسال العملة عبر هذه البنوك الربوية؟ كما قلنا: إن وجدت غيرها ممن لم يتعامل بالربا فهو المطلوب، إن لم تجد إلا إياهم، أنت مسألة تحويل فقط، هذا أيسر عليك، إن شاء الله لا حرج عليك، وهذا عمل المسلمين الآن، والعلماء لا يحرمون ذلك، أهم شيء لا تعينهم على الربا، ولا تطعمهم الربا، ولا تأخذ منهم الربا، الله المستعان. قال السائل عفا الله: هل إذا أتيت الصلاة والإمام في الركوع أن أكبر تكبيرة الإحرام ثم تكبيرة الركوع، أو كيف؟ تكبيرة واحدة أو تكفي تكبيرة واحدة التي أركع بها؟ حفظكم الله. لا، تكبر تكبيرة وأنت قائم، تكبيرة الإحرام، فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة كما هو معلوم، في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء صلاته: «إذا قمت فكبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن». الحديث متفق عليه. فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة اتفاق أهل علم. تكبيرة الركوع: من يقول واجبة، ومن يقول مستحبة وهم الجمهور. ثم تكبر للركوع بعد تكبيرة الإحرام، تكبر بعد ذلك عند الانحناء للركوع. إذا نسيت تكبيرة الركوع مثلا فهو أيسر عليك، صلاتك صحيحة ولا حرج. وأما إذا تركت تكبيرة الإحرام وكبرت تكبيرة الركوع فقط، فجمهور أهل علم أو كثير من أهل علم يقول: الصلاة باطلة، فتعيدها، لأن تكبيرة الركوع لا تقوم مقام تكبيرة الإحرام، طيب. وهذا القول أقرب، هذا القول أقرب، ما دام أنك لم تنوي تكبيرة الإحرام. طيب، وبعضهم ذهب إلى أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، والأحوط لك أن لا تعتد بها، بل تكبر للإحرام ثم تكبر للركوع، وإن نسيت تكبيرة الإحرام فتعيد الصلاة، والله تعالى أعلم. قال السائل عفاه الله: ما حكم الجمع بين الجمعة والعصر للمسافر؟ هذه مسألة، كثير من أهل علم الآن في هذا العصر يهتمون بالتحريم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي جمعة في السفر ويقصر العصر معها، وإنما كان يصلي في سفره الظهر ثم يصلي بعدها العصر. فأنت إذا نزلت عند قوم وصليت معهم جمعة، فأنصحك أن لا تصلي العصر، تؤخره إلى وقته وتصلي في الطريق، والحمد لله هذا الذي نرتضيه لأنفسنا، والمسألة فيها خلاف، لأن الجمعة قد تقوم مقام الظهر، وهي نيابة عنه أو بدل عنه، لكن كما سمعت لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ظهرا وعصرا، جمعة وعصرا، فالأحوط لك ألا تفعل ذلك، بارك الله فيك. قال: هل أعطي المسؤول الرشوة لكي أحصل على حقي؟ إذا كنت تعامل معاملة صحيحة، كنت تعامل معاملة صحيحة لإخراج حقك، ولهذا المسؤول لا يعطيك حقك إلا أن تعطيه كما يزعم أجره أو سرعة معاملة، إذا كنت لا تضر أحدا واحتجت إلى ذلك لا حرج، هو الملعون ولست أنت الملعون، لأنك تأخذ حقك، والله حرم أن تأخذ أموال الناس بالباطل بالرشوة. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾. طيب، فلو دفعت بعض مالك لإخراج بعض مالك الآخر لا حرج. مثلا أنت عندك خصومة مع شخص على أرض وأنت متأكد أن الأرض أرضك، وذاك ظالم لك، والقاضي يقول لك: صح، الحق حقك، لكن بقي، بقي شيء، ما هو الشيء؟ قال: حق ابن هادي، ولا حق فلان. فهذا أنت تدفع له، وإثمه على نفسه، وأنت ليس عليك شيء، لأنك ما أردت أكل أموال الناس بالباطل، وبالله التوفيق. كذلك أيضا لو كان عندك مثلا تجارة، وقال لك الضرائب: مليون، وإلا أعطيت مئة ألف وسنخفض لك إلى خمسين، لا بأس عليك، طيب، يعطى ويمشي، نفسه، الله المستعان. نعم، الموظف بعض الأحيان في الحقيقة قد يحتاج، لكن يعني فرضه على الناس غلط، فرضه على الناس غلط، لأنهم موظف، ولا يحل له، لكن لو أعطاه الشخص من طيب نفسه فهو أفضل، فهو جائز. لكن صار بعضهم عنده يعني تطلع للكثرة، تطلع للكثرة، والقات والدخان، هذا شغل الناس، القات والدخان، هذا صار بابا مفتوحا للرشوة، بابا مفتوحا لللصوصية، الله المستعان. بل بعضهم مدرس للمدرسة، وآخر صاحب لجنة امتحانية، ما ينجحون الناجح إلا بفلوس، وينجحون الراسب بفلوس، إلا من رحم الله، هذا تلعب، تلعب بالعلم، تلعب بالخير، فلا يجوز له من يفعل هذا، والله المستعان. بل يشجعون الناجح، ينبغي أن يقدموه، وأن يرفعوه، وأن يقولوا: هذا ناجح من نفسه، بل يكافئوه بالجوائز، ولكن بعضهم عكس، إذا كان ناجحا لا بد من فلوس، وإذا هو راسب لا بد من فلوس، إذن أين الفرق؟ الله المستعان. قال: كيف يسمع الشخص وسوسة الشيطان الذي يعارضه في صلاته، مثل تكرار تكبيرة الإحرام ونحو ذلكم؟ لا ينبغي للشخص أن يجد، أن يقول: الله أكبر، ولا يلتفت إلى الوسوسة، يعزم، نعم، ما بقي يعزم ولا يبالي. وهكذا يقرأ الفاتحة ويستمر عليها، وإذا بدأ يقرأ في الصلاة يقول: أنت الظاهر ما قرأت الفاتحة، قل: لا، أنا قرأت الفاتحة، خلك تمشي على الجادة، بإذن الله مع الأيام يأس منك هذا الشيطان. وممكن تنفث عن يسارك ثلاثا وتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثلاث مرات، تستعذ بالله بجد وإخلاص، عن يسارك تنفث، إذا لم يكن أحد عن يسارك، طيب، فلا تبالي. هذا حصل لبعض الموسوسين، وأكثر ما يقع للصوفية، أكثر ما يقع للصوفية، والله المستعان. قال السائل عفا الله: شخص ذبح أضحية لم يبلغ سنها سنة كاملة، سنة كاملة، فهل يجزي؟ إذا كانت من الضأن فلا بأس، إذا بلغ ستة أشهر فهو جائز، من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة، فمن لم يجد فليذبح جذعة من الضأن». رواه مسلم عن جابر. طيب، فإن وجد مثل هذا فالحمد لله. إذا كان من المعز فلا يجزئ إذا لم يبلغ سنة، والثني لا يجزئ، والإبل تنتهي من الخمس، تدخل في السادسة، فمن ذبح بنت أربع سنين لا تجزئ، كذلك البقر تنتهي من السنتين وتدخل في الثالثة، فمن ذبح أقل من ذلك لا تجزئه، إنما هي شاة لحم، أو أضحية لحم. قال: عندنا ما أدري، أندونيسيا، في أندونيسيا، الكافر يعطي مسلما مالا أو غنما ليجعله أضحية، ما حكم ذلك؟ أعطك هبة، أنت صرت مالكا لهذا المال، أو أعطاك غنما، صرت مالكا لهذه الغنم، فلو ضحت بها وقد بلغت حدا فلا بأس، وإن كنت تملك غيرها، عندك مال غيرها، فالأحسن أنك تصرف من مالك الخاص، الأفضل، لكن لو أنه أعطاك وملكك، خلاص، إن شاء الله لا حرج عليه، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من بعض الكفار الأموال والهدية، وبالله التوفيق. قال السائل: هل يجوز في حضور وليمة عرض إذا كان فيها منكرات، الغناء وغيره، ولكن ليس في نفس الوقت وقت الوليمة، يعني مثلا هم يغنون بالليل واستضافك بالنهار؟ إن كنت ذا جاه وكبير، لو امتنعت قد يتأثرون، فالأحسن أنك تمنع، ولو ذهبت إليهم في وقت لا يغنون فيه، أموالهم حلال، لكن قد يغنون كما هو معروف في هذه الأزمان، تذهب إليهم وتعمل لهم موعظة تنصحهم، فهذا حسن، إن شاء الله هو أفضل من عدم الحضور، إذا كنت ستنصح لهم. وإن كنت لست طالب علم لا تقدر على النصح، طيب، بارك الله فيك، وامتنعت، لك هذا. وإن حضرت فلا بأس عليك، لأن هذا وقت ليس فيه منكر في هذه الحال، وبالله التوفيق. قال: ما رأيكم في تصحيح العلامة الألباني لحديث عثمان في المسح للرأس ثلاثا في الوضوء، كذلك حديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم العشر من ذي الحجة؟ وفقكم الله. حديث عثمان فيما يظهر أنه شاذ، في تصحيح المسح للرأس ثلاثا، لأن أصل الحديث في الصحيحين ليس فيه التعداد، التعداد مسح الرأس، وإنما مسح رأسه، والمقصود مرة واحدة، كما قاله بعض أهل علم، فالراجح أن هذا الحديث ليس بالصحيح، الذي هو مسح ثلاث. وحديث علي أيضا: «مسح النبي صلى الله عليه وسلم برأسه مرة واحدة». وفي حديث عبد الله بن زيد أيضا: «مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه مرة واحدة، أقبل بهم وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب إلى القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه». طيب. حديث حفصة الذي هو صيام العشر من ذي الحجة، من أهل علم كما هو، يحسنه الألباني، ومنهم من يقول لا يصح. فعلى كل، أنا من بحثته، لكن حديث عائشة يعارضه، الذي هو أصح منه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر من ذي الحجة، فهذا يعارضه. وبعض أهل علم يجمع بينهما، يقول: لم يصم العشر كاملا، وإنما صام بعضها وترك بعضا، أو أنه صام وعائشة لم تعلم، لكن في هذا بعد، عشر أيام، تسع أيام، يعني ما تعرف عائشة أنه صائم في هذا بعد؟ وحديث عائشة هو مقدم على حديث حفصة، والله أعلم. فعلى كل، صيام العشر من ذي الحجة، التسع الأول، هو جائز بل مستحب لمن قوي عليه، ومن صام بعضه وترك بعضا فهو حسن، وبالله التوفيق. أما صيام يوم تسعة لغير الحاج فهو مستحب عند عامة أهل علم، لحديث: «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية»، والله المستعان. قال: ما هي الأعمال التي تنفع الميت بعد موته إلى آخره؟ تنفع عنه: الصدقة عنه، قضاء الدين عنه، رد المظالم، رد الأمانات، الاستغفار له، والدعاء له. أما قراءة القرآن عنه فلم تثبت. طيب، بارك الله فيكم. ومن أحسن من جمع في هذا صاحب «الجامع»، تفسير صاحب «الجامع» في سورة النجم عند قوله: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾، الحج عنه إذا لم يحج، أو إن حج وتصدقت عنه بعمرة وحج جاز، كذلك الصيام إذا مات وعليه الصيام صام عنه وليه، والله المستعان. قال السائل بارك الله فيه: سمعنا الخبر أن نعمان الوتر قد تراجع، هل صح هذا؟ نعم، صح، وأخرج أربعة أشرطة في تراجعه، وأنه يعني كان يحسن الظن بأبي الحسن، وأنه سيرجع، وأنه كذا، وتكلم بنحو كلام أهل العلم المتقدم الذي قد قيل، قد قالوه قبل. طيب، لأن أبا الحسن يعني يميل إلى الدنيا، يميل إلى الحزبيات، يمدح الحزبيين، طيب، ويحب يعني لا يبالي بتمزيق الدعوة، فهذا كلام جيد، جزاه الله خيرا، نسأل الله التوفيق. وينبغي لمن يعني بقي متعصبا لأبي الحسن أن يقتدي بهؤلاء الراجعين، الرجوع إلى الحق فضيلة، صحيح، ولا يبقى الشخص يجادل، يجادل، ها، ويستمر على خطأه، هذا هو يعني غلط، والله، والله المستعان. إلى هنا، ويجزاكم الله خيرا. صلى الله وعلى نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ونحن اليوم في التاسع عشر في سنة ألف وأربعمائة وثلاثين الهجرة، من ذي الحجة، نسأل الله لكم التوفيق، والحمد لله رب العالم