التعليق على تقريب التدمرية 6

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

وجوب إثبات الصفات ونفي النقائص بالكتاب والسنة

يؤكد المحور أن الواجب في أسماء الله وصفاته هو إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه عنه حصراً بنصوص الكتاب والسنة دون عقل أو رأي. ويبين أن القول على الله بغير علم بإثبات غير ثابت أو نفي ثابت من المحرمات العظيمة مستدلاً بآيات وأحاديث نبوية.

توقيفية الأسماء والصفات ودور العقل في التلقي

يقرر المحور أن أسماء الله وصفاته توقيفية لا تثبت إلا بالنص الشرعي، وأن العقل السليم يقر بعجزه عن إدراك تفاصيلها ذاتياً فيجب الوقوف عند الوحي. ويستدل بأقوال السلف كإمام أحمد والأشعري على أن هذا الباب تابع للخبر الصادق لا للعقل المستقل.

مناظرة الأشعري والمعتزلة في توقيفية التسمية

يسرد المحور مناظرة أبي الحسن الأشعري مع المعتزلي أبي علي الجبائي حول جواز تسمية الله بالعاقل والحكيم، مبيناً خلاف الأشاعرة والمعتزلة في إطلاق الأسماء. ويخلص إلى أن الصواب قول أهل السنة: لا تثبت صفة لله إلا بدليل من الكتاب والسنة.

الخاتمة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

يختتم الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر وكلمة شكر ختامية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هذه الآية في سياق ذكره لأدلة قد دلت على وجوب إثبات ما أثبت الله جل وعلا لنفسه، ونفي ما نفى الله جل وعلا عن نفسه، وأن الواجب الوقوف عند ذلك، وعدم المجاوزة، وعدم القفو؛ أن الإنسان يقفو ما ليس له به علم. لأنه إذا أثبت شيئا لم يثبت، أو نفى شيئا لم يُنفَ، فقد قال على الله جل وعلا بغير علم، وقد قفى ما ليس له به علم. من أين له إثبات ما أثبت؟ ومن أين له نفي ما نفى؟ أين الدليل على ما أثبت؟ وأين الدليل على ما نفى؟ فهذا يدل على أن ما يتعلق بما ثبت لله جل وعلا، وما نُفي كذلك عن الله جل وعلا، هو الواجب أن يثبت كما ثبت في الكتاب والسنة، وهكذا أن يُنفى ما نُفي في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. والسير على هذا الذي جاء في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمن قفى ذلك، فلم يثبت، أو أنه لم ينفِ، وقد أثبت ذلك الذي لم يثبته، أو كذلك لم ينفِ ذلك الذي قد نُفي في الكتاب والسنة، فقد قفى ما ليس له به علم حين يرد ذلك؛ لأنه رده بغير علم، رده بغير علم. فالواجب إثبات ما ثبت، ونفي ما نُفي في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا يضاف لهذه الأدلة قوله جل وعلا: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33]. فالله جل وعلا نهى عن القول بغير علم، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون. فمن قال على الله جل وعلا بغير علم، فقد وقع في فاحشة، ووقع في منكر عظيم. وذلك يقع فيه الذي لم يثبت ما ثبته الله جل وعلا لنفسه؛ لأنه حين لم يثبت ذلك، قد قال على الله جل وعلا بغير علم، حين يقول: "لا، لم يثبت ذلك"، أي: ما ثبت من الأسماء والصفات في الكتاب أو السنة. وهكذا إذا لم ينفِ ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، فهذا أيضا قال قولا بغير علم. لماذا؟ لأنه لا دليل عنده، ولا علم له برده لذلك الذي ثبت، أو لنفيه ذلك الذي نُفي. فهذا يدل على أن الواجب القول على الله جل وعلا بعلم، والعلم في هذا هو ما جاء في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيما يتعلق بالأسماء والصفات. وهو أن يثبت ما ثبت لله جل وعلا، وأن يُنفى ما نُفي عن الله جل وعلا في كتابه، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ويضاف من السنة قوله عليه الصلاة والسلام في دعائه، كما في مسلم: «سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». فهذا الحديث فيه بيان أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يحصي ثناء على الله جل وعلا، وذلك لأن إحصاء ذلك لا دليل عليه. بل الرب سبحانه وتعالى لا يُحصر له ثناء؛ لأنه جل وعلا الثناء المطلق، والكمال المطلق من كل الوجوه، فلا يُحصر ثناؤه جل وعلا. فإذا كان الأمر كذلك، فهذا لا مجال فيه للعقل أن يثني على الله جل وعلا بشيء لم يثبت، أو أن يُنزه الرب جل وعلا عن شيء، وينفي عنه، وذلك لم يثبت لا في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فإذا كان الأمر كذلك، دل على أن الواجب في الإثبات... على أن الواجب إثبات ما أثبت لله عز وجل في كتابه، أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا أن يُنزه الرب جل وعلا، ويُنفى عنه كل نقص وعيب، كما دلت على ذلك الأدلة من كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لا مجال للعقل في ذلك، لا مجال للعقل في إثبات شيء لله عز وجل، أو نفي شيء عن الله جل وعلا. وإنما الباب في هذا هو التوقف على ما جاءت به أدلة الكتاب والسنة. والتي جاءت به أدلة الكتاب والسنة في هذا الباب: إثبات الكمالات لله جل وعلا، ونفي النقائص والعيوب مجملا. وهكذا إثبات صفات الله جل وعلا مفصلة، وهكذا نفي بعض صفات النقص والعيب مفصلة، كما سيأتي في هذا الكتاب، فيما سيذكره المصنف رحمة الله تعالى عليه. قال رحمه الله تعالى: "وأما النظري العقلي"، يعني: الدليل النظري، النظري العقلي، الدال على أن الواجب إثبات ما أثبت الله جل وعلا لنفسه، أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا نفي ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام. الدليل العقلي والنظري الدال على ذلك. قال: "فلأن القول في أسماء الله وصفاته من باب الخبر المحض الذي لا يمكن للعقل إدراك تفاصيله، فوجب الوقوف فيه على ما جاء به السمع". العقل لا يدرك تفاصيل ما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته، وإنما طريق ذلك الخبر المحض. الخبر المحض: أي خبر الله جل وعلا، أو خبر رسوله عليه الصلاة والسلام. فالعقل لا يدرك تفاصيل ما يتعلق بالله جل وعلا في إثبات هذه الأمور، أو نفيها عنه جل وعلا من أسماء وصفات. فلذلك الواجب التوقف والوقوف على أدلة الكتاب والسنة، وعدم تجاوز ذلك، وعدم إدخال العقل في إثبات أمور الله جل وعلا، أو نفي أمور عن الله جل وعلا. وإنما يكون ذلك عن طريق الخبر المحض. إذن: دلالة الكتاب والسنة، دلالة الشرع، دالة على هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته: إثبات ما أثبت، ونفي ما نفي، بدلالة الكتاب والسنة. وهكذا العقل يدل على هذا. العقل السليم إذا كان يعلم أن أمرا من الأمور لا يعلم ولا يدرك إلا بخبر الصادق، الذي أخبر عن نفسه بأنه متصف بذلك. أما إذا لم يكن عنده خبر باتصاف ذلك الذي وصف نفسه بشيء، فكيف يصف ذلك الذي وصفه بصفات لا خبر له، ولا خبر عنده بهذه الصفات؟ ما يمكن الإنسان... إذا أعلمك بشيء، على سبيل المثال: نعم، وأنه كذا وكذا وكذا. علمت عن طريق خبره، عن طريق خبره أخبرك بأنه مثلا ذهب إلى كذا، وحصل له كذا، وله وصف كذا. فأنت علمت ذلك عن طريق خبره. هذا الذي أخبر عن نفسه بأن له هذه الأوصاف وهذه الأفعال. إذا لم يخبرك، إذا لم يخبرك، هل تستطيع أن تصف ذلك بشيء من الأوصاف، أو بشيء من الأفعال، عن طريق عقلك؟ الجواب: لا، ما يمكن. لو لأنه أخبرك لما علمت، لو لأنه أخبرك لما علمت اتصافه بذلك الذي وصف نفسه به. فله جل وعلا المثل الأعلى. لله جل وعلا المثل الأعلى في ذلك. فالله سبحانه وتعالى، لو لم يخبرنا، لو لم يخبرنا عن اتصافه بهذه الصفات، وأنهم اتصف بصفة الوجه، وأنهم اتصف بصفة السمع والبصر... نعم، فهل لعقولنا إدراك تفاصيل ذلك؟ لا يمكن. عن طريق عقولنا نثبت هذه الأشياء لله عز وجل؟ وإنما أثبتناها، واعتقدناها، وجزمنا بها، وأيقنا بها، لخبر الله جل وعلا، لخبر الله جل وعلا. فإذا العقل السليم يثبت هذا، ويقول: نعم، الأمور لا تعلم ولا تثبت إلا عن طريق الخبر. فهذا لا بد أن يكون طريق إثباته الخبر، ليس العقل. هذا يقره العقل السليم. أما العقل غير السليم، فربما يقول: لا، للعقل تدخل في ذلك. لكن هذا العقل ليس بعقل سليم، ليس بعقل سليم. كيف يدخل العقل، ويقحم العقل في إثبات أمور لا تدرك إلا عن طريق الخبر، لا تدرك ولا تثبت إلا عن طريق الخبر؟ فهذا يدلنا على أن الشرع يدل على هذا، وأيضا دلالة العقل والنظر. وفي هذا مبحث فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته: أسماء الرب جل وعلا وصفاته، هل هي توقيفية، أو ليست توقيفية؟ الأدلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، والتي سمعتم، كلها تدل على أن أسماء الله جل وعلا وصفاته توقيفية. ومعنى توقيفية: أنها لا تثبت إلا عن طريق الشرع، الكتاب والسنة. يتوقف في إثباتها على دلالة الكتاب والسنة الصحيحة. لا، وليس للعقل في ذلك مجال. وهذه المسألة فيها أقوال: قول أهل السنة والجماعة، وهو ما سمعتم: إن أسماء الله وصفاته توقيفية، لا تثبت إلا بدلالة الشرع، الكتاب والسنة الصحيحة. وهذا أيضا هو قول أبي الحسن الأشعري. نعم، ولو كان أشعريا، وهو أشعري، وهو على هذا القول، مع أنه أشعري، وكان يعتنق عقيدة الأشاعرة قبل أن يتحرر منها. يقول أيضا بهذا القول. وهذا أيضا يدل عليه، وأنه قول أهل السنة والجماعة. ما ثبت عن إمام أحمد رحمه الله تعالى: كان يقول: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، لا يتجاوز القرآن والحديث". لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، لا يتجاوز القرآن والحديث. يعني: أن هذا الباب باب توقيفي، فلا يثبت لله جل وعلا اسم أو صفة، إلا إذا أثبتها الله جل وعلا لنفسه، أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام. لا يتجاوز القرآن والحديث. إما آية من كتاب الله جل وعلا تدل على ثبوت تلك الصفة لله جل وعلا، وذلك الاسم، أو كذلك حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام يدل على ثبوت هذه الصفة، أو هذا الاسم، لله جل وعلا. وأشار إلى هذا القول السفاريني رحمه الله تعالى في "السفارينية"، قال رحمه الله: "لكنها في الحق توقيفية، لنا بدء أدلة وفية". لكنها في الحق توقيفية، أي: أسماء الله جل وعلا وصفاته توقيفية. لنا بدء أدلة وفية، يعني: لنا بهذا القول، وهو أن أسماء الله وصفاته توقيفية، توقيفية يتوقف في إثباتها على الكتاب والسنة، أدلة وفية. وقد سمعتم الأدلة التي ذكرت، التي تدل على هذا. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة. قول كذلك أبي الحسن الأشعري. قد ذكر من ترجم لأبي الحسن، ونقله، بعض العلم عن السبكي رحمه الله في "الطبقات"، ذكر قصة حصلت لأبي الحسن الأشعري مع شيخه أبي علي الجبائي، وهو المعتزلي. لما كان أبي الحسن الأشعري معتزليا، وشيخه أبي علي الجبائي، حصلت قصة كانت سببا في تركه، أيضا من أسباب ترك أبي الحسن الأشعري الاعتزال، واعتناق المذهب الأشعري بعد ذلك. دخل رجل على أبي علي الجبائي، وقال له: "هل يسمى الله جل وعلا عاقلا؟". هل يسمى الله جل وعلا عاقلا؟ فقال أبي علي الجبائي: "لا، لا يسمى عاقلا؛ لأن العاقل من العقال، العاقل من العقال، وهو المنع، والله جل وعلا يستحيل في حقه ذلك، يستحيل في حقه ذلك". فقال له أبي الحسن الأشعري: "على قولك هذا، لا يسمى الله جل وعلا حكيما، لا يسمى الله جل وعلا حكيما". قال: "ولما؟". قال: "لأن الحكيم من إحكام اللجام، وهو ما يجعل على الدابة ويمنعها من التفلت. فعلى هذا يمنع إطلاق اسم الله، أو إطلاق هذا الاسم على الله جل وعلا، وهو الحكيم". فاستشهد لذلك بقول حسان بن ثابت، قول حسان بن ثابت: «فَنَحْكُمُ بِالْقَوَافِي مِنْهَاجَنَا ... وَنَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ» ونحكم بالقوافي منهجانا، يعني: ونمنع. فمعنى الإحكام هنا المنع. وفي قول القائل كذلك: «أَبْنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَ» يعني: امنعوا سفهاءكم. فهنا الحكم بمعنى المنع. فلم يرد أبو علي الجبائي علي بشيء، لكن قال لي: "لماذا أنت منعت عاقلا أن يسمى الله جل وعلا عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما؟". فقال له أبو الحسن الأشعري: "لأن مأخذي واحد في هذا، المأخذ الذي أخذت منه ذلك واحد، وهو الشرع، وهو الشرع. يعني: أن اسم الحكيم ثبت بدلالة الشرع، واسم العاقل لم يثبت بدلالة الشرع. وما كان مأخذي... مثلا ما أخذك، فأنت أعملت القياس، أعملت القياس هنا، فمنعت إطلاق هذا الاسم على الله جل وعلا بقياس، بقياس. منعت تسمى الله جل وعلا باسم العاقل بالقياس، ما هو بالشرع. لكن أنا حين... حين أثبت اسم الله جل وعلا الحكيم بدلالة الشرع، ومنعت اسم الله هذا الاسم عن الله جل وعلا، هو العاقل، بدلالة الشرع". فتوقف أبو علي الجبائي عن ذلك. ذكروا أن هذا من أسباب ترك أبي الحسن الأشعري منهج الاعتزال إلى المنهج الأشعري. فهذا قول أهل السنة والجماعة، كما سمعتم: إن أسماء الله جل وعلا وصفاته توقيفية، يتوقف في إثباتها على كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لا بالقياس، ولا بالعقل، ولا بغير ذلك. حتى الإجماع لا يمكن أن يوجد إجماع على إثبات صفة لله جل وعلا إلا بدليل، أصلا. وإلا كيف ينعقد إجماع على إثبات صفة لله جل وعلا، وأن الله جل وعلا متصف بها، إلا بدليل من كتاب الله جل وعلا، أو سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ لذلك يقولون: القرآن والحديث، ولا يذكرون الإجماع. القرآن والحديث، ولا يذكرون الإجماع. لأنه لا شك أن الصفة إذا ثبتت لله عز وجل، وحصل عليها إجماع، يكون ذلك الإجماع إنما هو عن طريق ذلك الدليل الذي جاء في كتاب الله، أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. القول الثاني في هذه المسألة: قول المعتزلة. قول المعتزلة: أن أسماء الله جل وعلا وصفاته غير توقيفية، غير توقيفية. فأجازوا أن يسمى الله جل وعلا باسم ما، ما دام دل ذلك المعنى، واتصف الله جل وعلا بمعنى ذلك الاسم. اتصف الله جل وعلا بمعنى ذلك الاسم. ففي قولهم هذا: جواز أن يسمى الله جل وعلا بالمنتقم. لماذا؟ لأن الله جل وعلا له صفة الانتقام، ينتقم. فإذا المعنى موجود، فعندهم يجوز تسمية الرب جل وعلا بالمنتقم. له صفة الإرادة، فالمعنى موجود، يجوز تسمية الرب جل وعلا بالمريد. وهكذا. ما دام قالوا: أنه لم يوهم نقصا في حق الله جل وعلا، ولم يأت كذلك منع من إطلاقه على الله جل وعلا، أجازوا إطلاق ذلك، وأن يسمى الرب جل وعلا بأسماء، ما دام أن الله جل وعلا وصف بذلك الوصف، ما دام أن الله جل وعلا وصف بذلك الوصف، وذلك الوصف لا يوهم نقصا، ولم يأت كذلك دليل على منعه، أو على منع اتصاف، أو تسمية الرب جل وعلا بذلك. القول الثالث: التوقف في هذه المسألة، وهو قول إمام الحرمين الجويني. فتوقف في هذه المسألة، لم يقل بالتحريم، ولم يقل بالجواز. وكما سمعتم، الصحيح في ذلك هو قول أهل السنة والجماعة، بدلالة الأدلة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبدلالة العقل. لأن هذا الباب باب توقيفي، لا يمكن للشخص أن يثبت شيئا لله جل وعلا، أو ينفي عنه شيئا، إلا إذا كان عنده دليل، إلا إذا كان عنده دليل من كتاب الله، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا ما يتعلق بهذا الفصل، الذي كان المصنف رحمه الله تعالى. وإن شاء الله في الدرس اللاحق نذكر الفصل الذي بعده. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكرا.