التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده  9

التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 9

الدرس في التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أنواع الخوف والرجاء في العبادة وحكم كل نوع

يبين الدرس ثلاثة أنواع للخوف: خوف العبادة وهو شرك، والخوف الطبيعي وهو جائز، وخوف المعصية وهو معصية دون شرك. كما يوضح أن الرجاء عبادة، فرجاء ما لا يقدر عليه إلا الله من المخلوقين شرك، أما رجاء الأمور العادية التي يقدر عليها المخلوق فجائز.

التوكل على الله والفرق بينه وبين الشرك في الرجاء

يفصل المقطع الفرق بين طلب الحاجة ممن يقدر عليها من المخلوقين وهو جائز، وبين الرجاء من الأموات والغائبين والجن فيما لا يقدرون عليه وهو شرك أكبر. ثم يعرّف التوكل بأنه تفويض الأمور إلى الله مع الأخذ بالأسباب الشرعية، ويذكر أركانه الثلاثة: معرفة الله، الاعتماد عليه، واتخاذ الأسباب.

مشروعية الأسباب وحقيقة التوكل على الله وحده

يشترط في الأسباب المتخذة أن تكون شرعية، والعمل في البنوك الربوية ليس سبباً مشروعاً بل تعاون على الإثم. التوكل عبادة قلبية عظيمة قرنها الله بالصلاة، وتقديم الجار والمجرور في قوله "وعلى الله فتوكلوا" يفيد الحصر، أي لا توكل إلا على الله وحده دون سواه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد كان الكلام في الدرس الأخير عن الخوف وذكر الشارح حفظه الله تعالى الشيخ الفوزان نوعين من أنواع الخوف الخوف خوف العبادة وهو ما يسمى بخوف السر وهو الذي يكون فيه معنى التعظيم للمخوف منه كالذين يخافون من غير الله في أمر العبادة كالخوف من المقبورين ومن الأولياء والصالحين أن يفعلوا بهم وأن يفعلوا بهم فهذا هو خوف العبادة الذي هو شرك بالله سبحانه وتعالى فلا يجوز أن يخاف خوف عبادة إلا من الله سبحانه وتعالى وذكر النوع الثاني وذكر النوع الثاني من أنواع الخوف وهو الخوف الطبيعي كأن يخاف الإنسان من عدو أو من أسد أو غير ذلك مما هو طبيعي في كل بشر بل حتى في الأنبياء فهذا لا شيء فيه ويذكر العلماء نوعا ثالثا من أنواع الخوف وهو خوف المعصية خوف المعصية هو دون خوف الشرك وخوف المعصية أن يخاف الإنسان من مخلوق في ارتكاب معصية يعني يرتكب المعصية خوفا من مخلوق مثاله إنسان مثلا حلق لحيته وحلق اللحية معصية لماذا يا فلان حلقت لحيتك قال خوفا من أن أطرد من عمل وهذا خصوصا عند أصحاب العسكرية فلا يجوز أن يرتكب المسلم معصية خوفا على رزق أو خوفا من مخلوق أو إلى غير ذلك آخر درس في جامعة مختلطة وهو يعلم أن هذا معصية حرام كما هو ظاهر النصوص وعليه فتوى أهل العلم قيل له لماذا تدرس في هذه الجامعة قال خوفا من أبي أن يطردني من البيت أو أن يضربني أو إلى غير ذلك فهذا يسمى خوف معصية ارتكب هذه المعصية من أجل المخلوق ولا يصل إلى حد الشرك لا يصل إلى حد الشرك لأنه ليس خوف عبادة وتعظيم وإنما خوف معصية ارتكب هذه المعصية خوفا من مخلوق مثله فهذا أيضا نوع ثالث يذكره بعض أهل العلم وهو لا شك أنه معصية ولا يجوز للإنسان أن يرتكبه قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرجاء يعني من أنواع العبادة الرجاء لأن الآن هو في ذكره لأنواع العبادات فذكر من أنواع العبادات الرجاء قال الشارح من أنواع العبادة الرجاء وهو تأميل الخير فيما لا يقدر عليه إلا الله يعني أن تأمل من مخلوق الخير وهذا الخير لا يقدر عليه إلا الله ترجو هذا المخلوق ترجوه مثلا أن يرزقك ولدا الذين يرجون أصحاب القبور أصحاب أصحاب القبور أو ترجو من مخلوق أن يغفر لك فهذا لا يكون إلا من الله غفران الذنوب ومن يغفر الذنوب إلا الله حتى الأنبياء والرسل والملائكة ما يستطيعون أن يغفروا لشخص فغفران الذنوب هو من الله سبحانه وتعالى هذا هو الرجاء تأميل الخير فيما لا يقدر عليه إلا الله قال فلا يجوز أن ترجو غير الله والرجاء هو في مقابل الخوف في مقابل الخوف كما أن المسلم يخاف الله وحده فكذلك لا يرجو إلا الله وحده لا يرجو غير الله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا فمن كان يرجو لقاء ربه فالذي يرجو الله وحده يبرهن على هذا الرجاء وبرهان ذلك بالأعمال الصالحة الصادق في رجائه لله عز وجل يعمل الصالحات بنص هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أيضا يبتعد عن الشرك هذا الذي هو صادق في رجائه لربه أما الذي يشرك بالله ويترك الأعمال الصالحة فهذا لا يرجو الله سبحانه وتعالى قال أما الرجاء في الأمور العادية يعني التي يستطيعها المخلوق كأن ترجو من شخص أن يعطيك مالا أو يساعدك فيما يقدر عليه فهذا ليس من العبادة لأن هذا يقدر عليه ذلكم الإنسان فهذه الاستثناءات مهمة أن يعرفها المسلم حتى لا يلتبس عليه الأمور سوى كان في الاستغاثة أو في الاستعاذة أو في الخوف أو في الرجاء أو في غيرها من أنواع العبادات يميز بين ما هو جائز وما هو شرك محرم فإنسان ترجو أن يعطيك مالا وهو مستطيع هو ذو ميسرة وعنده استطاع أن يعطيك مالا فرجوت منه أن يعطيك مالا فهذا لا شيء فيه أو يساعدك في شيء أو يساعدك في شيء يقدر عليه فهذا ليس من العبادة بل هو من الأمور الجائزة قال تقول يا أخي أرجوك أن تعطيني كذا وكذا مما يقدر عليه لكن لا ترجو مخلوقا فيما لا يقدر عليه إلا الله كالذين يرجون الأموات والغائبين والجن هذا رجاء العبادة فلا يجوز وهو شرك أكبر كما تقدم يرجو من المغبورين أن يغفروا ذنبه وأن يدخلوه الجنة وأن يبعدوه عن النار وأن يكفر عنه سيئاته هذا يقع في أدعية أولئك القوم في زياراتهم وفي أدعيتهم وفي كذلك قصائدهم فهذا رجاء شرك عبادة لا يجوز إلا لله سبحانه وتعالى قال والتوكل أي من أنواع العبادة أيضا التوكل قال من أنواع العبادة التوكل وهو تفويض الأمور إلى الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه التوكل في اللغة هو التفويض وكلت فلان أي فوضت في أمري هذا في اللغة وفي الاصطلاح منهم من قال هو صدق الاعتماد على الله عز وجل مع اتخاذ السبب الشرعي وهنا يقول الشيخ هو تفويض الأمور إلى الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه وهو بمعنى ما تقدم تفويض الأمور لله يعني صدق الاعتماد على الله والاعتماد عليه يعني دون الاعتماد على السبب اتخاذ السبب الشرعي لكن دون الاعتماد على السبب فهذا هو التوكل تعمل بالسبب ولا تعتمد عليه بل تعتمد على المسبب سبحانه وتعالى وهو الله عز وجل مثلا توكلت على الله عز وجل في حفظ القرآن أردت أن تحفظ القرآن طالب علم فأنت تصدق في تفويض أمرك إلى الله عز وجل وتتخذ الأسباب الشرعية ما تريد تحفظ القرآن وأنت نائم بعد الفجر نوم وهكذا بعد الظهر لعب وبعد العشاء حديث في المجالس الفارغة ثم تريد أن تحفظ القرآن لا تتخذ السبب من المراجعة عند قارئ متقن عند قارئ متقن وهكذا التكرار تكرار ذلكم المحفوظ وهكذا عدم إهمال الحفظ الماضي بل تعاهده والمرور عليه بين فترة وأخرى كل هذا من اتخاذ الأسباب وتدعو الله وتعتمد على الله وتتطرع إلى الله أن يعينك على حفظ كتابه هذا هو التوكل هذا في أمر الخير والعبادة والعلم وكذلك في أمر الدنيا تريد أن تفتح دكانا تتوكل على الله تعتمد على الله عز وجل وتتخذ الأسباب الشرعية يكون في مكان طيب عند مرور الناس وهكذا تفتح في الأوقات التي يتواجد فيها الناس من الصباح إلى الظهر وكذلك تعرض البضاعة وترتب المكان وتتخذ الأسباب وتعتمد على الله وتدعو الله وتتعلق يتعلق قلبك بالله أما أن تريد الرزق وأنت تنام وتفتح الساعة 11 أو 12 وهكذا ساعة وتغلق وهكذا إلى ثاني يوم تقول المكان ما أدخل لي شيئا لا هذا خطأ ولذلك يذكر العلماء أن للتوكل أن للتوكل ثلاثة أركان الركن الأول معرفة الله عز وجل في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته والركن الثاني الاعتماد على الله عز وجل والركن الثالث اتخاذ الأسباب الشرعية اتخاذ الأسباب الشرعية فإذا فعلت ذلك كنت متوكلا على الله عز وجل حق التوكل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه شيخنا الوادع وغيره من أهل الحديث فانظروا إلى هذا الحديث الطير هل تجلس في أوكارها وفي عشها ويأتيها الرزق وهي جالسة لا تتخذ السبب تغدو يعني تخرج من أوكارها ومن عشها ومتى تخرج تخرج مبكرة أول ما يبزغ الفجر ترى الطير تخرج من عشها وتذهب في أرض الله الواسعة وما ترجع إلا وهي ضامرة يعني ممتلئة البطن سبحان الله طير ضعيف ما يرجع هكذا وهو خامس البطن لا يخرج وهو جائع وما يرجع وهو جائع يرجع وهو ممتلئ البطن طير ضعيف اتخذ الأسباب خرج مبكرا وخرج من عشه ولم يجلس في مكانه وانتشر في تلك الأرض فرزقه الله فهذا فيه المعنى المتقدم أن من التوكل اتخاذ الأسباب تكون الأسباب شرعية وكما بعض الناس يا فلان لماذا أنت تعمل في البنوك الربوية هذا بنك ربوي ما يجوز العمل فيه قال هذا سبب في معيشته هذا من باب اتخاذ الأسباب قل له لا اتخاذ الأسباب الشرعية كثيرة كثيرة جدا أما هذا السبب فهو ليس بشرعي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وشاهديه والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم والعدوان فعملك في هذا البنك من باب التعاون على الإثم والعدوان فلا يجوز العمل فيه إذن هذا ليس من الأعمال الشرعية ومن الأسباب الشرعية فلابد أن يكون السبب شرعيا قال الشارع قال الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين هذه الآية في سورة المائدة في سورة المائدة آية ثلاثة وعشرين موسى عليه السلام لما أمر قومه الذين اتبعوه من بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة قال يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم إلى آخر الآية أولا قالوا إن فيها قوما جبارين وإن لن ندخلها حتى يخرجوا منها ثم قالوا في آخر الأمر اذهب أنت وربك فقاتلا إنها هنا قاعدون فانبرى رجلان كيسان عاقلان فقال قال رجلان من الذين أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قال هذا هذان الرجلان العاقلان الكيسان قالوا ادخلوا واستجيبوا وخذوا بالأسباب فإذا دخلتم فإنكم غالبون أنتم مع نبي مؤيد يوحى إليه وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فهكذا هذا فيه أيضا خطاب لنا مع شراء أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نتوكل على الله عز وجل إن كنا حقا مؤمنين في جميع أمورنا في أمورنا الدينية وفي أمورنا الدنيوية تتخذ الأسباب تتوكل على الله والله سبحانه وتعالى سيكتب لك ما قدره ما قدره لك ما قدره لك فالمؤمن يكون في طمئنان لأنه يعلم أن الأمر كله لله الأمر كله لله فما أنت إلا مخلوق مأمور أن تتخذ الأسباب وأن تتوكل على الله وأن تعتمد على الله عز وجل والله سبحانه وتعالى هو الذي يقدر لك ما أراده لك فما عليك إلا الرضا والتسليم فإذن التوكل عبادة قلبية عظيمة ولذلك قال هنا الشارح وقال فاعبده وتوكل عليه قال قرنه مع العبادة كثيرا ما يقرن الله عز وجل التوكل بالعبادة ليدل ذلك على عظم التوكل لأن التوكل من العبادة أليس كذلك والعلماء يقولون ذكر الخاص بعد العام يفيد الاختصاص والاهتمام يدل على عظم هذا الذي خص كقول الله عز وجل حافظ على الصلوات والصلاة الوسطى أليست الصلاة الوسطى من الصلوات وهي صلاة العصر نعم لكن خصت لأهميتها ولعظمها في هذا الدين وكقول الله عز وجل تتنزل الملائكة والروح فيها والروح هو جبريل أليس جبريل من الملائكة نعم من الملائكة ولكنه خص بالذكر لأنه من أفضل الملائكة عليه السلام فخص بالذكر ليدل على الاهتمام وهكذا ذكر التوكل بعد العبادة يدل على أهمية هذه العبادة وأنها عبادة عظيمة قال وقوله وعلى الله فتوكلوا قال هذا حصر لأن تقديم الجار والمجرور على الفعل يفيد الحصر ويمكن أن تقول تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فعلى الله الجار المجرور متعلقان بالفعل توكلوا على الله الأصل أن يقال توكلوا على الله فلما قدم الجار والمجرور هذا دل على الحصر دل على الحصر أي لا تتوكل إلا على الله وحده حصر التوكل على الله دون غيره فلا يجوز التوكل على قبر أو مقبور أو على نبي أو على ملك أو على صالح ما يجوز هذا فالله سبحانه وتعالى حصر التوكل عليه وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين إن كنتم مؤمنين قال وعلى الله أي لا على غيره فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فإذن هنا تقدم الجار المجرور فأفاد الحصر طيب نكتفي بهذا ونكمل لما بقي بدرس قادم إلى هنا والله والله موسيقى موسيقى موسيقى موسيقى اهههههههه