التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده  17

التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 17

الدرس في التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرغبة والرهبة منهج الأنبياء في العبادة

يفسر الشارح آية الأنبياء مبيناً أن الأنبياء كانوا يسارعون في الخيرات ويدعون الله رغبة في رحمته ورهبة من عقابه. وتعد الرغبة والرهبة نوعين من العبادة يجب إخلاصهما لله وحده.

تحليل قوله تعالى ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ودلالة التقديم

يشرح المقطع تقديم المفعول به «إيايَ» في الآية للدلالة على الحصر في خوف الله وحده. ويناقش خطأ بعض الصوفية الذين يزعمون عبادة الله محبة فقط دون خوف أو رجاء.

بطلان دعوى العبادة بالمحبة المجردة عن الخوف والرجاء

يوضح المقطع أن الاعتقاد القائل بعبادة الله محبة فقط دون طمع في الجنة أو خوف من النار باطل ومخالف لمنهج الأنبياء. ومن يزعم غير ذلك يخالف التوحيد ويقع في خطأ عظيم.

توحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة

يشرح الشارح أن كلمة "إلهكم" تشير إلى المعبود المستحق للعبادة وهو الله وحده لا شريك له. مؤكداً أنه لا يستحق العبادة سواه سبحانه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في هذه الرسالة الجامعة لعبادة الله وحده: قال: ودليل الرغبة والرهبة قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. قال الشارح: لما ذكر الله في سورة الأنبياء مواقف الأنبياء في العبادة، ومواقفهم عند الابتلاء والامتحان، قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا﴾، أي: طمعًا فيما عند الله. هذا معنى «رغبا»: الرغبة هي الطمع فيما عند الله من المغفرة، والرحمة، ودخول الجنة، والنعيم المقيم الذي في الجنة. كل ذلك من الرغبة التي يطلبها العبد من ربه سبحانه وتعالى. قال: «ورهبا»، أي: خوفًا من عقابه، فالرهبة هي نوع من أنواع الخوف. قال: فدل على أن الرغبة والرهبة نوعان من أنواع العبادة يجب إخلاصهما لله. قال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. قال: «قدم الجار والمجرور ليفيد الحصر»، أي: لا نرغب إلى غيره سبحانه وتعالى. ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. طيب. قال: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، أين الجار والمجرور؟ كأنه يريد تقديم المفعول به. أين الجار والمجرور في قوله ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾؟ كأنه يريد تقديم ما حقه التأخير، وهو «إيايَ». «إيايَ فَارْهَبُونِ»، فهذا هو المقدم، والله تعالى أعلم. كأنه سبق لسان من المؤلف -حفظه الله تعالى- لأنه قال: قال تعالى ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، قال: قدم الجار والمجرور ليفيد الحصر. فأين الجار والمجرور؟ «إيايَ» ليس جارًا ولا مجرورًا، وكأنه يريد تقديم المفعول به وهو «إيايَ»، فتقديمه على العامل يدل على الحصر، يدل على الحصر. قال: وفي الآية رد على الصوفية الذين يقولون: لا نعبده خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، وإنما نعبده لأننا نحبه. وهذا مخالف لما عليه الأنبياء. وهذا قد وقع فيه بعض المتصوفة، أنهم يدعون أنهم ما يعبدون الله عز وجل إلا محبةً فيه، فلا يطمعون في جنته، ولا يخافون من ناره وعذابه، وإنما يفعلون ما يفعلون من العبادات، ومن الانقطاع إلى العبادة، من أجل محبة الله عز وجل. وهذا الاعتقاد لا شك أنه فاسد وباطل. لماذا؟ لأن الله عز وجل بيّن في كتابه أنه لا سبيل لعبادته سبحانه وتعالى إلا لمن جمع بين هذين الأمرين: الرغبة والرهبة، الخوف والرجاء. ومما ذكر سبحانه وتعالى في كتابه حال الأنبياء، وهم الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لرسالته من بين خلقه، فإنهم كما سمعت في هذه الآية يدعون ربهم سبحانه وتعالى رغبًا ورهبًا. فهل هؤلاء الذين يقولون: نحن ما نعبد الله طمعًا في جنته، ولا خوفًا من ناره، وإنما نعبده محبةً له، هل هؤلاء هم خير من الأنبياء؟ لا شك أنهم ليسوا بخير من الأنبياء. فكيف أجازوا لأنفسهم أن يعتقدوا هذا المعتقد؟ فلا شك أنه معتقد باطل، وصاحبه قد وقع في أمر عظيم يخالف أمر التوحيد وأمر هذا الدين العظيم. قال المؤلف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: قال: ودليل التأله قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ﴾. قال الشارح: «إلهكم» يعني معبودكم المستحق للعبادة، إله واحد، وهو الله سبحانه، لا يستحق العبادة غيره