التعليق على شرح معنى الطاغوت 5

التعليق على شرح معنى الطاغوت 5

الدرس في التعليق على شرح معنى الطاغوت 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفة الكفر بالطاغوت ومعنى الإيمان بالله

يشرح المقطع صفة الكفر بالطاغوت بأنها الاعتقاد ببطلان عبادة غير الله، وتركها، وبغضها، وتكفير أهلها ومعاداتهم، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. كما يبين معنى الإيمان بالله بأنه الاعتقاد الجازم بأن الله وحده المستحق للعبادة، وإخلاص جميع أنواع العبادة له، ونفيها عما سواه، مع وجوب تكفير من عبد غير الله.

معنى الإيمان بالله ووجوب إخلاص العبادة له وحده

يبيّن المقطع أن الإيمان الحقيقي بالله يستلزم اعتقاد القلب بأن لا معبود بحق إلا الله، ولا يكفي مجرد النطق باللسان أو أداء الأعمال الظاهرة مع إقرار الشرك أو السكوت عنه. كما يشترط إخلاص جميع أنواع العبادة كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة لله وحده، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك وحبط عمله حتى لو صلى وصام.

الشرك وأثره في بطلان العمل ووجوب الموالاة في الله والمعاداة فيه

يبيّن المقطع أن من جمع بين عبادة الله ودعاء غير الله أو الذبح للأموات فهو مشرك، وأن الله لا يقبل عملاً أشرك فيه غيره مستدلاً بالحديث القدسي والآيات. ويؤكد أن من لوازم التوحيد محبة أهل الإخلاص ومعاداة أهل الشرك، وأن من ساوى بين الناس في الموالاة دون تمييز بين أهل التوحيد وأهل الشرك فقد خالف مقتضى لا إله إلا الله.

شروط الكفر بالطاغوت

يوضح المقطع أن مجرد عدم فعل شيء لا يعد كفراً بالطاغوت، بل الكفر بالطاغوت يتحقق بمن والى في الله وعادى فيه وأحب وأبغض لله. ويختتم بالتأكيد على أن الله أعلم.

  • 18 جمادى الأولى 1431هـ - 01/05/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: «فأما صفة الكفر بالطاغوت فهو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم». قال الشارح الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: قال هذا معنى «واجتنبوا الطاغوت»؛ لأنه الآن في صدد الآية التي استدل بها شيخ الإسلام في أن أول ما فرض الله عز وجل على بني آدم عبادة أو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، وذكر هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. فكيف يصدق على العبد أن يقال: هو مجتنب للطاغوت؟ ما صفة ذلك؟ قال: صفة الكفر بالطاغوت هو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم. قال الشيخ الفوزان: هذا معنى «واجتنبوا الطاغوت». لا بد من هذه الأمور: أن تعرف أولاً ما هو الطاغوت، وقد تقدم معناه من كلام شيخ الإسلام ابن القيم عليه رحمة الله. قال: ثم تجتنبه. تعرف الطاغوت، فإذا عرفتَ اجتنبتَ. قال: ولا يكفي أنك تجتنبه، بل لا بد أن تعادي أهله وتبغضهم؛ لأنهم أعداء الله. والله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. فمن تخلف في حقه شيء من هذه الأمور فلا يوصف بأنه كافر بالطاغوت. لا بد من هذا الاعتقاد كما مر: بطلان عبادة غير الله، ثم بعد ذلك اجتناب ذلكم الطاغوت، ثم بعد ذلك بغض من يعبد الطاغوت، وتكفر أهلها، وتعاديهم؛ يعني تكفر من يعبد الطاغوت لأن الله عز وجل كفرَ. هذه هي صفة الكفر بالطاغوت. قال: فلا بد من هذه الأمور: أولاً أن تعرف الطاغوت ما هو؛ لأنك إذا لم تعرفه فلا يمكن أنك تجتنبه. كيف تجتنب شيئاً مجهولاً؟ وهذا واضح. ثانياً: إذا عرفته سهل عليك اجتنابه. إذا عرفتَ معنى الطاغوت يسهل عليك أن تجتنبه. قال: ثالثاً: إذا اجتنبته فلا بد أن تعاديه، وأن تبغضه، وتبغض أتباعه، وتعاديهم في الله عز وجل. لا بد من هذا. هذا هو معنى الكفر بالطاغوت، وهذه هي صفة الصادق في دعواه أنه كافر بالطاغوت. قال: «وأما» قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وأما معنى الإيمان بالله فهو أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون ما سواه». ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وفي الآية التي في سورة البقرة: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾. فما معنى الإيمان بالله؟ قال: فهو أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون ما سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه. هذا هو معنى الإيمان بالله: أولاً تعتقد أن الله هو الإله الحق، هذا أول شيء. فمن مثلاً لا يدعو غير الله ولا يستغيث بغير الله، ما يعمل الشرك، لكنه يعتقد أن من فعل ذلك فليس بمشرك، فهذا ليس بمؤمن بالله. مع أنه لم يعمل شيئاً من أعمال الشرك، لكنه يعتقد أن من عمل هذه الأعمال فهو ليس بمشرك، فهذا ليس مؤمناً بالله. لا بد أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون ما سواه. ثم بعد ذلك تعمل: تخلص جميع أنواع العبادة كلها لله. فالذي يقول: أنا أعتقد أن الله هو الإله الحق وهو المعبود الحق لا معبود سواه، ثم تجده بعمله يناقض هذا القول، فيدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، ويذبح لغير الله، فهذا كاذب في قوله: أنا مؤمن بالله، وأنا أعتقد أن العبادة تكون لله وحده. هذا كاذب لأن عمله يكذب قوله، يكذب قوله، فهو كاذب. فإذا لا بد من ذلك: أن تعتقد كما ذكر الشيخ أن الله هو الإله المعبود وحده دون ما سواه. وما يكفي هذا الاعتقاد، لا بد أيضاً ماذا؟ أن تخلص جميع أنواع العبادة كلها لله. فأنت إن كنت صادقاً في ما تقول من أنك معتقد أنه لا إله سوى الله يستحق العبادة، ولم تخلص العبادة لله، فأنت غير صادق في ذلك. فإذا لا بد من هذا الاعتقاد مع العمل: فلا تسجد لغير الله، ولا تذبح لغير الله، ولا تستغيث بغير الله، إلى غير تلك الأمور التي هي من الشرك. قال الشيخ الفوزان حفظه الله: هذا معنى الإيمان بالله: أن تعتقد بقلبك أن الله هو المستحق للعبادة دون ما سواه، وأن كل ما عُبد من دون الله فهو باطل. كل شيء، سواء كان صنماً أو وثناً أو ضريحاً أو قبراً أو ملكاً أو نبياً، أو المهم: كل ما عُبد من دون الله تعتقد أنه باطل. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾. قال: سواء كان من الملائكة أو من الأنبياء أو من الصالحين أو من الأحجار والأشجار والأوثان، لا بد أن تكفر بهذا كله. هذا معنى الإيمان بالله: أن تعتقد بقلبك أنه لا يستحق العبادة إلا الله، وأن ما عُبد من دونه فهو باطل. هذا لازم هذه العقيدة، لا بد من ذلك. قال: ما يكفي أنك تقول هذا بلسانك بدون أن تعتقد بقلبك. الذي يقول بلسانه: أنا مؤمن بالله، ثم عمله يخالف ذلك، فهذا في الحقيقة ليس بمعتقد، ليس بمعتقد أن الله عز وجل هو الذي يستحق العبادة وحده. فهذا معنى قول الشيخ: ما يكفي أنك تقول هذا بلسانك بدون أن تعتقد بقلبك. قال: ولا يكفي أنك تعمل هذا بجوارحك. أنت تصلي وتصوم وتقول: أنا لا أعبد إلا الله، ولكن يقول: ما أدري عن عبادة هؤلاء الذين يعبدون القبور ويعبدون الأضرحة، ما أقدر أن أقول إنهم على باطل. وهذا بعض الناس، بعض الناس في هذا الزمان، إذا سمع من أهل السنة أنهم يقولون: هؤلاء عباد القبور الذين يدعون الموتى ويعملون لهم الزيارات الشركية ويستغيثون ويستغيثون بهم على باطل وعلى شرك، قال: أنا ما أستطيع أن أقول ذلك، ما إن شاء الله، هذا من الورع البارد. يقول: أنا نتورع ما نقول هؤلاء على شرك، دعوهم يفعلوا ما يشاءون. لا، هذا ليس من الاعتقاد أو من الإيمان بالله سبحانه وتعالى. لأنك كأنك صححت ما هم عليه. فأنت إن كنت تعتقد أنه لا يدعى غير الله، ولا يذبح لغير الله، ولا يستغاث بغير الله، فلازم ذلك أن تنكر وأن تشنع على من يفعل ذلك. أما أن تقول: أنا ما أقول أنهم على باطل، وما أقول أنهم على شرك، هذا ليس بصحيح. هذا ليس من العقيدة التي ينبغي أن يعتقدها المؤمن. فأنت إذا اعتقدت أنه لا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى، فلازم ذلك أن لا تصحح أو تبرر من يعبد غير الله، ومن يشرك بالله سبحانه وتعالى. قال: ولكن يقول: ما أدري عن عبادة هؤلاء الذين يعبدون القبور ويعبدون الأضرحة، ما أقدر أن أقول إنهم على باطل، وهم يصومون ويصلون ويقولون لا إله إلا الله. هذه شبهة كثير من الناس: يقول: كيف نقول هؤلاء على باطل وهم ما شاء الله يصلون ويصومون ويحجون ويفعلون ويتصدقون وكذا، ويعدد لك كثيراً من العبادات التي يقومون بها؟ فتأخذه العاطفة والاغترار بمثل هذه الأعمال على أن لا ينكر على هؤلاء. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ما فهم الفهم الصحيح لمعنى لا إله إلا الله. لا إله إلا الله ليس معنى أن تصلي وتصوم، وإنما معناها أن لا تعبد إلا الله سبحانه وتعالى وحده. فإذا صح الاعتقاد قَبِلَت الصلاة، أو قَبِلَت الصلاة والصيام وغيرها من العبادات. قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. فليس كل من صلى وصام فيكون موحداً ويكون مؤمناً. لأن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله. فإذا لم يفرد ذلك المصلي وذلك المزكي وذلك الصائم ربه بعبادة العبادة، فلا ينفعه الصيام، ولا تنفعه، ولا تنفعه، ولا تنفعه الصلاة، وإلى غير ذلك. قال: نقول: أنت ما فهمت معنى لا إله إلا الله، ولا فهمت معنى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت. وإلا لو فهمت حق الفهم لعرفت أن الإيمان بالله لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت ظاهراً وباطناً: ظاهراً باللسان، وباطناً بالاعتقاد. وهذا قد مر معنى أن من الكفر بالطاغوت أن تعادي من يعبد الطاغوت، وأن كذلك تتبرأ منهم. قال: «وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه». هذا أيضاً من معنى الإيمان بالله: تخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، كلها بدون استثناء، سواء كان الذبح، سواء كان الصلاة، سواء كان الدعاء، سواء كان الاستغاثة، سواء كان النذر. كل أنواع الدعاء التي مرت معنا فيها الرسالة التي قبل هذا، قبل هذه الرسالة، يجب على كل مؤمن أن يصرفها لله عز وجل وحده. قال الشيخ الفوزان: هذا معنى الإيمان بالله: أن تصرف العبادات، أن تصرف العبادات كلها لله، لا تصرف منها شيئاً لغير الله. كالذي يصوم ويصلي ويزكي، ولكن يدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، يذبح لغير الله. هذا عبد الله في شيء، وعبد غيره في شيء، فهو مشرك. ولو في عبادة واحدة: أشركت مع الله عز وجل غيره، فتكون قد أشركت بالله سبحانه وتعالى ولو في عبادة واحدة. مثلاً: أنت تصلي لله وتصوم لله وتدعو الله، لكنك نذرت لغير الله، فعلت هذه العبادة، فأنت قد وقعت في الشرك. فأنت قد وقعت في الشرك. قال: لا بد أن تكون جميع العبادات كلها لله. جميع العبادات كلها لله. ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. لا بد أن تكون العبادات كلها لله. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هذا معنى الإيمان بالله. قال: أما الذي يعبد الله ببعض العبادات، ويعبد غيره بأنواع أخرى من العبادات، فهذا لم يؤمن بالله. كالذين يصومون ويصلون ويحجون وينطقون بالشهادتين، ولكن يدعون غير الله، يدعون الأموات، ويذبحون للأموات، وينذرون للأموات، أو ينذرون للأموات، ويطوفون بالقبور. هؤلاء لم يعبدوا الله، بل هم مشركون. لأنه لا يجتمع عبادة الله وعبادة غيره أبداً. الله جل وعلا يقول - يعني في الحديث القدسي -: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». والحديث عام: أي عمل، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه، فلا يقبل منه. وقد وصف الله عز وجل هذا العمل بالشرك: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه»، فلا يقبل الله عز وجل منه ذلك. قال: وفي رواية: «فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء». الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في أي نوع من أنواع العبادات، بل يجب أن تكون العبادات كلها لله عز وجل. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. يعني: العبادة كلها لله، ليس لأحد سواه شيئاً من هذه العبادات. فهو الإله الحق الذي يستحق العبادة سبحانه وتعالى. قال: فلا يكون الدين، فلا يكون الدين بعضه لله، أو بعضه لله وبعضه للأصنام، أو للقبور، أو لفلان، أو لعلان. الدين كله لله، كله لله سبحانه وتعالى. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم». هذا أيضاً من لازم التوحيد. انظروا: هذه عقيدة فيها موالاة ومعاداة، فيها كذلك محبة وبغض. ليس أن تقول: لا إله إلا الله، ثم ما تبالي بمن يخالفها، ومن كذلك يعني يعاديها ويعادي أهلها. لا، من لازم تلكم العقيدة، ومن لازم معنى لا إله إلا الله والإيمان بالله، أن تحب أهل الإخلاص، أهل التوحيد، سواء كان التوحيد الكامل، أو التوحيد الذي فيه شيء من المعاصي. إذا كان عنده أصل التوحيد يحب بقدر ما عنده من التوحيد ومن تمامه وكماله، ويبغض بقدر ما عنده من مخالفة ذلكم التوحيد. فالذي قد أشرك بالله عز وجل وناقض هذه الكلمة، فإنه يبغض بغضاً تاماً، لا محبة فيه ولا مودة فيه. وأما من كان عنده أصل التوحيد وعنده بعض المعاصي، فهذا يحب بقدر ما عنده من التوحيد والطاعة، ويبغض على قدر ما عنده من المعصية. قال الشيخ فوزان حفظه الله: قال: هذا من لازم التوحيد. من وحد الله وكفر بالطاغوت، فلا بد أن يوالي، أي يحب ويناصر، أولياء الله سبحانه وتعالى، وهم أهل التوحيد. وكما مر: التوحيد يعني أصله وتمامه وكماله. فمن كان عنده أصل التوحيد فيحب ويناصر بقدر ما عنده من توحيد ومن تمامه وكماله. ومن لم يكن عنده ذلكم الأصل فإنه يبغض بغضاً تاماً، لا محبة فيه. قال: ويعادي ويبغض أهل الشرك؛ لأن الله يبغضهم، فأنت تبغض من يبغضهم الله. أما الذي يقول: أنا ما علي إلا نفسي، ولا أعادي الناس، وأبغض الناس، وأكفر الناس، نقول له: أنت ما كفرت بالطاغوت. الكفر بالطاغوت من لازمه معادات أعداء الله وبغض أعداء الله. ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. وهذا يقع فيه كثير من الناس في هذا الزمان، ما عنده تمييز، بل ربما يقدم مصلحة دنياه على توحيد الله سبحانه وتعالى، فهو يوالي ولو من قد علم حربه للسنة أو لأهل التوحيد، ومعاداته لأهل التوحيد، بحجة أنه لا يعادي الناس ولا يبغض الناس. وهذا ليس بصحيح. فأنت تبغض من أبغضه الله. الله عز وجل يبغض أهل الشرك، ويبغض أهل الكفر وأهل النفاق، فأنت يجب عليك أن تبغض من يبغضه الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾. انظر: الأبناء، الأبناء، الأبناء، الزوجات، العشيرة. إذا كانوا على غير توحيد، فلا يجوز لك أن تواليهم، وأن تحبهم، وأن تودهم؛ لأنهم قد حاربوا الله، وقد ناقضوا هذه الكلمة. فغيرهم من باب أولى، غيرهم من باب أولى. قال: ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾: يعني انتظروا ما يحل بكم. وهذا تهديد ووعيد شديد من الله سبحانه وتعالى لمن لم تكن عنده الموالاة والمعاداة في الله عز وجل. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾: أي انتظروا حتى يأتيكم العذاب من الله عز وجل. وهذا لا شك أنه تهديد ووعيد شديد. قال: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. سماهم فاسقين: خارجين عن طاعة الله عز وجل. قال: فلا بد من الموالاة في الله والمعاداة في الله. الذي عنده الناس سواء، لم يكفر بالطاغوت. بعض الناس يقول: أيش الآن، صوفي وسني، وكذا، وحزبي، ومدري إيش، الناس عندي كلهم سواء، وأنا أحب الجميع. لا، يا أخي، أنت يجب عليك أن تحب من يحبه الله، ومن هو متمسك بدين الله. يجب عليك أن تحبه، وأن تناصره، وأن تدعو له، وأن تؤازره، وأن تقف معه، وأن تتعاون معه. هذا الذي يجب عليك. ليس هذه القاعدة التي يدندن بها كثير من الناس. فهذا ليس من الكفر بالطاغوت في شيء. قال: إنما يكفر بالطاغوت من والى في الله، وعادى في الله، وأحب في الله، وأبغض في الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا، ويغيره هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.