الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع موقف السلف الصالح كابن عباس والشعبي وابن سيرين وأيّوب السختياني في رفض الانتساب للأشخاص أو الأحزاب، والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحدها، مع التحذير من اتباع الهوى والرأي المخالف للنص، مبينين أن الهوى يهوي بصاحبه في النار وأن أهل الأهوى أسرع الناس ردة عن الدين.
يبيّن المقطع أن التسمية الصحيحة للمسلم هي ما سماه الله به: مسلم، مؤمن، عبد الله، وينبغي الانتساب إلى الكتاب والسنة والسلف الصالح. ويقسم أنواع الانتساب إلى جائز كالتعريف بالقبائل والأمصار، ومحمود كانتساب المهاجرين والأنصار، ومذموم ما يؤدي إلى التعصب والفرقة. ويؤكد أن التكريم الحقيقي عند الله ليس بالنسب أو المال بل بالتقوى.
يشرح المقطع أن ولاية الله لا تُنال بالملابس أو الهيئات أو النسب، بل بالإيمان والتقوى بأداء الفرائض واجتناب المحرمات. ويستعرض حديث أبي هريرة في الصحيحين الذي يبين درجتي القرب: الأولى بأداء الفرائض لأصحاب اليمين، والثانية بالمواظبة على النوافل حتى ينال العبد محبة الله ويصير من السابقين المقربين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصفه ومن وعلى وبعد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الكلام على الحزبية والعصبية قال وقد روينا أن معاوية سال بن عباس فقال أنت من ملة عثمان أو على ملة علي فقال لست على ملة علي ولا ملة عثمان بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك كان كثير من السلف يقولون كل هذه الأهواف النار كل هذه الأهواف النار هنا هذا الأثر العظيم الذي فيه التجرد لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن عباس رضي الله عنهما لم ينتسب لا إلى عثمان ولا إلى علي مع أنهما من العشرة المبشرين بالجنة وفضا إلىهما كثيرة ولكنه انتسب إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا السلف رحمه الله كانوا يذمون الأهوى والهوى ما سمي هوى إلا لأنه يهوي بصاحبه في النار وقد جاء هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن بطة في الإبانة أن رجلا سال ابن عباس فقال الحمد لله أو جاء إلى ابن عباس فقال الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم فقال ابن عباس إن الله عز وجل لم يجعل شيئا في شيء من هذه الأهوى خير إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار وقال الشعبي رحمه الله تعالى إنما الرأي مثل الميتة إن احتجت إليها أكلتها إن احتجت إليها أكلتها مع الاضطرار فأنت تجتهد رأيك متى إذا لم يكن عندك كتاب وسنة أما أن يكون هناك دليل من الكتاب والسنة ثم تعمل رأيك وتعارض برأيك الكتاب والسنة فهذا ضلال والعياذ بالله يحذر المسلم من مصادمة النصوص وأن يأخذ دينه من الهوى أفرأيت من اتخذ إلهه هوى وظله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله فلا تذكرون فالهوى خطير الهوى يهوي بصاحبه في النار كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وما سموا أهل الهوى والبدع بهذا الإسم إلا لأنهم يتبعون أهواءهم والله عز وجل ما ذكر الهوى في القرآن إلا وذمه فالهوى مذموم وليس الشيء من الهوى محمود لما الهوى مذموم يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وهكذا قال الله عز وجل فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما يتبعون أهواءهم فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله انظر إلى الآيات المتكاثرة في ذنب الهوى الذي يكون معه صاحبه منابذاً للكتاب والسنة قال حمد بن زيد ظلت لأيوب تعال ننظر في شيء من الرأي والرأي مقارب للهوى وإن كان بعض الآراء قد تكون ممدوحة أرأي رأي فلان لكن لا يكون مصادماً للنص لا يكون مصادماً للنصوص قال حمد لأيوب قلت يا أبا أو قال له تعال ننظر في شيء من الرأي ننظر في شيء من الرأي قال فتفكر ساعة ثم قال أيوب رحمه الله تعالى قال قيل للحمار لما لا تجدر قيل للحمار لما لا تجدر يعني لما لا تخرج الأكل مرة أخرى وتمدغه مثل ما تفعل الحيوانات المجدرة كالإبل والبقر والغنم تجدر الطعام تمدغه مرة أخرى ليسهل وتبتلعه قيل للحمار لما لا تجدر قال أكره مضغ الباطل أكره مضغ الباطل فهذا من هدي السلف رحمهم الله تعالى في ذنب الأهواء والآراء لأنها تخرج بالشخص عن كتاب الله وعن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام وسموا العلماء أبا حنيفة وأصحابه أصحاب الرأي أصحاب الرأي لأنهم كانوا يأخذون بالرأي وبالقياس كثيرا ولا يأخذون بالكتاب والسنة كما حال الآخرين من الآئمة لهذا سموا بأصحاب الرأي يعني ربما تذكر له السواء فيفتي له ماذا برأيه أو بالقياس قد يكون هناك دليل من الكتاب ومن السنة فالحذر الحذر من مصادمة الكتاب والسنة بالأهواء وبالآراء قال ويقول أحدهم ما أبالي أي النعمتين أعظم على أن هداني الله للإسلام أو جنبني هذه الأهواء هذه نعمة نعمة الهداية للإسلام أعظم نعمة الإسلام أعظم نعمة إذا هداك الله لهذا الإسلام وأيضا من أعظم النعم أن الله عز وجل يجنبك الأهواء فما أدري يقول هذا أي النعمتين أعظم لأن الأهواء قد تخرج بصاحبه ماذا عن دين إسلام قال ابن سيرين أكثر الناس ردة أهل الأهواء أسرع الناس خروجا من هذا الدين أهل الأهواء لأنه قد يأتي له بدليل مثل الشمس ولكن هذا الشخص راكب هواه يا أخ فلان ارجع هذا الحق هذا دليل من الكتاب والسنة يقول لا القول هو كذا فيذهب بماذا إلى هواه لهذا قال فيضلك عن سبيل الله الهواء يضلك عن سبيل الله يخرجك عن الطريق المستقيل سبيل الله الإسلام السنة الحق يضلك عن سبيل الله يخرجك عن الطريق المستقيل إما يخرجك إلى كفر وإما أن يخرجك إلى بدعة وإما أن حراف ومعصية فإذن هذا بحسب ذلك الشيء الذي اتخذه صاحبه يعني ركب فيه هواه قالوا والله تعالى قد سمانا في القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله وهذه الآية التي فيها تسميت المسلمين في سورة الحج هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج من نتابيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكون شهداء على الناس الآية فالله عز وجل سمى عباده بالمسلمين وبالمؤمنين هذا هو الانتساب وهذه هي التسمية أنا مسلم أنا مؤمن فهكذا الشخص يتسمى وهكذا أيضا ينتسب ينتسب إلى الإسلام وإلى الإيمان لأن هذا الانتساب هو من رب العالمين سمى به عباده سماهم المسلمين وسماهم المؤمنين ولم يسمين بتسمية ماذا بتسمية أخرى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ثم بعد ذلك أهل السنة والجماعة والسلفيون الذين ينتسبون إلى الكتاب والسنة وهذه تسمية حق وانتساب حق كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وأيد ذلك العلام بن باز رحمه الله تعالى تسمية حق تنتسب إلى السلف الصالح وإلى السنة كتاب والسنة قال وأيضا جاء في حديث الحارف الأشعري عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال النبي عليه الصلاة والسلام في آخر حديث هو حديث طويل قال فادعوا فادعوا الناس بما سماهم الله المسلمين المؤمنين عباد الله هكذا يا عبد الله تعالى يا مسلم يا مسلم يا مؤمن هكذا يسمى هذا الشخص وينسب هذا الشخص إلى الإسلام والإيمان وإلى التعبيد لله جل وعلا قال فلا نعدل عن الأسماء التي سمان الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان بل الأسماء التي قد يسوق التسمي بها مثل انتساب إلى إمام كالحنفي والمالك والشافع والحنبري أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونهوهم القادري معنى نسبة إلى الجيلاني عبد القادر والعدوي إلى عدي بالمسافر الذي تقدم ذكره يقال هذا عدوي نسبة إلى ذلك الشيخ أو هذا قادري نسبة إلى ذلك الشيخ الذي اسمه عبد القادر وهكذا غيرهم من المشايخ أو من المذاهب شافعي حنبري مالكي أو مثل انتساب إلى القبائل كالقيسي واليماني هل يجوز الانتساب إلى القبائل فلان من بني قيس فيقال له القيسي أو من بني عامر فيقال له العامري وهكذا هذه يجوز لأنها مباحة اليماني من سبلة إلى اليمن وهذا في السنة قد جاء في السنة أن رجلا ينتسب إلى بني فلان أنا أخو بني سعد بن بكر كما في حد الضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه بوهريرة الدوس إلى قبيل الدوس هذه النسبة موجودة وليس فيها إنكار من الشرع ليس فيها إنكار من انتسب إلى بلده أو إلى قبيلته انتساب ليس فيه تعصب قال أو إلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري والمصري هذه انتسابات جائزة بخلاف غيرها التي تدل على التعصب وعلى التفرقة التفرقة فإن هذا لا يجوز أن ينتسب الإنسان لها قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار الانتساب وإلى الأنصار جائز لأن الله عز وجل سماهم بالمهاجرين وبالأنصار فمن انتسب إلى المهاجرين فهو مهاجري ومن انتسب إلى الأنصار فهو أنصاري وهذا ايضا موجود في السنة جاء فلان للأنصاري جاء فلان للأنصاري ثم قال انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله الانتساب إلى المهاجرين والأنصار انتساب محمود وليس انتساب قال ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب للقبائل والأمصار الانتساب للقبائل والأمصار مباح الانتساب للقبائل من قبيلة فلان ينتسب إليهم فيقال ويسمى بتلك القبيلة هذا مباح أي جائز وهكذا إلى مصر من الأمصار أو قرية من القرى بلاد من البلدان يجوز أن ينتسب إليها قال ولا من المكروه أو المحرم كالانتساب إلى ما يهضي إلى بدعة أو معصية أخرى يقصد أن الانتساب إلى المهاجرين والأنصار ليس انتسابا محرما ليس انتسابا محرما ولا مكروها المحرم هو الذي يؤدي إلى بدعة أو إلى معصية من المعاصي فإن هذا يكون مذموما فما أدى إلى افتراغ الأمة واختلافها فهو المذموم قال ولا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعاد عليها بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم كما في الآية إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلًا لِتَعَارَفُوا إِنَّا كُرُمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَطْقَاكُمْ قال من أي طائفة كان وأولياء الله الذين هم أولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما قال تعالى على إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وقد أخبر تعالى أن أولياء هم المؤمنون المتقون وقد بيّن المتقين في قوله ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكن وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقاموا الصلاة وآت الزكاة والموفون بعادهم إذا عاهدوا والصابرين في البعساء والضراء وحين البعس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون هذه الصفات للمتقين وصفات المتقين كثيرة في كتاب الله عز وجل قال والتقوى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه هذا باختصار وهو أشمل التعارف تعارف التقوى كثيرة عند العلماء لكن هذا الذي ذكره الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أخصر وأشمل ترك ما نهى الله عنه وفعل ما أمر الله به هي التقوى هي تقوى الله عز وجل فمن كان متصفا بهذه الصفة فهو من المكرمين عند الله إن أكرمكم عند الله أتقاكم أتقاكم فليس بالنسب وليس باللون ولا بالشكل وليس بالطول ولا بالعرف وليس بالملك ولا بالفقر وإنما أكرمكم عند الله أتقاكم فمن كان من كان عبدا تقيا كان لله وليا ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون من كان مؤمنا تقيا فهو لله وليا أينما كان وحيثما كان وفي أي زمان وجد هذا العبد المؤمن المتقي فإذا نحرز جميعا على الاتصاف بهذه الصفات حتى نكون عند الله عز وجل من المكرمين سواء كنت من أهل العلم أو من طلاب العلم أو من عامة المسلمين اتصفت بهذه الصفات العظيمة كنت من المقربين عند الله الإيمان حققه وتقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه قال وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال أولياء الله والولاية هي ضد العداوة في الأصل أن الولاية ضد ضد العداوة ومعنى الولاية المحبة والقرب معنى الولاية المحبة والقرب وضدها العداوة ومعناها البغض والبعد معنى البغض والبعد فإذا الأولياء يقربون من الله عز وجل ويحبون الله عز وجل والله عز وجل يحبهم ويقربهم لأنهم عملوا بما أمر الله عز وجل فهذا معنى الولاية انظر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ماذا يقول يقول وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن حال أولياء الله بما صاروا به أولياء بماذا صار هذا الإنسان ولي هل بالعمام الكبير والكم الكبير أو بتلك اللبسات الجبة والبشت وكذا لا ما هي هذه الولاية فليس أولياء الله يختصون بلباس دون لباس ولا بهيئة دون هيئة ولكن انظروا إلى الولاية كيف يتحصلها العبد بيّنها رسول الله صلى الله عليه وعلا أن بعض الناس قد يظن في المجنون أنه ولي من أولياء الله يأكل في القمام وقال هذا ولي واش دراك أنت يأكل في القمام ومجنون وربما ماذا بدون ثياب يقول لك هذا ولي من أولياء الله هذا بعيد كما قال شيخ الإسلام أن تكون الولاية في المجانين لأن المجانين ماذا قفع عنهم القلم فهم لا يفعلون طاعات ولا شيء من هذه ماذا العوامر أين الطاعات التي تقربون بها إلى الله عز وجل وأيضا أين ترك المنهيات كيف صاروا أولياء لله عز وجل مجنون فانظروا كيف يجعلون الصوفية يجعلون الولاية في المجانين والذين يأكلون من القمائم أو ربما الذين يلبسون الخرق عندهم أو الذين يطبلون والذين يفعلون ويفعلون من الأمور المنكرة يقول أن هذا قد بلغ مرتبة الولاية الذي لا يسأل ماذا عن ما عما يفعل والله المستعان قال ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وفي الرواية الأخرى فقد أذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي اسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش ولئن سألني لأعطي أنه وهذه الرواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش ليست في البخاري لكن زادها المعلن ولئن سألني لأعطي أنه ولئن استعاذ بي لأعيدنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبد المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ضروا إلى هذا الحديث العظيم ولابد منه قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال فقد ذكر في هذا الحديث أن التقرب إلى الله عز وجل على درجتين التقرب إلى الله على درجتين في هذا الحديث حديث بهريرا الذي في البخاري من عاد لي وليا ذكر فيه من هو الولي الذي يتقرب إلى الله التقرب إلى الله عز وجل على درجتين الدرجة الأولى التقرب إليه بأداء الفرائض وهي درجة المقتصدين الأبرار أصحاب اليمين أصحاب اليمين يقتصدون على الفرايض ولا يفعلون شيئا من النوافل هؤلاء من أصحاب اليمين إذا أدوا الفرايض على أكمل وجه واجتنبوا المحرمات الثانية التقرب إلى الله بالنوافل زيادة على الفرايض أدوا معها النوافل فهذه درجة ما يسمى بالسابقين الأولين ولهذا قال الله عز وجل والسابقون السابقون أولئك المقربون السابقون السابقون الذين يسبقون غيرهم بفعل النوافل والإكثار من الطاعات غير الفرائض قال تعالى إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوهه نظرة النعيم يسقون من رحيق مختوب ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسليم عينا يشرب بها المقربون هذه الصفات السابقين الأولين الذين هم حازوا بالنوافل مع أداء الفرائض هذه المراتب العلية قال ابن عباس تمزج لأصحاب اليمين مزجاً ويشربها المقربون صرفاً يعني خالصاً تمزج لهم أصحاب اليمين تمزج وأما المقربون صرفاً يعني خالصاً ليس فيها مزج ليس فيها مزج فإذن المقربون أعظم من أولئك الذين اقتصدوا على ماذا؟ على الفرائض يحرص كل مسلم على أن يكون من أصحاب الدرجة العليا وهم السابقون المقربون فلا يقتصر فقط على الفرائض بل عليه أن يشارع بالنوافل ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه حتى أحبه فإذن تنال محبة الله عز وجل وتنال أيضاً الولاية بماذا؟ بفعل الفرائض والنوافل هكذا ينبغي أن نفهم النصوص فالولاية لا تحاز بالدعاوى الولاية لا تحاز بالدعاوى ولا تحاز بأن فلاناً من آل فلان ينتسب مثلاً إلى آل البين هذا ولي من أولياء الله لا خطأ ينبغي أن نفهم أن الولاية عامة للمؤمنين جميعاً من كان لله مؤمناً تقياً فهو لله ولياً إيمان مع تقوى يفعل الأوامر ويجتنب النواهي يجتنب النواهي يجتنب الفواحش من زنا ومن لواط وغيرها من المحرمات يأكل حلالاً حتى ينال تلك الدرجة العالية الرفيعة فإذن قال عليه الصلاة والسلام ومن بطى بي عمله لم يسرع به ناس أبوك ما سيسرع بك النسب وما ستكون من المقربين عند الله عز وجل وأنت لا تعمل الطاعات ولا تجتنب المحرمات فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا وياكم من عباده الأبرار السابقين المقربين إنه ولي ذلك والقادر عليه الحمد لله رب العالمين اشتركوا في القناة